"خطيئة إسرائيل الكبرى": كيف ساهمت تل أبيب في صعود "حماس" لضرب منظمة التحرير؟
تل أبيب: تكشف شهادات لمسؤولين عسكريين وسياسيين إسرائيليين سابقين، مدعومة بتصريحات موثقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن استراتيجية إسرائيلية قديمة هدفت إلى دعم الحركات الإسلامية في غزة كـ "ثقل موازن" للقوى العلمانية واليسارية، وهي السياسة التي أدت في النهاية إلى نشوء حركة حماس بصورتها الحالية.
شهادات من قلب المؤسسة الأمنية
تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى أواخر السبعينيات، حيث يبرز اسمان من داخل النظام الإسرائيلي قدما اعترافات صريحة:
اللواء إسحاق سِغيف (الحاكم العسكري السابق لغزة): أكد في تصريحات صحفية أنه أشرف على تمويل الحركات الإسلامية لمواجهة نفوذ حركة "فتح" ومنظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات، واصفاً إياهم آنذاك بأنهم "أداة مفيدة" لشق الصف الفلسطيني.
أفنير كوهين (مسؤول سابق في وزارة الأديان): وصف حماس بوضوح في عام 2009 بأنها "صنيعة إسرائيلية" (Israel's creation)، مشيراً إلى أن التجاهل المتعمد لنشاط الإسلاميين في البداية كان خطأً استراتيجياً فادحاً.
استراتيجية نتنياهو: "تقوية حماس لمنع الدولة"
لم يقتصر هذا التوجه على حقبة الثمانينيات، بل امتد ليكون جزءاً من عقيدة بنيامين نتنياهو السياسية. ففي مارس 2019، وأمام أعضاء الكنيست من حزب "الليكود"، صرح نتنياهو بوضوح:
"من يريد إحباط إقامة دولة فلسطينية، عليه أن يدعم تقوية حماس وتحويل الأموال إليها.. هذا جزء من استراتيجيتنا لضمان الفصل بين غزة والضفة"
من "الثقل الموازن" إلى "الارتداد العكسي"
تحلل التقارير هذا المسار بوصفه نموذجاً كلاسيكياً لسياسة (Blowback)؛ فإسرائيل التي دعمت "المجمع الإسلامي" (نواة حماس) في بداياته لإضعاف القوميين الفلسطينيين، وجدت نفسها في مواجهة تنظيم عسكري متطور تجاوز في خطورته الأهداف التي أُنشئ لأجلها، ليصبح اليوم العدو الأول الذي يهدد أمنها القومي.