استئناف المساعدات النقدية للاجئي فلسطين في سورية... خطوة مطلوبة لكنها لا تكفي

يشكل الإعلان عن استئناف برنامج المساعدات النقدية للاجئين الفلسطينيين في سورية، بالتفاهم بين الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، خبراً إيجابياً طال انتظاره في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني في سورية. فلا شك أن إعادة تفعيل البرنامج من شأنها أن تخفف، ولو جزئياً، من معاناة آلاف الأسر التي أنهكتها سنوات الحرب والنزوح وغلاء المعيشة وتراجع الخدمات.

غير أن أهمية هذه الخطوة لا ينبغي أن تحجب حقيقة أكثر عمقاً، وهي أن الأزمة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في سورية تجاوزت منذ سنوات حدود المعالجات الجزئية والمؤقتة، وأصبحت تتطلب استجابة شاملة ومستدامة تتناسب مع حجم الكارثة الاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني في سورية.

وتشير تقارير الأونروا ذاتها إلى أن أكثر من 91% من اللاجئين الفلسطينيين في سورية يعيشون تحت خط الفقر، فيما لا يزال أكثر من 40% منهم في حالة نزوح مستمرة، فضلاً عن ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وتآكل القدرة الشرائية وتراجع مصادر الدخل. وهذه الأرقام الصادمة تعكس واقعاً بالغ القسوة، وتؤكد أن الفقر لم يعد يقتصر على فئات محددة، بل بات حالة عامة تشمل الغالبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين.

ومن هنا، فإن حصر المساعدات النقدية بفئات معينة، رغم أحقيتها وأولوية احتياجاتها، لا ينسجم مع حجم الأزمة الراهنة، إذ إن غالبية الأسر الفلسطينية أصبحت تواجه تحديات معيشية متشابهة، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في معايير الاستهداف، وتوسيع قاعدة المستفيدين، ورفع قيمة المساعدات بما يتناسب مع تكاليف الحياة المتزايدة، وضمان انتظام صرفها واستمراريتها.

وفي الوقت الذي تستحق فيه الجهود التي بذلتها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب وإدارة الأونروا التقدير لإعادة تفعيل البرنامج، فإن مسؤولية مواجهة الأزمة لا تقع على عاتق الوكالة وحدها، بل هي مسؤولية المجتمع الدولي والدول المانحة التي يتوجب عليها توفير التمويل اللازم، بما يمكّن الأونروا من الاستمرار في أداء دورها الإنساني والسياسي والقانوني تجاه اللاجئين الفلسطينيين، بعيداً عن سياسة التقليصات التي مست مختلف برامجها وخدماتها خلال السنوات الأخيرة.

إن اللاجئين الفلسطينيين في سورية لا يحتاجون إلى حلول إسعافية مؤقتة فحسب، بل إلى خطة إغاثية وتنموية متكاملة تعيد الاعتبار لحقوقهم الإنسانية، وتعزز قدرتهم على الصمود في مواجهة الفقر والنزوح والتهميش، إلى أن تتحقق حقوقهم الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة.

فاستئناف المساعدات النقدية خطوة مهمة، لكنها تبقى جزءاً من الحل، وليست الحل كله.

disqus comments here