بصبغة أمنية وهجوم قضائي.. نتنياهو "يؤسرل" ملف الجريمة ويرفض القوات التركية والقطرية في غزة

تل أبيب: ادعى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن حكومته تتعامل مع مكافحة الجريمة في المجتمع العربي باعتبارها "أولوية قومية"، واصفًا منظمات الإجرام بأنها "منظمات إرهاب"، معلنًا التوجّه لتشريع قانون يعرّف المتورطين في الجريمة كـ"مجرمين أمنيين".

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جلسة خاصة عُقدت، يوم الإثنين، في الكنيست، بعد أن جمعت أحزاب المعارضة 40 توقيعًا لإلزام رئيس الحكومة بالمثول أمام الهيئة العامة، لبحث تفشّي الجريمة والعنف في المجتمع العربي.

وخلال كلمته، قال نتنياهو: "منظمات الإجرام هي منظمات إرهاب بكل معنى الكلمة، وسنُدير حربًا شاملة ضدّها"، وأضاف: "نتعامل مع هذه المنظمات وفق تعريفها كمنظمات إرهابية، وفي الحرب – نقاتل".

وقال نتنياهو إن حكومته تعتزم الدفع بتشريع جديد "يعرّف المجرمين كـمجرمين أمنيين"، على حد تعبيره. وادّعى أن الجريمة المنظمة "ليست مسألة جنائية فقط"، قائلًا: "للجريمة لها أبعاد أمنية، وليست شأنًا مدنيًا فحسب".

وفي هذا السياق، خلط نتنياهو بين الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي وجرائم التهريب، مدعيًا أن جزءًا من الظاهرة يرتبط بتهريب أسلحة "ذات أبعاد أمنية" من مصر والأردن، مشيرا إلى تصاعد الظاهرة وجهود التصدي لها.

وقال نتنياهو: "أدخلنا قوات شرطة إلى النقب، كما أن جهاز الشاباك يستخدم وسائل خاصة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الوسائل أو الأطر القانونية التي تُستخدم ضمنها.

وعن العدوان المتصاعد على النقب وسياسات العقاب الجماعي التي تفرضها الحكومة على الأهالي هناك، قال نتنياهو: "لديّ رؤية للنقب بأكمله – ونحن نُنفذها بشكل منهجي"، في إشارة إلى ما وصفه بخطط حكومية شاملة للمنطقة.

وهاجم نتنياهو الجهات القضائية، محمّلًا المستشارة القضائية مسؤولية ما سماه "القيود والعوائق" أمام تنفيذ هذه الرؤية، وقال: "سنزيل القيود، بما في ذلك قيود سلطة أراضي إسرائيل، وسنُحدث ثورة في النقب".

وأضاف: "مع المستشارة القضائية التي تعيق كل شيء، لا يمكنك فتح أي مشروع هناك، ولا تستطيع فعل أي شيء وسط هذه البيروقراطية"، على حد قوله.

وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل تصاعد غير مسبوق في جرائم القتل داخل المجتمع العربي، مقابل انتقادات واسعة لسياسات الحكومة واتهامات بالتقاعس والفشل في توفير الأمن الشخصي والتواطؤ مع منظمات الإجرام.

وخلال الجلسة، كرّر نتنياهو استخدام خطاب أمني في توصيف الظاهرة، معتبرًا أن "منظمات الإجرام تعمل بأساليب تشبه التنظيمات الإرهابية"، بحسب تعبيره.

ولم يتطرّق نتنياهو في كلمته، إلى خطط مدنية أو اجتماعية لمعالجة جذور الجريمة، مكتفيًا بالتركيز على الأدوات الأمنية والشرطية.

يهدد إيران... "الخلاف قائم مع واشنطن حول المجلس التنفيذي في غزة"

وتطرق نتنياهو إلى ملفات إقليمية وأمنية بما في ذلك الاحتجاجات في إيران والحرب على قطاع غزة في أعقاب الإعلان الأميركي عن المرحلة الثانية التي شدد أنها ستنتهي بإقصاء حماس عن السلطة ونزع سلاح المقاومة.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تسمح بتواجد "جنود أتراك وقطريين في قطاع غزة"، في إشارة إلى الترتيبات المطروحة بشأن المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في القطاع.

وأضاف نتنياهو أن هناك “خلافًا مع الأميركيين حول المجلس التنفيذي الذي سيرافق المسارات الجارية في غزة"، في إشارة إلى إعلان واشنطن أعضاء المجلس التنفيذي لقطاع غزة والذي يضم مستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الإستراتيجية علي الذوادي، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان.

وقال نتنياهو "تتابع بدهشة نضال مواطني إيران من أجل الحرية والرفاه والعدالة"، مضيفًا أن "آلافًا يُقتلون هناك"، وتساءل مخاطبًا منتقديه من المعارضة: "كيف لا تخجلون من وصفي أنا بالديكتاتور؟".

وأضاف نتنياهو أنه "إذا ارتكبت إيران خطأ وهاجمتنا، فسنعمل بقوة لم تعرفها إيران من قبل"، على حد تعبيره، معتبرًا أن "إيران لن تعود إلى ما كانت عليه" في إشارة إلى نتائج الحرب الإسرائيلية على إيران في حزيران/ يونيو الماضي.

نتنياهو عن لجنة التحقيق: "لا شيء لديّ لأخفيه"

وتعليقًا على المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة بإخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قال: "لا شيء لديّ لأخفيه"، مضيفًا: "أنا أول من يريد ذلك، وسيأتي يوم تُكشف فيه الحقيقة عمّا سبق الحرب وخلالها".

وأضاف نتنياهو أن "لجنة تحقيق متوازنة فقط ستكون مقبولة على مواطني إسرائيل، وقادرة على تقديم إجابات حاسمة عمّا جرى"، رافضا تشكيل لجنة يترأسها رئيس المحكمة العليا.

وتابع نتنياهو: "لا شيء لديّ لأخفيه، ولذلك التقيتُ بمراقب الدولة"، مشيرًا إلى أن الأخير "طرح أسئلة حادة، وأجبتُ عن جميعها".

وقال إنه عرض أمام مراقب الدولة "محاضر وبروتوكولات وجلسات وقرارات، ومن فعل ومن لم يفعل"، مضيفًا: "أنا مثُلتُ أمام مراقب الدولة، آخرون لم يفعلوا"، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي.

وزعم نتنياهو أنه "بعد ستة أيام فقط من هذه الإفادة"، أصدرت المحكمة العليا أمرًا مؤقتًا يقضي بأن مراقب الدولة "غير مخوّل بالتعامل مع هذا الملف"، وأضاف: "ما حدث هو منع النظر في إفادتي"، على حد تعبيره.

وادّعى نتنياهو أن "الجميع بات يفهم منذ وقت طويل كيف تعمل منظومة الفساد" في إشارة إلى الجهاز القضائي، مضيفًا أن "من يتباهون بلقب ‘حماة العتبة‘ يحرصون على ألّا تعبر الحقيقة هذه العتبة"، وتابع: "الهدف واضح: أنا الهدف، وليس كشف الحقيقة".

disqus comments here