الأرض.. لغة السماء حين تتكلم بلهجة فلسطينية
في الثلاثين من آذار، يتوقف الزمن قليلاً ليشمّ رائحة التراب المبلل بعرق الأجداد ودم الشهداء. ليس *"يوم الأرض"* مجرد صفحة في كتاب التاريخ، أو رقماً في رزنامة المواعيد؛ إنه النبض الذي يذكرنا بأننا لسنا عابري سبيل، بل نحن أصل الحكاية، ونحن سدنة الزيتون، وحراس الجليل، وعشاق النقب.
*صرخة الجليل التي تردد صداها في الكون*
عندما انتفضت سخنين، وعرابة، ودير حنا في عام 1976، لم تكن تدافع فقط عن "دونمات" من الأرض، بل كانت تدافع عن "الوجود". كانت تلك الصرخة هي الرد الحاسم على محاولات التغييب والقلع. في ذلك اليوم، تعانقت الروح مع التربة، وأدرك العالم أن الفلسطيني لا يملك الأرض فحسب، بل إن الأرض هي التي تملكه، تسكن في مسام جلده، وتجري في عروقه مجرى الدم.
*حكاية جيل لا ينسى*
في كل عام، نزرع غرسة زيتونة جديدة، لا لنثبت ملكيتنا فقط، بل لنخبر الريح أن جذورنا أعمق من كل محاولات الاجتثاث. الزيتونة في يوم الأرض ليست مجرد شجرة، إنها جدة صبورة شهدت على الغزاة وهم يرحلون، وظلت هي واقفة تشمخ برأسها نحو السماء. هي رمز "ثقافة الصمود" التي تجعل من كل طفل فلسطيني حكاية وطن كاملة، يحمل مفتاح العودة في قلبه قبل جيبه.
*وحدة لا تكسرها الحدود*
ما أجمل أن يرى العالم في هذا اليوم كيف تذوب "الأسلاك الشائكة" وتتلاشى "الحواجز". في يوم الأرض، تلتقي غزة الصابرة بقدسها المحاصرة، ويمد الشتات يده ليعانق جليل الصمود. هي وحدة المصير التي تجعل الوجع واحداً، والحلم واحداً، والنشيد واحداً. إنها الرسالة التي لا تموت: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، وعلى هذه الأرض شعبٌ قرر أن يحيا بكرامة أو لا يحيا.
*خاتمة: عهد الأرض*
سيظل الثلاثون من آذار يوماً للوفاء، يوماً نجدد فيه العهد لكل شهيد سقط وهو يحتضن حفنة من ترابه، ولكل أسير يحلم برؤية شمس حيفا، ولكل لاجئ لا يزال يرى فلسطين في فنجان قهوته الصباحي. يوم الأرض هو بوصلتنا التي لا تخطئ، ومنارتنا التي تخبرنا دوماً أن الفجر قادم، وأن الأرض، مهما طال ليل المصادرة، ستعود يوماً لأهلها الطيبين.