بوتين: الصراع في إيران خطير ومعقد للغاية وإذا ساء الوضع فسيعاني الجميع
موسكو: صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث "بشرف واحترام كبيرين" عن يوم النصر (9 مايو) خلال آخر محادثة هاتفية جمعتهما.
ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحفي بمناسبة الذكرى الـ81 للانتصار في الحرب الوطنية العظمى الصراع في إيران بأنه "خطير ومعقد"، لافتا إلى أنه يضع روسيا في موقف صعب نظراً لعلاقاتها الجيدة مع كل من طهران ودول الخليج العربية الأخرى.
وأضاف بويتن: "روسيا تأمل في أن ينتهي الصراع حول إيران في أسرع وقت ممكن"، مشيرا إلى أن "روسيا تواصل اتصالاتها مع طرفي النزاع الإيراني الإسرائيلي".
وتابع: "تفاقم الوضع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى خسارة للجميع، ينبغي أن تكون الاتفاقيات في مصلحة جميع دول منطقة الشرق الأوسط".
وأضاف: "فيما يتعلق بإيران والولايات المتحدة، فهو صراع خطير ومعقد للغاية".
وأكد بوتين أن روسيا تأمل في أن ينتهي الصراع حول إيران في أسرع وقت ممكن، وقال: "نأمل أن يتم إيقاف هذا الصراع، وفي أسرع وقت ممكن".
وتابع: "إيران تثق بنا تماما، وليس ذلك بدون سبب، لأننا أولا لم ننتهك أي اتفاقيات على الإطلاق، وثانياً، نواصل برامجنا النووية السلمية في إيران".
وأشار بوتين إلى أنه لم يعد هناك أي أطراف مهتمة بمواصلة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وقال: "في رأيي، لم يعد هناك أي أطراف مهتمة بمواصلة المواجهة".
وأعرب بوتين عن أسفه لوفاة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مؤكداً إيمانه بإمكانية الحوار معه، وقال بوتين : "السيد لاريجاني، الذي وافته المنية للأسف، كان رجلاً قابلاً للحوار البنّاء، فقد كان يُصغي ويفهم ويتفاعل مع كل شيء".
وأشار بوتين إلى أن أن مقترح نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا لا يزال مطروحاً، وأنه مقترح جيد، وقال: "لدينا خبرة في هذا المجال، ونحن الآن على استعداد لتكرار هذه التجربة، مقترحاتنا مطروحة، وأعتقد أنها مقترحات جيدة".
وأضاف: "ل بوتين: "يما يتعلق بالاستفزاز، لقد رأيتم أنني كنت هنا. لم تبلغني وزارة الدفاع بأي شيء بشأنه حتى الآن".
وتابع: "يجب على القوات المسلحة أن تركز اهتمامها على الهزيمة النهائية للعدو من خلال العملية العسكرية الخاصة".
وأضاف: "قررنا إقامة الفعاليات الاحتفالية، ولكن دون استعراض المعدات العسكرية، ليس لأسباب أمنية فحسب، بل لأن القوات المسلحة يجب أن تركز جهودها على تحقيق الهزيمة النهائية للعدو في إطار عملية عسكرية خاصة".
وتابع: "لقد رددنا عليهم (التصريحات الاستفزازية)، كما تعلمون. في البداية، أصدرت وزارة الدفاع بيانا محددا. من المعلوم أنه في حال محاولة تعطيل الاحتفالات، سنضطر إلى شنّ ضربات صاروخية مكثفة على مركز كييف".
وتابع: "لم نتوقف عند هذا الحد. فقد أعقب ذلك مذكرة من وزارة الخارجية، وثيقة وليست مجرد بيان. لكننا لم نتوقف عند هذا الحد. بل بدأنا العمل مع شركائنا وأصدقائنا الرئيسيين."
وأضاف: "لقد بدأنا العمل مع شركائنا وأصدقائنا الرئيسيين، وفي مقدمتهم أصدقاؤنا من جمهورية الصين الشعبية والهند والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك تعاوننا مع الإدارة الأمريكية".
ووصف بوتين بيان وزارة الدفاع الروسية بشأن رد روسيا المحتمل على محاولات كييف لتعطيل احتفالات يوم النصر بأنه "واضح للغاية".
وأكد بوتين أن روسيا لا ترغب في تدهور العلاقات مع أي طرف، لكن الرد على استفزازات كييف في يوم النصر كان من الممكن أن يؤدي إلى ذلك تحديدا، وقال بوتين: "لا نرغب في تدهور العلاقات أو تصعيدها مع أي طرف، لكن ذلك كان واردا، فجميع مراكز القيادة واتخاذ القرار في كييف تقع على مقربة من البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول، يصل عددها إلى عشرات الدول".
وأشار بوتين إلى أن روسيا وافقت على الفور على اقتراح ترامب بتمديد وقف إطلاق النار وتبادل أسرى الحرب.
وتابع: "روسيا قدمت مقترحا في 5 مايو بشأن تبادل الأسرى مع أوكرانيا وأرسلت إلى كييف قائمة تضم أسماء 500 عسكري أوكراني".
وأشاد بوتين بالقادة الأجانب الذين قدموا إلى موسكو للاحتفال بيوم النصر، معتبراً ذلك دليلاً على شجاعتهم في ضوء تصريحات كييف.
وقال: "لقد أظهر هؤلاء الذين قدموا شجاعة شخصية، إذ علموا ببعض الاتفاقيات، بما في ذلك تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعمليات تبادل الأسرى، وغيرها. أي أنهم لم يعلموا بتخفيف حدة التوتر إلا بعد وصولهم".
وأضاف: "رغم ذلك، قرروا الحضور دون علمهم. وهذا يستحق كل التقدير. لكنني أكرر، لا نرى أي غرابة في غياب البعض".
وتابع: "فيما يتعلق بالتصريحات الاستفزازية، فقد اتُخذت هذه القرارات قبل وقت طويل من صدور تلك التصريحات، كما ذكرتم. وقد رددنا عليها، كما تعلمون".
وأضاف: "في البداية، أصدرت وزارة الدفاع بيانا محددا، ومن المعلوم أنه في حال محاولة تعطيل احتفالاتنا، فسنضطر إلى شنّ ضربات انتقامية واسعة النطاق على مركز كييف".
وأشار بوتين إلى أن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الهدنة في منطقة العملية العسكرية الخاصة وتبادل الأسرى جاءت نتيجة مناقشات حول أمن السفارات في كييف.
وأوضح بوتين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث خلال مكالمته الهاتفية الأخيرة باحترام بالغ عن يوم النصر، وأعاد إلى الأذهان التحالف بين روسيا والولايات المتحدة في مكافحة النازية.
وقال: "خلال مكالمتي الهاتفية الأخيرة مع رئيس الولايات المتحدة، السيد ترامب، ناقشنا يوم 9 مايو، وقد تحدث عنه باحترام بالغ، في رأيي. وأعاد إلى الأذهان تحالفنا في الكفاح المشترك ضد النازية".
وأضاف: "يسعى ترامب وإدارته بصدق إلى التوصل إلى تسوية في أوكرانيا؛ فهم ليسوا بحاجة إلى هذا الصراع، وروسيا ممتنة لجهود الوساطة الأمريكية، لكن التسوية هي في المقام الأول مسألة بين موسكو وكييف".
وأكمل بوتين معلقاً على مبادرة ترامب: "تقع جميع مراكز القيادة واتخاذ القرارات في كييف على مقربة من البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول، ويبلغ عددها عشرات".
وأشار بوتين إلى أن الجانب الروسي حذّر من ذلك خلال الحوار مع الإدارة الأمريكية، وبيّن العواقب المحتملة، وطلب بذل كل ما في وسعه لضمان أمن السفارة الأمريكية في كييف.
وأضاف الرئيس: "نتيجةً لهذه المباحثات، برزت مبادرة الرئيس الأمريكي، السيد ترامب، بتمديد وقف إطلاق النار ليومين إضافيين وتبادل الأسرى خلال هذين اليومين".
وأشار بوتين إلى أن الصراع الأوكراني يقترب من نهايته.
وتابع: "لا يمكن عقد اجتماع مع زيلينسكي في دولة ثالثة إلا إذا تم التوصل إلى اتفاقيات نهائية بشأن معاهدة سلام طويلة الأمد".
وأكمل: "الجانب الأوكراني، السيد زيلينسكي، مستعد لعقد اجتماع شخصي، المشاركة في هذا الحدث أو توقيع أي شيء، يجب أن يكون قراراً نهائياً، وليس مجرد مفاوضات".
وتابع: "إذا اقترح أحد (اجتماعا)، فليأت كل من يرغب في الاجتماع إلى موسكو، وسنلتقي"
وتابع: "السياسيون الغربيون خدعوا روسيا، ساعين إلى استخدام أوكرانيا لتحقيق أهدافهم الجيوسياسية".
وأكمل: "نعرف طبيعة المفاوضات. لقد لمستُ ذلك بنفسي في مينسك أثناء صياغة اتفاقيات مينسك. يمكن التحدث لساعات طويلة، ليلا ونهارا، دون جدوى. يجب على المختصين العمل بجد لضمان فهم الطرفين التام للاتفاقيات".
قال بوتين: "اتصل بي ماكرون (الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون) عام 2022 وقال إن أوكرانيا لا تستطيع توقيع وثائق في إسطنبول تحت ضغط شديد، وطلب مني سحب القوات من كييف".
وأوضح بوتين أن قرار سحب القوات الروسية من كييف في ربيع عام 2022 جاء استجابة لطلب من الرئيس الفرنسي.
وأكد بوتين أن أوروبا تسعى بالفعل للتواصل مع روسيا، مدركة أن "محاولة فرض تفوقها" في الصراع الأوكراني ستكلفها ثمناً باهظاً.
وقال: "إنهم (الأوروبيون) يحاولون فرض تفوقهم، ولكن بناء على ما قيل للتو، فهم يسعون بالفعل للتواصل معنا. إنهم يدركون أن هذه المحاولة قد تكلفهم ثمنا باهظا".
ووصف بوتين استمرار التواصل بين الولايات المتحدة والصين بأنه أمر بالغ الأهمية، مضيفاً أن روسيا ترحب بذلك، وقال: "استمرار الولايات المتحدة في التواصل مع الصين أمر في غاية الأهمية، ونحن نرحب به".
وأكد بوتين أن التبادل التجاري بين روسيا والصين يشهد نموا وتنوعا مستمرا، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
وأضاق بوتين: "الصين هي أكبر شريك تجاري واقتصادي لنا، حيث يتجاوز حجم التبادل التجاري بيننا 140 مليار دولار، وهو حجم كبير. هذا التبادل التجاري ينمو ويتنوع، ويستمر هذا التنوع من خلال قطاعات التكنولوجيا المتقدمة".