هكذا تخترق إيران العمق الأمني للاحتلال: تجنيد عن بُعد ومهام تنتهي بالتخريب والاغتيال

كشفت تقارير عبرية عن تصاعد خطير في نشاط التجسس الإيراني داخل دولة الاحتلال، في إطار ما يُعرف بـ”حرب الظل” المتواصلة بين الطرفين، حيث تعتمد طهران على تجنيد خلايا بشرية من داخل المجتمع الإسرائيلي لجمع معلومات حساسة وتنفيذ مهام أمنية متدرجة قد تصل إلى عمليات تخريب واغتيال.

وبحسب المعطيات، كثّفت إيران خلال الفترة الأخيرة محاولاتها لتجنيد جواسيس داخل الاحتلال، مستهدفة فئات تعاني من هشاشة اقتصادية أو اجتماعية، من بينهم عاطلون عن العمل، أشخاص مثقلون بالديون، مجرمون محليون، شبان يبحثون عن الإثارة، إضافة إلى مزدوجي الجنسية وسكان مناطق يحملون تصاريح دخول. وتشير التقارير إلى اعتقال عدد من المتورطين في قضايا تجسس، بينهم جندي لا يزال في الخدمة العسكرية.

وتهدف إيران، عبر أجهزتها الاستخباراتية وعلى رأسها الحرس الثوري وفيلق القدس، إلى جمع معلومات تتعلق بالبنى العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، ووثائق استخباراتية حساسة، في سياق صراع استخباراتي أوسع مع الموساد وأجهزة الأمن الإسرائيلية.

وتعتمد عمليات التجنيد بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة مثل “تيليغرام” و”واتساب”، إضافة إلى إعلانات مضللة تحمل عناوين مثل “العمل من المنزل”، مع استخدام المال السهل، أو الدوافع الأيديولوجية، وأحيانًا الابتزاز أو استغلال الانقسامات السياسية الداخلية.

وتُنفذ المهام الموكلة للمجندين وفق مسار تصاعدي يبدأ بعمليات استطلاع بسيطة، كتصوير الحدائق العامة والتقاطعات والمباني الحكومية من الخارج، ثم يتطور إلى تتبع شخصيات محددة، وتصوير منازل مسؤولين أمنيين أو علماء، وزرع أجهزة تتبع GPS، وإخفاء أموال ومعدات. وفي المرحلة الأخطر، يجري اختبار الاستعداد لتنفيذ أعمال تخريبية، مثل إلقاء زجاجات حارقة، ومحاولات اغتيال، والبحث عن منفذين لجرائم قتل مأجورة.

وتشير المصادر العبرية إلى تسجيل نحو 35 قضية تجسس مرتبطة بإيران خلال الفترة الأخيرة، في تطور وُصف بالخطير، خاصة مع وصول بعض الاختراقات إلى محيط مكتب رئيس الحكومة، واعتبار جهاز الشاباك نفسه في مواجهة تهديد مباشر للأمن الداخلي.

ويعكس هذا التصعيد، وفق مراقبين، تحوّلًا نوعيًا في أساليب الصراع، حيث تراهن إيران على توسيع دائرة التجنيد داخل الاحتلال، ودفع عملاء عاديين تدريجيًا من مهام هامشية إلى عمليات عالية الخطورة، بما يشكل تحديًا متزايدًا للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

disqus comments here