نيويورك تايمز: عنف المستوطنين في الضفة سياسة دولة لا تجاوزات فردية
كشفت المحللة الإسرائيلية البارزة في "مجموعة الأزمات الدولية" والكاتبة المساهمة في صحيفة "نيويورك تايمز"، ميراف زونشتاين، أن ما تشهده قرية قصرة وعدد من قرى الضفة الغربية لا يقتصر على حوادث عنف فردية ينفذها مستوطنون، بل يندرج ضمن سياسة إسرائيلية منظمة تحظى بدعم وحماية مباشرة من الدولة والمؤسسة العسكرية.
وأوضحت الكاتبة أن الضفة الغربية تمثل الساحة الأكثر أهمية لإسرائيل من الناحيتين الاستراتيجية والأيديولوجية، كما أنها المنطقة التي تستثمر فيها الحكومات الإسرائيلية جهوداً سياسية واستيطانية متزايدة، في ظل غياب ضغوط أمريكية فاعلة تحد من التوسع الاستيطاني أو عمليات الضم التدريجي أو الاقتحامات العسكرية وهدم المنازل الفلسطينية. ويأتي ذلك بينما يقيم أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال العسكري دون تمتعهم بحقوق المواطنة.
وأكد المقال أن المجموعات الاستيطانية المسلحة ليست جهات منفلتة من السيطرة كما تروج السلطات الإسرائيلية، بل تضم شبكات منظمة من المستوطنين، من بينهم أفراد أُلحِقوا بوحدات الاحتياط وفرق "الدفاع الإقليمي" و"الاستجابة السريعة" عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويحملون أسلحة عسكرية ويتمتعون بصلاحيات واسعة. كما استندت الكاتبة إلى تقرير أممي صدر في يونيو الماضي خلص إلى أن السلطات الإسرائيلية قدمت دعماً مادياً وعسكرياً ساعد هذه المجموعات على تنفيذ اعتداءاتها.
وسلط التقرير الضوء على ما جرى في قرية قصرة بتاريخ 9 أغسطس، حين قامت مجموعة من المستوطنين بمضايقة ثلاث عائلات فلسطينية عبر نصب خيمة بالقرب من منازلها، وقطع الوصول إلى المياه والكهرباء وعرقلة حركة السكان. ومن بين المستهدفين الفلسطيني الأمريكي لوي ريدي، الذي رفع العلم الأمريكي فوق منزله. ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي المنطقة منطقة عسكرية مغلقة وإزالة الخيمة لاحقاً، فإن القيود المفروضة على الفلسطينيين استمرت، في حين واصل المستوطنون تحركاتهم داخل المنطقة.
وأشار المقال إلى أن الإدانات الرسمية الإسرائيلية والأمريكية لهذه الاعتداءات لم تمنع تكرارها. ففي 29 أغسطس عاد مستوطنون ملثمون إلى القرية مستخدمين شاحنات ورشقوا المنازل بالحجارة. وبحسب التقرير، لم تسفر الأحداث المرتبطة بقرية قصرة سوى عن حالة اعتقال واحدة، بينما لا تتجاوز نسبة إدانة المستوطنين في مثل هذه القضايا 3% حتى عندما يتم توقيف مشتبه بهم.
وعلى المستوى الحكومي، تحدث المقال عن الدور الذي يؤديه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تسريع عمليات هدم المنازل الفلسطينية وتسهيل إقامة المستوطنات، إلى جانب سياسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المتعلقة بتخفيف قيود ترخيص السلاح وتوزيع نحو سبعة آلاف قطعة سلاح على المستوطنين. واعتبرت الكاتبة أن هذه السياسات، بالتوازي مع العمليات العسكرية، ساهمت في تشديد الضغوط الاقتصادية وتهجير آلاف الفلسطينيين منذ عام 2023، مشيرة إلى هدم منازل ومنشآت في خربة الطبان مطلع سبتمبر، ما أدى إلى تشريد عشرات السكان.
وفي قراءتها للمشهد السياسي الإسرائيلي، أوضحت زونشتاين أن هناك تيارين رئيسيين؛ الأول هو "معسكر الضم" الذي يدفع باتجاه فرض السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية أو على الأقل المنطقة "ج" التي تشكل نحو 60% من مساحتها، فيما يفضل "معسكر السيطرة"، الذي يضم المؤسسة الأمنية وبعض القوى الوسطية، إدارة الاحتلال مع الحد من عنف المستوطنين لتجنب تفجر الأوضاع الأمنية، خاصة في المناطق الحساسة مثل مشروع "E1" شرقي القدس.
كما أشار المقال إلى نتائج استطلاع رأي حديث أظهر أن 55% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون الإبقاء على المستوطنات ضمن أي تسوية مستقبلية، فيما يؤيد 38% منهم ضم الضفة الغربية بشكل كامل.
واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن وقف التدمير الممنهج للحياة الفلسطينية يتطلب تحركاً وضغطاً دولياً حقيقياً، يبدأ بوضع حد لاعتداءات المستوطنين وينتهي بإجبار إسرائيل على تفكيك المشروع الاستيطاني برمته.