الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاثنين 19/1/2026 العدد 1515
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 19/1/2026
الجيش الاسرائيلي: رؤيا ترامب تعزز حماس ولا تستجيب لاحتياجات إسرائيل الأمنية
بقلم: ينيف كوفوفيش
يزداد الانتقاد في المؤسسة الأمنية وفي الجيش الإسرائيلي للخطة السياسية التي تتم صياغتها حول مستقبل قطاع غزة. مسؤولون كبار في الجيش يقولون بانه وراء التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن واقع امني تنقصه آليات تنفيذ، ولا يقدم حلول لقضايا جوهرية مثل من الذي سيتولى نزع سلاح حماس؟ ومن الذي سيسيطر بالفعل على القطاع؟ وكيف سيتمكن الجيش الإسرائيلي من حماية بلدات الغلاف؟.
حسب مصادر امنية فانه توجد فجوة كبيرة بين رؤية الرئيس الأمريكي ترامب لـ “غزة الجديدة”، التي تشمل حسب قوله تطوير البنية التحتية المدنية وحتى بناء أبراج شاهقة، وبين التفاهمات الأمنية المقدمة للجيش الإسرائيلي حتى الآن. مصدر امني مطلع قال للصحيفة:” هذه خطط لا تتفق مع مفهوم الدفاع الجديد للجيش الإسرائيلي. توجد نية لبناء أبراج شاهقة في غزة الجديدة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش الإسرائيلي. هذا امر لا يمكن تخيله بمنظار امني، وسيشكل تهديد مباشر على بلدات الغلاف وعلى القوات في الميدان”.
في الجيش الإسرائيلي يوضحون انه بحسب التفاهمات الاخذة في التبلور فان حماس من شانها ان يتم نزع سلاحها خلال شهرين تقريبا. ولكنهم في جهاز الامن يعترفون بانهم حتى الان لا يعرفون، هم او الشباك، عن قوة مستعدة أو قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة. “لا يوجد من سيقوم بنزع سلاح حماس”، قال ضابط كبير. “الافتراض بان قوات دولية هي التي ستقوم بذلك هو افتراض لا أساس له من الصحة، وبالتاكيد ليس في غزة القديمة، حيث تسيطر حماس بالفعل وستستمر في السيطرة حتى بعد بناء غزة الجديدة”.
حسب اقوال ضباط في الجيش الإسرائيلي فان التفاهمات القائمة تركز بشكل شبه حصري على ما يعرف بـ “غزة الجديدة”، بينما تبقى غزة القديمة، حيث يعيش معظم سكان القطاع، بدون حل. ويقولون ان حماس تستعيد سيطرتها الكاملة هناك. فقد اعادت إقامة نقاط التفتيش في الشوارع الرئيسية وتقوم بفرض الضرائب وتدير الشؤون المدنية وتعيد ترسيخ سيطرتها على الأرض.
في نفس الوقت يحذر مسؤولون في الاستخبارات من محاولة حماس المستمرة لاستعادة قدرتها على انتاج السلاح وقوتها العسكرية التي تضررت في الحرب. ويقولون في جهاز الامن بانه “رغم الصعوبات الا ان حماس تنجح في إعادة احياء البنية التحتية لانتاج السلاح في قطاع غزة”. ويضيفون بان “الاتفاقات الحالية لا تتضمن أي آلية تجيب على سؤال من الذي سيتصدى لتعزز القوة في غزة القديمة، حيث لن تتواجد، حسب تقديراتنا، القوات الدولية، لان اهتمامها سينصب كليا على مشروع غزة الجديدة”.
إضافة الى ذلك يحذر ضباط في الاستخبارات من ان حماس، الى جانب إعادة الاعمار الداخلي، تعمل أيضا على إعادة مكانتها السياسية والدولية. وتشير التقديرات الى أنها استانفت علاقاتها مع شخصيات وقادة خارج القطاع، وهي تنجح في تجنيد أموال طائلة لاستخدامها في استعادة وضعها الحكومي وإعادة بناء قدرتها العسكرية.
في اطار لجنة التكنوقراط لادارة قطاع غزة من المفروض تعيين مسؤولين عن قطاعات حيوية مثل البناء، الاقتصاد، التعليم والصحة، ليكونوا بديل مدني عن حماس. ولكن عمليا، في الجيش الإسرائيلي يقولون انه لا يوجد أي تغيير حقيقي. ويعتبر نظام الصحة مثال صارخ على ذلك. فرغم تعيين هيئة جديدة لادارة جهاز الصحة في غزة القديمة وغزة الجديدة، الا ان الجيش الإسرائيلي والشباك يدركون ان الطواقم الطبية والاداريين ومنظومة الصحة كلها في المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الشفاء، بقوا من أعضاء حماس – نفس النشطاء الذين مكنوا المستشفيات من التحول الى بنى تحتية للارهاب، التي انكشفت اثناء الحرب. وتقول مصادر امنية: “لا توجد أي نية أو قدرة على استبدالهم، الامر الذي يعني بان حماس ستستمر في السيطرة على المستشفيات بالفعل”. وينطبق الامر نفسه على جهاز التعليم. ففي المدارس وفي الجامعات وفي مؤسسات التعليم العالي ما زال المعلمون، المحاضرون والاداريون، هم انفسهم. وتحذر المؤسسة الأمنية من ان المواقف الأيديولوجية لكثيرين منهم ازدادت تطرفا.
في جهاز الامن غاضبون بشكل خاص من طريقة اتخاذ القرارات. حسب اقوال جهات رفيعة فان كل العملية تتم من فوق راسهم، بدون ان يسمع موقفهم المهني أو يتم اخذه في الحسبان. “المستوى السياسي يبعد منظومة الامن عن النقاشات الجوهرية”، قال مصدر امني رفيع سابق مطلع جيدا على الموضوع.
على هذه الخلفية يطالب رئيس الأركان ايال زمير بعدم السماح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الخط الأصفر الى حين نزع سلاح حماس بالفعل، وعدم فتح معبر رفح امام حركة الغزيين الى حين إعادة جثة ران غويلي، وانشاء آلية لمراقبة دخول مواد البناء، الاسمنت والحديد وما شابه من المواد، الى القطاع عن كثب من اجل منع نقلها لحماس لاعادة بناء شبكة الانفاق التي تضررت في الحرب. ويؤكدون في الجيش على ان مثل هذه الآلية غير موجودة في الوقت الحالي.
القضية الأخرى التي تثير قلق المؤسسة الأمنية هي الرؤيا الامريكية لاقامة ميناء في قطاع غزة. ورغم ان الامر ما زال يتعلق بفكرة وليس خطة عملية، الا ان المؤسسة الأمنية على دراية بان الولايات المتحدة ودول أخرى مشاركة في إعادة اعمار القطاع، بما في ذلك تركيا وقطر، تظهر اهتمامها بإقامة ميناء يسمح بنقل البضائع مباشرة الى قطاع غزة. وتحذر مصادر امنية من ان هذه الخطوة تحتاج الى تنسيق كامل ودقيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بسبب الاخطار الأمنية. وحسب رايهم هذه تعتبر قضية استراتيجية تستدعي اهتمام فوري واستعداد مسبق، لان الميناء البحري الذي يفتقر الى آلية رقابة وانفاذ واضحة قد يصبح ممر رئيسي للتهريب، الامر الذي سيقوض الاستقرار الأمني في المنطقة.
------------------------------------------
هآرتس 19/1/2026
رجال الاستخبارات يميلون الى التقدير بان أيام النظام الإيراني محدودة
بقلم: عاموس هرئيلِ
على الأقل حتى الآن يبدو أن زخم الاحتجاجات في ايران تلاشى. في يوم الخميس 5 كانون الثاني خرج تقريبا مليون إيراني الى الشوارع من اجل التظاهر ضد النظام في كل ارجاء البلاد. ويبدو ان الحكومة التي شعرت بتهديد حقيقي على وجودها أمرت قوات الامن باطلاق النار على المتظاهرين الامر الذي أدى الى قتل المئات. هذا كان اليوم الأكثر عنفا في الاحتجاجات التي بدأت في نهاية كانون الأول، ولكن سرعان ما بدأت تتلاشى. لقد نجح النظام في إعادة بث الذعر في أوساط المواطنين، وتضاءل عدد المتظاهرين في الشوارع بالتدريج وبشكل ملحوظ. وتتعدد التقديرات حول عدد القتلى في اعمال الشغب: من المرجح ان يكون العدد اكثر من خمسة آلاف قتيل مع عشرات آلاف المصابين، لكن العدد الدقيق ما زال غير واضح.
الانقطاع شبه المطلق لإيران عن الانترنت منع تسريب المعلومات في الوقت الصحيح. لم تكن وسائل الاعلام الخارجية على معرفة كافية حول حجم المذبحة التي استهدفت المتظاهرين. ويبدو ان رصد المخابرات الغربية للاحداث كان جزئي فقط. في واشنطن ساد تردد حول كيفية التصرف، وظهر ذلك في تصريحات حادة ومتزايدة للرئيس الأمريكي ترامب ضد النظام في ايران. ولكن في لحظة الحقيقة عندما كان على شك اصدار امر بشن هجوم واسع النطاق ضد ايران في يوم الأربعاء 14 كانون الثاني، تراجع ترامب وقام بإلغاء الامر.
الرئيس الأمريكي وطاقمه يبررون هذا الموقف ببادرة حسن نية من قبل ايران. اذ ابلغ النظام في ايران ترامب عن الغاء عمليات اعدام مقررة لحوالي 800 من معارضيه. مع ذلك، ترسم وسائل الاعلام الامريكية صورة معقدة اكثر. فالامر لم يقتصر على اعتقاد المخططين في البنتاغون بان الجيش غير مستعد بشكل كاف للهجوم، وأنه لن يساعد في اسقاط النظام، بل هم حصلوا أيضا على طلبات من معظم دول المنطقة، بما في ذلك السعودية وقطر وتركيا، تحذر من آثار الهجوم الأمريكي عليها. حسب صحيفة “نيويورك تايمز”، اظهر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحافظات أيضا، سواء بسبب الخشية من ان لا يؤدي الهجوم في هذا التوقيت الى اسقاط النظام أو بسبب أوجه قصور في منظومة الدفاع الإسرائيلية.
القمع الذي يستخدمه النظام في ايران يتم وصفه بانه الأكثر عنفا في تاريخه، لكن الاحداث في هذه المرة تذكر بالثورة الخضراء في 2009. ففي حينه قرر براك اوبام في بداية ولايته الأولى عدم تقديم المساعدة للمتظاهرين في ايران، وتم اتهامه بالتخلي عنهم. ترامب اتخذ موقف عدائي اكثر من أوباما في تصريحاته، لكنه لم يدعمه بالافعال حتى الآن. من هنا اصبح من السهل اتهام الرئيس الأمريكي بخيانة المحتجين، وبالتعاون غير المباشر مع النظام. في غضون ذلك يحول ترامب النقاش الى أماكن أخرى. فقد عاد للتهديد بضم غرينلاند بالقوة، ويفحص زيادة الرسوم الجمركية كعقاب على الدول الأوروبية التي تعارض تحركاته في غرينلاند.
لكن هذا لا يمثل بالضرورة نهاية المطاف. فالولايات المتحدة تركز قوة بحرية في منطقة الخليج الفارسي، ومن الواضح ان واشنطن عادت الى نقطة الصفر لفحص خيارات إضافية لتدخلها العسكري. ويميل رجال المخابرات في إسرائيل وفي الولايات المتحدة الى أن أيام النظام في طهران باتت معدودة، وان مزيج القمع العنيف والفساد المتفشي والصعوبة في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، بما في ذلك المياه والكهرباء، ستؤدي في نهاية المطاف الى انهيار هذه الحكومة التي لا تحظى بالشرعية. والسؤال المطروح هو ما الذي يجب على الولايات المتحدة فعله لتحقيق ذلك؟ وهل ترامب مستعد لتحمل هذه المخاطرة في ظل التحفظات التي عرضها معظم الحلفاء المقربين في المنطقة؟ (إسرائيل على المدى البعيد ترغب بالتأكيد في اسقاط النظام في ايران).
دان شبير، السفير الأمريكي في إسرائيل في فترة إدارة أوباما، غرد في يوم السبت في اكس بانه يشتبه بان ترامب يخطط لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. معروف عن ترامب ميله الى الحلول السريعة والحاسمة، ولكنه غير متاكد من ان مثل هذا الفعل سيؤدي الى انهيار النظام. خلافا لفنزويلا ايران لا تعتمد على شخص واحد، بينما سيفتح اغتيال زعيم ديني باب واسع للانتقام من قبل انصار ايران. في كل الحالات ما زالت المؤسسة الأمنية في إسرائيل في حالة تاهب قصوى. وقد يؤدي تجدد التوتر بين أمريكا وايران الى تحرك الأخيرة ضد إسرائيل وجيرانها. معروف اننا نواجه فترة طويلة من عدم الاستقرار وعدم اليقين.
بعيدون عن النصر المطلق
في نهاية الأسبوع، مثلما كان مخطط له، بدات الإدارة الامريكية بتنفيذ المرحلة الثانية في الاتفاق في قطاع غزة. فقد اعلن ترامب والمبعوث ستيف ويتكوف عن انشاء مجلس السلام والمجلس التنفيذي (هيئات دولية، إضافة الى تشكيل حكومة التكنوقراط الفلسطينية). وقد تمكن الامريكيون بالفعل من اشغال معظم المناصب.
يختلف جوهر هذه الخطوة بشكل كبير عن اهداف الاتفاق التي طرحها نتنياهو في تشرين الأول الماضي، والتي تركزت حول وقف اطلاق النار. فباستثناء إعادة المخطوفين والقتلى، لم تحقق إسرائيل أهدافها المعلنة في قطاع غزة. لم تسلم حماس سلاحها، وما زالت تسيطر على نصف القطاع. ومن المحتمل أيضا ان تطالب الولايات المتحدة بمزيد من الانسحاب الإسرائيلي لاحقا. في غضون ذلك تعتبر السلطة الفلسطينية شريكة واضحة في حل ازمة غزة في نظر الأمريكيين، خلافا لوعود نتنياهو. إضافة الى ذلك وافق ترامب بسرور على تدخل قطر وتركيا في غزة في اليوم التالي، رغم جميع تحذيرات نتنياهو.
لقد اكتفى رئيس الحكومة نتنياهو أمس بنشر بيان غير مالوف يعارض فيه تشكيلة المجلس التنفيذي، وحاول التلميح بان هذه الخطوة كانت مفاجئة له، بل وكلف وزير الخارجية جدعون ساعر للاحتجاج امام الأمريكيين. ولان هذا السلوك غير جديد على نتنياهو فانه ليس من الصعب فهم ما يحاول فعله هنا، وهو التملص من النتيجة النهائية المخالفة لكل وعوده لمؤيديه. وقد سارع الامريكيون الى اطلاع المراسلين على الامر، واكدوا على ان إسرائيل كانت تعرف ما سيحدث. أيضا الجيش الإسرائيلي، الذي يفضل على الأقل على مستوى هيئة الأركان العامة العمل على استكمال الاتفاق، يشعر بقلق كبير إزاء تدخل قطر، ويخشى من ان يؤدي ذلك الى استئناف تدفق الأموال من الدوحة الى غزة.
الواضح هو انه بعد سنتين من الوعود المتكررة فان إسرائيل ما زالت بعيدة جدا عن تحقيق النصر الكامل في غزة. بسبب ذلك نتنياهو، الذي يخشى من ان تركز الحملة الانتخابية على الفشل في 7 أكتوبر، يفحص إمكانية استئناف الحرب في قطاع غزة. وحسب تسريبات لمقربين منه فمن المرجح انه يراهن على ان يصاب ترامب بخيبة أمل من فشل التحرك الأمريكي المخطط له في قطاع غزة، ثم يعود ويعطيه حرية التصرف ضد حماس. مع ذلك، ما زالت الإدارة الامريكية متفائلة وتواصل الضغط من اجل تنفيذ الحل الذي وضعته، الامر الذي يثير استياء الحكومة الإسرائيلية.
-------------------------------------------
هآرتس 19/1/2026
التهديد العسكري على ايران لم يلغِ إمكانية الحل الدبلوماسي
بقلم: تسفي برئيل
الشهادات التي تصل من ايران تشير الى خفوت موجة الاحتجاج الأكبر في تاريخ الدولة منذ الثورة الإسلامية في 1979. بضع عشرات من المتظاهرين ما زالوا يتجمعون في عدة مدن، آلاف المعتقلين في السجون وينتظرون محاكمتهم، العائلات الثكلى، عائلات القتلى الذين عددهم الدقيق غير معروف – تقرير وكالة “رويترز” الذي يستند الى مصدر إيراني رفيع يقول ان العدد هو 5 آلاف شخص، بينهم 500 من رجال الامن – بدأت تقيم بيوت العزاء العائلية، والآباء يخشون من ارسال الأولاد الى المدارس، وكل الدولة تنتظر بترقب وخوف لرؤية كيف سيتصرف النظام الان. تجربة الماضي تعلمنا بان المحاكمات الصورية لن تتوقف، ومثلها أيضا الاعدامات. مع ذلك يمكن توقع ان الاعدامات ستنفذ (بالقطارة) على مدى فترة أطول، وليس كرد بالجملة الذي من شانه ان يعيد الجمهور الى الشوارع ويعيد “المساعدة” الامريكية التي تم وقفها في اللحظة الأخيرة.
وقف الهجوم على ايران يستند الى سلسلة من التفسيرات. لقد كان للضغط العربي الكبير والسيناريوهات المخيفة التي وصفها زعماء كل من دول الخليج ومصر وتركيا لدونالد ترامب وكبار المسؤولين في الإدارة الامريكية دور كبير في ذلك، بما في ذلك احتمالية اندلاع حرب أهلية، وعدم وجود استعداد كافي وخطة هجوم فعالة. يضاف الى ذلك الخوف الحقيقي من ان يؤدي القصف الكثيف الى الحاق اضرار كبيرة بالمدنيين وتغيير مسار الراي العام. أيضا غياب قيادة إيرانية داخلية اصيلة ومتفق عليها تستطيع إدارة شؤون البلاد، وربما أيضا طلب إسرائيلي استند الى نقص الموارد والترتيبات الدفاعية في حالة رد إيراني، كل ذلك اكمل سلسلة الأسباب التي أدت الى وقف الهجوم. في عملية اتخاذ قرار منظم كان ينبغي عرض هذه الأسباب على الرئيس قبل ارسال التطمينات للمتظاهرين بان أمريكا تدعمهم، بل وقبل ذلك، قبل إعلانه بان الجيش الأمريكي “مستعد تماما” للهجوم. هذه الحجج ما زالت قائمة حتى الان، حيث يبدو ان الهجوم العسكري كاحتمالية حتمية.
هذه لم تكن المرة الأولى التي فيها الولايات المتحدة تشجع حركات عصيان واحتجاج من اجل اسقاط نظام، وتتعهد بالمجيء لمساعدتها. في 1991 إدارة جورج بوش الاب دعت الشيعة في العراق للخروج ضد صدام حسين وتعهدت بالمجيء لمساعدتهم. صدام، الذي اتفاق وقف اطلاق النار معه منعه من استخدام الطائرات القتالية، لكن ليس المروحيات، استخدم اسطول من المروحيات والمدفعية ضد المتمردين الشيعة وقتلهم بالالاف وسحق التمرد.
في آذار 2011 شن تحالف دولي برئاسة حلف شمال الأطلسي (الناتو) عملية عسكرية ضد نظام معمر القذافي لحماية المدنيين في ليبيا. استمرت الهجمات بقيادة بريطانيا وفرنسا تحت قيادة مشتركة مع الولايات المتحدة لثمانية اشهر، وتم تنفيذ آلاف الطلعات الجوية وعمليات القصف، وشاركت قوات خاصة برية. ورغم الإطاحة بالقذافي واغتياله في تشرين الأول في تلك السنة، أصبحت ليبيا دولة ممزقة بدون قيادة متفق عليها، الامر الذي أدى الى اندلاع حرب أهلية دموية لم تهدأ حتى الآن. وقد وصفت الدراسات والتقارير الاستخبارية التي جمعت بعد العملية العسكرية في ليبيا هذه العملية بالفشل الذريع. ونسبت ذلك بالأساس الى غياب خطة للمرحلة التالية.
من المهم تذكر دروس هذه الفصول، اذ تثير التقارير عن تقدم القوات الامريكية وحشدها، بما في ذلك حاملة الطائرات “ابراهام لنكولن” التكهنات بان الولايات المتحدة تستعد لاستئناف حملتها ضد ايران بهدف توجيه ضربة قاضية للنظام. ان تعزيز القدرات العسكرية الامريكية وتحسين الاستعدادات الدفاعية ضد أي رد إيراني لا تغير الظروف الأساسية التي تميز سيطرة النظام في ايران، أو حالة عدم اليقين بشان التداعيات السياسية لأي تحرك عسكري.
الجيش الإيراني وحرس الثورة الإيراني والباسيج والشرطة بقوا مخلصين للنظام، ونحن لا نعرف عن أي انشقاق جماعي في صفوفهم. ويواصل عشرات آلاف عناصر الامن الدوريات في شوارع المدن الكبرى التي فرض فيها نوع من الاحكام العرفية، التي بحسبها يتم اعتقال مئات المواطنين كل يوم. هيكلية النظام تضمن استمرار النظام القائم حتى في حالة تصفية المرشد الأعلى علي خامنئي، ولا يوجد نقص في المرشحين لخلافته. وقد عين خامنئي (86 سنة) لجنة قبل سنة تقريبا لاختيار خليفته، وذلك في اطار نفس نظام الحكم المنصوص عليه في الدستور.
ان تفكيك كامل لآليات سلطة وسيطرة النظام يحتاج الى ثورة مضادة شاملة وواسعة النطاق، على شاكلة الثورة الإسلامية. ولكن في تلك الثورة امتنع جنود الجيش النظامي عن اطلاق النار على المتظاهرين، في حين يمتلك النظام الآن حرس الثورة وقوة الباسيج التي يعتمد وجودها على النظام نفسه، وفي نفس الوقت يبقى مشكوك فيه اذا كان الشعب في ايران، الذي عانى من ضربات دموية غير مسبوقة، سيتمكن أو يرغب في الخروج الى الشوارع في المستقبل القريب فقط لمجرد ان ترامب يظهر الآن تصميمه على التدخل العسكري. ويجدر الذكر بان هذا الشعب نفسه هو الذي بدأ الاحتجاجات التي أصبحت الأكبر منذ الثورة الإسلامية، ليس بسبب وعد أمريكا بالمساعدة، وبدون تنسيق مسبق مع إدارة ترامب. لم ينضم التشجيع الأمريكي للاحتجاج ألا عندما تطور. ولكن بعد ذلك سمعت أصوات كثيرة تعبر عن السخط وحتى عن الخوف من ان يصبح الاحتجاج واسقاط النظام “انجاز” امريكي، وصورة مشابهة للإطاحة بحكومة محمد مصدق في العام 1953 على يد المخابرات الامريكية والمخابرات البريطانية.
في حين ان التقديرات والتنبؤات حول المسار العسكري الذي يخطط له ترامب توحي بانه الطريقة الوحيدة المحتملة لحل “قضية ايران”، الا أن القناة الدبلوماسية لم تغلق بعد. فقبل أسبوع فقط كشف ترامب بان ايران ابلغته برغبتها في استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي، وأن “لقاء مع الإيرانيين هو قيد التخطيط”. وقد تم الغاء اللقاء بعد ان تبين حجم المذبحة التي نفذت ضد المتظاهرين، واستبدل بالتهديد بشن هجوم، الذي توقف أيضا “في اللحظة الأخيرة” بعد وصول رسالة من ايران تفيد بتجميد عمليات الإعدام.
الامر لم يقتصر على تبادل “رسائل طواريء” بين الطرفين، بل ان النشاط الدبلوماسي لم يتوقف خلال أيام الاحتجاج. فقد عملت الدول العربية، التي حذرت ترامب من العملية العسكرية، لا سيما السعودية وسلطنة عمان، في الفترة الأخيرة على فحص إمكانية عقد اللقاء الذي تم الغاءه واستئناف المفاوضات الكثيفة التي يمكن ان تؤدي الى الاتفاق. في يوم الخميس، على هامش اجتماع المجلس الأمريكي – الإسرائيلي في فلوريدا، لم يستبعد ستيف ويتكوف إمكانية التوصل الى حل دبلوماسي، بل وعرض معايير اتفاق جديد مع ايران، تشمل عدم تخصيب اليورانيوم في ايران والتعامل مع 2 طن من اليورانيوم الذي تمتلكه ايران بمستوى تخصيب 3.67 في المئة أو 60 في المئة وتقليص ترسانة الصواريخ البالستية وتقليص المنظمات التابعة لها والتي تعمل تحت رعايتها. وجدير بالذكر ان حقوق الانسان واطلاق سراح المعتقلين وانهاء القمع لم تكن ضمن هذه الشروط. وقد قدر ويتكوف ان ايران ستوافق على تقديم تنازلات بشان هذه القضايا “بسبب الازمة الاقتصادية الشديدة التي تمر بها”.
من الأفضل الا نحبس الانفاس قبل عقد لقاء دبلوماسي بين أمريكا وايران. ولكن التقييم الذي يقول بان ترامب “ليس لديه خيار” باستثناء استخدام القوة ضد ايران – ليس لتدمير المنشآت النووية أو مستودعات الصواريخ البالستية بل لاسقاط النظام – يجب التعامل معه أيضا بقدر كبير من التشكك.
------------------------------------------
هآرتس 19/1/2026
اختراع “مبررات بيئية” لطرد تجمعات سكانية فلسطينية واقامة بؤر مزارع استيطانية
بقلم: تسفرير رينات
البؤر الاستيطانية التي اقيمت على شكل مزارع في الضفة الغربية، انتشرت مؤخرا باتجاه خط التماس في منطقة الشارون، وايضا على طول الحدود مع الاردن. اضافة الى التداعيات المباشرة التي تتمثل بتهجير الفلسطينيين في مواقع متعددة فانه توجد لها تداعيات واسعة وبعيدة المدى على المشهد الطبيعي والمنظومة البيئية في المناطق المفتوحة. ويتوقع ان يتفاقم هذا التاثير عند ظهور مبادرات جديدة لانشاء هذه البؤر.
حسب التقديرات فانه يوجد الآن اكثر من 100 بؤرة مزارع في ارجاء الضفة، معظمها اقيمت في السنتين ونصف الاخيرة. بتسلئيل سموتريتش، الوزير في وزارة الدفاع والمسؤول عن ادارة الاستيطان في الضفة، تفاخر مؤخرا بانه يوجد “اندفاع كبير” في اقامة المستوطنات. كان يقصد، ضمن امور اخرى، تسريع اقامة المزارع، التي تجري يدعم المجلس الاقليمية في المناطق. في السنة الاخيرة يدفع سموتريتش قدما، خاصة مع وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة اوريت ستروك، بخطة “المحور الشرقي” لتكثيف الاستيطان في شرق السامرة وغور الاردن وفي وادي عربة ايضا.
ستروك كتبت عن ذلك في الفيس بوك قبل بضعة اشهر: “في الضفة الغربية نحن نقود المعركة على الارض، وهي معركة تستمر منذ سنوات ضد طرف واحد فقط وهو السلطة الفلسطينية التي نهبت اراضينا بدون رادع تقريبا. دوائر الاراضي التي اقامتها وزارة الاستيطان في كل المجالس المحلية والاقليمية تعمل بكفاءة عالية، وتقدم رد على مشروع السيطرة الذي تنفذه السلطة الفلسطينية. ايضا تساهم عشرات المزارع التي اقيمت في كل انحاء المنطقة في حماية مساحات كبيرة من اراضي الدولة”.
يعتبر انشاء مواقع ومزارع في غور الاردن، التي كانت تستخدم في السابق كمواقع عسكرية، احد اكبر المشاريع تقدما في خطة المحور الشرقي. وقد تم بالفعل اشغال عدد من هذه المواقع في الاشهر الاخيرة في اطار هذا النشاط. وقد قال روعي دروكر، مدير منطقة يهودا والسامرة في حركة “رغافيم”، التي تعرف نفسها بانها جمعية تهدف الى تسويق اجندة صهيونية ويهودية حول قضية الارض والبيئة: “المزارع التي تعمل باسم القانون هي اداة ناجعة من اجل الحفاظ على الارض وأمن اسرائيل، وبفضلها فان الدولة تمتلك افق تخطيطي وأمني”.
ان اقوال ستروك عن الحفاظ على مساحات واسعة من الاراضي ليست مبالغ فيها. فرغم عددهم القليل، يسيطر سكان هذه المزارع على مساحات واسعة من خلال الرعي واعمال اقامة التسييج الواسعة. ويتفاقم هذا الوضع بسبب عمليات الاخلاء القسري التي تتعرض لها التجمعات الفلسطينية المحلية. في بعض الحالات حصل سكان هذه المزارع على رخص رعي من الادارة المدنية ووزارة الزراعة، لكنهم لا يملكون رخص لبناء منشآت زراعية أو سكنية.
تجدر الاشارة الى ان بعض سكان المزارع الاكبر سنا يفضلون الابتعاد عن المواجهات مع الفلسطينيين ويتجنبون التوسع الى مناطق اضافية، في محاولة لتسويق انفسهم كرواد لزراعة فريدة وعالية الجودة، التي يمكن تسويقها بنجاح.
غرب متوحش بيئيا
داخل الخط الاخضر استمرت ظاهرة المزارع المعزولة لعقود. لقد اقيمت معظم هذه المزارع في البداية بدون اجراءات تخطيط وبدون الحصول على الرخص المطلوبة، بل ان اقدمها واكثرها رسوخا تم اخلاءها بعد دعاوى قضائية قدمتها سلطة اراضي اسرائيل. وترى مؤسسات التخطيط الوطنية بانه حرصا على تجنب الاثار السلبية على البيئة ينبغي تجنب انشاء بؤر تطوير مثل المزارع المعزولة في قلب مناطق مفتوحة. مع ذلك، شهدت السنوات الاخيرة عملية تسوية تركز على مزارع في النقب وفي الجليل، وتسمح لها بالعمل كمشاريع زراعية – سياحية وفقا للخطة الرئيسية.
في المقابل، خلف الخط الاخضر الحديث يدور عن مبادرة لا تشمل اجراءات تخطيط منظمة. الجهة التي ناقشت بشكل روتيني الخطط لاقامة مستوطنات أو توسيعها هي المجلس الاعلى للتخطيط التابع للادارة المدنية، وكان عليه ان يتولى ايضا اجراءات التخطيط هذه. قرارات المجلس لا تغير حقيقة ان الامر يتعلق ببناء الذي هو في جوهره اشكالي وليس له أي اجراءات قانونية دولية بسبب الاحتلال، ولكنها تخلق اطار منظم يمكن ان يشمل، ضمن امور اخرى، التاثير البيئي للبناء.
الادارة المدنية لم ترد على طلب “هآرتس” وعلى اسئلة هل المجلس الاعلى تناول مؤخرا مسالة التخطيط واقامة المزارع الاستيطانية، ومتى ناقش آخر مرة المصادقة على خطة لمزرعة كهذه. من يؤيدون اقامة المزارع الاستيطانية في المناطق يجدون مبررات بيئية لاقامتها، ويتجاهلون في نفس الوقت عواقب ذلك على السكان الفلسطينيين الذين يتم تهجيرهم قسرا وبالعنف.
براك فيركر، مدير عام جمعية “اخضر الان” التي تعمل بالاساس وراء الخط الاخضر، قال: “يجب ان يتم انشاء المزارع في الضفة الغربية، مثلما هي الحال في أي مكان آخر، ضمن خطة معتمدة ومنظمة تضمن الحفاظ على الحياة البرية وغطاء النباتات والمشهد الطبيعي. وبصفتنا باحثين ميدانيين فاننا نلاحظ انه لا يمكننا تجاهل التاثير الايجابي (للمزارع)، الذي يتجلى في ادارة مراقبة ومهنية للمراعي وتقليل ضغط الرعي الجائر الذي كان سائد في معظم المناطق المفتوحة، وقد ادى الى تعافي غطاء النباتات والحيوانات البرية التي كادت تختفي. لقد بدأ الغزال الاسرائيلي والضبع بالعودة بعد توقف الصيد غير القانوني”.
الان هناك مخاوف حقيقية من ان تحاول الحكومة تبني موقف مشابه من البدو باعتبارهم اعداء داخل الخط الاخضر. فبدلا من التوجه لتخطيط منظم لبلدات البدو في النقب وسياسة تسمح بنمط حياة زراعي يقوم على الرعي، هي تروج لسياسة واسعة النطاق لهدم المباني واقامة مستوطنات جديدة لليهود قرب القرى البدوية غير المعترف بها.
------------------------------------------
القناة 12 العبرية 19/1/2026
التحول السعودي: ابن سلمان ينأى بنفسه عن اتفاقيات إبراهيم لسبب وجيه
بقلم: يونتان أديري
إن التحول الحاد الذي شهدته السعودية في الأشهر الأخيرة ليس دليلًا على الارتباك، بل على صفاء ذهن قائد ينظر مباشرة إلى الواقع. محمد بن سلمان ليس مرتبكًا؛ إنه يقود السفينة السعودية العملاقة عبر عاصفة تاريخية مزدوجة، حيث يُطلب منه العمل على جبهتين متعارضتين في آن واحد. مأساة وعظمة ولي العهد: يكمنان في الفجوة الهائلة التي انفتحت أمامه: فبينما يحقق إنجازات باهرة على الساحة الدولية ويعزز مكانته، يجد نفسه مضطراً في الداخل لمواجهة قوى جبارة تهدد مستقبل المملكة. إنه يدرك ما يرفض الكثيرون من شعبه رؤيته: لكي تنجو السعودية في القرن الحادي والعشرين، لا يكفي ترميمها فحسب، بل يجب تفكيكها وإعادة بنائها. وهذه العملية للإعادة تحمل معها تحديات هائلة.
على الساحة الدولية، تمر السعودية بلحظة حرجة. فقد خلقت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض والانهيار المستمر لإيران “معجزة مزدوجة” للرياض: فقد عادت المظلة الأمريكية (إذ وصف الرئيس بايدن ابن سلمان بـ “المنبوذ”)، وتراجع التهديد الشيعي الوجودي بشكل كبير. في الحيز السياسي الذي أُتيح له، اختار ولي العهد قصف قوافل الإمداد الإماراتية بعنف في منطقة الحكومة المؤقتة بجنوب اليمن، وشن هجوم عنيف على الإمارات، ومحاولة إقامة تحالف عسكري مع تركيا وباكستان. تتيح له هذه المساحة السياسية والعسكرية النادرة التغاضي عن الحدود والتركيز على حربه الحقيقية – الحرب الداخلية.
القصة الأهم هي الفشل المتزايد في تحقيق “رؤيا 2030”. فقد خاض ابن سلمان، الزعيم الأكثر طموحًا في القرن الحادي والعشرين، حربًا عشية توليه السلطة ضد ثلاث قوى تاريخية جبارة، كل منها قادرة بمفردها على إسقاط إمبراطوريات:
قرن من النفط: لم يُثرِ الذهب الأسود البلاد فحسب، بل أضعف أيضًا كل عضلة إنتاجية في المجتمع. اعتاد المواطن السعودي على عقد بسيط: الصمت السياسي مقابل الوفرة الاقتصادية. يحاول ابن سلمان نقض هذا العقد وتحويل رعاياه إلى مواطنين عصريين ورواد أعمال، لكنه يكتشف أن استجابة المجتمع المتدهور أبطأ مما كان يتوقع.
قرن من كراهية النساء: لم يكن استبعاد المرأة ظلمًا أخلاقيًا فحسب، بل كان هجومًا اقتصاديًا أيضًا، إذ أدى إلى تحييد نصف القدرة الإنتاجية للبلاد. في أحد لقاءات الرئيس شمعون بيرس مع الرئيس باراك أوباما، عندما سأل الرئيس الأمريكي الرئيس بيرس: “من عليّ أن أعتني به لإطلاق العنان لإمكانات الشرق الأوسط؟”، أجاب الرئيس الراحل: “الأزواج”. إن اضطهاد المرأة ضربة ثلاثية: لها، ولأبنائها الذين ينشؤون في ثقافة متخلفة، وللمجتمع ككل. إن دمج المرأة ضرورة اقتصادية، لكنه يقوض سلطة الرجل السعودي في بيته ويخلق رد فعل ثقافي عنيف
المؤسسة الدينية: الوهابية هي التي منحت آل سعود الشرعية للحكم في المقام الأول. يحاول ابن سلمان قلب المعادلة وإخضاع الدين للدولة، وهي خطوة تجعله مكشوفًا ويفتقر إلى “شهادة الموافقة” التقليدية.
لفهم حجم التحدي الذي يواجه هذه القوى، يكفي النظر إلى جداول البيانات. تُظهر الأرقام أن العالم لا يقتنع بهذه الرؤيا.
تهدف “رؤيا 2030” إلى جذب 100 مليار دولار سنويًا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. أما في الواقع، فالوضع مختلف تمامًا. ففي العام 2023، لم تتجاوز الاستثمارات 19 مليار دولار (حوالي 12 مليار دولار باستثناء الصفقات الاستثنائية المتعلقة بأرامكو). وفي العام 2024، استمر التراجع، حيث لم تتجاوز 20 في المئة من الهدف. معظم هذه “الاستثمارات” ليست مشاريع جديدة، بل إعادة تدوير لأموال النفط. علاوة على ذلك، في نهاية زيارة ترامب للخليج، ارتفعت التوقعات باستثمارات سعودية بعشرات بل ومئات المليارات من الدولارات في دول التحالف المتجدد.
والأسوأ من ذلك هو وضع “الصندوق الصغير” – صندوق الثروة السيادية (PIF). فقد شهد هذا الصندوق، المُفترض أن يُموّل المشاريع الضخمة، انخفاضًا حادًا في أرصدته النقدية: من 50 مليار دولار في العام 2020 إلى 15 مليار دولار فقط في منتصف العام 2024. وهذا مستوى خطير من السيولة.
يُضاف إلى ذلك أهم مؤشر اقتصادي كلي: “سعر التعادل”. فلكي تتمكن المملكة العربية السعودية من تمويل ميزانيتها الطموحة دون عجز، تحتاج إلى سعر نفط يبلغ حوالي 96 دولارًا للبرميل. وفي الواقع، تتراوح أسعار النفط في السوق العالمية بين 75 و80 دولارًا. وهذا يعني عجزًا هيكليًا ومزمنًا، يُجبر المملكة على الاقتراض وتقليص مشروع “نيوم” الرئيسي بشكل كبير.
هنا تكمن المعضلة الحقيقية. فالأمر لا يتعلق بـ”النجاح أو الفشل”، بل بمفارقة الإصلاح نفسه. يُدرك ابن سلمان أن النموذج القديم قد حكم على المملكة العربية السعودية بالموت البطيء. لكن الإصلاح الذي يقترحه أشبه بجراحة قلب مفتوح بلا تخدير: فهو يُزيل الأسس الراسخة (الدين، التقاليد، الرعاية الاجتماعية دون عمل) من تحت أقدام رعاياه، ويُقدم لهم في المقابل رؤيا مستقبلية تبدو في الوقت الراهن بعيدة المنال وغير ناجحة اقتصاديًا.
كلما تعمّق في الإصلاح، كلما أضرّ بمصالح أكثر، وخرق أعرافًا أكثر، واكتسب أعداءً أكثر في الداخل. وكلما سعى جاهدًا لتحويل السعودية إلى دولة “طبيعية” ومنتجة، كلما اضطر إلى تفكيك الآليات التي أبقت عائلته في السلطة طوال قرن. إنه في سباق مع الزمن: هل سينجح في بناء “السعودي الجديد” قبل أن ينهض المتمردون السعوديون القدامى؟
إن قراءة إسرائيل للواقع السعودي من خلال “نظارات التطبيع” قراءة خاطئة. فنحن امتدادٌ ثالث للمشروع الطموح لولي العهد الشجاع. إن افتراض أن ابن سلمان سيكون “لي كوان يو” الشرق الأوسط، يقود تحديثًا مستقرًا وسلسًا كما في سنغافورة، هو افتراض متفائل للغاية. إن فرص نجاح المركزية القوية في إحداث تحول ثقافي عميق كهذا دون صدمات هائلة ضئيلة. ومن الطبيعي تمامًا، في ظل هذا الواقع السياسي، أن يسعى ابن سلمان إلى الابتعاد عن منطق “اتفاقيات إبراهيم” التي من شأنها أن تزيد من حدة خلافاته مع قوى الإصلاح الداخلية الثلاث. وبدلاً من ذلك، فهو يتوخى الحذر، مستخدمًا خطاب الهيمنة السعودية في المنطقة إلى جانب شركاء طبيعيين كتركيا وباكستان.
إن التطبيع مع السعودية سيكون إنجازًا هائلاً لإسرائيل والمنطقة بأسرها، لكن لا ينبغي لإسرائيل أن تبني أبراجًا شاهقة على الاستقرار السعودي. إن تحركات ابن سلمان الأخيرة بعيدًا عن اتفاقيات إبراهيم، وتجديد التحالف مع باكستان، تشير إلى أنه يبحث عن ضمانات ويسعى لاستغلال الانفتاح الجيوسياسي الذي أُتيح له. بالنسبة لنا، هذه إشارة للعودة إلى الركيزة الحقيقية والمستقرة في هذا المجال – نيودلهي، لا الرياض.
*شريك مؤسس في حركة “الينو” – جيل الاحفاد المؤسسين
------------------------------------------
هآرتس 19/1/2026
من أين هذه الغطرسة للادعاء بان القصف الإسرائيلي سيسقط النظام في ايران؟
بقلم: اسحق بريك
مؤخرا نحن نشاهد وابل من التصريحات المتغطرسة التي نسمعها في وسائل الاعلام من قبل “شخصيات أمنية رفيعة”. رسالتهم واضحة: اذا تجرات ايران على اطلاق الصواريخ على إسرائيل ردا على هجوم امريكي فان إسرائيل ستستغل هذه “الفرصة” من اجل شن هجوم كثيف، الذي سينهي النظام. بثقة بالنفس زائدة، هذه الشخصيات الرفيعة تعد الجمهور بانه في هذه المرة سيكون الامر هو “الجولة الأخيرة”، ولن تكون هناك حاجة الى عمليات أخرى حيث ان إسرائيل ستجتث نظام آيات الله وتزيل تهديد ايران. وهذه الشخصيات حتى تزيد على ذلك وتوضح بانه اذا لم تسنح هذه الفرصة الان فان إسرائيل ستجد الموعد المناسب للقيام بهجوم كهذا بنفسها.
بعض المراسلين والمحللين العسكريين في وسائل الاعلام يقتبسون هذه الشعارات الفارغة بحماس مثل الببغاء عديم الفهم ويذرون الرمل في عيون الجمهور، يضللونه مثلما فعلوا طوال الحرب. بكلمات أخرى، وسائل الاعلام المجندة تلحق اضرار كبيرة جدا في فهم الجمهور للواقع الحقيقي. يطرح سؤال صعب ومطلوب وهو كيف يمكن لهؤلاء الجنرالات تفسير الفجوة الكبيرة بين الغطرسة وبين الأداء على الأرض في السنوات الأخيرة؟.
تعالوا نفحص الوقائع: خلال سنتين الجيش الإسرائيلي، مع سلاح الجو وما يملكه من قوة جوية رائعة، وكل “قوة مناورة” الجيش البري، فشل في القضاء الكلي على حماس في قطاع غزة، وهي منطقة صغيرة محاصرة، اصغر بمئات الاضعاف من مساحة ايران، التي تسلح المنظمات الإرهابية فيها ضعيف جدا مقارنة بالترسانة الإيرانية. اذا لم يتم تحقيق الحسم في مثل هذا الوضع فمن أين يستقي هؤلاء الجنرالات هذه الوقاحة والغطرسة من اجل الادعاء بان الهجمات الجوية فقط ستنجح في تدمير نظام دولة عظمى إقليمية توجد على بعد نحو 1500 كم عن إسرائيل؟ هذه الأمور تقال أيضا بالنسبة للحدود الشمالية. فبعد عدد لا يحصى من الطلعات والهجمات المركزة والنشاطات البرية بقي حزب الله قوة كبيرة ومهددة. اذا كانت اسرائيل امام “وكيل” لا تستطيع تحقيق “استئصال مطلق له” فكيف تتبجح بفعل ذلك امام ايران؟.
من المهم فهم المعنى الكارثي لمثل هذه المراهنة. ان هجوم إسرائيلي على ايران لن يستقبل بالصمت. فهو سيجر وابل من مئات وربما آلاف الصواريخ على التجمعات السكانية. يدور الحديث عن صواريخ بعضها ينقسم ويناور، ونحن نتحدث هنا عن تكنولوجيا حتى منظومات الدفاع المتقدمة جدا الموجودة لدينا لا يوجد رد مطلق عليها. ان ضربة كهذه في تل ابيب الكبرى أو في حيفا ستتسبب بكارثة وطنية بمستوى غير مسبوق. كيف تواصل هذه الغطرسة وعدم المسؤولية المطلق مرافقة المستوى السياسي والأمني وكأنه لم يتغير أي شيء. يبدو أننا لم نتعلم شيئا من إخفاقات الماضي. بدلا من استراتيجية حكيمة ومسؤولة، نحن نشاهد رهانات خطيرة على مجرد وجود دولة إسرائيل. قيادة مسؤولة يجب ان تعترف بقيودها، وان لا تبيع الجمهور أوهام عن “انتصارات خاطفة” التي من شانها ان يتبين انها مأساة تاريخية.
في نهاية المطاف النظام في ايران يتوقع ان ينهار تحت عبء الاقتصاد والعقوبات والعزلة الدولية. الشعب في ايران لن يتوقف عن نضاله من اجل الحرية واسقاط النظام، وفي الظروف الحالية يبدو ان نظام آيات الله لا يمكنه الصمود لفترة طويلة.
------------------------------------------
يديعوت احرونوت 19/1/2026
إسرائيل فشلت في غزة، ينبغي إعطاء فرصة للاخرين
بقلم: ناحوم برنياع
بعد حملة الليطاني، في اذار 1978، وافقت حكومة بيغن على إقامة اليونيفيل، قوة الأمم المتحدة في لبنان. وزير الدفاع كان في حينه عيزر وايزمن. سألته لماذا يؤيد مرابطة قوة أجنبية بيننا وبين دولة عربية، بخلاف سياسة كل الحكومات السابقة. فأجاب وايزمن: “انا مع كل قوة اجنبية شريطة أن تأتي من دولة معادية”. لماذا معادية، سألت متعجبا. “لانه اذا جاءت قوة من دولة صديقة ستصبح معادية”، أجاب.
كان عداء لكن أخطر منه كان الوهن. يونيفيل لم تجلب السلام. لم تجلب الامن. لم تجلب المنفعة: 48 سنة من الفشل التام. هذه السنة ستفكك، باجماع عام. بالتوازي، في الجنوب يفترض بنا ان نحصل على قوة دولية جديدة، قوة الاستقرار لغزة. جارد كوشنير، الصهر والمبعوث، هو الروح الحية من خلف إقامة حكومة غزة الجديدة، اللجنة الإدارية التي ستشرف عليها والقوة التي ستكون تحت تصرفها. نتنياهو ضد؛ الجيش الإسرائيلي ضد. أما ترامب فيتجاوزهما كليهما.
كل بحث في هذا الموضوع المشحون ينبغي أن يبدأ بسؤال اين نحن. هل نحن مع حكومة إسرائيل التي يتحدث وزراؤها الكبار عن طرد السكان واستيطان يهودي بدلا منهم؟ هل نحن مع رئيس الوزراء الذي يسعى لاستئناف الحرب في غزة في غضون شهرين، حتى احتلال كل الأرض وإقامة حكم عسكري على مليوني فلسطيني؟
هل نحن مع الجيش الإسرائيلي الذي لا يريد أن يحكم غزة لكنه لا يعرف كيف يتعايش مع نقل الحكم فيها الى الاخرين؟ هل نحن مع الرئيس ترامب الذي يصر على اشراك قطر وتركيا، الداعمتين الواضحتين لحماس، في القرارات على مصير القطاع وسكانه؟ هل سنتا قتال مضرجة بالدماء، محملة بالثكل، بالقلق، بالالم وبالمعاناة، كانتا عبثا؟ هل حماس ستكون المنتصر الحقيقي في حرب 7 أكتوبر؟
الاختيار جد صعب. فكروا بمفتدى الاسر الذي يتردد فيما اذا كان سيعود الى كيبوتسه ليربي ابناءه هناك بأمان؛ فكروا بمقيم سدروت الذي يوشك على الدخول الى شقته الجديدة امام خرائب بيت حانون؛ فكروا بعائلة في عسقلان أو في بئر السبع تتمنى بعد سنتين من الليالي بلا نوم، بضع سنوات من الهدوء؛ فكروا بزوجة رجل الاحتياط التي تعبت من اعالة العائلة وحدها؛ فكروا بالاسرائيليين كلهم.
في ازمنة أخرى، اكثر سلامة، كان يمكن للمواطن ان يقول لنفسه الوضع معقد، ليس لدي ما يكفي من المعلومات، انا اثق بالقيادة الوطنية لتعرف كيف تتصدى له. لكن هذه ليست ازمنة سليمة. مشكوك أن يكون أي ممن سيقررون مستقبل حدودنا الغربية جديرا بالثقة.
نبدأ بترامب. إسرائيل مدينة له بالكثير. احد من اسلافه ما كان سيطلق طائرات B2 الى منشآت النووي الإيرانية؛ مشكوك أن يكون أي من اسلافه يستثمر ما استثمرته ادارته في تحرير المخطوفين، في الحرب في غزة، في وقف النار في غزة، لبنان، ايران، سوريا. تصميمه، الاستعداد للعمل من خارج الصندوق كانا مجديين جدا. الجانب الاخر من العملة إياها هي خفة الرأي، الثرثرة، الجهل. فقد تسبب بضرر عظيم حين اقترح ترحيل سكان غزة. حلفاؤه العرب رفعوا الهواتف فانقلب رأسا على عقب. لكن الفكرة شرعنت في غزة واكتسبت مكانة. فلئن كان المسيح، المخلص، عظيم أصدقاء إسرائيل في كل الأجيال يقترح طردا فقد حان الوقت للطرد. فقد تسبب بموت المئات، وربما الاف المواطنين الإيرانيين عندما غرد “المساعدة على الطريق” والمساعدة لم تأتي.
هالة القدسية التي ارتبطت حول ترامب هي دعوة لخيبة الامل. ترامب ليس وليا وهو لا يحدث المعجزات. ولن يطهر ابدا. له مصالح، شخصية وقومية، نزوات، مواضع ضعف. يمكن العمل معه. ومحظور الإدمان عليه.
وعندما ضاق الحال على مكتب نتنياهو فقد القى بالذنب على صهره، جارد كوشنير. بالفعل كوشنير غاضب على نتنياهو منذ اشهر واسبابه معه. لكن من السخف ان نعزو اشراك تركيا، قطر و(بشكل غير مباشر) السلطة الفلسطينية في اعمار غزة الى الصهر وحده. ترامب ليس غبيا وهو لا يحب أن يعرض هكذا.
ان مخاوف نتنياهو من دخول جهات معادية في المسيرة مسنوده. لكن البديل الذي يقترحه عمليا على غزة اكثر خطرا. لنفترض أن ترامب يسمح له بفتح حرب في غزة من جديد؛ لنفترض أن احتلال غزة كلها سيكون سريعا والثمن محتملا. ماذا سيحصل عندها؟ ماذا سنفعل بمليوني نازح بقوا بلا أي شيء، باستثناء قطعة الرمال التي يقفون عليها. من وكيف سيديرهم، يمولهم، يهتم بنواقصهم؟ كيف نتصدى للمقاطعات في أمريكا، في أوروبا، في الاقتصاد وفي العلوم؟
لا يمكن أن ترفض أيضا مشاركة تركيا وقطر وكلتاهما حليفتان لامريكا وكلتاهما مقربتان من ترامب. وكذا المشاركة الفلسطينية ولا يزال نتوقع دعما مطلقا، عسكريا وسياسيا للولايات المتحدة لمواجهتنا مع ايران. ترامب يحب نتنياهو لكنه لا يحبه الى هذه الدرجة.
لقد فشلت إسرائيل في غزة، ليس لها حل لهذا الإقليم، للناس الذين يعيشون فيه. كل بديل – حتى البديل الذي يمليه ترامب ينطوي على مخاطر كبرى. على الرغم من ذلك لعله حان الوقت لاعطاء فرصة للاخرين.
------------------------------------------
هآرتس 19/1/2026
ما الذي سيفعله المعسكر الليبرالي بعدما يلغي محاكمة نتنياهو؟
بقلم: روغل الفر
ما الذي سيحدث في الانتخابات؟ هناك أمور عدة يمكن افتراضها بدرجة كبيرة من الثقة، وهناك أخرى ربما ستحدث. لنبدأ مع المؤكد.
بنيامين نتنياهو سيرفض احترام الهزيمة في الانتخابات، وكذلك سيرفض احترام حكم المحكمة العليا الذي يأمره باحترام الخسارة في الانتخابات.
حسب أقوال يوسي فيرتر ("هآرتس"، 16/1)، فإن هذا السيناريو "تتم مناقشته في هذه الأيام حقا في لقاءات مغلقة في أوساط الذين يمكن تسميتهم بـ"أعضاء كبار في تنفيذ القانون". شخصيات رفيعة وقلقة. ليس لديهم حل لهذه المشكلة. الواضح لهم هو أن نتنياهو لن يتنازل عن الحكم بما أن محاكمته لم تلغ".
من هنا، يمكن الافتراض أيضا بدرجة ثقة كبيرة بأنه لا يوجد لسلطات إنفاذ القانون القدرة على فرض نقل الحكم على نتنياهو.
محاكمة نتنياهو سيتم إلغاؤها بواسطة تشريع خاطف لقانون إلغاء التهمة المركزية في ملفات الآلاف، وهي الخداع وخرق الأمانة. وإذا تدخلت المحكمة العليا، فإن الحكومة سترفض احترام قرارها.
بناء على ذلك نتنياهو سيبقى في الحكم.
حتى هنا هذا هو المؤكد. في الوقت الحالي، يدور الخطاب في المعسكر الليبرالي ووسائل الإعلام المستقلة حول انتخابات تشبه انتخابات 2021، عندما سمح نتنياهو بتشكيل حكومة التغيير برئاسة نفتالي بينيت.
لقد تغيرت قواعد اللعب منذ زمن، ويتوقع أن تتغير أكثر. قواعد اللعب التي يتبعها نتنياهو ديكتاتورية وفاشية. إن سذاجة المعسكر الليبرالي، بما في ذلك قادته السياسيون العاجزون، تعني أنه غير مستعد للنضال من أجل تحقيق النصر في الانتخابات الذي تتوقعه الاستطلاعات الموثوقة (ليس التي تبثها القناة 14). الاحتجاجات في الشوارع ضعيفة وغير فعالة، ويبدو أن معسكر الاحتجاج يفضل الانتظار بصبر من أجل تغيير الحكومة بشكل ديمقراطي، وبعد ذلك تشكيل لجنة تحقيق رسمية والعمل بشكل عام على "الإصلاح" للضرر الذي تسببت به الكهانية ونتنياهو.
السؤال هو ما الذي سيفعله المعسكر الليبرالي عندما سيلغي نتنياهو محاكمته ويرفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات؟ يحتمل أن تندلع احتجاجات واسعة، ربما الأكبر في تاريخ البلاد. وكيف سترد الحكومة عندها؟ كيف سترد الشرطة التي أصبحت تحت سيطرة إيتمار بن غفير؟ ماذا عن جهاز الأمن العام (الشاباك) الخاضع لدافيد زيني ونائبه الجديد ن.؟ كيف سيرد الجمهور الكهاني المؤيد لنتنياهو؟ هم أيضا يتوقع أن يخرجوا إلى الشوارع لمواجهة المحتجين.
يمكن الافتراض بأنه سيكون أعمال عنف بين معارضي الحكومة ومؤيديها، ويتوقع أن تستخدم الشرطة العنف ضد المتظاهرين، ويتوقع أيضا أن تعجز المحكمة العليا عن حماية المتظاهرين. ويمكن أن تكون فوضى، ويمكن أن تصاب إسرائيل بالشلل. أما دونالد ترامب فيمكن أن يدعم نتنياهو. كيف ستتم ترجمة هذا الدعم إلى أفعال على أرض الواقع؟ نحن لا نعرف ذلك، ولكنه سيكون ملموسا وله تأثير.
يمكن الافتراض بأن إيران وحزب الله أيضا سيتابعان الحرب الأهلية التي ستندلع. وربما سيرى كل منهما أن هذه فرصة مناسبة للهجوم. أو أن يقوم نتنياهو بالاستباق ويهاجمهما. هكذا، سيجند الدولة المفككة والمقسمة لحرب وجودية ضد عدو خارجي، الأمر الذي يمكن أن يوفر له المبرر للعمل بواسطة الشاباك تحت قيادته المسيحانية ضد الأعداء الداخليين: قضاة المحكمة العليا، المستشارين القانونيين، الصحفيين الانتقاديين و"أعداء شعب آخرين" يشخصهم في أوساط "الدولة العميقة" المختلقة.
لا يوجد للمعسكر الليبرالي أي حلول لهذه السيناريوهات المعقولة - وحتى المؤكدة. من هنا لا مناص من الاستنتاج بأن 2026 ستكون سنة كارثة ودمار. المعسكر البيبي - الكهاني مستعد للحرب الأهلية، وهو يخطط لها ويتوقع أن ينتصر فيها. المعسكر الليبرالي يعرف بالضبط ما الذي يخطط له نتنياهو، ويقف أمام مؤامراته بعجز ومن دون حلول، ويغذي خيالا صبيانيا حول مكالمة هاتفية في الليل من نتنياهو لتهنئة الفائز.
------------------------------------------
يديعوت أحرونوت 19/1/2026
خامينئي على بؤرة الاستهداف
بقلم: ايتمار آيخنر
عقد أول من أمس، بحث أمني ضيق بقيادة رئيس الوزراء نتنياهو ومشاركة قادة جهاز الأمن، ركز على حالة التوتر مع إيران والانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة.
في إسرائيل، يوجد تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة بالنسبة لإيران والفهم هو أن الهجوم لم يشطب عن جدول الأعمال – ولا بد سيحصل. في هذه الأثناء، تبني الولايات المتحدة قدرات دفاعية وهجومية في المنطقة وترسل طائرات شحن وحاملة طائرات إلى المنطقة. وفهم ترامب أن الهجوم في التوقيت الحالي، لن يؤدي إلى النتيجة المنشودة لإسقاط نظام آيات الله، ولهذا، فقد أمر الجيش ببناء القدرات والاستعداد لذلك.
على مدى كل الأسبوع الأخير، أطلق الرئيس ترامب تهديدات تجاه النظام الإيراني والزعيم خامينئي. يحتمل أن الرئيس الأميركي الذي وصف خامينئي بـ"الرجل المريض" وقال "إنه حان الوقت لقيادة جديدة في إيران"، فهم أنه أخطأ حين أوقف إسرائيل عن محاولة تصفية خامينئي في حزيران (يونيو) الماضي. وردا على ذلك، هدد أول من أمس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن كل هجوم على خامينئي يعد إعلانا لحرب شاملة على الأمة الإيرانية، وأن رد الجمهورية الإسلامية على كل عدوان عسكري، سيكون قاسيا ويبعث على الندم.
هذه التهديدات كفيلة بأن تكون أيضا خطوة تكتيكية تستهدف دفع الزعيم الأعلى إلى عمل ما رفض عمله حتى الأن، لاحتساء كأس السم والموافقة على المطلب الأميركي لاتفاق يتضمن أربعة مطالب: وقف البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، إخراج اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة؛ كبح برنامج الصواريخ الباليستية ووقف حملة الإرهاب الإيرانية. هذا يعتبر في إيران اتفاق استسلام، ومشكوك جدا في أن توافق على ذلك.
إلى ذلك، زار السناتور ليندسي غراهام الذي يؤيد إسقاط النظام الإيراني، إسرائيل أول من أمس، والتقى برئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية ساعر ورئيس الموساد برنياع. وقال غراهام: "استمعت إلى أفكار نتنياهو حول كيفية البناء على شراكات قائمة من أجل ضمان سلاح للمستقبل وكان هذا منطقيا جدا. أقنعني رئيس الورزاء بأن إسرائيل تطور سلاحا سيغير مستقبل القتال.
وسيسرهم التعاون مع الولايات المتحدة، وهذا هو شكل المساعدة الأهم التي يمكننا أن نقدمها لهم. لو كان لإيران سلاح نووي لكانوا استخدموه"، أضاف السناتور. "هم نازيون متدينون. في كل ما يتعلق بإسرائيل لدينا أعداء مشتركين وقيم مشتركة. وأؤمن بأن هذه الشراكة ستنتج ثمارا بطرق تاريخية".
-----------------انتهت النشرة-----------------