الرابع من حزيران... يوم الوفاء لشهداء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

في الرابع من حزيران، تتوقف الكلمات امام عظمة الشهداء ، في هذا اليوم لا نستحضر ذكرى الشهداء بوصفها مناسبة عابرة، بل نستعيد تاريخًا من العطاء والتضحية والإيمان العميق بعدالة القضية الفلسطينية. إنه يوم الشهيد في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، يوم الوفاء لمن حملوا الوطن في قلوبهم، وجعلوا من حياتهم جسرًا تعبر عليه الأجيال نحو الحرية والكرامة.
 
في هذا اليوم، تنحني الهامات إجلالًا لأرواح الشهداء الذين ارتقوا وهم أكثر تمسكًا بفلسطين، وأكثر إيمانًا بحق شعبها في الحرية والاستقلال والعودة. أولئك الذين لم يبحثوا عن مجد شخصي، بل صنعوا مجد شعب بأكمله، وكتبوا بدمائهم صفحات مضيئة في سجل النضال الوطني الفلسطيني.
 
نستذكر الشهيد القائد خالد نزال، الذي جسّد نموذج المناضل الثوري الملتزم بقضية شعبه حتى اللحظة الأخيرة، وبقي اسمه عنوانًا للإرادة الصلبة والانتماء الوطني. ونستحضر الشهيد الأسير عمر القاسم، الذي حوّل زنزانته إلى قلعة للصمود، وواجه سنوات الأسر الطويلة بعزيمة لا تلين، حتى ارتقى شهيدًا متمسكًا بحقوق شعبه وكرامته الوطنية. كما نستذكر الشهيد طلال أبو ظريفة الذي استشهد وهو يقود المقاومة ضد العدوان البربري الإسرائيلي في حي صبرة شرق مدينة غزة ، وكوكبة الشهداء الذين سطروا ملاحم التضحية والفداء، وتركوا للأجيال إرثًا من الثبات والإخلاص والانتماء.
 
فالشهداء هم نبض القضية الذي لا يخفت ، وصوت فلسطين الذي لا يمكن إسكاته فمن دمائهم ولدت حكايات الصمود وعلى تضحياتهم ارتكزت مسيرة النضال الوطني الفلسطيني .
لقد أثبت شهداء الجبهة الديمقراطية أن القضية الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد شعار، بل كانت عهدًا ووفاءً ومسؤولية حملوها بكل شجاعة وإيمان. ومن بين صفوف العمال والفلاحين والطلبة والمثقفين خرج الشهداء ليؤكدوا أن فلسطين كانت وستبقى القضية المركزية التي تستحق البذل والعطاء.
إن الشهداء لا يغيبون حين يرتقون، بل يتحولون إلى ذاكرة حية في وجدان الشعب، وإلى قوة معنوية تلهم الأجيال الجديدة معاني الصمود والثبات والتمسك بالحقوق الوطنية. فكل شهيد ترك خلفه قصة نضال، وكل اسم من أسماء الشهداء أصبح جزءًا من الهوية الوطنية الفلسطينية التي لا يمكن اقتلاعها أو محوها.
وفي يوم شهيد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نجدد العهد لشهدائنا الأبرار بأن تبقى ذكراهم حاضرة في الوعي الوطني، وأن يبقى الوفاء لهم فعلًا يوميًا يتجسد في التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي الدفاع عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.
الشهداء يرحلون عن أعيننا ، لكنهم يبقون في ضمير الوطن نبراساً للأجيال وعنواناً للمجد والخلود .
المجد للشهداء الذين أناروا الطريق بدمائهم. الخلود لأرواحهم الطاهرة. والوفاء الدائم لشهداء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الذين سيبقون رمزًا للعطاء والتضحية والانتماء لفلسطين.
رهف الأطرش-عز الدين الصياد
لجنة التثقيف /أشد/ سوريا
disqus comments here