بيان صادر عن الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية
Wed 15 July 2026
في الذكرى 61 لتأسيس الاتحاد
من التأسيس إلى التجديد مسيرة لا تنقطع
تحل علينا في الخامس عشر من تموز الذكرى 61 على تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وهي ذكرى وطنية ونضالية عزيزة على المرأة الفلسطينية باستحضارها أحد أهم المحطات التي أسست الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة النسائية الفلسطينية على حد سواء. ففي هذه المناسبة نستذكر الإرادة التي وقفت خلف تنظيم النساء الفلسطينيات كجزء لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني، واستعادة المعاني التي حملها تأسيس الاتحاد بوصفه تعبيراً عن وحدة أداة النضال الوطني والاجتماعي، وعن إيمان الشعب الفلسطيني بأن حرية الوطن وحرية المرأة مساران متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، باستذكار مؤسسات الاتحاد الراحلات، عصام عبد الهادي وسلوى أبو خضرة وسميحة خليل ومي صايغ ونهاية محمد ونجلاء ياسين ومها نصار وجميلة صيدم وميادة بامية وعبيدة الكاظمي وزينب الوزير وسميرة أبو غزالة وغيرهن، اللواتي تركن لنا إرثا نضاليا نفتخر به ونسير على هداه.
لقد جاء تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني بعد عام على تأسيسه في أيار 1964، ليكون أحد الأذرع الجماهيرية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والإطار الجامع للنساء الفلسطينيات، والأداة التي تنظم طاقاتهن وإسهاماتهن في معركة التحرر الوطني وبناء المجتمع. ولم يكن هذا القرار معزولاً عن السياق التاريخي الذي أعقب النكبة، حيث فرضت مأساة التهجير والتشريد والاقتلاع على المرأة الفلسطينية أدواراً استثنائية في حماية الأسرة وصون الهوية الوطنية والحفاظ على النسيج الاجتماعي، إلى جانب مشاركتها المباشرة في مختلف أشكال النضال الوطني.
وللتاريخ، جاءت الاستجابة النسوية سريعة وحاسمة، فعُقد المؤتمر الأول للاتحاد في الخامس عشر من تموز، ليطرح برنامجاً نضالياً مزدوجاً جمع بين البعدين الوطني والاجتماعي؛ فعمل الاتحاد على تعبئة النساء في مواجهة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والدفاع عن الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي الوقت نفسه من أجل حمل مسؤولية النهوض بواقع النساء والدفاع عن حقوقهن المتساوية ومشاركتهن في الحياة السياسية والعامة، وتعزيز التعليم والعمل، باعتبار أن تمكين المرأة جزء لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني.
وعلى امتداد العقود الماضية، ظل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية حاضراً في مختلف محطات النضال الوطني، من اللجوء والمخيمات إلى الأرض المحتلة والشتات، ومن الانتفاضات الشعبية إلى ميادين العمل الاجتماعي والحقوقي، محافظاً على دوره بوصفه إطاراً وطنياً جامعاً للنساء الفلسطينيات، رغم ما واجهه من تحديات سياسية وتنظيمية، وما أصاب الحركة الوطنية الفلسطينية من انقسامات وتراجع.
وتأتي هذه الذكرى اليوم في ظل مرحلة هي الأخطر في تاريخ شعبنا، حيث تتصاعد حرب الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، وتتسع مشاريع الضم والاستيطان، وتتعرض النساء الفلسطينيات لاستهداف مباشر بالقتل والاعتقال والتجويع والنزوح والاغتصاب، في انتهاك صارخ لكل قواعد القانون الدولي والإنساني. وفي مواجهة هذه التحديات، تتأكد الحاجة إلى الدور الاستثنائي للحركة النسائية بكافة تعدديتها الاجتماعية والثقافية وخاصة دور الاتحاد الجامع لها، وتجديد رسالته الوطنية والاجتماعية بما يستجيب لمتطلبات المرحلة.
إن مهامنا في المرحلة المقبلة تستوجب العمل على:
أولا: تقوية مبنى الحركة النسوية الفلسطينية وتعزيز وحدتها ودورها التمثيلي الجامع، وتوسيع مشاركة النساء العامة، وخاصة الشابات والعاملات والطالبات وربات البيوت والمهنيات، في مواقع صنع القرار الوطني والمجتمعي، وتجديد أدواتها بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المجتمع الفلسطيني.
ثانيا: مواصلة تعميق العمل ببرنامج الاتحاد المزدوج الذي يجمع بين الدفاع عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير والعودة والاستقلال، بالتوازي مع النضال من أجل حق المرأة في نيْل حقوقها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز المساواة والعدالة، وإزالة جميع أشكال التمييز، وإصلاح المنظومة القانونية بما يكفل الإنصاف والكرامة للمرأة الفلسطينية.
ثالثا: استمرار العمل من أجل المساهمة في تعزيز الوعي الجمعي العالمي بالرواية الفلسطينية الأصيلة ونشر المعرفة في جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني وخاصة بعد حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وأثر انتهاكات الاحتلال الوحشية، وانعكاساتها على المرأة التي كان لهما الأثر على نمو حركة التضامن الدولي ودورها في الضغط لتغيير المواقف الرسمية العالمية وميزان القوة العالمي.
وفي هذه الذكرى، نجدد الوفاء للشهيدات والأسيرات وللرائدات اللواتي أسسن الاتحاد وحملن رايته في أصعب الظروف، مؤكدات أن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية سيبقى إطاراً وطنياً ديمقراطياً جامعاً، وحارساً لدور المرأة الفلسطينية في مسيرة التحرر الوطني والبناء الديمقراطي، ومحافظات على إرثه النضالي كمصدر إلهام للأجيال القادمة حتى الحرية، من أجل أن تعيش المرأة الفلسطينية في وطن حر يسوده العدل والمساواة والكرامة.
عاشت ذكرى تأسيس الاتحاد وعاش نضال المرأة الفلسطينية
المجد للشهداء والشهيدات
الحرية للأسرى والأسيرات
الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية