أعلام الاحتلال تفرض سيادتها القسرية على طرق الضفة وتعيد تشكيل الجغرافيا بالقوة

مع ساعات الفجر الأولى، يصطدم الفلسطينيون في الضفة الغربية بمشهد متكرّر يفرضه الاحتلال قسرًا على الفضاء العام، حيث تنتشر الأعلام الإسرائيلية بكثافة على مداخل القرى، وعند المفارق الحيوية، وتحت الجسور، وعلى امتداد الطرق الرئيسية، في محاولة واضحة لإعادة تعريف الجغرافيا وفرض واقع سيادي بالقهر.

وفي بلدات شمال ووسط وجنوب الضفة، من سنجل شمال رام الله مرورًا بنابلس وبيت لحم وصولًا إلى الخليل، تحوّلت الطرق اليومية للفلسطينيين إلى ممرات مُحمّلة برسائل ترهيب بصرية ونفسية، إذ يُجبر السكان على المرور تحت رموز الاحتلال، بينما يُمنعون من رفع علمهم أو إظهار أي رمز وطني فلسطيني.

ويؤكد مواطنون أن انتشار الأعلام لم يعد مجرد استفزاز بصري، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى احتلال الفضاء العام تمهيدًا للسيطرة الكاملة على الأرض، خاصة في المناطق المحيطة بالبؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية، وعلى رأسها شارع 60 ومحيط مستوطنة “شيلو” ومفترق زعترة.

من جهته، حذّر مختصون وناشطون في شؤون الاستيطان من أن رفع الأعلام الإسرائيلية فوق التلال والطرق والمناطق المصنّفة “عسكرية” يشكّل إعلان سيادة ميداني غير رسمي، يُستخدم لفرض وقائع ضمّ تدريجية، حتى قبل صدور أي قرارات سياسية معلنة.

وأشاروا إلى أن هذه الممارسات تترافق مع منع ممنهج لأي حضور رمزي فلسطيني، حيث تُصادَر الأعلام، وتُتلف الرموز الوطنية، وحتى الإكسسوارات التي تحمل ألوان العلم الفلسطيني، في محاولة لطمس الهوية وإظهار الأرض وكأنها خالية من أصحابها.

ويرى محللون أن هذه السياسة تمثل أحد أخطر أوجه الاستعمار الاستيطاني، كونها تستهدف الوعي والانتماء قبل الأرض، وتعمل على تطبيع وجود المستوطنين، مقابل تعميق شعور الفلسطيني بالغربة داخل وطنه.

ورغم هذا الواقع القسري، يواصل الفلسطينيون استخدام طرقهم والتنقّل في أرضهم، في مواجهة صامتة مع مشروع يسعى لاحتلال المكان والذاكرة معًا، وسط سؤال مفتوح يتجاوز السيطرة الجغرافية إلى الصراع على الرواية والهوية.

disqus comments here