الخليل القديمة: قصص يومية من قلب المعاناة والواقع المرير

في أزقة البلدة القديمة لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، تتجسد المعاناة الفلسطينية اليومية تحت وطأة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، حيث تحوّلت الحياة إلى سلسلة متواصلة من القيود والخوف والترقّب، في واحدة من أكثر المناطق استهدافًا.

حواجز تخنق الحياة
يقول المواطن أحمد الشرباتي (62 عامًا)، من سكان منطقة “تل الرميدة”، إن الخروج من منزله بات مرهونًا بمزاج جنود الاحتلال: “نعيش داخل بيوتنا كأننا في سجن. الحاجز على مدخل المنطقة، والتفتيش والإغلاق بلا سبب، وأحيانًا نُمنع من الخروج لساعات طويلة”.

ويضيف الشرباتي أن قوات الاحتلال تفرض عشرات الحواجز والبوابات الحديدية داخل البلدة القديمة، ما يقيّد حركة السكان، ويحول دون وصولهم إلى أعمالهم، ومدارس أبنائهم، والمرافق الصحية.

ويرى أن هذه الإجراءات تهدف بالأساس إلى تهجير السكان قسرًا، قائلًا: “الهدف واضح، طردنا من المنطقة وتركها للمستوطنين ليصولوا ويجولوا فيها، ويحلّوا مكاننا”.

ويشير الشرباتي إلى نافذة غرفة النوم في منزله، وقد لحقت بها أضرار جراء اعتداءات حديثة، قائلًا: “هذا من فعل المستوطنين قبل عدة أيام. هذه عينة صغيرة مما نتعرض له، وممنوع علينا حتى الاعتراض أو التحدث، فالمستوطنون يفعلون ما يحلو لهم”.

الأسواق القديمة.. إغلاق قسري
في سوق الخضار التاريخي، المعروف لدى أهالي الخليل باسم “الحسبة”، يقف محمود دويك أمام متجره المغلق منذ سنوات: “هذا المحل كان مصدر رزقي الوحيد. بعد إغلاق الشارع وتكرار اعتداءات المستوطنين، اضطررت لإغلاقه. اليوم السوق شبه مهجور”.

ويؤكد دويك أن الإغلاقات العسكرية واعتداءات المستوطنين أدت إلى إغلاق عشرات المحال التجارية، ما فاقم الأوضاع الاقتصادية، ودفع بعض العائلات إلى مغادرة المنطقة قسرًا.

اعتداءات تحت حماية الاحتلال
من جانبها، تقول يسرى الجعبري، وهي أم لثلاثة أطفال، إن الاعتداءات أصبحت جزءًا من الروتين اليومي: “يرشقون الحجارة على منازلنا، يكسرون النوافذ، وعندما نطلب الحماية، يقف الجنود إلى جانب المستوطنين”.

وتضيف  أن المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم غالبًا تحت حماية مباشرة من جنود الاحتلال، في ظل غياب كامل لأي محاسبة.

وتتابع الجعبري، متحدثة عن أطفالها: “الأطفال هم الأكثر تأثرًا. أخاف كل صباح عند ذهابهم إلى المدرسة، الجنود يصرخون علينا، وأحيانًا يمنعوننا من المرور”.

وتخشى أن تترك هذه الممارسات آثارًا نفسية عميقة على الأطفال، قائلة إن طريق المدرسة تحوّل إلى تجربة قاسية، بدل أن يكون مساحة آمنة للتعلّم والحياة الطبيعية.

تهجير صامت
ويرى سكان البلدة القديمة في مدينة الخليل أن ما يجري يأتي ضمن سياسة تهجير ممنهجة، تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، وفرض واقع استيطاني بالقوة في قلب الخليل.

ورغم كل ذلك، يواصل سكان البلدة القديمة صمودهم، مؤكدين أن البقاء في منازلهم هو شكل من أشكال المقاومة اليومية، ورسالة تمسّك بالأرض والهوية في وجه الاحتلال.

disqus comments here