فايننشال تايمز: 19 مستوطنة جديدة تكشف تسارع مشروع اليمين الإسرائيلي لحسم الضفة الغربية

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن حكومة بنيامين نتنياهو صادقت مؤخرًا على إنشاء 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعد من أخطر قرارات التوسع الاستيطاني منذ سنوات، وتعكس تسارع الأجندة الأيديولوجية لليمين الإسرائيلي المتطرف الساعي إلى فرض وقائع دائمة على الأرض، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ووفق الصحيفة، يأتي القرار ضمن سياسة ممنهجة تنتهجها حكومة نتنياهو الحالية، التي تُصنّف على أنها الأكثر تطرفًا في تاريخ دولة الاحتلال، وتضم أحزابًا دينية وقومية تدعو علنًا إلى ضمّ الضفة الغربية ورفض أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.

وترى الصحيفة أن المصادقة على هذا العدد الكبير من المستوطنات دفعة واحدة تمثل تصعيدًا نوعيًا في مشروع الاستيطان، يتجاوز التوسع التدريجي إلى مرحلة إعادة هندسة جغرافية وسياسية للضفة الغربية.

وأشارت إلى أن هذه المستوطنات ليست مجرد وحدات سكنية إضافية، بل كيانات استيطانية كاملة، يضفي بعضها “شرعية” بأثر رجعي على بؤر استيطانية أُقيمت سابقًا بشكل غير قانوني حتى وفق القانون الإسرائيلي نفسه، ما يحوّل الوقائع غير الشرعية إلى أمر واقع رسمي بدعم سياسي وقانوني من أعلى المستويات.

التوقيت الأخطر

ولفتت فايننشال تايمز إلى أن القرار يتزامن مع واحدة من أكثر الفترات دموية في الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد العنف في الضفة الغربية، سواء عبر اقتحامات جيش الاحتلال أو اعتداءات المستوطنين المسلحة على القرى والبلدات الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة أن التوسع الاستيطاني في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن سياق أوسع يهدف إلى استغلال انشغال العالم بالحرب في غزة لتمرير خطوات استراتيجية بعيدة المدى.

وحذّرت من أن إنشاء 19 مستوطنة جديدة سيؤدي إلى تفتيت إضافي للضفة الغربية، عبر تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، ومحاصرة التجمعات السكانية، والسيطرة على مزيد من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، ما يجعل الحديث عن حل الدولتين — وفق التقرير — “أقرب إلى الوهم منه إلى المشروع السياسي القابل للتطبيق”.

قلق دولي بلا إجراءات

وأشارت الصحيفة إلى أن ردود الفعل الدولية، رغم تعبيرها عن قلق متزايد وتحذيرها من انتهاك القانون الدولي، بقيت في إطار التصريحات دون إجراءات عملية، ما شجّع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدمًا في مخططاتها الاستيطانية.

وأضافت أن نتنياهو يستخدم الاستيطان أيضًا كورقة سياسية داخلية، في ظل أزماته المتفاقمة، سواء المتعلقة بالاحتجاجات أو ملفات الفساد أو الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، حيث بات تسريع الاستيطان شرطًا أساسيًا لبقاء حكومته.

وخلصت فايننشال تايمز إلى أن قرار بناء 19 مستوطنة جديدة لا يمثل مجرد خطوة عمرانية، بل إعلانًا سياسيًا صريحًا بأن الاستيطان بات في صلب المشروع الحاكم، وأن فرض الأمر الواقع بالقوة هو المسار الذي تتجه إليه الحكومة الإسرائيلية، في وقت تتآكل فيه فرص السلام بشكل متسارع.

disqus comments here