مأساة النازحين في لبنان: قصص التشريد والبطالة والفقر تتفاقم مع استمرار الغارات
مع تصاعد الغارات الجوية على مناطق جنوب لبنان وجبل لبنان، يجد آلاف المدنيين أنفسهم مضطرين للنزوح نحو مراكز الإيواء أو الشوارع، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية وارتفاع جنوني في أسعار المساكن.
إيناس، البالغة من العمر 26 عاماً، نزحت من مخيم شاتيلا إلى شاطئ الرملة البيضاء، واصفة تجربتها بأنها “هروب نحو مصير مجهول”، مضيفة أن المكوث في حرم الجامعة اللبنانية، رغم كونه أفضل من العيش في الشارع، يفتقر للخصوصية والخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، ويجعلها في رعب دائم من فقدان منزلها الذي تضرر في جولات عدوان سابقة.
وفي بلدة برجا بمنطقة جبل لبنان، استقبلت البلدة أكثر من 10 آلاف نازح بين المنازل ومراكز الإيواء الثمانية، فيما تعاني العائلات من نقص حاد في البطانيات والمستلزمات الطبية والغذائية الضرورية.
قصة مريم عزام النازحة من بلدة قانا تجسد حجم المأساة: فقدت زوجها في غارة سابقة، ودُمر منزلها ومحصولها الزراعي، وأصبحت تعيل ثلاثة أطفال بلا أوراق ثبوتية أو ممتلكات، متسائلة عن الجهة التي ستعوضها عن خسائرها الفادحة.
وتشير التقارير إلى أن التمويل الدولي لإغاثة النازحين في لبنان لا يتجاوز 14% من الاحتياجات المطلوبة، مما ينذر بكارثة إنسانية حال استمرار العدوان. ويعتبر الأطفال الحلقة الأضعف، إذ يعانون من صدمات نفسية بسبب أصوات الانفجارات ومشاهد النزوح القسري، إضافة إلى انقطاعهم عن التعليم وظروف صحية وبيئية صعبة.
كما تزايدت المطالبات الحقوقية بوقف الممارسات العنصرية ضد النازحين غير اللبنانيين، حيث يمثل التمييز في تقديم المأوى انتهاكاً للقوانين الدولية الخاصة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
في المقابل، تبذل مبادرات مجتمعية وجهات أهلية جهوداً لتأمين وجبات الطعام والمستلزمات الأساسية، محاولين سد الفجوة التي خلفتها الإمكانيات الرسمية المحدودة، ومظهرين تضامناً إنسانياً في مواجهة الأزمة المتفاقمة.
مع استمرار الغارات وتوسع الاستهداف، تبقى قصص النزوح مفتوحة على مزيد من الألم، فيما يترقب النازحون العودة إلى منازلهم، وتظل ذكريات التشريد وصمة تطارد الضمير الإنساني العالمي.