إيران: صور جوية تكشف إجراءات وقائية في موقع نووي مهم تحسبا لهجوم

واشنطن: تكشف صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطت يوم الإثنين، إجراءات وقائية استثنائية تتخذها إيران بموقع نووي في أصفهان، يعد أحد أكثر المواقع حساسية وتحصينا في البلاد.

وكان الموقع المذكور تعرض لهجمات متكررة خلال حرب الـ12 يوما مع إسرائيل، خلال شهر يونيو من العام الماضي.

وتظهر الصور، المنشورة على موقع معهد العلوم والأمن الدولي ومقره واشنطن، أن فتحات الأنفاق الرئيسية الثلاثة في الموقع تمت تغطيتها بالتراب، مما يصعّب تحديدها بشكل كبير.

كما أشار المعهد الأميركي إلى "عدم رصد أي حركة مركبات في منطقة الفتحات".

وحسب معهد الأبحاث، فإن الإيرانيين "يخشون على ما يبدو غارة جوية أميركية أو إسرائيلية، فضلا عن أي هجوم على هذا المرفق النووي"، موضحا أن "سد فتحات الأنفاق سيساهم في الحد من أضرار أي غارة جوية محتملة، كما سيصعب الوصول البري إلى الموقع في حال شنت قوات خاصة هجوما للاستيلاء على اليورانيوم المخصب الموجود في الموقع أو تدميره".

إضافة إلى ذلك، يحتمل أن تكون إيران قد نقلت بعض المعدات أو المواد إلى الأنفاق لحمايتها، وفق المعهد.

وتم توثيق استعدادات مماثلة في الأيام التي سبقت انضمام الولايات المتحدة إلى حرب إسرائيل وإيران، لتقصف المنشآت النووية في أصفهان وفوردو ونطنز.

أعمال بناء

وأكد خبراء يراقبون من كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية نتائج تحليل "نيويورك تايمز"، التي فحصت صوراً لنحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. ووجدت الصحيفة أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذّر الخبراء من أن الحجم الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح؛ نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا توفر سوى رؤية لما يجري فوق سطح الأرض.

وتشير الصور، التي راجعتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت عدداً من منشآت الصواريخ، ما يشير إلى أن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة الأمد.

ورغم بدء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الخيار العسكري لا يزال مطروحا لدى واشنطن، وهو ما تحدث عنه مرارا الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مسؤوليه.

وكتب جون ب. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، في رسالة إلكترونية: "إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية وحلفائهما في المنطقة بهجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية".

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن الصور التي تُظهر الأضرار التي لحقت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لا تكشف سوى عن إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد مسؤولون غربيون وإسرائيليون سوى مؤشرات محدودة على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي.

تجديد ترسانة الصواريخ

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها "نيويورك تايمز" أن أعمال إصلاح أُنجزت، خلال الأشهر القليلة الماضية، في أكثر من عشرة منشآت صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج.

وخلصت تقييمات استخباراتية إلى أن إيران أعادت، إلى حد كبير، بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ الهجمات التي وقعت في يونيو.

وقال سام لاير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار في مونتيري بولاية كاليفورنيا: "إن التركيز الذي وُضع على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع البرنامج النووي".

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت كأنها أُعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر من الضربات. وأشار إلى أنه عندما تساقطت الثلوج، الشهر الماضي، جرى تنظيف الطرق المؤدية إلى المنشأة بسرعة، وإزالة الثلوج عن الأسطح، ما يدل على أن الموقع نشِط.

وقال: "شاهرود هي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أنها حظيت بكل هذا الاهتمام".

إعادة بناء نووية محدودة

تقول استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الضربات "أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي".

ويقول خبراء إنه رغم بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران: أصفهان ونطنز وفوردو تبدو معطلة.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي بلانِت لابس مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل)، وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى)، في موقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

ومن جهة أخرى، تضغط إسرائيل على الولايات المتحدة لشن هجمات تستهدف البرنامجين النووي والصاروخي لإيران، تزامنا مع لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب، مقرر في واشنطن الأربعاء.

وحسب تقارير صحفية، يخشى الإسرائيليون من أن يتوصل ترامب إلى اتفاق "هش" مع إيران، يقتصر على الملف النووي ويتجاهل برنامج الصواريخ البالستية الذي يثير قلق إسرائيل.

disqus comments here