على خلفية قضية إبستين.. جاك لانغ يعلن استقالته من رئاسة معهد العالم العربي بباريس على وقع الضغوطات
في رسالة وجهها إلى وزير الخارجية الفرنسي، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس؛ أعلن جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي بباريس، عزمه تقديم استقالته خلال اجتماع استثنائي مرتقب لمجلس الإدارة، وذلك على خلفية الجدل المتصاعد بشأن علاقاته التي كُشف عنها مؤخرًا مع رجل الأعمال الأمريكي والمدان في قضايا اعتداءات جنسية جيفري إبستين.
لانغ، البالغ من العمر (86 عاما)، كان من المقرر أن يمثل هذا الأحد أمام وزارة الخارجية الفرنسية، لكنه ألغى حضوره وقرر العودة مبكرًا إلى باريس مساء السبت، وفق ما أفاد به مقربون منه.
وزير الخارجية جان-نويل بارو، سارع إلى “أخذ العلم” بالقرار، وهو الموقف الذي تبناه أيضًا قصر الإليزيه، مؤكدًا بدء إجراءات تعيين من يخلف لانغ على رأس المعهد. وأوضح الوزير أنه سيعقد اجتماع مجلس إدارة خلال7 أيام لاختيار رئيس أو رئيسة بالإنابة.
تضع الاستقالة حدًا لأسبوع من التوتر السياسي والإعلامي عقب نشر ملايين الوثائق الجديدة المرتبطة بملف إبستين. فقد تعرض وزير الثقافة الأسبق لانتقادات حادة بسبب علاقته بشخص سبق أن أُدين باستغلال قاصرات، وقد رفض في البداية دعوات الاستقالة، مؤكدًا يوم الأربعاء الماضي تمسكه بمنصبه. إلا أن الضغوط تصاعدت داخل الأوساط السياسية وصولًا إلى أعلى هرم السلطة، حيث طالبت الرئاسة ورئاسة الحكومة باستدعائه رسميًا.
وكان وزير الخارجية قد وصف المعطيات الأولية في القضية بأنها “غير مسبوقة وبالغة الخطورة”، مشددًا على ضرورة إجراء تحقيق معمق ودقيق.
جدد لانغ التشديد على براءته، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إليه “غير صحيحة” وأنه سيثبت ذلك.. كما رحّب بفتح القضاء تحقيقًا أوليًا ضده وضد ابنته كارولين لانغ بتهمة “تبييض أموال ناتجة عن احتيال ضريبي مشدد”، بناءً على معلومات كشفها موقع “ميديابارت” تتحدث عن روابط مالية ومصالح اقتصادية مشتركة بين عائلة لانغ وإبستين.
ودافع محامي لانغ عن موكله، رافضًا اعتبار الوثائق دليلاً على وجود “علاقة صداقة وثيقة” بين الرجلين. غير أن الرسائل التي كُشف عنها تُظهر ورود اسم لانغ 673 مرة في مراسلات إبستين، وتشير إلى تعاملات مالية بينهما، من بينها التفاوض عام 2015 على بيع رياض في مراكش، مع استمرار التواصل في السنوات التالية.
كما تضمنت المراسلات عبارات شكر وإشادة بإبستين، إضافة إلى طلبات شخصية. في السياق ذاته، استقالت كارولين لانغ من رئاسة نقابة منتجي السينما بعد الكشف عن تأسيسها شركة أوفشور عام 2016 بالشراكة مع إبستين.
وأكد جاك لانغ أنه سيتعاون الكامل مع القضاء، معربًا عن ثقته بأن التحقيق سيُظهر الحقيقة وينفي ما وصفه بالاتهامات التي تمس نزاهته وشرفه.