في مواجهة إجراءات “الأونروا”… تحركات شعبية وطلابية في مخيمات لبنان رفضا لتزوير الهوية الوطنية
شهدت المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، اليوم الخميس، تحركات شعبية وطلابية متزامنة، إحياءً لليوم الوطني الفلسطيني، ورفضًا للإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ولا سيما شطب اسم فلسطين من المناهج الدراسية ومنع الرموز الوطنية الفلسطينية داخل مؤسساتها التعليمية.
وجاءت هذه التحركات بدعوة من لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والحراك الفلسطيني المستقل، ولجنة اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا، حيث نُظّمت وقفات شعبية صباح اليوم أمام مدارس أونروا في مختلف المناطق اللبنانية، رُفعت خلالها أعلام فلسطين وخرائطها، في رسالة واضحة ترفض المساس بالهوية الوطنية الفلسطينية أو تغييب الرواية التاريخية عن وعي الأجيال الناشئة.
وشارك الطلاب في هذه الفعاليات من خلال ارتداء الكوفية الفلسطينية ورفع الرموز الوطنية، فيما بادر عدد من المعلمين إلى تخصيص حصص دراسية للحديث عن تاريخ فلسطين وأهميتها الدينية والحضارية والإنسانية، مؤكدين أن التعليم ليس مساحة محايدة، بل أداة أساسية في حماية الذاكرة الجماعية ومواجهة محاولات طمسها.
كما شارك موظفو “أونروا” في إحياء هذا اليوم بطرق مختلفة، تعبيرًا عن رفضهم للإجراءات التي اعتبرها المشاركون استهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية الفلسطينية، ومخالفة لولاية الأونروا القائمة على حماية حقوق اللاجئين، وليس الانتقاص منها.
وأكدت الجهات الداعية أن هذه التحركات الشعبية تأتي في سياق الدفاع عن حق اللاجئين الفلسطينيين في الحفاظ على هويتهم الوطنية، ورفض أي سياسات تمسّ الثوابت الفلسطينية، مشددة على أن وحدة الصف الفلسطيني تشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التهويد والتشويه، وأن التمسك بفلسطين أرضًا وهويةً وقضيةً سيبقى ثابتًا رغم كل الضغوط.
وتأتي هذه التحركات في ظل موجة استياء فلسطينية واسعة، عقب قرار وكالة أونروا اعتماد تعديلات على بعض المناهج التعليمية، شملت شطب اسم فلسطين من مواد دراسية، إلى جانب تعميمات تمنع رفع الرموز الوطنية الفلسطينية داخل مدارسها ومؤسساتها، بذريعة الالتزام بما تصفه الوكالة بـ”الحياد”.
وقد أثارت هذه الإجراءات ردود فعل غاضبة في أوساط اللاجئين والفصائل والهيئات الشعبية، التي اعتبرتها مساسًا مباشرًا بالهوية الوطنية الفلسطينية، ومحاولة لتفريغ قضية اللاجئين من بُعدها السياسي والتاريخي، في وقت يعيش فيه اللاجئون في المخيمات الفلسطينية في لبنان أوضاعًا اجتماعية واقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة، وسط تقليص مستمر في خدمات الأونروا الصحية والتعليمية والإغاثية.
وأكدت الجهات الرافضة للقرار أن دور أونروا، وفق ولايتها الأممية، يتمثل في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم، لا في المساهمة بطمس هويتهم أو تغييب قضيتهم عن الأجيال الناشئة.