إلى أين تتجه بوصلة الحرب الإقليمية؟.. تهدئة أميركية أم صراع ردع مفتوح؟

في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة وتزايد المؤشرات على احتمالات اتساع رقعة المواجهة، تتباين قراءات المحللين حول مسار الحرب وإمكانية احتوائها، بين تقديرات تتحدث عن سيناريو تهدئة تقوده واشنطن من موقع القوة، وأخرى ترجّح استمرار المواجهة في ظل سعي كل طرف لتعزيز أدوات الردع وتأمين مصالحه الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، قال رئيس مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات (مستقل مقره الكويت) عبدالعزيز العنجري إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتجه، وباحتمال متزايد، إلى مخرج تهدئة يقدّمه للرأي العام بوصفه قرارًا أمريكيًا صادرًا من موقع القوة، وليس استجابةً لوساطات خليجية.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يحدث إما قبل توسيع نطاق الضربات العسكرية، أو بعد تنفيذ ضربة كبيرة أخيرة، يعلن بعدها أن الأهداف العسكرية قد تحققت.

وأشار العنجري إلى أن أحد العوامل التي قد تدفع واشنطن إلى هذا المسار يتمثل في ارتفاع كلفة استمرار الحرب على أمن إسرائيل ذاته، خاصة مع تقلص هامش الإنذار المبكر وتضرر بعض البنى الإقليمية الداعمة له.

ولذلك، يرجّح العنجري أن أي تهدئة محتملة لن تُعرض في الخطاب الأمريكي باعتبارها تراجعًا أو استجابة لضغوط خارجية، بل ستُسوَّق على أنها إنهاءٌ مدروس لمرحلة عسكرية تؤكد واشنطن أنها حققت خلالها أهدافها.

من جانبه، رأى المحلل السياسي أحمد الحيلة أن وقف الحرب لا يرتبط فقط برغبة الرئيس الأمريكي في الانسحاب متى شاء خشية الانزلاق في “وحل الشرق الأوسط” وفق قاعدة “اضرب واهرب”.

وبيّن الحيلة في منشور عبر موقعه على “فيسبوك” أن ما جرى من تطورات سيدفع إيران إلى تعزيز قدرات الردع لديها لمنع تكرار أي عدوان خلال الأشهر المقبلة، وذلك عبر رفع تكلفة الهجوم على إسرائيل وكل من شارك فيه، إلى جانب التمسك بالمنظومة الصاروخية والعمل على تطويرها.

كما أشار إلى احتمال تسريع خيار امتلاك السلاح النووي، خصوصًا بعد رحيل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي كان متمسكًا بفتوى تحريم امتلاك هذا السلاح.

ولذلك، يرى الحيلة أنه من غير المتوقع أن تتوقف الحرب سريعًا، في ظل سعي كل طرف إلى تحصين أمنه القومي عبر أدوات ردع أكثر فاعلية.

وختم بالقول إن الارتباك في الموقف الأمريكي قد يتحول إلى عامل إضافي يطيل أمد الصراع، خاصة في ظل اندفاع إسرائيلي تحركه اعتبارات أيديولوجية ولاهوتية متطرفة

disqus comments here