ثمانية وسبعون عاماً من اللجوء… وفلسطين ما زالت البوصلة بيان صادر عن اتحاد لجان حق العودة «حق» – سورية

في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية الكبرى، يقف شعبنا الفلسطيني، في الوطن والشتات، أمام واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخه الوطني، باعتبارها جريمة مستمرة ومتواصلة بأشكال متعددة، تقوم على الاقتلاع والتهجير والتطهير العرقي، وتستهدف الأرض والإنسان والهوية الوطنية الفلسطينية.

لقد شكّلت نكبة الخامس عشر من أيار عام 1948 لحظة تأسيسية للمشروع الصهيوني الاستعماري، الذي قام على أنقاض أكثر من 530 مدينة وقرية فلسطينية دُمّرت بالكامل، وبعد تهجير ما يزيد عن 800 ألف فلسطيني بالقوة والإرهاب والمجازر المنظمة، في واحدة من أوسع عمليات التطهير العرقي في التاريخ الحديث، بدعم مباشر من الاستعمار البريطاني والإسناد الأميركي والغربي المتواصل حتى اليوم.

إن المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق شعبنا، من دير ياسين إلى الطنطورة واللد والدوايمة وصفصاف وغيرها، كانت جزءاً من سياسة ممنهجة هدفت إلى تفريغ فلسطين من شعبها الأصلي وإحلال المستوطنين مكانه. وما زالت هذه السياسة تتواصل حتى يومنا هذا، عبر الاستيطان والضم والتهويد والحصار والقتل الجماعي، وخاصة في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة مفتوحة، وفي الضفة الغربية والقدس اللتين تواجهان أوسع مشاريع الاستعمار الاستيطاني ومصادرة الأرض.

إننا في اتحاد لجان حق العودة في سورية، إذ نحيي الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، نؤكد أن النكبة لم تكن مجرد خسارة جغرافية، بل محاولة شاملة لشطب الهوية الوطنية الفلسطينية وإنهاء وجود الشعب الفلسطيني السياسي والتاريخي. إلا أن شعبنا، رغم عقود اللجوء والتشريد والحروب والحصار، أثبت تمسكه العميق بأرضه وحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هُجّر منها عام 1948، باعتباره حقاً فردياً وجماعياً لا يسقط بالتقادم.

لقد تحولت مخيمات اللجوء الفلسطينية، في سورية ولبنان والأردن وكل أماكن الشتات، من خيام مؤقتة إلى ساحات صمود وحفاظ على الهوية الوطنية. ورغم قسوة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون على امتداد العقود، بقيت فلسطين حاضرة في الوعي الجمعي للأجيال المتعاقبة، وبقيت مفاتيح البيوت المهجرة رمزاً حياً لحق العودة ورفض مشاريع التوطين والتذويب.

وفي هذا السياق، نؤكد تمسك شعبنا الفلسطيني بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، باعتبارها شاهداً دولياً وسياسياً على جريمة اقتلاع شعبنا من أرضه، وتجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة وفق القرار الأممي 194. كما نرفض كل محاولات استهداف الوكالة أو تقليص خدماتها أو إنهاء دورها السياسي والإنساني، لما يشكله ذلك من محاولة مكشوفة لتصفية قضية اللاجئين وشطب أحد أهم عناوين القضية الفلسطينية. وندعو الأمم المتحدة والدول المانحة إلى توفير التمويل المستدام للأونروا، وتطوير خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية، بما يخفف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء والتجمعات الفلسطينية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الكارثية التي يعيشها شعبنا في غزة والضفة الغربية ودول الشتات.

إن استمرار المشروع الصهيوني الفاشي في الضفة الغربية، عبر توسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وإنشاء ما يسمى «المحميات الطبيعية» والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية، وصولاً إلى محاولات تهويد التاريخ والآثار الفلسطينية، يكشف بوضوح أن الاحتلال لا يعترف بأي حدود سياسية أو قانونية، وأن هدفه الاستراتيجي ما زال يقوم على ابتلاع كامل الأرض الفلسطينية وتقويض أي إمكانية لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

وفي ظل هذه المخاطر المتصاعدة، فإننا نرى أن الرد الوطني المطلوب يجب أن يتحول إلى استراتيجية وطنية شاملة تقوم على إنهاء الانقسام، وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية، بما يعيد الاعتبار لدور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لشعبنا الفلسطيني.

كما ندعو إلى تعزيز كل أشكال المقاومة الوطنية والشعبية ضد الاحتلال والاستيطان، وربط النضال اليومي لشعبنا في الضفة والقدس وغزة والداخل الفلسطيني بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

إن الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة محطة وطنية لاستنهاض عناصر القوة في شعبنا، واستخلاص الدروس من العقود الماضية، وفي مقدمتها أن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من مذابح وتهجير وحصار، لم يُهزم ولم يتخلَّ عن حقوقه الوطنية.

 

المجد لشهداء شعبنا الفلسطيني.

الحرية للأسرى والمعتقلين.

الشفاء للجرحى.

والعودة حق لا يسقط بالتقادم.

 

اتحاد لجان حق العودة «حق» – سورية

               15 أيار/ 2026

disqus comments here