دولة الاحتلال الإسرائيلي تفرض سيطرتها على الضفة دون ضم رسمي: “السيادة الأمنية” البديل العملي
لم تعد دولة الاحتلال الإسرائيلي بحاجة إلى إعلان ضم الضفة الغربية المحتلة رسمياً، إذ فرضت على الأرض واقعاً عملياً ينهي الصراع من خلال “السيادة الأمنية”، بوصفها بديلًا أقل كلفة من الضم المباشر.
ويستند هذا التوجه، بحسب خبراء، إلى حسم السيطرة على الأرض، الحدود، الحركة والموارد، دون تحمل تبعات القانون الدولي، مستفيداً من الانشغال الدولي بحرب غزة وتغير أولويات واشنطن.
وأشار الدكتور مهند مصطفى، الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن السيطرة الأمنية أصبحت خطة استراتيجية متعددة المراحل، تهدف إلى تفكيك أي أرضية سياسية أو جغرافية تسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، قبل الوصول حتى إلى مرحلة الضم الرسمي.
وتمثل المليشيات الاستيطانية المسلحة جزءاً من هذا النظام، إذ تعمل تحت مظلة الجيش والسلطة التابعة لدولة الاحتلال لتنفيذ “العمل الميداني القذر”، مع توفير غطاء رسمي لممارساتها.
ويرى الدكتور غسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، أن السياسة الإسرائيلية في الضفة تشمل ثلاثة مسارات ضاغطة: توسع استيطاني عنيف، خنق اقتصادي متصاعد، وتقييد شامل للحركة، ما يجعل الحياة الفلسطينية اليومية صعبة ويضغط على السكان نحو الهجرة التدريجية، في شكل من أشكال التهجير البطيء.
من جانبه، يؤكد الدكتور بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعتمد على ضعف الموقف الفلسطيني الداخلي والانقسام، مستفيدة من دعم أميركي ضمن ما يسميه الخبراء “غياب الضوء الأحمر”، ما يمنحها حرية تنفيذ خطوات تدريجية للسيطرة دون اصطدام مباشر مع واشنطن.
ويخلص التحليل إلى أن السلطة الفلسطينية تُدار بوصفها كيانًا إداريًا ضعيفًا، لا يشكل شريكاً سياسياً، فيما تتحكم دولة الاحتلال الإسرائيلي بحياة الفلسطينيين كاملةً، بما يعكس تطبيق مفهوم “السيادة الأمنية” كبديل فعلي للسيطرة القانونية على الضفة الغربية.