دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية – إقليم الضفة: هدم وتجريف مقرات الاونروا في القدس المحلة ، هو اعتداء على المجتمع والقانون الدوليين
في مشهد صادم ، يضع المجتمع الدولي أمام لحظة فارقة في تاريخه ، قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح هذا اليوم بهدم وتجريف مباني مقر وكالة الغوث الدولية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية ، وفي سابقة تاريخية ، أنزلت علم الأمم المتحدة ورفعت علم دولة اسرائيل على ركام المباني المدمرة .
وبهذا الفعل الاجرامي تكون سلطات الاحتلال ، قد أنهت وجود الأونروا في القدس بصورة باتة ، بعد أن كانت قد اغلقت مدارس الأونروا في القدس الشرقية ، وأنذرت المركز الصحي في المدينة بالاغلاق ، آخر مرفق من مرافق الخدمات للأونروا في القدس .
يجري هذا التجاوز الأخير ، في سياق تنفيذ خطة الحسم مع القضية الفلسطينية ، التي قامت على أساسها الحكومية الفاشية الحالية ، بالسيطرة والتهويد ، واستهداف أسس القضية الفلسطينية ، والتي تقع قضية اللاجئين وحق العودة في مركزها ، باستهداف الأونروا وجودا وخدمات ، والذي شرعت به مؤسسات الاحتلال في مطلع عام ٢٠٢٤ ، بدعم واسناد من الولايات المتحدة وتواطؤ بعض الدول وصمت البقية ، وذلك بشيطنة الوكالة الدولية ووصفها بعدم الحيادية ، واتهام بعض العاملين فيها بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ ، الأمر الذي ثبت زيفه وبطلانه عبر لجنة تحقيق دولية محايدة ، ثم امتد هذا الاستهداف ، ليطال مخيمات اللاجئين في شمال الضفة ووجود الاونروا فيها ، وصولا إلى هذا الفعل البشع الذي نفذ هذا اليوم . بحضور ورعاية أحد أركان الحكومة الفاشية ، ايتمار بنغفير ، مايسترو التهجير والتهويد في القدس الشرقية والحرم القدسي الشريف . والمتوقع ان تستمر فصول إعتداءات دولة الاحتلال ضد اللاجئين والأونروا والمخيمات ، إذا لم تجد ما يردعها.
إن هذا الاجرام وهذا الاستهتار بكافة القوانين والشرعيات ألأممية ، والذي يرتكز في وقاحته على البلطجة الامبريالية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب كبديل للشرعية والقوانين الدولية ، الذي صرح يوم أمس ان هذه الهيئة ، ويعني الأمم المتحدة ، قد غدت دون نفع ، متجاهلا ان سياسة الادارات الأمريكية المتعاقبة ودولة الاحتلال بدعم منه ، هما من افشل المنظمة الدولية ، وهذا الأمر يؤكد ان المشروع الصهيوني يقع في مركز الامبريالية العالمية . وان فلسطين وقضيتها في قلب الصراع من أجل قيم الحق والعدل في العالم .
إن ما يجري ليس اعتداءاُ على الشعب الفلسطيني وقضيته وحسب ، بل يمثل اعتداءاً على المجتمع الدولي ، شرعياته ومنظوماته القانونية والحقوقية ، وما كان ليحدث لولا تخاذل العالم عن حماية الحق الفلسطيني ، والوقوف في وجه البلطجة الإسرائيلية الأمريكية ، والتي تبدو الآن وكأنها تستهدف العالم برمته . ويثبت بشكل قاطع أن القضية الفلسطينية لم تكن مركز الصراع في الإقليم، بل وفي العالم على اتساعه، حيث تقف قيم الحق والعدالة الإنسانية والقانون الدولي الناظم للعلاقات ، في وجه بلطجة امبريالية ، لا تقيم وزنا لما هو قانوني أو إنساني.
وشعبنا الذي أيقظ بصموده قيم الحق والعدالة في العالم بأسره ، والذي يدرك هذا الواقع ، سوف يفشل هذه المخططات ، ومعه كل قوى الحق والعدل والسلام في العالم .
وهنا فإننا ندعو المجتمع الدولي ، إلى الوقوف من أجل حماية شرعياته ومنظوماته القانونية ، والعمل على عزل دول الاحتلال ، وطردها من الأمم المتحدة وكافة المنظمات والمؤسسات الدولية . إن دولة لا تحترم المنظمة الدولية الأكبر ، ولا تحترم المؤسسات والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني، وتنهي عملها ووجودها على الأرض التي تدعيها، لا تستحق أن تكون عضوا فيها .
كما ندعو الأمين العام للأمم المتحدة ، السيد أنطونيو غوتيريش، إلى الوقوف عند مسؤولياته، وندعوه إلى تنفيذ تهديده الذي اعلنه الاسبوع الماضي برفع ملف الاعتداءات الإسرائيلية إلى محكمة العدل الدولية .
دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية – إقليم الضفة
٢٠ كانون ثاني ٢٠٢٦