مؤتمر لندن ضد الحرب يتحول إلى تظاهرة أوروبية واسعة للتضامن مع فلسطين

شهدت العاصمة البريطانية لندن يومي 19 و20 حزيران/يونيو 2026 انعقاد مؤتمر دولي واسع ضد الحرب، تحول في مداولاته وفعالياته الختامية إلى تظاهرة سياسية وجماهيرية كبيرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة.
وشاركت فلسطين رسميًا في أعمال المؤتمر عبر وفد الجالية الفلسطينية في ألمانيا، في ثالث مشاركة فلسطينية متتالية بعد مؤتمري لندن وباريس. وألقى ممثل الوفد الفلسطيني كلمة ركز فيها على قضية أسرى الحرية في السجون الإسرائيلية، مستعرضًا الجهود التي يبذلها التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين في مختلف الدول الأوروبية.
وشهد المؤتمر والمهرجان الجماهيري الختامي مشاركة وفود من أكثر من عشرين دولة أوروبية، إلى جانب وفود من الولايات المتحدة الأمريكية وفلسطين، وكان من أبرز المشاركين الدكتور مصطفى البرغوثي. كما برزت وفود فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا باعتبارها من أكبر الوفود المشاركة في المؤتمر.
واتسمت أعمال المؤتمر باتساع قاعدة المشاركة، حيث حضر عدد كبير من الشباب والنساء والأطباء والطلبة، إضافة إلى حضور نقابي وعمالي بارز، خاصة من فرنسا وبريطانيا، ما أضفى على المؤتمر حيويةً وتنوعًا مميزين وعكس اتساع الحركة المناهضة للحروب وسياسات التسلح.
ومن أبرز المشاركين في المؤتمر للمرة الأولى السياسي البريطاني جيريمي كوربن، إلى جانب عدد واسع من البرلمانيين والشخصيات السياسية والنقابية والأكاديمية من مختلف الدول.
وكان من اللافت في النقاشات والحوارات التي شهدها المؤتمر التركيز على العلاقة بين الارتفاع المتواصل في ميزانيات الدفاع والتسلح في أوروبا وبين التراجع في مستويات الإنفاق الاجتماعي والصحي والتعليمي في العديد من البلدان الأوروبية. كما ربط المتحدثون بين هذه السياسات وبين الدعم الغربي للعدوان الإسرائيلي والأمريكي على الشعب الفلسطيني، وتأثيراته على شعوب منطقة شرق المتوسط وأمريكا اللاتينية.
وأكد عدد من المتحدثين أن التضامن مع فلسطين لا يمثل فقط موقفًا أخلاقيًا تجاه شعب يتعرض للاحتلال والعدوان، بل هو أيضًا دفاع عن القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية داخل المجتمعات الأوروبية نفسها. وترددت في أرجاء القاعة طوال أعمال المؤتمر شعارات: “الحرية للأسرى” و**”فلسطين حرة”**، التي شكلت عنوانًا جامعًا للمشاركين.
وفي ختام أعماله، عكس المؤتمر تنامي الحركة الجماهيرية الأوروبية المناصرة لفلسطين، وأكد أهمية انخراط الفلسطينيين ومؤسساتهم وجالياتهم في هذه الحركة الواسعة، بما يسهم في تطويرها وتعزيز تأثيرها وصولًا إلى مواقف سياسية ورسمية أكثر دعمًا للحقوق الوطنية الفلسطينية.

disqus comments here