عدة دول تتوسط بين حماس وملادينوف
مفاوضات القاهرة: يسعى ملادينوف إلى ممارسة ضغوط متواصلة على حماس بذريعة “ضيق الوقت”، فيما تتمسك الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى بضرورة استكمال المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة للتفاوض عليها.
قدم الوسطاء من قطر وتركيا ومصر، مقترحا جديدا في المفاوضات المنعقدة في العاصمة المصرية القاهرة بشأن غزة، بين حركة حماس والممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، من أجل تقريب وجهات النظر وتسوية الخلافات بين الطرفين.
وأشار مصدر مطلع في حديث لـ”الترا فلسطين”، إلى أن المفاوضات لم تنهر، بينما يتمحور الخلاف فيها بين ما يطرحه ملادينوف الذي يعتبر “ملف السلاح” بوابة لكل الملفات الأخرى في اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بما فيه استحقاقات المرحلة الأولى، وبين ما تتمسك به حركة حماس وبدعم وإجماع فصائلي، بضرورة استكمال المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة للتفاوض عليها.
وتطرق المصدر إلى مسار التفاوض، قائلا إن هناك ترقب لرد حركة حماس على العرض الذي قدمه الوسطاء، والذي يتضمن البدء الفوري بتنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق مبدأ أن “أي اتفاق في هذه المرحلة لن ينفذ قبل الإتمام الكامل لبنود المرحلة الأولى، وأن الانتقال بين المراحل سيكون مشروطا بالالتزام الكامل بما يسبقه”.
وأضاف أن ممثل حركة حماس في لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق غازي حمد، إلى جانب عضو الفريق المفاوض زاهر جبارين، غادرا القاهرة يوم الأربعاء الماضي إلى تركيا لعرض مخرجات المباحثات على قيادة الحركة، وقال إن قيادة الحركة حرصت على عدم مغادرة وفدها بالكامل إلى إسطنبول، استجابة لطلب الوسطاء، وذلك لتفادي إعطاء انطباع بانهيار المفاوضات أو وصولها إلى طريق مسدود، مشيرا إلى أن مسؤول ملف التفاوض خليل الحية والعديد من أعضاء الوفد بقوا في القاهرة لهذا الغرض.
وأكد مصدر “الترا فلسطين”، أن الحركة تُصر على وجود جدول زمني واضح لتنفيذ التزامات الاحتلال الواردة في خطة ترامب. كما نقل المصدر عن الموقف القائم رفضًا مطلقًا لأي صيغة قد تُفهم باعتبارها قبولًا بمبدأ “المطاردة الساخنة” التي يتّبعها ملادينوف عبر الضغط على فصائل المقاومة بمقترحات تخالف ثوابتهم، وحصرهم في أوقات الردّ على المقترحات، تزامنًا مع استغلال ذلك من قبل الاحتلال لتنفيذ عمليات اغتيال بحق كوادر المقاومة في قطاع غزة بشكل مستمر.
وأشار المصدر إلى وجود تخوّفات لدى الوسطاء من أن تؤدي التطورات الميدانية التي يخلقها جيش الاحتلال في قطاع غزة، بما في ذلك استهداف عناصر الشرطة والأمن بشكل يومي، إلى دفع القطاع نحو اقتتال داخلي وفوضى شاملة، عبر عصابات متعاونة مع الاحتلال يجري دعمها بشكل دائم.
وبحسب مصدر “الترا فلسطين”، يسعى ملادينوف، إلى ممارسة ضغوط متواصلة على حركة حماس، عبر ما يصفه بـ”ذريعة ضيق الوقت”، إلى جانب إقحام قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة الجنرال جاسبر جيفرز في اجتماع عقد مع قيادة الحركة، ومشاركة أرييه لايتستون في الاجتماعات التي تستضيفها القاهرة، بصفته مستشار “مجلس السلام”، ومساعد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط. في تقريرٍ صحفي سابق، وصف خبيران إسرائيليان التقيا أرييه لايتستون بأنه “أكثر أيديولوجيةً ويمينيةً من نتنياهو”، مشيرين إلى أنه يُجهض أي شكاوى يرفعها مركز التنسيق في كريات غات إلى واشنطن، وذلك قبيل تعيينه مستشارًا خاصًا لما يُعرف بـ”مجلس السلام” التابع لترامب.
لكن المصدر شدّد على أن حركة حماس عقدت لقاءات مع الفصائل الفلسطينية (الجبهة الشعبية، الجهاد الإسلامي، تيار دحلان في حركة فتح، الجبهة الديمقراطية، لجان المقاومة الشعبية)، ووضعتها في صورة هذه الضغوط، مشيرًا إلى أن الفصائل أكّدت على أن الضغوط لن تمس جوهر الموقف الفلسطيني المتمسك بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأضاف، أن “المرحلة التي تعتقد فيها الولايات المتحدة أنها قادرة على الضغط على المقاومة عبر ممثليها لن تمر، في ظل وجود موقف فلسطيني موحد ترسّخه الفصائل بشكل مستمر”.
وكان موقع “الترا فلسطين” قد كشف أول من أمس، أنه من المرجّح أن يقدّم الوسطاء مقترحًا بصيغة واضحة، يقوم في جوهره على تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بالتوازي مع بدء المفاوضات على المرحلة الثانية، بما في ذلك ورقة ملادينوف.
وقد تحقق ذلك بالفعل، في ظل مخاوف من انهيار مسار المفاوضات، التي يسعى ملادينوف إلى أن تُبنى على أساس ورقته التي قدّمها للفصائل قبل نحو شهر، والمقسّمة إلى خمس مراحل، بحيث يتضمن جوهر كل مرحلة “نزع سلاح غزة” مقابل التقدم في الخطوات الإنسانية والانسحابات الإسرائيلية. غير أن هذا الطرح قوبل برفض صريح من الفصائل، التي اشترطت استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة.