حزب الله يكثّف هجماته: كسر التفوق الجوي وتثبيت معادلة الاستنزاف في الشهر الثاني

مع دخول المواجهات شهرها الثاني، صعّد حزب الله عملياته العسكرية ضد قوات دولة الاحتلال الإسرائيلي، في إطار استراتيجية تقوم على كسر التفوق الجوي وتثبيت كلفة استنزاف متصاعدة على مختلف الجبهات.

وشهدت العمليات الأخيرة تحولاً لافتاً في أداء المقاومة، تمثل بإسقاط مسيّرة استراتيجية من طراز “هرمز 450” فوق بلدة عيناتا، إلى جانب استهداف مروحية عسكرية والتصدي المتكرر للطائرات الحربية بصواريخ أرض-جو، في محاولة لتقليص حرية الحركة الجوية وفرض ما يشبه “حظر نار” جزئي في مناطق الاشتباك.

بالتوازي، واصلت المقاومة استهداف العمق الاستراتيجي لدولة الاحتلال عبر ضرب مواقع مرتبطة بالصناعات العسكرية ومخازن لوجستية وقواعد عسكرية، من بينها مواقع في محيط حيفا وقاعدة ميرون، ضمن مسعى لإضعاف منظومات القيادة والسيطرة.

ميدانياً، تتواصل الاشتباكات البرية العنيفة في عدة محاور جنوب لبنان، أبرزها القنطرة وشمع وعيناتا، حيث تواجه القوات المتوغلة كمائن واستهدافات مباشرة من مسافات قريبة، وسط مؤشرات على محدودية قدرة الاحتلال على تثبيت سيطرته في المناطق المرتفعة.

وعلى مستوى التكتيك، تعتمد المقاومة أسلوب “الإغراق والتنويع” باستخدام المسيّرات الانقضاضية والمدفعية، إلى جانب تكثيف استهداف المستوطنات، في إطار فرض معادلة ردع قائمة على “التهجير مقابل التهجير”.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن قوات الاحتلال لم تحقق تقدماً حاسماً، مع استمرار الاشتباكات في دائرة محدودة، وسط تصاعد الانتقادات داخل الكيان نتيجة غياب الأمن في مستوطنات الشمال وبقاء آلاف المستوطنين في الملاجئ.

كما عبّرت عائلات جنود عن قلقها من الظروف الميدانية، خاصة في ظل ما وصفته بنقص الدعم الجوي، فيما أقر مراقبون عسكريون بأن حزب الله أظهر قدرة على التعافي السريع وتطوير أساليبه القتالية.

وفي المحصلة، تعكس تطورات الميدان اتجاهاً نحو حرب استنزاف طويلة، في ظل عجز دولة الاحتلال عن تحقيق حسم عسكري، مقابل اعتماد المقاومة تكتيكات مرنة تعزز كلفة المواجهة وتُبقي الجبهة مفتوحة.

disqus comments here