الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاربعاء 8/4/2026 العدد 1582
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
موقع “واللا” 8/4/2026
التهديد الإيراني باقٍ و”حزب الله” يحظى بحبل النجاة.. أسئلة صعبة وراء وقف إطلاق النار
اتفاق تعليق القتال مدة أسبوعين يثير علامات استفهام ملحّة في “القدس” [تل أبيب]. حذر الجيش الإسرائيلي من أن وقف إطلاق النار المرتقب قد يخدم مصالح حزب الله ويحقق الهدف الذي من أجله انضم إلى المعركة، بينما تبقى القضية المفتوحة: هل الاتفاق دون تغيير النظام سيزيل تهديدي النووي والصواريخ؟
هل تغيّرت سياسة الدفاع التابعة للجبهة الداخلية؟
يؤكد الجيش الإسرائيلي أن سياسة قيادة الجبهة الداخلية ما زالت حتى اللحظة سارية دون تغيير، إلى حين اتضاح الصورة السياسية-الأمنية.
هل سيشمل اتفاق وقف إطلاق النار القتال ضد حزب الله في لبنان؟
بعد أن أعلن مكتب رئيس الحكومة نتنياهو أن الاتفاق لا يشمل الجبهة الشمالية، تؤكد المؤسسة الأمنية أيضًا أن وقف إطلاق النار في هذه المرحلة، لا يتضمن القتال ضد التنظيم الشيعي. والدليل: نُفذت خلال الساعات الأخيرة عدة غارات للجيش الإسرائيلي ضد أهداف تابعة لحزب الله، كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية بيان إخلاء لسكان مدينة صور جنوب لبنان، استعدادًا لسلسلة غارات جوية على بنى تحتية “إرهابية”.
قيادة المؤسسة الأمنية، وخاصة قيادة الجيش، متفقة بالإجماع على ضرورة مواصلة القتال ضد حزب الله، بهدف الوصول على الأقل إلى نزع سلاح جنوب لبنان وتهيئة الظروف لتفكيك التنظيم من سلاحه.
في الأيام الأخيرة، حذّر الجيش الإسرائيلي من أن وقف إطلاق النار المحتمل مع إيران -إذا شمل حزب الله- قد يصب في مصلحة التنظيم، تمامًا كما خطط أمينه العام الشيخ نعيم قاسم.
وقد دخل قاسم إلى المعركة بهدف الحصول على “حبل نجاة” وضمان مستقبله ضمن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. هذه مسألة يجب على إسرائيل الإصرار عليها، ولذلك فإن الساعات الـ 24 القادمة حاسمة: إذا فرض الإيرانيون فيتو على فصل الجبهات، فقد يتحول ذلك إلى عقبة سياسية خطيرة.
تفكيك البرنامج النووي الإيراني
على خلفية التحركات السياسية الدراماتيكية، لا تزال هناك العديد من علامات الاستفهام بشأن إيران:
ما الذي سيوافق عليه النظام فعليًا؟ وماذا سيحدث إذا لم يُزل التهديد الوجودي لإسرائيل بشكل عملي؟
وكل ذلك قبل سماع موقف دول الخليج، التي يُفترض أن تكون قلقة جدًا من المسار السياسي الضبابي مع إيران.
من وجهة نظر الرئيس دونالد ترامب، فإن القضية النووية تقف في صلب الاهتمام.
فهو يتساءل: لماذا الاستمرار في الحرب إذا أمكن تفكيك المشروع النووي -بما في ذلك إخراج اليورانيوم المخصب- عبر اتفاق سياسي؟
أما بالنسبة لإسرائيل، فهذه مسألة حساسة للغاية:
كيف يمكن التأكد من أن هذا التفكيك سيتم فعلًا دون تغيير النظام في طهران؟
منظومة الصواريخ والاستعداد لانهيار المفاوضات
القضية الثانية هي منظومة الصواريخ. صحيح أنها الآن تُعد أقل إلحاحًا، لكنها لا تزال مصدر قلق كبير لإسرائيل.
على أي حال، ورغم الأضرار الكبيرة التي ألحقها الجيش الإسرائيلي بقدرات إعادة البناء والاقتصاد الإيراني على المدى المنظور، فإنه ما دامت الصورة السياسية غير واضحة، سيُطلب من الجيش الحفاظ على مستوى تأهب عالٍ جدًا، خشية انهيار المفاوضات والعودة الفورية إلى القتال.
------------------------------------------
هآرتس 8/4/2026
إسرائيل: نخشى اتفاقاً بين أمريكا وإيران لا يأخذ مصالحنا بالاعتبار
حتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق على التخلي عن اليورانيوم المخصب الموجود على أراضيها، أو التخلي عن مشروع الصواريخ الباليستية. وقد أصدر مكتب رئيس الوزراء بيانًا أفاد بأن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، خلافًا لما أعلنه رئيس وزراء باكستان بهذا الشأن. وقال مصدر آخر لصحيفة هآرتس إن إسرائيل أُبلغت بأن وقف إطلاق النار يسري أيضًا على الجبهة الشمالية.
وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار مع إيران وستحترمه، لكنها قلقة من الاتفاق المتوقع توقيعه بين واشنطن وطهران – بحسب مصدر مطّلع على التفاصيل تحدث للصحيفة. ووفقًا للمصدر، فإن محيط رئيس الوزراء نتنياهو، أرسل إشارات إلى الإدارة الأمريكية بأنه سيوافق على أي قرار يتخذه ترامب، وذلك حتى قبل إعلانه الليلة (الأربعاء) عن وقف إطلاق النار. ومع ذلك، تخشى إسرائيل من سيناريو لا تُؤخذ فيه مصالحها، أو جزء منها، بعين الاعتبار ضمن الاتفاق.
في المقابل، أفاد مصدر في البيت الأبيض لصحيفة نيويورك تايمز بأن إسرائيل ستعلّق أيضًا هجماتها على إيران لمدة أسبوعين.
ولا تزال أربع قضايا تمسّ إسرائيل مباشرة مفتوحة حتى الآن، اثنتان منها تُعدّان قضايا أساسية كانت من أسباب خروج إسرائيل إلى الحرب:
الأولى، المشروع النووي الإيراني، حيث لا يزال مصير اليورانيوم المخصب لدى إيران غير واضح. كما لا يوجد حتى الآن أي التزام إيراني بالتخلي عن مشروع الصواريخ الباليستية، الذي وصفه نتنياهو بأنه تهديد وجودي لإسرائيل، والذي ركز سلاح الجو الإسرائيلي جهوده عليه خلال الشهر الأخير.
كذلك، ليس واضحًا ما إذا كان الاتفاق الجاري سيشمل رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وعلى الحرس الثوري، وعلى شخصيات مركزية في نظام الحكم. وكانت إسرائيل قد استثمرت جهودًا دبلوماسية كبيرة لفرض هذه العقوبات، وليس واضحًا إن كانت ستُستخدم كوسيلة ضغط على إيران للقبول بمطالب الإدارة الأمريكية.
أما القضية الأخرى فهي القتال مع حزب الله. فقد أعلن رئيس وزراء باكستان أن وقف إطلاق النار يشمل أيضًا الساحة اللبنانية، كما أبلغ مصدر مطّلع هآرتس أن إسرائيل تم إطلاعها بذلك. ومع ذلك، أصدر مكتب رئيس الوزراء بيانًا باللغة الإنجليزية أكد فيه أن وقف إطلاق النار لا يشمل الجبهة الشمالية. وفي هذا السياق، ليس واضحًا ما إذا كانت إسرائيل ستقبل ربط الاتفاق المستقبلي مع طهران بوقف القتال ضد حزب الله، بما قد يسمح للتنظيم بالاستمرار والاحتفاظ بترسانة من آلاف الصواريخ التي تهدد بلدات الشمال.
وكان ترامب قد أعلن الليلة أنه وافق على وقف إطلاق نار أسبوعين، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران. وقال إن الإدارة الأمريكية تلقت مقترحًا من عشر نقاط من إيران، ويعتقد أنه “يشكل أساسًا يمكن التفاوض عليه”. وأضاف أن إيران وافقت على فتح مضيق هرمز، وأن ذلك يُعد شرطًا لتنفيذ وقف إطلاق النار. كما أعلنت إيران أنها ستلتزم بوقف إطلاق النار خلال الفترة المتفق عليها ما لم تُنفذ هجمات ضدها وضد حلفائها.
------------------------------------------
واي نت/ يديعوت أحرونوت 8/4/2026
ترامب يشتري الوقت وإسرائيل تدفع الثمن
بقلم: رون بن يشاي
يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يسجل لنفسه إنجازين فوريين نتيجة وقف إطلاق النار مع إيران، بينما تبقى إسرائيل أمام مخاطر أمنية وقرارات غير محسومة، من بينها ما يتعلق بحزب الله.
اشترط ترامب موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بأن “يُفتح مضيق هرمز فورًا”. لكن هذا لم يحدث بعد. لذلك، وحتى ساعات الليل المتأخرة، فإن وقف إطلاق النار لم يدخل حيّز التنفيذ فعليًا.
لكي يُفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة، يجب على الإيرانيين الإعلان رسميًا عن ذلك، وتوضيح ما إذا كانوا ينوون فرض شروط على السفن التي تعبر المضيق، قبل أن توافق شركات التأمين البحري على تأمين ناقلات النفط العملاقة وسفن الحاويات التي تنتظر على جانبي المضيق، وبعضها منذ أكثر من شهر. ومن المؤشرات غير المشجعة، رشقات الصواريخ التي أطلقتها إيران نحو وسط إسرائيل بعد تصريحات ترامب.
في مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي، توقعوا حصول مثل هذه الإطلاقات إذا تم التوصل إلى وقف إطلاق النار، لأن هذه هي طريقة الإيرانيين وشركائهم في “محور المقاومة الشيعي” لإثبات لجمهورهم أنهم لم يستسلموا، بل ما زالوا واقفين ويواصلون الرد، بينما يتحمل العدو (أي الأمريكيون والإسرائيليون) الضربات. وإلى جانب هذا التحدي العنيف، سرّب مجلس الأمن القومي الإيراني خطة النقاط العشر التي قدمها للولايات المتحدة، والتي قال ترامب إنها أساس جيد للمفاوضات.
عند فحص تفاصيل الخطة، يتضح أن إيران لم تتراجع عن أي من مطالبها التي طرحتها في الأسابيع الأخيرة. وربما تخفف هذه المطالب خلال الأسبوعين المقبلين، لكن حتى الآن لا يوجد سبب واضح لتفاؤل الرئيس الأمريكي، الذي كان يبحث عن مخرج من المأزق. وقد وفّر له الوسطاء الباكستانيون ذلك.
لذلك، في الساعات والأيام القادمة، لا يمكن اعتبار الأمر محسومًا، وعلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية عدم الوقوع في حالة من الاطمئنان الزائف. فقط عندما نشهد عشرات ناقلات النفط والسفن التجارية وسفن البحرية الأمريكية تعبر المضيق في الاتجاهين، يمكن حينها الابتعاد عن الملاجئ.
كما يجب الانتباه إلى أن ترامب يُجبر إسرائيل على دفع ثمن وقف إطلاق النار، الذي أعفاه من تنفيذ تهديده بـ “فتح أبواب الجحيم” على إيران. فإسرائيل تُضطر إلى وقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان في ذروة هجوم كان يهدف إلى نزع سلاح حزب الله أو على الأقل تحييد تهديده لفترة طويلة. وذلك في وقت لم تصل فيه العمليات في جنوب لبنان إلا إلى مرحلتها الأولى، بينما لا يزال حزب الله في بقية أنحاء لبنان يطلق الصواريخ على إسرائيل. وقد نفى رئيس الوزراء نتنياهو أن تكون إسرائيل قد التزمت بوقف العمليات في لبنان.
لكن إذا تم تقييد إسرائيل في لبنان لأكثر من أسبوعين، فستواجه مشكلة في الجاهزية. فالتوقف الآن، حتى لو لأسبوعين، يسبب ضررًا كبيرًا للأمن الإسرائيلي، خاصة في ظل أزمة حادة في القوى البشرية المقاتلة وجنود الاحتياط الذين خدموا مئات الأيام.
مع ذلك، ورغم محاولة إيران إظهار “النصر بعدم الهزيمة” عبر إطلاق الصواريخ، ورغم التصريحات العدائية الصادرة عن مجلس الأمن القومي الإيراني، يبدو أن النظام الإيراني هو من تراجع أولًا. السبب في ذلك هو التهديد بضرب البنية التحتية الوطنية، وتدمير أجزاء منها بالفعل عبر سلاح الجو الإسرائيلي في الأيام الأخيرة.
إن تهديد ترامب بتدمير محطات الطاقة والجسور، وخاصة قصف جزيرة خرج (مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران) كإشارة إلى استعداد أمريكي للسيطرة عليها، أظهر لقادة النظام في طهران أن ترامب جاد في تهديداته. وفي الشرق الأوسط، يُنظر باحترام إلى من يُعتقد أنهم “غير متوقعين”، ويُنظر إلى ترامب كواحد منهم في طهران.
وقد ساهم سلاح الجو الإسرائيلي في زيادة الضغط على النظام الإيراني خلال الأيام الثلاثة الماضية، من خلال قصف بنى تحتية وطنية تُستخدم أيضًا من قبل الحرس الثوري. وكان قادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل يؤكدون منذ أسابيع أن ضرب هذه البنية التحتية هو السبيل الوحيد لدفع النظام الإيراني لإعادة حساباته، حتى في ظل قيادته من قبل متشددين.
ويرجع ذلك إلى أن تدمير الجسور والسكك الحديد ومصانع الصلب والمجمعات البتروكيميائية التي توظف عشرات الآلاف، يخلق أزمة للنظام، ليس فقط في إعادة بناء قدراته العسكرية، بل أيضًا في علاقته مع السكان، الذين يعاني جزء منهم من ضائقة اقتصادية وقمع اجتماعي وديني.
أهم ما يقلق النظام الإيراني هو بقاؤه. وبعد الضربات التي تلقاها، سيسعى بكل جهده لتجنب موجات احتجاج، وسيحاول عبر خطوات إعلامية ألا يظهر بمظهر الضعيف.
لم يحن وقت الخلاصات بعد، لكن إذا دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، يمكن إجراء تقييم أولي. يمكن لترامب تسجيل إنجازين فوريين: انخفاض أسعار النفط عالميًا، وبالتالي انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وكذلك تراجع المعارضة الداخلية للحرب في أمريكا، وهو أمر مفيد له سياسيًا.
كما أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يمنح الولايات المتحدة فرصة لتعزيز قواتها في الشرق الأوسط، في حال تجدد القتال.
أما على المدى الأطول، فيمكن القول إن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا معظم الأهداف العسكرية: لن تتمكن إيران من تخصيب اليورانيوم بكميات ومستويات عالية، ولن تتمكن من تطوير سلاح نووي لفترة طويلة. كما ستواجه صعوبة كبيرة في إعادة بناء صناعة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ستبقى لديها بعض القدرات والمعرفة، لكن البنية الصناعية اللازمة تضررت بشدة، لذلك لن تتمكن من تهديد المنطقة بآلاف الصواريخ كما كانت تخطط. كما أن دفاعاتها الجوية تضررت، ما يجعلها تفكر مرتين قبل أي محاولة لإعادة بناء قدراتها النووية.
كذلك، تراجعت قدرة إيران على دعم وكلائها، رغم استمرار التواصل معهم.
ما الذي لم يتحقق؟
أولًا: لا تزال إيران تمتلك 441 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لإنتاج مادة انشطارية لنحو 10 قنابل نووية. هذا اليورانيوم مدفون في منشآت تحت الأرض، وقد تم إغلاق مداخلها بالقصف، لكن إذا تمكنت إيران من الوصول إليه، يمكنها امتلاك سلاح نووي.
ثانيًا: لم يُفتح مضيق هرمز بعد للملاحة الحرة.
ثالثًا: لم يتم إسقاط النظام. صحيح أن هناك تغييرات في القيادة نتيجة اغتيالات، لكن من يحكم الآن هم عناصر أكثر تطرفًا من الحرس الثوري ورجال الدين.
رغم أن ترامب وفريقه يدّعون أنهم لم يسعوا لإسقاط النظام، فإن هناك تفاهمًا غير معلن بين واشنطن وتل أبيب على أن خطر إيران لن ينتهي ما دام النظام الحالي قائمًا.
في الوضع الحالي، لدى إسرائيل مصدران رئيسيان للقلق:
الأول، كيفية إقناع ترامب بعدم رفع العقوبات عن إيران أو إعادة الأموال المجمدة، لأن ذلك سيُخفف الضغط عن النظام ويُمكّنه من تمويل وكلائه وإعادة بناء قدراته.
الثاني، كيفية استكمال المهمة التي بدأها الجيش الإسرائيلي في لبنان، والتي لا تزال بعيدة عن الإنجاز
------------------------------------------
هآرتس 8/4/2026
مكانة أمريكا تتضرر وإسرائيل تدخل مأزقاً استراتيجياً: ما معنى وقف إطلاق النار دون تحقيق أي هدف؟
بقلم: عاموس هرئيل
النتائج ليست مشجعة حتى الآن: ما زال النظام الإيراني قائماً، ولم يُعثر بعد على حل لمسألة 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ لا يزال يعمل، ولو جزئياً. والصورة تزداد تعقيداً عند النظر إلى سؤال آخر بقي مفتوحاً – الجبهة اللبنانية.
وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه فجر الأربعاء بين الولايات المتحدة وإيران يوقف الحرب في الخليج أسبوعين، بعد خمسة أسابيع ونصف من القتال. النتائج ليست مشجعة حتى الآن، بل على العكس.
مع بدء الهجوم في 28 فبراير، حددت دائرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ثلاثة أهداف كبرى: إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء تهديد الصواريخ الباليستية. حتى الآن، لم يتحقق أي من هذه الأهداف (مع احتمال أن تتجدد الحرب بعد أسبوعين إذا انهار وقف إطلاق النار). ما زال النظام قائماً، ولم يُحل موضوع اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ لا يزال نشطاً جزئياً.
في المقابل، تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تواجه اتهامات بجرّ الرئيس ترامب إلى حرب غير ضرورية. كما تكبّد الجبهة الداخلية الإسرائيلية أضراراً كبيرة، واضطر الجيش إلى استخدام قدرات حيوية واسعة لتقليصها. وفي الشمال، وجدت إسرائيل نفسها في تعقيد عسكري مع حزب الله، يهدد أمن سكان الشمال وإعادة إعمار الجليل.
كما كُتب قبل الحرب وخلالها، لا علاقة مباشرة بين التفوق العسكري والنتيجة الاستراتيجية. من الصعب ترجمة التفوق الجوي الكامل للولايات المتحدة وإسرائيل إلى حسم فعلي. ربما توجد نقطة انهيار لاحقاً، لكنها غير ظاهرة حتى الآن. وكما حدث في غزة سابقاً، يحاول مؤيدو نتنياهو تأجيل الجدول الزمني مراراً مع وعود بأن الحل “قريب”.
تصبح المشكلة أكثر تعقيداً عندما يكون الهدف تغيير نظام في دولة كبيرة. القيادة الجديدة في طهران لا ترى ضعفها العسكري كهزيمة، بل تعتبر صمودها أمام القوة الأمريكية–الإسرائيلية إنجازاً، ما يعزز قبضتها على السكان رغم معاناتهم.
الذهاب إلى الحرب كان له مبرر؛ كانت إسرائيل قلقة من تهديد متزايد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي أعادت إيران إنتاجها بكميات كبيرة. كما شهدت إيران في يناير موجة احتجاجات واسعة هددت النظام. اعتقد ترامب ونتنياهو أن الضغط الخارجي قد يشعل هذه الاحتجاجات ويؤدي إلى إسقاط النظام.
لكن ظهرت هنا مشاكل مشتركة بين الإدارة الأمريكية الحالية والحكومة الإسرائيلية: الاعتماد على تقديرات متفائلة غير واقعية، وخطط غير مكتملة، وتجاهل الخبراء أو الضغط عليهم لتبني مواقف القيادة.
كشف تحقيق نشرته” نيويورك تايمز” أن نقطة التحول كانت في 11 فبراير، خلال زيارة نتنياهو للبيت الأبيض. عرض الإسرائيليون خطة تتوقع نصراً سريعاً: تدمير برنامج الصواريخ خلال أسابيع، وعدم قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، وأضرار محدودة للمصالح الأمريكية، لكنها توقعات لم تتحقق. حتى إن بعض كبار المسؤولين الأمريكيين انتقدوا الخطة، واعتبروها مبالغاً فيها أو غير واقعية.
قد تكون هذه ضربة قاسية لمكانة إسرائيل في واشنطن، ربما الأكبر منذ قضية الجاسوس جوناثان بولارد. كما أن شعبية الحرب تتراجع في الولايات المتحدة، وحتى داخل قاعدة ترامب ظهرت شكوك تجاه دوافع نتنياهو.
ترامب، الذي لا يحب الاعتراف بالخسارة، قد يبحث عن طرف لتحميله المسؤولية إذا اعتُبرت الحرب فشلاً، وقد يكون نتنياهو أحدهم. في المقابل، بدأ نتنياهو بالفعل بإلقاء اللوم على جهات عسكرية، تمهيداً لمرحلة لاحقة.
البيان الوحيد الصادر عن مكتبه كان قصيراً باللغة الإنجليزية دعماً لإعلان ترامب وقف إطلاق النار. أما ترامب نفسه، فبعد تهديداته الشديدة، فقد أعلن أن هذا “يوم عظيم للسلام العالمي”، متحدثاً عن فرص اقتصادية و ”عصر ذهبي” للشرق الأوسط.
من إنجازاته: إعادة فتح مضيق هرمز. لكن يجب التذكير أن إغلاقه كان سيناريو معروفاً، وأن إيران استغلت نقطة ضعف أساسية – الاقتصاد وسوق النفط – للضغط على واشنطن.
خلال الأسبوعين القادمين، وبوساطة باكستان، سيتضح ما إذا كان بالإمكان الوصول إلى اتفاق نهائي. من الواضح أن أي اتفاق لن يشمل تخلي النظام الإيراني عن الحكم.
أما بالنسبة لإسرائيل، فتبقى الجبهة اللبنانية مصدر قلق كبير. رغم تقارير عن شمول وقف إطلاق النار لها، استمرت الضربات صباحاً. الغموض حول أمن سكان الشمال مستمر، خاصة مع انتشار قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وهذا يشكل لغماً سياسياً للحكومة، خصوصاً بعد وعود نتنياهو بإنشاء منطقة أمنية والبقاء فيها.
في النهاية، ستواجه آلة الدعاية مهمة صعبة. هذه هي المرة الرابعة (غزة، لبنان، ومرتان في إيران) التي لا تتحقق فيها وعود “النصر الكامل”.
والواقع الحالي - من الملاجئ إلى عدم اليقين - يعكس مأزقاً استراتيجياً عميقاً، بعيداً عن صورة “القوة الإقليمية” التي رُوّج لها.
----------------انتهت النشرة-----------------