دون صدام مع ترامب..خيارات رئيس الأركان الأميركي تشمل إسقاط النظام الإيراني
واشنطن: نقلت قناة سي أن أن عن مصادر مطلعة: أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، أجرى خلال الأسابيع الماضية سلسلة مشاورات مغلقة لبحث خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي الصادر عن البيت الأبيض.
وبحسب المصادر، فضّل كين عقد اجتماعات فردية مع كبار قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية داخل مكتبه، بدلاً من استخدام قاعة الاجتماعات شديدة التحصين في البنتاغون المعروفة باسم “التانك”، وذلك لتقليل احتمالات تسريب معلومات حول طبيعة الخطط قيد الدراسة.
مخاوف من التعقيد والتكلفة البشرية
وخلال النقاشات الداخلية، عبّر كين عن قلقه من حجم وتعقيد أي عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، محذراً من احتمالات سقوط خسائر في صفوف القوات الأميركية، إضافة إلى مخاطر اتساع رقعة المواجهة إقليمياً.
وتتباين هذه التحفظات مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى في أكثر من مناسبة ثقته بقدرة الجيش الأميركي على تحقيق نصر سريع في حال اتخاذ قرار بالتصعيد، من دون أن يحدد معايير واضحة لهذا النجاح.
تجنب صدام على نهج مختلف
ويحاول كين، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين، تجنب الدخول في مواجهات مباشرة مع الرئيس، على عكس ما حدث خلال ولاية ترامب الأولى مع رئيس الأركان الأسبق مارك ميلي، الذي شهدت علاقته بالرئيس توتراً ملحوظاً بشأن عدد من الملفات الداخلية والخارجية.
ويرى مقربون من كين أنه يتبع نهجاً يقوم على تقديم “طيف كامل من الخيارات العسكرية” مصحوبة بتقديرات دقيقة للمخاطر والتداعيات، مع تجنب إظهار مواقف شخصية حادة في الاجتماعات السياسية.
حشد عسكري لافت في المنطقة
وفي موازاة النقاشات، أشرف كين على تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، في أكبر حشد للقوات والمعدات منذ سنوات، بحسب مصادر مطلعة. وتشمل الخطط المطروحة سيناريوهات تتراوح بين استهداف منشآت صاروخية ونووية إيرانية، وصولاً إلى عمليات أوسع قد تستهدف بنية القيادة الإيرانية.
وتأتي هذه التحركات بينما تستمر مساعٍ دبلوماسية موازية، وسط مؤشرات متباينة بشأن فرص التوصل إلى تفاهم يخفف حدة التوتر.
توازن دقيق داخل البنتاغون
ويواجه كاين أيضاً تحديات داخلية تتعلق بعلاقة القيادة العسكرية بالقيادة المدنية في وزارة الدفاع، في ظل تغييرات شملت عدداً من كبار الضباط. ويقول مسؤولون إن رئيس الأركان يسعى إلى الحفاظ على صورة المؤسسة العسكرية كجهة مهنية غير منحازة سياسياً، رغم تصاعد الاستقطاب في واشنطن.
إشادة رئاسية وثقة متبادلة
وكان ترامب قد أشاد بكين علناً، مؤكداً ثقته بقدرته على قيادة أي عملية عسكرية محتملة. في المقابل، يحرص كاين على التأكيد أن دوره يقتصر على تقديم المشورة العسكرية المهنية، وأن القرار النهائي يبقى بيد القائد الأعلى للقوات المسلحة.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
وبين التحذيرات العسكرية والحسابات السياسية، تبدو واشنطن أمام مفترق طرق في تعاملها مع طهران. فقرار اللجوء إلى القوة لن يكون عسكرياً بحتاً، بل يحمل أبعاداً استراتيجية وإقليمية قد تعيد رسم ملامح التوازن في الشرق الأوسط.
ويبقى السؤال المطروح داخل أروقة القرار الأميركي: هل ستغلب لغة الردع والدبلوماسية، أم تتجه الأمور نحو مواجهة عسكرية واسعة؟