خيام لا تصمد أمام المطر… مأوى غزة ينهار في شتاء القصف
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن هذا التقييم يقوّض الادعاءات القائلة إن الفلسطينيين في غزة يحصلون على مأوى مناسب، إذ تسببت عواصف عاتية خلال الأسابيع الأخيرة في اقتلاع أو إتلاف آلاف الخيام، ما أثّر على ما لا يقل عن 235 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وأعدّت مجموعة المأوى الفلسطينية، التي تنسق أنشطة نحو 700 منظمة غير حكومية في فلسطين، ويرأسها بشكل مشترك الصليب الأحمر والأمم المتحدة، هذا التقييم، وخلصت إلى أن الخيام التي جرى تسليمها حديثًا، والتي تؤوي مئات الآلاف من الأشخاص “ستحتاج على الأرجح إلى الاستبدال”.
عيوب فنية وجودة متدنية
ذكر التقرير أن “قماش الخيام المصرية يتمزق بسهولة بسبب رداءة جودة الخياطة، كما أنه غير مقاوم للماء”.
وأضاف أن من بين المشكلات الأخرى صِغر حجم النوافذ، وضعف الهيكل، وعدم وجود أرضية، وتجمع المياه على السقف بسبب تصميم الخيمة، وغياب شبكات التهوية.
كما تعرّضت الخيام القادمة من المملكة العربية السعودية لانتقادات بسبب احتوائها على “قماش خفيف غير مقاوم للماء وهيكل ضعيف”، في حين وُصفت الخيام التي تبرعت بها الصين بأنها خفيفة للغاية وغير مقاومة للماء.
في المقابل، اعتُبرت الخيام التي قدمتها قطر والإمارات العربية المتحدة والأمم المتحدة مطابقة لمواصفات خبراء الأمم المتحدة.
تساؤلات حول مسار المساعدات
تستند هذه النتائج إلى نحو 9000 ردّ على استطلاع رأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر/تشرين الثاني، إضافة إلى ملاحظات الشركاء على الأرض وردود فعل المجتمع.
وذكرت الغارديان أن من شأن هذه النتائج إثارة تساؤلات جديدة بشأن جودة المساعدات التي تقدمها دول مباشرة إلى غزة، وهي مساعدات حظيت بتفضيل السلطات الإسرائيلية الساعية إلى تجاوز الأمم المتحدة.
وقال مسؤول إغاثي إنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، بعد عامين من حرب الإبادة، لم يتم توفير سوى 20 ألف خيمة من أصل 90 ألف خيمة دخلت غزة عبر الأمم المتحدة أو منظمات غير حكومية دولية كبرى.
شتاء قاسٍ بلا بدائل
أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات)، التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلية والمشرفة على إدخال المساعدات إلى غزة، أنها تعمل على دعم “التجهيز لفصل الشتاء” من خلال السماح بتوريد أكثر من 25 ألف طن من الأغطية والخيام.
غير أن فلسطينيين في غزة ومسؤولين في المجال الإنساني أكدوا أن الخيام التي يبيعها المقاولون التجاريون في السوق المفتوحة غير مناسبة لفصل الشتاء، فضلًا عن كونها باهظة الثمن.
وقالت ليندا أبو حليمة (30 عامًا)، التي تقيم في منطقة مواصي الساحلية بعد تدمير منزلها في بيت لاهيا شمال القطاع: “الخيمة التي نسكنها مهترئة ويتسرب إليها ماء المطر. حصلنا عليها بمساعدة شخص ما، وهي مصنوعة يدويًا من الخشب والقماش المشمع. لا نستطيع شراء خيمة جديدة بسبب ارتفاع الأسعار، ولم نتلقَّ أي مساعدات على الإطلاق”.
وقد نزح نحو 2.3 مليون نسمة، هم تقريبًا كامل سكان غزة، مرات عدة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي حولت مساحات شاسعة من القطاع إلى ركام.
ورغم اعتقاد كثيرين أن وقف إطلاق النار سيفتح الباب أمام إعادة الإعمار، فإن تقسيم القطاع واستمرار الأزمة الإنسانية حالا دون ذلك. ولا تزال الموارد شحيحة، والخدمات الأساسية شبه معدومة، ولا يملك سوى قلة من السكان القدرة على الانتقال.
ومن المتوقع أن تواجه عمليات الأمم المتحدة قيودًا إضافية، مع فرض قوانين إسرائيلية جديدة تتطلب تسجيلًا صارمًا للمنظمات غير الحكومية التي تعمل نيابة عنها في غزة.
قيود وتحذيرات
وقال مسؤولون إسرائيليون إن النظام الجديد يهدف إلى “تبسيط النظام الإنساني ومنع استغلال المساعدات”، بينما حذّر مسؤولون في مجال الإغاثة من أن العواقب ستكون كارثية.
وقال عبد الله عبدو (25 عامًا)، من مدينة غزة ويقيم حاليًا في مخيم خيام في مواصي: “الشيء الوحيد الذي تغيّر مع وقف إطلاق النار هو صمت القصف وتوقف إراقة الدماء؛ حياتنا اليومية لا تزال كما هي تقريبًا، بنفس المعاناة”.
وبحسب خطة دونالد ترامب ذات العشرين بندًا لإنهاء الحرب في غزة، تشمل المرحلة الثانية الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي، ونشر قوة استقرار دولية، وتعيين إدارة تكنوقراطية للقطاع، مع تدفق “كامل” للمساعدات.
غير أن مسؤولين في مجال الإغاثة قالوا إن تعزيز الحواجز ضد الفيضانات تعرقله القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات الثقيلة ومواد البناء وأكياس الرمل، بزعم احتمال استخدامها لأغراض عسكرية.
وتعيش جواهر عبد ربه (25 عامًا) مع زوجها وأطفالها الثلاثة في غرفة واحدة بلا نوافذ أو أرضية، موبوءة بالفئران، داخل أطلال مبنى سكني بحي ناصر في مدينة غزة. ولم يبقَ شيء من منزلها الذي كان يبعد ميلًا واحدًا شرقًا.
وفرّت عبد ربه وعائلتها مؤخرًا من ملجأ مؤقت شرق حي التفاح قرب الخط الأصفر الإسرائيلي الذي يقسم غزة منذ وقف إطلاق النار.
وقالت: “غادرنا بعد سماع انفجارات كثيرة. تركت كل شيء، وحملت طفلتي ذات الشهرين وأمسكت بيد ابنتي ذات العامين، بينما كان زوجي على كرسي متحرك بسبب إصابة في الحرب”.
وأضافت أن الأسرة حاولت ترميم الغرفة التي لجأت إليها باستخدام أغطية بلاستيكية بدل الجدران.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن 19 شخصًا استشهدوا جراء انهيار مبانٍ بعد أمطار غزيرة مؤخرًا.
وختمت عبد ربه بالقول: “لم يكن لدينا ما يكفي من البطانيات أو الملابس. غمرت المياه كل شيء. لدينا فراش واحد فقط نتشاركه. أعلم أن البقاء في مبنى مدمر خلال الشتاء خطير جدًا، لكن لا خيار آخر لدينا”.