الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاثنين 6/7/2026 العدد 1653

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

                             

 

 

 

هآرتس 6/7/2026

 

 

مجلس السلام يائس في عرض أي انجاز وإسرائيل تقف في طريقه

 

 

بقلم: ليزا روزوفسكي

وصل مجلس السلام لترامب، الذي من المفروض ان يخرج غزة من الخراب والدمار الى اعادة الاعمار والنهوض، الى مفترق طرق حاسم في الفترة الاخيرة. وهو يواجه الان ثلاثة خيارات: بناء مخيمات للاجئين في منطقة محدودة جدا في رفح بدون الاتفاق مع حماس، أو انتظار موافقتها على خطة لنزع سلاحها بالتدريج، أو ارسال لجنة خبراء مهنيين الى القطاع بناء على اتفاقات جزئية مع حماس، لا تشمل ضمانات لنزع سلاحها. اذا لم يتم احراز أي تقدم فوري في أي مسار من هذه المسارات، فهذا يعني ان معظم سكان القطاع سيحكم عليهم شتاء آخر، رابع، في خيام غارقة بالمياه وتفتقر الى ابسط مقومات الصرف الصحي، ويتعرضون لهجمات متكررة من الجيش الاسرائيلي.

العقبة المشتركة امام هذه المسارات المحتملة هي الحكومة الاسرائيلية، التي لا تسمح حتى الان باحراز أي تقدم في أي مسار من هذه المسارات. ولا تعزز المنشورات الاخيرة، بما في ذلك تقرير “يديعوت احرونوت” في يوم الجمعة الماضي، الذي جاء فيه بان الادارة الامريكية “قررت التنازل عن تفكيك حماس كشرط لاعادة اعمال غزة”، احتمالية سماح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في خضم الحملة الانتخابية بخطوة وصفها في خطاباته بانها استسلام.

مع ذلك، لا يمكن لمجلس السلام ان يعترف بالفشل، وهو يحرص على تقديم أي انجاز، حتى لو جزئي، للبيت الابيض. وقد سلم آريه لايتستون، ممثل الحكومة لشؤون غزة والمستشار البارز في مجلس السلام، رسالة لنتنياهو قبل اسبوعين تتضمن عدة طلبات التي يمكن ان تؤدي الى احراز بعض التقدم في القطاع. ونشر المراسل روي كيس والمراسل اليئور ليفي في قناة “كان 11” عن الرسالة لاول مرة.

وحسب مصادر تحدثت مع “هآرتس” الرسالة تشمل طلبات لتقديم تنازلات انسانية من قبل اسرائيل مثل السماح بادخال مباني متنقلة وزيادة حجم المساعدات واضافة منتجات انسانية حيوية، تعرفها اسرائيل بانها “ثنائية الاستخدام” (مثل الوقود، الواح الطاقة الشمسية والمعدات الطبية). ومن بين طلبات لايتستون الاضافية من نتنياهو: السماح بدخول قوة الاستقرار الدولية واللجنة الفنية لادارة قطاع غزة الى رفح، حيث تقرر اقامة مخيم للاجئين هناك كجزء من “الخطة التجريبية”. وهذا ما يسميه اعضاء مجلس السلام الخطة التي سيتم بحسبها احراز تقدم ما بدون الاتفاق مع حماس.

في شهر أيار الماضي نشرت “هآرتس” ان مجلس السلام كان يستعد للتقدم في خطة ترامب المكونة من 20 بند. وحسب البند الذي ينص على انه في حالة عرقلة حماس للخطة فانه سيتم تنفيذها في اجزاء من القطاع “الخالية من الارهاب”. في الاسبوع الماضي عقد اعضاء ومستشارون ومسؤولون في مجلس السلام، اضافة الى اعضاء اللجنة الفنية، لقاءات مفصلة في قبرص لمناقشة الخطوط العريضة للخطة. وشارك في اللقاءات، من بين آخرين، لايتستون، الذي هو مستشار رفيع آخر في المجلس من البيت الابيض، وغوش غرونباوم، والممثل الاعلى في المجلس، نيكولاي ملادينوف، ومستشار جارد كوشنر ليران تانكمان، واعضاء من معهد طوني بلير.

حسب المعلومات المتوفرة لم يتم اتخاذ أي قرار عملي في اللقاء بخصوص التقدم في الخطة التجريبية بدون موافقة حماس. وينسب تاجيل القرار النهائي في التقدم في تنفيذ الخطة الى عدم موافقة اسرائيل ونقص التمويل المتاح والرغبة في اعطاء فرصة اخرى لتحقيق انعطافة في المفاوضات مع حماس. وقد ناقش المشاركون الخطوط العريضة من اجل التوصل الى حل لهذه المسائل. ولكن هناك اختلافات في المواقف في داخل مجلس السلام وفي محيطه حول هذه القضية: فالى جانب الذين يدفعون نحو الاسراع في انشاء “ملاجيء انسانية” في رفح، هناك اصوات تخشى من ان يعرض أي تقدم جزئي بدون موافقة حماس المفاوضات معها الى الخطر، خاصة بعد موافقة حماس في الفترة الاخيرة على مناقشة موضوع نزع السلاح.

في منطقة رفح تم بذل محاولات لفصل حماس عن السكان المدنيين الذين يحصلون على المساعدات من صندوق غزة الانساني. وتحذر مصادر من اقامة منطقة انسانية جديدة بدون تعلم الدروس من التجربة السابقة التي جبت حياة المئات. وقال مصدر لـ “هآرتس”: “لم يحقق مجلس السلام أي شيء خلال ستة اشهر، ولن يساعد اللجوء الى هذه الخطة البديلة. فاقامة مخيم جديد للاجئين لا يعتبر حل لمشكلات غزة”.

وحسب المشروع التجريبي فانه من المفروض ان ينسحب الجيش الاسرائيلي بضع مئات من الامتار في منطقة الخط الاصفر في رفح من اجل اتاحة انشاء “جيب” يدخل اليه مئات جنود قوة حفظ السلام. يبلغ عدد القوة الان 500 جندي من المغرب، حيث وافقت المغرب على ارسال قواتها بعد تراجع اندونيسيا عن التزامها. وحسب الخطة سيتولى هؤلاء الجنود، وربما ايضا ضباط شرطة للجنة الفنية مهمة حراسة حدود القطاع، حيث سيقف جنود الجيش الاسرائيلي على جانب، والمنطقة التي تسيطر عليها حماس ستكون في الجانب الاخر. لم يحدد مجلس السلام حتى الآن آلية دخول وخروج السكان من القطاع، لكن مصدر في المجلس اكد لـ “هآرتس” بان “القطاع لن يكون سجن، والناس سيتمكنون من الدخول والخروج”. واضاف هذا المصدر بانه لم يتم وضع آلية تحدد كيفية دخول وخروج السكان من القطاع. ولكنه اكد على ان “جنود الجيش الاسرائيلي لن يقفوا عند نقاط التفتيش ولن يكونوا على اتصال مباشر مع السكان”.

لكن اسرائيل يمكنها عرقلة الخطة، او على الاقل تاخيرها، وايضا أي تقدم آخر في قطاع غزة. فبدون موافقة الجيش الاسرائيلي الذي يسيطر على المنطقة لن تتمكن أي قوة من دخولها، ايضا اسرائيل لم توقع على اتفاق وضع القوات مع قوة حفظ السلام الدولية، وهو شرط اساسي لانتشارها. يتم التوقيع على مثل هذا الاتفاق عندما تتركز قوات الامم المتحدة في منطقة معينة.

اضافة الى ذلك قال مصدر رسمي في مجلس السلام للصحيفة بان الجنود من المغرب لم يصلوا حتى الان الى المنطقة وانهم ينتظرون الاتفاق المتعلق بتنفيذ الخطة. وياتي ذلك رغم نشر المنظمة صور لانزال سيارات هامر، التي من المفرض ان تخدم قوة حفظ السلام، قرب معبر كرم أبو سالم. مع ذلك اعرب مصدر آخر في المجلس عن تفاؤله، وتوقع ان توقع اسرائيل في الاسابيع القادمة الاتفاق الذي سيسمح للقوة بدخول رفح، وان توافق بعد ذلك على دخول اللجنة الفنية الى المنطقة.

في غضون ذلك تظهر دول الوساطة وبعض الاطراف في مجلس السلام التفاؤل حول امكانية التوصل الى اتفاق مع حماس في الفترة القريبة. ويتوقع ان تبدأ جولة اخرى من المحادثات بين الوسطاء وملادينوف وطاقم التفاوض التابع لحماس في هذا الاسبوع. وقد اشارت مصر، التي تقود العملية، الى قدرتها على اقناع حماس بالموافقة على نزع سلاحها بالتدريج. وقالت مصادر تحدثت للصحيفة بان موقف حماس من هذه القضية قد تضاءل في الفترة الاخيرة. وحسب مصدر مطلع على الامر فقد توصلت حماس والوسطاء الى تفاهمات حول 13 بند من اصل 15 بند في وثيقة اطار تم تقديمها لها في شهر نيسان، والتي ما زالت قيد النقاش والتعديل منذ ذلك الحين.

هناك خلاف حول بندين اساسيين. الاول يتعلق بمسالة نزع السلاح. والثاني يتعلق بدمج المسؤولين وضباط الشرطة الذين خدموا تحت حماس في النظام الحاكم الجديد في القطاع، والتعويضات التي ستدفع للذين لن يتم توظيفهم منها. ويعتبر هذا البند مهم جدا بالنسبة لحماس. ويعود ذلك الى ان حماس تامل ان يدفع مجلس السلام رواتب المسؤولين الذين عملوا تحت ادارتها باثر رجعي، وهو الامر الذي لا يرغب فيه المجلس. اما بالنسبة لبند نزع السلاح تكمن المشكلة الاساسية في ان حماس تشترط الحصول على وعد بتقديم خطة شاملة لاقامة الدولة الفلسطينية. ويتوقع ان تعرقل اسرائيل هذا الطلب، رغم ان الخطة المكونة من 20 بند تنص بصراحة على افق سياسي.

عمليا، هذا هو سبب عدم توقع حدوث أي تطور ايجابي في غظة في القريب، وأي اقتراح للتقدم معرض للفشل في دوامة الرفض. فمن خلال استمرار سياسة الاغتيالات التي تحصد ارواح الابرياء، وتكرار التصريحات حول السيطرة على مناطق في القطاع، تسعى حكومة اسرائيل الى ابقاء الحرب في غزة تحت السيطرة، وهي بالتاكيد لا تهتم بحل سلام دائم. في ظل هذه الظروف تبدو فرصة تحقيق انعطافة في غزة ضئيلة، على الاقل حتى موعد الانتخابات في تشرين الاول القادم.

------------------------------------------

 

 

يديعوت احرونوت 6/7/2026

 

 

حكومة الرفض والفوضى

 

 

بقلم: بن درور يميني

تتوالى الأخبار تباعًا. قررت الحكومة الإسرائيلية عدم الامتثال لقرار المحكمة العليا. هذا قرار تاريخي، الأول من نوعه، والأهم من ذلك، أنه خطير. فإذا لم تمتثل الحكومة، فلماذا يمتثل المسؤولون؟ وإذا لم يمتثل المسؤولون، فلماذا يمتثل المواطنون؟ نتنياهو هو من صرّح سابقًا بأن عدم الامتثال لقرار المحكمة العليا هو تفكك. وهو يتفكك بالفعل. هذه ليست مجرد حكومة تهرب، بل هي أيضًا حكومة فوضى.

المشكلة تكمن في أن للجنون منطقًا. كل أسبوع تُكشف لنا حيلة جديدة لتحويل بضع مئات الملايين إلى المؤسسات المتهربة، وحيلة أخرى لتحويل عشرات الملايين إلى البؤر الاستيطانية. هذه سرقة من الخزينة العامة. لكن هذا لا يكفي لصوص الائتلاف. ففي النهاية، القصة لا تقتصر على مجلس السلطة الثانية. القصة الحقيقية هي تجاهل كل قرار، بما في ذلك قرار المحكمة العليا، من شأنه إبطال تفضيل الميزانية للمتخلفين عن الخدمة على حساب الموظفين. وهذا ما يحدث بالفعل. هذا هو مغزى سلسلة القوانين التي ستُرسّخ عملية النهب، والتي ستمنح المتخلفين عن الخدمة وضعًا خاصًا، وليس مجرد ميزانيات استثنائية. وسينفجر الموظفون غضبًا.

في ظل استمرار الفوضى في الميزانية، لا حاجة حقيقية لمزيد من التشريعات. لكنهم يعلمون تمامًا ما يفعلون. لقد سيطروا على الوضع لأكثر من ثلاث سنوات. والآن تذكروا هذه القوانين بالغة الأهمية؟ هل حان الوقت؟ هل سيتبعون أسلوب المختطفين؟ ضد إرادة أغلبية الشعب؟ يبدو الأمر جنونًا للمراقب الخارجي. ففي النهاية، يُعدّ كل من الرفض والتشريع بمثابة صفعة ليس فقط لأغلبية المواطنين الإسرائيليين، بل أيضًا لأغلبية ناخبي الائتلاف، الذين هم أنفسهم موظفون يدفعون الضرائب.

فلماذا يصرّون على هذا الرفض الجامح والتشريعات التي تضرّ بإسرائيل، وتضرّ بالأغلبية، ولا طائل منها؟ حسنًا، هدفهم هو المواجهة. يريدون أن تُبطل المحكمة العليا القرارات والقوانين، ويجب أن يحدث هذا قبل الانتخابات. يريدون وضع الأزمة الدستورية في صدارة النقاش العام. ومن المستحيل تجاهل هذه المسألة، لأن سلسلة الإخفاقات تضع ائتلاف التهرب في موقف حرج. ما الإنجاز الذي سيقدمونه؟ الحقائق معروفة. لا فشل أحداث 7 أكتوبر، ولا نصر عسكري كامل، ولا انهيار سياسي كامل. القضية الوحيدة التي لا تزال قادرة على إشعال حماس أنصار ائتلاف التهرب هي دعاية “الدولة العميقة”. سيسألون: هل فشلنا؟ سيجيبون: لا، ليس نحن، بل “الدولة العميقة”. نحن الديمقراطية وهم الديكتاتورية. لا بد من الاعتراف بوجود ادعاءات جدية في المسألة القانونية، وتدخل مفرط من المحكمة العليا. هناك مشكلة في النيابة العامة، لكن لا شيء يبرر الرفض. بالأمس كانت هذه هي السلطة الثانية، وغدًا سيكون مراقب الدولة، وبعد غدٍ سيصدر قرار حكومي بمنح إعفاء من المحاكمة الجنائية للمخربين الذين أشعلوا الشغب ودمروا القرى الفلسطينية. مع الأسف، هذا يحدث بالفعل. التفكك واقعٌ قائم. المخربون يتمتعون بإعفاء.

من الجدير بالملاحظة أن قضاة المحكمة العليا أبطلوا خلال العامين الماضيين قرارات المستشار القانوني، وأوصى قضاة نتنياهو بحذف بند الرشوة. هذا يثبت نزاهة هؤلاء القضاة، لكن هذا لا يعني أنهم بمنأى عن النقد، بل هم نزيهون وشفافون. وهذا تحديدًا ما يثير حفيظة ائتلاف نتنياهو-بن غفير، لأنهم بحاجة إلى المواجهة. ففي النهاية، يعلم قادة الائتلاف أن غالبية الشعب يعارضون قوانين اللحظة الأخيرة التي يسنها هذا الائتلاف. وهم يعلمون أن هذه القوانين ستُلغى على أي حال بمجرد سقوط كتلة التهرب وتشكيل ائتلاف صهيوني ووطني. لذا، فالتشريع ليس هو المهم، بل الصراع الذي سيُثيره. وليس الصراع فحسب، فرفض الامتثال لأوامر المحكمة العليا قد يخدم الغرض أيضاً.

والهدف هو ألا تُطرح الإخفاقات التي أدت إلى أحداث 7 أكتوبر والإخفاقات التي تلتها على جدول الأعمال، أو على الأقل أن يكون من الممكن طرح قضايا أخرى. يريد حزب الليكود التستر على حقيقة أن نتنياهو قاد إسرائيل إلى أسوأ انحدار في تاريخها. إنهم لا يريدوننا أن نتعامل مع سرقة المال العام، ولا يريدون أن يكون التهرب من الخدمة مطروحاً للنقاش.

هذه مجرد البداية. قد يكون مراقب الدولة هو الموضوع الأسبوع المقبل. لنفترض أن المحكمة العليا أبطلت تصويت الكنيست، الذي كان من المفترض أن يكون سرياً، ولكنه لم يكن كذلك. وستقرر الحكومة حينها التغريد بشأن قرار المحكمة العليا. لمن سيطيع ميخائل رابيلو، المراقب المنتخب والمُستبعد، الحكومة أم المحكمة العليا؟ وماذا سيحدث إن أصرّ رابيلو على دخول مكتب المراقب؟ هل سيطيع رجال الشرطة والأمن وموظفو مكتب المراقب المحكمة العليا أم الحكومة؟ وهل سيحترم من لا يحترمون قرار المحكمة العليا نتائج الانتخابات؟ هناك أغلبية شعبية تعارض التفكك. وإذا لزم الأمر انتفاضة، فسيعبّر الشعب عن رأيه.

وأمر آخر. يجب أن تعلم كل أم وكل جندي أن رفض الحكومة الإسرائيلية لقرار قضائي يُقوّض خط الدفاع الأخير عن الجنود في القانون الدولي، وفقًا لمبدأ التكامل. لا غرابة في ذلك. فهذه حكومة تُفضّل الفارين من الخدمة على الجنود. فماذا سيُغيّر هذا الرفض؟ في النهاية، هذه حكومة فوضى.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معاريف 6/7/2026

 

 

الصدام الحالي بين نتنياهو والمحكمة العليا يتجاوز كل الحدود

 

 

بقلم: بن كسبيت

 أعلن الرئيس اسحق هرتسوغ أمس بان “التصريحات بعدم طاعة قرارات المحكمة العليا تمس بلباب الوحدة في الشعب، وعدم طاعة قرار المحكمة العليا هو خط احمر محظور اجتيازه باي شكل من الاشكال”.

 لكن تم اجتيازه امس. بالاجماع حكومة الخراب والإغراض التي نفذت إبادة القيمة الأكبر والاسرع في إسرائيل في أي وقت من الأوقات، تواصل بكل القوة. صحيح، اشرقت الشمس هذا الصباح ولم يتغير أي شيء جوهري في حياتنا، لكن هذا فقط ظاهرا. لان هذه كانت المرة الأولى التي تعلن فيها حكومة المعربدين التي سيطرت على الديمقراطية الإسرائيلية بصوت عال وعلى رؤوس الاشهاد بل وبفخار عظيم وبالاجماع بانها لن تطيع قرار محكمة العدل العليا. هذا الإعلان لا يجب أن يعاد. هذا مثل خطاب بار ايلان الذي اعترف فيه زعيم اليمين الإسرائيلي (نتنياهو، والا من) لأول مرة محل الدولتين. لا يدور الحديث فقط عن تطبيع العبث هذا هو المسمار الأخير في نعش الرسمية. فلئن كانوا اعلنوا منذ الان بانهم لن يطيعوا محكمة العدل العليا فان أحدا لان يتأثر غدا أو بعد شهرين حين يستهترون أيضا بلجنة الانتخابات المركزية. ولا يغير في الامر من شيء أن يكون يترأسها القاضي الذي يتماثل تماما مع معسكري يمين محافظ وديني ولاجل البقاء هنا لا حاجة للمرء أن يكون متماثلا مع معسكر ما. هناك حاجة لان يكون يتماثل مع الدكتاتور.

 في السنوات الثلاثة الأخيرة وقعت صدامات لا حصر لها بين حكومة الخراب لنتنياهو والمحكمة العليا. قرارات عديدة لمحكمة العدل العليا كانت يمكنها ان تؤدي الى الازمة الدستورية التي تهددنا – من الغاء القانون الذي الغى علة المعقولية عبر الغاء تنحية المستشارة القانونية، عبر قرارات قضائية لا حصر لها في مواضيع محملة بمصير الحياة والموت، الامن، السياسة وباقي الخلافات.

في كل هذه المرات هددت الحكومة بأزمة دستورية لكن في نهاية الامر قبلت القضاء. وبالذات على قانون الاعلام العابث لشلومو كرعي، على حدث صغير ظاهرا، غير وجودي، غير دراماتيكي، غير متعلق بالحياة والموت – بالذات في هذه المناسبة حكومة العبث لنتنياهو تعلن، بالاجماع بانها لن تطيع قرار محكمة العدل العليا. ثلاثة اشخاص فقط عليهم أن يفهموا هذا الحدث كما هو. هيئة القضاة في محاكمة نتنياهو: رفقه فريدمان فيلدمان، موشيه برعم وعوديد شوحم. لعل هذا يساعدهم على أن يفهموا جوهر ملف 4000 وجوهر ملف 2000. أناس لم يكونوا هناك، لم يروا العبث. عن كثب، لا يفهمون بان السيطرة التامة للاعلام توجد في رأس سلم أولويات عائلة نتنياهو منذ الازل وغير قادرين على ان يصدقوا ذلك.

كل من كان هناك او غطى إعلاميا هذه العائلة او تابع امورها او تعرف على افعالها – يعرف. ما لا يصدق حقا هو انه اليوم أيضا بالتوازي مع المداولات في ملف 4000، نشهد تجسد ملف 5000، عبر عربدة شلومو كرعي ومنفذي كلمته لاستكمال السيطرة على وسائل الاعلام من جهة والدعوة لعدم طاعة محكمة العدل العيا بالذات بالقرار المتعلق بالسلطة الثانية للتلفزيون من جهة أخرى.

ان كل الحدث المتعلق بقرار محكمة العدل العليا يوم امس يدور حول السيطرة على قناة 13. فالحكومة تحاول أن تسيطر على هذه أيضا وتنظيم بيع القناة الى اياد ودية. في الاجراء النظامي العادي. القناة، التي تقاتل من اجل حماية استقلاليتها، اشترتها مجموعة إسرائيلية من الأثرياء المحملين بالمال وبالنوايا الطيبة. اما الحكومة فتحاول عرقلة هذا عبر مجلس السلطة الثانية. كرعي يفعل للمجلس بالضبط ما يفعله يريف لفين للجنة تعيين القضاة. الى أن وصل الامر الى محكمة العدل العليا وقرر المسلم به. لا يمكن تشويه نص القانون ونية المشرع لاسباب سياسية. لا يمكن استغلال الصلاحيات لاساءة استخدامها.

مثلما فرضت محكمة العدل العليا في حينه على وزير الداخلية آريه درعي التوقيع على الإقرار للخطط لانشاء استاد تيدي (درعي رفض التوقيع على مدى الزمن كي يمنع تدنيس السبت)، هكذا هي المرة أيضا. وعلى هذا هم يسيرون الى ازمة دستورية، لان هذا هو ما يهم نتنياهو حقا. وهذا ما لا تفهمه هيئة قضاته. يخيل لي ان الان سيكون اسهل قليلا عليهم ان يفهموا.

------------------------------------------

 

 

يديعوت احرونوت 6/7/2026

 

 

صدام غير مسبوق بين الحكومة ومحكمة العدل العليا

 

 

بقلم: نتعئيل بندل

جاء بيان الحكومة أمس، الذي أعلنت فيه عدم امتثالها لحكم المحكمة العليا بشأن الهيئة الثانية، عقب أمر احترازي أصدرته المحكمة – جمّد قرارات الحكومة بتشكيل مجلس جديد للهيئة الثانية للتلفزيون والإذاعة. ما الذي ينص عليه الأمر؟ وما دلالة خطوة الحكومة؟ صحيفة “يديعوت أحرونوت” تُحاول توضيح الأمر.

 ماذا يعني الحكم الذي ترفض الحكومة قبوله؟

أمر القضاة بتجميد قرارات الحكومة الصادرة في 24 و31 آذار، والتي أقرت تعيين الدكتورة يفات بن هاي سيغيف رئيسةً للمجلس الجديد للهيئة الثانية للتلفزيون والإذاعة، وتعيين أعضاء إضافيين في المجلس. وقرر الأمر الاحترازي، الصادر في 17 حزيران عن رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت والقاضيين أليكس شتاين وروث رونين، استمرار عمل المجلس المنتهية ولايته لحين البت في الطعون المقدمة.

 

 

 ما الذي سبق هذا الحكم؟

قدمت الطعون من قبل عدد من الجهات، من بينها نقابة الصحفيين، وشركة كيشيت 12 الإخبارية، وحركة الحكم الرشيد، ومجلس الصحافة، وجمعية صون القيم القانونية. كان موقفهم الرئيس أن قرارات الحكومة تشوبها عيوب جوهرية: عملية تعيين متسرعة، ونقص في البنية التحتية الواقعية، ومخاوف بشأن تضارب المصالح، والانتماءات السياسية، والتحيز لصالح وسائل الإعلام الخاضعة للرقابة، وعدم كفاية تمثيل السكان العرب في المجلس. ووفقًا للعرائض، كان الهدف من هذه التعيينات تغيير طبيعة الهيئة، وهي الجهة المشرفة على القنوات التلفزيونية والإذاعية التجارية، وزيادة نفوذ الحكومة على تنظيم الإعلام.

وفي رد الدولة على العرائض، قدمت المستشارة القانونية موقفًا يدعم فعليًا جزءًا كبيرًا من ادعاءات مقدمي العرائض. ووفقًا لموقفها، فإن قرارات الحكومة “تشوبها عيوب جوهرية تبرر إلغاءها”. وطلبت الدولة إعادة القضية إلى لجنة مراجعة التعيينات، لإعادة النظر في الادعاءات الموجهة ضد بعض المرشحين، بمن فيهم الدكتور بن هاي سيجيف، والمحامية كينيريت براشي، والدكتور حاييم شين.

في أحدث قراراتها، أقرت المحكمة العليا، مؤقتًا، ضرورة تجميد الوضع. ونص القرار على تجميد قرارات الحكومة، واستمرار عمل المجلس المنتهية ولايته، إلى حين صدور حكم نهائي في الالتماسات المقدمة. ويمنع هذا القرار بن حاي سيغيف وأعضاء المجلس الجديد من تولي مناصبهم لحين صدور قرار نهائي.

 

 

 ما هو “قانون السلطة الثانية”؟ وكيف حاول المجلس، وفقًا للتقارير، “استغلاله”؟

استقال بعض أعضاء مجلس السلطة الثانية، وبحسب التقارير، تحت ضغط من وزير الاتصالات شلومو كيرعي، بهدف إيقاف أعمال المجلس “القديم” وتسهيل انضمام أعضائه الجدد. ويعود ذلك إلى أنه، وفقًا لقانون السلطة الثانية، إذا لم يتم اشغال أغلبية أعضاء المجلس، أي ثلثي الأعضاء، يفقد المجلس صلاحياته إلى حين اشغال المناصب الشاغرة. قدّم بعض أعضاء المجلس بالفعل خطابات استقالة، وبالتالي، ووفقًا للقانون، كان على المجلس التوقف عن العمل.

وذكر القضاة أن إفادات الوزير ووسائل الإعلام وأعضاء المجلس المستقيلين تثير “شكوكًا جدية” بأن الاستقالات كانت تهدف إلى عرقلة قرارات سابقة للمحكمة وتعطيل قدرتها على استيضاح الادعاءات الواردة في الالتماسات. كما لوحظ وجود “تقارب زمني مثير للريبة” بين الاستقالات والقرارات المتخذة خلال الإجراءات، وأن بعض الأعضاء المستقيلين طلبوا مغادرة المجلس المنتهية ولايته مع الاستمرار في العمل في المجلس الجديد.

 

 

 ما هو الإجراء غير المعتاد الذي اتخذته المحكمة العليا؟

نظرًا لهذه الشكوك، قررت المحكمة العليا اتخاذ إجراء إضافي: لن يُؤخذ أعضاء المجلس المستقيلون في الاعتبار في هذه المرحلة عند حساب عدد أعضاء المجلس المنتهية ولايته، وذلك لمنع شلّ أنشطته خلال فترة الأمر الاحترازي. بحسب المحكمة، تُعدّ هذه “ظروفًا فريدة واستثنائية” تُبرّر استمرار عمل المجلس الحالي حتى صدور الحكم.

 

 

 هل لإعلان الحكومة أي أهمية عملية؟

إنّ إعلان الحكومة عدم امتثالها لحكم المحكمة العليا لعدم توافقه مع تفسيرها لأحكام القانون هو إعلانٌ بلا تنفيذ. صحيحٌ أنّ الحكومة أعلنت رفضها لقرارات مجلس السلطة الثانية بتشكيله “القديم”، إلا أنّ تنفيذ قرارات المجلس لا يمرّ عبر الحكومة، بل تتولّى ذلك هيئات بيروقراطية أخرى.

مع ذلك، يُعدّ إعلان الحكومة سابقةً، إذ يُعلن عدم احترامها لحكم المحكمة العليا. وهذا يُرسّخ ممارسةً، وإن لم يكن لها حاليًا أيّ جانب تنفيذي، فقد تُؤدّي إلى إعلانات مستقبلية بعدم الامتثال لأحكام المحكمة العليا في قضايا مُلزمة للحكومة بالامتثال لها وتنفيذها.

 

 

ما الخطر الكامن في إعلانات عدم الامتثال؟

في مثل هذه الحالة، قد تتحقق التحذيرات من “أزمة دستورية”. تعني الأزمة الدستورية أن تصدر المحكمة حكمًا يتعلق بالحكومة، لكن هذه لا تمتثل له، بل وتطالب الوزارات والهيئات الحكومية التابعة لها بالامتثال للحكومة لا للمحكمة. في هذه الحالة، سيُجبر المسؤولون الحكوميون على الاختيار بين طاعة المحكمة أو الحكومة. أما المرحلة الأكثر خطورة فهي عندما يقرر رئيس جهة حكومية طاعة أحد الطرفين، بينما يطيع نائبه الطرف الآخر، وهكذا. هذه حالة من تفكك الخدمة العامة وجهاز الدولة.

------------------------------------------

 

 

هآرتس 6/7/2026

 

 

سحب الشرطة الاسرائيلية من الداخل وتوجيهها الى الضفة الغربية

 

 

بقلم: يهوشع براينر

تعاني مراكز الشرطة في اسرائيل من نقص يبلغ 1470 شرطي، هذا ما جاء في تقرير مركز الابحاث والمعلومات التابع للكنيست والذي نشر في الشهر الماضي. وتشير البيانات الى ان النقص الاكبر يتركز في شرطة الدوريات، المسؤولة عن الاستجابة للبلاغات التي تاتي على الخط الساخن 100، وتنفيذ مهمات انفاذ القانون في الشوارع. في حزيران 2025 بلغ النقص في عدد رجال شرطة الدوريات في كل مراكز الشرطة 728 شرطي مقارنة مع مراكز لواء شاي في الضفة الغربية، حيث تضاعف عدد رجال الشرطة في السنوات الستة الاخيرة، واصبحت كل وحداتها تقريبا مكتملة العدد.

ويشير تقرير يحلل وضع القوة العاملة في جهاز الشرطة في الاعوام 2019 – 2025 الى ان عدد الضباط الناقصين زاد 5.5 ضعف في هذه السنوات. ولكن جزء من هذا النقص يعود لزيادة عدد الوظائف في المراكز، حيث اضيفت 1117 وظيفة في هذه الفترة. ورغم قيام الشرطة ووزارة الامن القومي بتوسيع نطاق هذه الوحدات، الا ان الجهاز لا يمكنه توفير العدد الكافي من رجال الشرطة لها. وحسب البيانات في التقرير فقد ارتفع عدد رجال الشرطة الناقصين عن العدد المطلوب لاستكمال المعايير، من 353 شرطي في بداية 2019 الى 1470 شرطي في حزيران 2025.

لقد فحص التقرير ايضا وضع القوة العاملة في جهاز الشرطة في الاعوام 2019 – 2025، وفي اطاره تم فحص ملء المناصب الرئيسية في مراكز الشرطة، بما في ذلك شرطة الدوريات والقادة والضباط والمحققين. ولا يشمل التقرير النقص في الوحدات القطرية مثل وحدة “لاهاف 433” وقسم المرور، حيث تعاني هذه الوحدات ايضا من نقص مئات رجال الشرطة. ويستند التقرير الى بيانات الشرطة المقدمة لعدة جمعيات ومنظمات من بينها جمعية “نجاح”، بعد رفض الشرطة في السنوات الاخيرة ارسال البيانات مباشرة الى الكنيست بتوجيه من وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير.

في الواقع لا يتم اشغال الا 80 في المئة تقريبا من الوظائف المخصصة لشرطة الدوريات، ويتركز النقص الاساسي في منطقة تل ابيب والقدس والمركز، التي فيها نسبة الاشغال هي بين 72 – 73 في المئة، وهي اقل من المتوسط الوطني الذي يبلغ 83 في المئة. ويتضح هذا النقص ايضا في وظائف قادة الدوريات والضباط. أما في اوساط محققي الشرطة فتعتبر منطقة القدس ومنطقة تل ابيب من بين الاقل اشغالا بنسبة 86 و89 في المئة على التوالي.

وحسب مصادر رفيعة في الجهاز فان النقص على الارض اكبر مما جاء في التقرير، لان البيانات لا تشمل رجال الشرطة الموجودين في اجازات أو الغائبين بسبب المرض أو الموجودين في دورات تدريب او لاسباب اخرى. ويشير التقرير ايضا الى ان عدد غير قليل من رجال الشرطة الجدد في السنوات الاخيرة يتم تجنيدهم لحرس الحدود أو الحرس الوطني، ولا يتم توجيههم الى مراكز الشرطة في المدن. ويضيف التقرير: “كانت هناك صعوبة في توفير العدد الاضافي المطلوب، لذلك اتسعت الفجوة بين العدد المطلوب والوضع الراهن بشكل ملحوظ، ومع مرور السنين يزداد النقص”. تكمن الصعوبة، ضمن امور اخرى، في ان عمل رجال الشرطة في مراكز الشرطة هو عمل شاق ويشمل ساعات عمل غير منتظمة واجور متدنية.

وتتمثل المشكلة الاخطر في توفير الكوادر في منطقة تل ابيب. ففي السنوات الستة الاخيرة انخفض معدل الاشغال في مراكز الشرطة في المنطقة من 95 في المئة في 2019 الى 80 في المئة فقط في 2025. وسجل توجه مشابه في منطقة القدس، حيث انخفض معدل الاشغال من 97 في المئة في 2019 الى 80 في المئة في 2025. وفي نفس الوقت تشير بيانات التقرير الى ان النقص تفاقم في السنوات الثلاثة التي قضاها بن غفير في منصبه. ففي 2022، اثناء تولي عومر بارليف منصب وزير الامن الداخلي، كان عدد رجال الشرطة الناقصين في مراكز الشرطة 630، وفي 2023 ارتفع هذا العدد الى 1319، وفي 2024 ارتفع هذا العدد الى 1427، وفي بداية 2025 انخفض الى 1156، قبل ان يتجدد الارتفاع في حزيران من نفس السنة.

اضافة الى ذلك تضاعف عدد رجال الشرطة في لواء شاي (الضفة الغربية) في السنوات الستة الاخيرة 3 اضعاف تقريبا، من 231 في 2019 الى 636 في 2025. وينسب التقرير هذا الارتفاع الى التغيرات الامنية، في حين تربطه مصادر في الشرطة باعتبارات سياسية واقتصادية. ويستحق رجال الشرطة في هذا اللواء الى مكافآت اخطار تزيد على رواتبهم، رغم انخفاض معدل الجريمة مقارنة مع مناطق اخرى. والى جانب ارتفاع عدد الوظائف فان نسبة الاشغال هناك هي الاعلى، حيث تبلغ 93 في المئة.

------------------------------------------

 

 

يديعوت احرونوت 6/7/2026

 

 

أكاذيب نتنياهو لا تتوقف

 

 

بقلم: رونين بيرغمان

لو كان علينا اختيار لحظة واحدة تُجسّد القصة كاملة، لكانت لحظة واحدة من سلسلة ظهورات نتنياهو خلال الأسبوعين الماضيين – بدءًا من التسجيل الذي نشره مساء الجمعة، مرورًا بالمؤتمرات الصحفية التي تناولت إيران ولبنان، وانتهاءً بزيارته لاستوديو “الوطنيون” – تلك اللحظة حدثت بعد حوالي نصف ساعة من “المقابلة” الاحتفالية، عندما قال رئيس الوزراء إن الجيش وقادة المؤسسة الأمنية وقفوا في طريقه في كل مرة حاول فيها قيادة خطوة عسكرية حاسمة، بما في ذلك “ضرب إيران مرتين لإنقاذنا من دمار القنابل الذرية التي كانت بحوزتهم”.

لكن إيران لم تمتلك قط قنابل ذرية – لا قبل جولتي القتال، ولا بينهما، ولا الآن. لم يصدر تصريح رئيس الوزراء هذا عن أي مسؤول أمني أو استخباراتي جاد، سواء في إسرائيل أو خارجها.

وإذا كان رئيس الوزراء محقًا، وأن إيران كانت تمتلك أسلحة نووية، فإن سؤالين حاسمين يبرزان. الأول: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة التي تمتلك فيها إيران أسلحة نووية بعد أن وعد نتنياهو طوال ثلاثين عامًا بأنها لن تمتلك مثل هذه الأسلحة في عهده؟ والثاني: ماذا حدث للقنابل التي كانت بحوزتهم؟ هل تم تدميرها؟ هل تم الاستيلاء عليها؟ هل هي مخزنة الآن في الخنادق؟

في جولته الأخيرة، قدم نتنياهو للجمهور قائمة انتصارات. كل شيء فيها كان “تاريخيًا”، “ضخمًا”، “هائلًا”، “بكل تفاصيله”، “بكل دقة”. إيران تحطمت. حزب الله تم القضاء عليه. حماس سُحقت. لبنان على طريق السلام. غزة تحت السيطرة. الرهائن عادوا لأننا دخلنا رفح. انهارت المحاكمة. الشعب موحد. المستقبل مشرق. لكن عند التدقيق في النصوص، تتكشف الخدعة: ذرة صغيرة من الحقيقة مُغلّفة بطبقة سميكة من الأنانية؛ الأكاذيب والتشويهات؛ ثم تلميع؛ ثم بث مباشر؛ وعندما تصفعنا الحقيقة، تُتهم هذه بتقزيم الإنجازات.

 

 

دمرناها، لكنها باقية

العائلة الأولى هي عائلة الأكاذيب الذرية. في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في 15 حزيران، قال نتنياهو: “أزلنا خطر الإبادة الفورية عنا”، “دمرنا المفاعلات النووية”، “دمرنا أسطولهم البحري وقواتهم الجوية”. ثم جاءت الجملة المحورية: لو لم تتحرك إسرائيل والولايات المتحدة، “لكانت إيران تمتلك قنابل ذرية بالفعل”. كان هذا تصريحًا يُناقض تقديرات الاستخبارات العسكرية، لكنه على الأقل كان افتراضيًا: لو لم نتحرك – لكانوا يمتلكون قنابل ذرية. هم لا يمتلكونها، لكن كان بإمكانهم امتلاكها.

لكن في برنامج “الوطنيون”، تحولت الفرضية إلى حقيقة: “قنابل ذرية كانت بحوزتهم بالفعل”. ليس مواد مخصبة. ليست قدرة. ليس “على بُعد أسابيع”. ليس “عتبة”. قنابل ذرية. كانت بحوزتهم. وفي أيديهم. وبعد ذلك مباشرة، قال نتنياهو: “طالما أنا رئيس الوزراء، لن تمتلك إيران أسلحة نووية”. القنبلة النووية الوحيدة التي انفجرت هناك كانت مخالفة للمنطق. ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على الوضع النووي الإيراني.

أما العائلة الثانية فهي “دمرناها، لكنها باقية”. قال نتنياهو إن إيران “لا تملك اليوم القدرة على تخصيب اليورانيوم، ولا تملك القدرة على إنتاج صواريخ باليستية”، مضيفًا أن إسرائيل “تواصل تدمير هذه القدرات”. إذا لم تكن هناك قدرة، فما الذي يواصلون تدميره تحديدًا؟ وإذا كانوا بحاجة إلى التدمير، فربما هناك شيء آخر لم يُدمر بعد؟

تكرر النمط نفسه في لبنان. في مقابلة مع برنامج “الوطنيون”، أعلن نتنياهو أن “منظومة صواريخ حزب الله بأكملها” قد دُمرت. بعد دقائق، قال إنهم لم يتبق لديهم سوى “حوالي 8 في المئة” من حوالي 150 ألف صاروخ وقذيفة. وفي المؤتمر الصحفي حول لبنان، كانت الرواية: “لقد دمرنا حوالي 90 في المئة من هذا المخزون الهائل”.

8 في المئة من 150 ألفًا تساوي حوالي 12 ألفًا. و10 في المئة تساوي 15 ألفًا. يمكن للمرء أن يجادل في ما إذا كان هذا إنجازًا كبيرًا – وربما يكون كذلك. لكن 12 ألف صاروخ وقذيفة تُعدّ ترسانة كبيرة، ولو كانت تابعة لمنظمة أخرى، لكان نتنياهو قد دخل الاستوديو مُجهزًا بقلم تحديد وخريطة.

سألنا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “هل تم تدمير ما بين 85 و90 في المئة من ترسانة صواريخ حزب الله بالفعل؟ ما هو أساس هذا العدد – 150 ألفًا؟”

 

 

رفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الإجابة.

الكذبة الثالثة هي كذبة السلام. استهلّ نتنياهو المؤتمر الصحفي حول لبنان بإعلانه عن “إنجاز تاريخي” وإطار تفاهم قد يُفضي إلى “إنهاء الصراع” وربما “اتفاق سلام”. ثم، بعد ثوانٍ، أوضح أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على منطقة أمنية داخل لبنان “إلى أن يُسلّم حزب الله وبقية التنظيمات الإرهابية أسلحتها”.

قد يكون هذا إنجازًا أمنيًا، وقد يكون قيدًا، وقد يكون فخًا. لكن هل هو سلام؟ سلام يبدأ ببقاء الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية إلى أن يقرر حزب الله التخلي عن هويته، ليس اتفاق سلام بقدر ما هو مجرد رسالة على الثلاجة: “ذهبت لشراء بعض المواد، سأعود عندما توافق إيران”.

العائلة الرابعة هي أكاذيب السببية. قال نتنياهو: “قالوا لي: لا تدخل رفح، لا تحتل فيلادلفيا، لا نستطيع إخراج الرهائن” – ثم أضاف: “لقد أخرجناهم جميعًا”. قد يبدو هذا الكلام منطقيًا في الاستوديو، لكنه ليس دليلًا على شيء. لم يكن إطلاق سراح الرهائن (الذين اختُطف 42 منهم على الأقل أحياءً وماتوا في الأسر) نتيجةً لاحتلال رفح، بل نتيجةً للضغط الأمريكي على نتنياهو، الذي قدّم معظم التنازلات، والضغط العربي على حماس، التي قدّمت بعضها.

وقد كرّر نتنياهو نفس الحيلة فيما يتعلق بقضية غزة نفسها. فبحسب قوله، فإنّ قتل إسرائيل لمسؤول كبير في حماس دون ردّ إطلاق نار – “صفر. رصاصة واحدة لا تكفي” – يُثبت عدم وجود تهديد عسكري من غزة. فغياب إطلاق النار بعد حادثة واحدة ليس إلا مؤشراً، وليس عقيدة أمنية. وبنفس المنطق، إذا لم تمطر بعد غسلي لسيارتي، فأنا أتحكّم بالمناخ.

سألنا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عمّا إذا كان الجيش يؤكد أن “غزة لن تُشكّل تهديداً لإسرائيل بعد الآن” وأن “معظم القدرات العسكرية لحماس قد فُكّكت”. فرفض الإجابة.

في بعض الحالات، تتناقض مزاعم نتنياهو مع المعلومات التي نشرها الجيش الإسرائيلي. يقول، على سبيل المثال، إن الجيش الإسرائيلي يسيطر على “ما يقارب 70 بالمئة” من قطاع غزة، لكن النسبة الحقيقية تبلغ حوالي 60 بالمئة. ويتحدث عن مقتل 9000 إرهابي في لبنان، بينما يحصي الجيش الإسرائيلي 8000. ويدّعي نتنياهو أن منشقين عن الشرطة العسكرية داهموا اجتماعات مدارس دينية حريدية، لكن هذا لم يحدث قط.

 

 

 المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يلتزم الصمت

فيما يلي بعض الأسئلة التي وجهناها إلى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، والمستندة إلى مزاعم نتنياهو، والتي يُفترض أنها تستند إلى بيانات عسكرية:

هل أوصى الجيش الإسرائيلي بالمنطقتين التجريبيتين في لبنان اللتين عرضهما رئيس الوزراء؟ ما هي حدودهما الدقيقة؟ قال نتنياهو إن إحداهما كانت إضافة قرر الجيش الإسرائيلي أنها غير ضرورية من الناحية العملياتية. هل قرر الجيش الإسرائيلي ذلك فعلاً؟ إذا كان الأمر كذلك، فما الذي تغير في تقييمه للوضع؟

هل يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليًا على مرتفعات البوفور وبيت جبيل؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل هي سيطرة عملياتية، أم وجود دائم، أم احتلال كامل، أم سيطرة نارية، أم مجرد قدرة على المناورة؟

قال رئيس الوزراء: “لقد دمرنا خط المخابئ والأنفاق بالكامل على طول الحدود”، ثم تحدث لاحقًا عن “كيلومترات من الأنفاق”. كم عدد الأنفاق التي تم تحديدها؟ كم عدد الأنفاق التي تم تدميرها؟ هل يوافق الجيش الإسرائيلي على عبارة “خط المخابئ والأنفاق بالكامل”؟

هل يؤكد الجيش الإسرائيلي أن قوات رضوان لم تعد تشكل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل من حيث التسلل؟

في أيلول، أنجز الجيش الإسرائيلي ملخص تقييم الأضرار في حرب الأسد الصاعد، والذي أظهر عدم تدمير أي موقع نووي تدميرًا كاملًا، وعدم تضرر المواد الانشطارية، وأن فترة توقف المشروع النووي الإيراني تتراوح بين أربعة وستة أشهر فقط. كيف يتوافق هذا مع تصريحات نتنياهو؟

امتنع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن الإجابة.

------------------------------------------

 

 

معاريف 6/7/2026

 

 

نتنياهو الذي شق صفوف الشعب

 

 

بقلم: افرايم غانور

 ما كان يمكن ان يكون سجل لا نهاية مناسب أكثر للايام الألف الأكثر رعبا في تاريخ دولة إسرائيل من إجازة القانون الأساس: تعليم التوراة، الذي اجيز بالقراءة الأولى الأسبوع الماضي. ميراثون البقاء الذي تديره الحكومة هذه الأيام من خلال قوانين هاذية، دون معايير او اخلاق أولية، في الفترة الأصعب والأكثر حساسية في حياة الدولة يخلف إحساسا بان رئيس الوزراء وائتلافه يتصورون انهم يتحدثون الى شعب بلا ذاكرة، منقطع عن ما مر عليه في الالف يوم التي مرت.

عندما يسمح رئيس وزراء في دولة إسرائيل لنفسه ان يبشر شعب إسرائيل والعالم كله فجأة في مقابلة تلفزيونية بانه أنقذنا من الإبادة عندما كان للايرانيين قنابل ذرية، يتبين ان في نظره لا حدود للكذب. هذا استمرار لكذب آخر نشره قبل بضعة أيام من ذلك وبموجبه اعتقالات متعلمي التوراة الفارين تتم في داخل المدارس الدينية وهي التي تتسبب بالمظاهرات والاضطرابات وتمنع أولئك الفارين من التجند. كما حرص نتنياهو على أن يذكرنا في الأسبوع الماضي بانه لم يفقد حس الدعابة التهكمي لديه حين سئل في المقابلة ما الذي تغير عليه منذ 7 أكتوبر، فأجاب بابتسامة: أنزلت قليلا من الوزن.

يا له من بائس، يا له من حزين أن يكون رد رئيس الوزراء الذي يحتل منصبه منذ نحو 30 سنة مع بعض التوقفات والذي في ورديته قتل نحو الفي مدني ومن رجال قوات الامن، وأصيب عشرات الالاف واخلي من بيوتهم 45 الف مواطن. ولعله بحس الدعابة إياها حرص نتنياهو على أن يقول لشعب إسرائيل في هذه الأيام الرهيبة: “اعتزم أن أقيم بعد الانتخابات القريبة القادمة حكومة وطنية واسعة”.

من الهذيان ان نسمع هذا المرة تلو الأخرى ممن شق صفوف الشعب اكثر من أي شخص آخر. في كل مرة شعر فيها بظل الانتخابات وبالهتافات ضده، يسمع نتنياهو معزوفة حكومة الوحدة الوطنية الواسعة، وفي هذه المرة يحمل في يد علم الوحدة وفي اليد الأخرى قانون التملص من الخدمة. وهذا هو الرجل المسؤول عن مصيرنا، الذي يرسل ابناءنا وبناتنا الى ميادين القتال، الرجل الذي اسموه “سيد أمن”، “ساحر كلي القدرة”، تماما ملك مخلص. للحقيقة لا حاجة للائحة اتهام بالرشوة ولا لحتى خيانة الأمانة. محظور ان يسلم في ايدي هذا الرجل دفة الدولة، وأسباب ذلك ظاهرة وواضحة: الأكاذيب، التزويرات، المحاولات التي لا تتوقف لاجازة قوانين تستهدف إحلال كارثة رهيبة على الدولة وعلى المشروع الصهيوني. وبالطبع، الإدارة الفاسدة والفاشلة في السنوات الأربعة الأخيرة تقريبا والتي تدهورت فيها الدولة الى هذا الواقع المرير.

------------------------------------------

 

 

هآرتس 6/7/2026

 

 

لن يفيد اسرائيل عقد السلام مع الامارات بدلا من الفلسطينيين

 

 

بقلم: عودة بشارات

هناك من يستمتع بالبحث عن قطعة النقد المفقودة تحت المصباح، وليس في المكان الذي فقدها فيه. يمكن تفهمه. فالمكان الذي فقد فيه قطعة النقد مظلم ومليء بالحفر. ولكن الامر لا يتعلق بالراحة فقط، بل هو خيار استراتيجي: عدم العثور على قطعة النقد، وتوريث مهمة البحث العقيمة للاجيال القادمة.

هكذا تتصرف حكومات اسرائيل. هي تبحث عن منطقة راحة لتجنب مواجهة الحقيقة؛ عندما تجرأ اسحق رابين على مواجهة الواقع كان يتربص به يغئال عمير. ولهم الفضل في ابقاء الرأي العام في حالة ترقب. فبين حين وآخر تنشر وسائل الاعلام الموالية تقارير عن “تقدم” و”انجازات” في عملية البحث. هكذا هي حال النعامة، تدفه رأسها في الرمل، واذا لم تشاهد شيء تعتقد انه لا يوجد شيء. لا وجود لحزب الله الذي يشن حرب ضد اسرائيل منذ اربعين سنة، ولا وجود لـ 1.5 مليون لاجيء لبناني، الذين يحتاجون الى العودة الى الجنوب، ولا وجود لعشرات آلاف البيوت المدمرة.

كل شيء يظهر نظيف، وكأن الواقع على الارض هو نسخة طبق الاصل لما يحدث في قاعات المؤتمرات في نيويورك. بعد ذلك يتساءل الناس لماذا ينهار برج السلام الوهمي مثل بيت من ورق. ببساطة، لانه بني على رمال عربية. بالمناسبة، هذا ما فعلته اسرائيل مع الفلسطينيين. فبدلا من توقيع السلام معهم وقعت على السلام مع الامارات والجميع هنا ذرفوا دموع الفرح.

في غضون ذلك يمتدح المعلقون والمراسلون في اسرائيل نتائج المفاوضات مع لبنان في واشنطن، ويخفون، لسبب ما، حقيقة ان رئيس وفد اسرائيل، السفير يحيئيل ليتر، كان ناشط في حركة الحاخام كهانا في صباه. ولكن ماذا يهم ذلك، كهانا أو لا. فالجميع هنا متفقون على هدف واحد هو الحاق الضرر بالعرب.

من اجل توضيح جوهر ما تسعى اليه اسرائيل من سلام، نحن نقتبس اقوال وزير خارجية لبنان يوسف ريجي، الذي لخص استراتيجية حكومته بالقول: “الدبلوماسية تعتمد على القوة العسكرية أو الاقتصادية، ونحن لا نملك كليهما. لم يبق لنا الا الصداقة. الامريكيون يحبوننا، لذلك نذهب اليهم ونبكي”. استمر في البكاء، يا سيد ريجي، قلوب الامريكيون تذوب من دموعك الثمينة، بنيامين نتنياهو لن يتحمل دموع اللبنانيين ايضا. ولكن لا فائدة من التعويل على ذلك. في نهاية المطاف كانت ردة فعل نتنياهو الاولى عند احياء ذكرى مرور ألف يوم على احداث 7 اكتوبر هي انه فقد القليل من وزنه منذ ذلك الحين. يمكن التخمين بانه سيفقد المزيد امام دموع ريجي.

لكن هذا ليس نهج نتنياهو لوحده، بل هو نهج المؤسسة السياسية: اجراء المحادثات من اجل خضوع الخصم، بدون التفكير بانه اذا تم قمع الخصم فان اندلاع موجة اخرى هي مسالة وقت. ربما حان الوقت للتوجه الى قادة سكان شمال اسرائيل: ألم يسأموا من مناشدة قادة البلاد مرارا وتكرارا والطلب منهم اتخاذ موقف صارم اكثر ضد اللبنانيين؟ ألا يجعلهم هذا يفكرون في الملايين من جيرانهم الذين يهربون دائما من ويلات ضربات الجيش الاسرائيلي؟ ألا يملكون أي اقتراح آخر باستثناء تاجيج المشاعر ضد الطرف الاخر؟.

حاليا يلبي الاتفاق بين اسرائيل وامتدادها في بيروت كل طموحات اسرائيل، والاهم من ذلك هو انها لا تتفاوض مع حزب الله الذي ضاعت معه قطعة النقد. هذا الحزب يمثل الطائفة الشيعية في لبنان، التي تشكل مع حلفائها غالبية السكان، لا سيما في منطقة النزاع، جنوب لبنان. ألا يشكك أي احد بان هذا السلام معيب تماما؟.

تجدر الاشارة الى وجود اتفاق مشابه قبل 43 سنة، وهو اتفاق 17 أيار 1983. هذا الاتفاق انهار بعد فترة قصيرة، عندما كان حزب الله شبه منعدم الوجود. يتبين ان الاتفاقيات التي تتم صياغتها وفقا لاطماع المحتل لا تصمد. هيغل كان على حق عندما قال: “نتعلم من التاريخ أن لا نتعلم من التاريخ”.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

هآرتس 6/7/2026

 

 

تواصل حكومة نتنياهو التركيز على الماضي بدلا من المستقبل

 

 

بقلم: نير حسون

تمت اقامة احتفال أمس امام مبنى الركاب المهجور في مطار عطروت في شمال القدس، والاعلان عن اقامة مركز عطروت للتراث، بمشاركة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزوجته وعدد من الوزراء ورئيس البلدية. كان احتفال حزين، لا يوجد مكان يجسد فشل سياسة اسرائيل في القدس وتجاه الفلسطينيين اكثر من مطار عطروت.

اقام البريطانيون المطار وسافر منه آخر مندوب سامي بريطاني في يوم اقامة الدولة. بعد حرب الايام الستة، عندما كان الوزراء يرسمون حدود الضم لشرقي القدس، فانهم وسعوا المدينة بشكل كبير لتشمل المطار داخل حدودها (وداخل حدود الدولة)، بهدف تحويله الى مطار مزدهر يليق بالقدس، المدينة العالمية المزدهرة التي تخيلها الوزراء في العام 1967. ومن اجل ضم المطار قاموا بضم عشرات آلاف الفلسطينيين ومخيم للاجئين.

كان الفشل فوري. فقد رفضت شركات الطيران الاجنبية الهبوط في المطار الموجود في منطقة محتلة بالنسبة لمعظم دول العالم. المطار، الذي ازدهر في الحقبة الاردنية، اصبح مجرد ظل لما كان عليه – مطار لطائرات نثر النترات ورحلات الترفيه. في الانتفاضة الثانية هجر المطار تماما، ونمت النباتات البرية من شقوق المدرجات وانهار مبنى الركاب الذي بناه البريطانيون بالتدريج، وتدهورة حالة صالة الانتظار. سقف برج المراقبة، كما كتب داني ساندرسون، مرمي على الارض.

بعد هجر المطار تم تشييد جدار اسمنتي ضخم عند نهاية المدرج الذي يقسم القدس التي كان من المفروض ان تبقى موحدة الى الابد، وراء الجدار يوجد حي كفر عقب في القدس، وهو مهجور من كل السلطات بما في ذلك البلدية والشرطة. وسرعان ما قام الفلسطينيين ببناء الابراج الشاهقة بدون رخص بناء من اجل حل ازمة السكن. اصبحت كفر عقب اكبر حي في البلاد، ولو انها كانت مدينة لكانت اكبر من معظم مدن اسرائيل. الابراج تلقي بظلالها على المطار، ويعاني سكانه، سكان عاصمة اسرائيل، من الفيضانات في الشتاء ومن انقطاع المياه طوال السنة. جنوب المطار توجد منطقة صناعية تشمل بعض اكثر المصانع تلويث للبيئة في البلاد. وحسب موقع وزارة حماية البيئة يعتبر الهواء في منطقة عطرون الاكثر تلوث في البلاد، حيث يتجاوز المعدل الطبيعي بمئات النسب المئوية في أي لحظة تقريبا.

ان وزراء حكومة نتنياهو، التي تعتبر بدون شك من اكثر الحكومات فشلا، يعجزون عن علاج المشكلات الكثيرة التي تثيرها منطقة عطروت. فنتنياهو والوزراء لا يملكون أي رد على السؤال حول مصير 400 ألف نسمة من سكان شرقي القدس، الذين لا يحملون جنسية أي دولة في العالم، ايضا لا يعرفون كيفية التعامل مع ازمة السكن والبنى التحتية التي يعاني منها سكان كفر عقب، أو مع تلوث الهواء. ولا يملكون ايضا أي رؤية لتحويل القدس الى مدينة مزدهرة. وبدلا من ذلك هم يقدمون المزيد من التراث ويحتفلون بافتتاح متحف آخر.

سيخصص مركز التراث الجديد باسم “عطروت لتاريخها العريق” لاحياء ذكرى ثلاثة امور: قصة مستوطنة عطروت التي كانت قائمة مدة 28 سنة قرب المطار وتم هجرها بعد العام 1948 بعد تقدم الجيش الاردني، وقصة الطيران الاسرائيلي، وقصة عملية انقاذ الرهائن في عملية “عنتيبة” (عملية يونتان).

بدأ الاحتفال بفيلم فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي، الذي دمج الخيال بالواقع. وذكر في الفيلم بان المطار ربط القدس بعواصم الشرق الاوسط – هذه حقيقة صحيحة – لكنه قلل من شان حقيقة ان هذا حدث في فترة المملكة الاردنية الهاشمية، وان العصر الذهبي للمطار انتهى مع الاحتلال الاسرائيلي. وقال الراوي بسخرية: “عندما تم توحيد القدس، شاهد مبنى الركاب الذي اقامه البريطانيون المنطقة المحيطة به وهي تتحول الى شريان جوي حيوي… شعر بقوة طائرات هيركوليس العسكرية، وهي نفس الطائرات التي انطلقت قبل خمسين سنة في عملية عسكرية غير مسبوقة من اجل اعادة مواطنين اسرائيليين تم اختطاف طائرتهم”. لم يكن مطار عطرون شريان جوي حيوي أبدا. ولكن الكذبة الواضحة كانت في الجملة الثانية: “عندما اظهرت اسرائيل لكل العالم بانها ستفعل أي شيء، بل كل شيء، من اجل اعادة ابنائها وبناتها الى البيت”. في الصف الاول جلس رئيس وزراء فعل كل شيء من اجل عدم اعادة المخطوفين، ودفع 41 منهم على الاقل حياتهم ثمنا لذلك.

وكعادته، مزج نتنياهو سيرته الذاتية (“أنا اتذكر رحلة النقالات من موديعين الى القدس، مررنا هنا واعتقدت اننا سنعيد عطروت الى مجدها السابق”)، بالشعارات والتهديدات الملفقة والعبارات المبتذلة. وقال: “السلطة الفلسطينية ارادت مواصلة التقدم من بيت لحم ودخول القدس وتقسيمها. نحن قمنا ببناء الجدار وجفعات همتوس من اجل ضمان وحدة القدس”. ووعد: “الان نحن نطور في شمال القدس عطروت. الاستيطان والبطولة والاقتصاد وحب القدس”. واستغل وزير التراث عميحاي الياهو الفرصة من اجل التحريض على المتظاهرين. وقارن بين خاطفي طائرة عنتيبة وبين النشطاء الذين اطلقوا الالعاب النارية قرب منزل رئيس الحكومة وقال: “نحن نتذكر أنه كان من بين المخطوفين اثنان من نشطاء السلام الالمان”. “اشخاص ضلوا طريقهم بدافع الرغبة في السلام. نحن نعرف جيدا انهم احيانا باسم السلام يرتكبون اخطاء اخلاقية كبيرة. وفي حين ان المقارنة مستحيلة مع من يطلقون الالعاب النارية على منزل رئيس الحكومة، الا ان هناك جانب واحد يتم تغطيته بغطاء الاخلاقي، وهذا امر خطير جدا”.

في ظل غياب حلول حقيقية للمشكلات الحقيقية، يكرس نتنياهو والوزراء الطاقة والميزانيات، ليس للمستقبل أو الحلول السياسية، التعليم، العلوم، البيئة والمواصلات، بل لمشاريع تتعلق بالماضي، بالتراث. وباسم التراث هم ينقضون بحماسة بمشاريع استعراضية فارغة، واحيانا غير قانونية، مثل ملء برك مياه قديمة في الهوروديون وفي غور الاردن، واحياء تقليد اشعال الشعلة في بداية الشهر على جبل سرتافا قرب اريحا، وسن قانون لاحياء ذكرى ارث الحاخام لايفوفيتش، مصادرة الاراضي، استثمار عشرات ملايين الشواقل في تطوير المواقع الاثرية في الضفة الغربية، واعادة تسمية الشارع السريع 60 باسم “طريق الكتاب المقدس” وغير ذلك الكثير. كل شيء ينظر الى الماضي، وربما حتى هم انفسهم لم يعودوا يؤمنون بمستقبل البلاد التي يحكمونها.

------------------------------------------

 

 

هآرتس 6/7/2026

 

 

سارة نتنياهو تحرص على تعديل صورها، لكن هؤلاء هم خبراء التعديل الحقيقيين

 

 

بقلم: عميره هاس

تحرص سارة نتنياهو على تعديل صورها، لذلك هي تتعرض للكثير من السخرية من قبل التيار المناويء لبيبي. ولكنها تعتبر هاوية مقارنة مع التعديل المحترف الذي يقوم فيه هذا التيار لصورته. والاكثر اهمية من ذلك هو دوره وارثه ومسؤوليته عن الفظائع التي تنتجها اسرائيل. في هذه المرة سنركز على الجنود والمجندات الظاهرين للعيان، في الضفة الغربية فقط، وليس في قطاع غزة، وليس على الجنود المجهولين في الطائرات القتالية أو في قواعد الاستخبارات أو في الصناعات التي تطور سلاح اكثر فتكا. ان عدم كشف هويتهم وحصانتهم من أي انتقاد أو ادانة أو ملاحقة قضائية، هو بحد ذاته عمل متقن.

الجنود الظاهرون للعيان هم ايضا سفراء اسرائيل ورموزها. يخضع دورهم ووجوههم وصورهم وحركات اجسامهم لعملية تعديل مدهشة، حيث يتم اضفاء عليهم القداسة والبراءة، من ازقة المدينة وحقول الزيتون الى اروقة الجامعات وبرامج الحوار في الراديو والتلفزيون. في هذه الصورة المشوهة يظهرون كابطال واطفال، أما في الواقع فهم ينبحون ويصدرون الاوامر ويمشون وهم ملثمون في الاحياء المدنية، يصوبون البنادق ويطلقون قنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدموع ويوقفون الشباب على الحائط ويقومون بركلهم، يسرقون النقود من بائعي الخضراوات الذين يمرون في نقاط التفتيش بالشاحنات الصغيرة، يقتحمون البيوت في الليل ويوقظون الاطفال الخائفين ويعتقلون اشخاص في سن الخمسين، الذين ولدوا في ظل احتلال اجنبي معادي، يلتقطون صور شخصية سخيفة لانفسهم، وبعد ذلك يغضبون عند تصويرهم كاغبياء.

بأمر من قائد منسق الامن الجاري العسكري في بؤرة استيطانية، هم يطردون المزارعين الفلسطينيين من حقولهم وبيوتهم، وبأمر من الادارة المدنية يقومون بمصادرة صهاريج المياه من الرعاة. يندفعون في شوارع مخيمات اللاجئين الموحشة في طولكرم وجنين، ومع بنادق مصوبة يقومون بقنص النساء اللواتي ياملن الحصول على لقمة عيش من بيوتهن، يشرفون على اقتلاع اشجار الزيتون الوارفة وهدم البيوت، يبطئون وتيرة التفتيش في الحواجز، بالذات عندما يذهب الناس الى عملهم أو الى بيوتهم. هم وقحمون، وجوههم ملثمة، يلوحون بايديهم للبائع وكأنهم يطردون حشرة، يوبخون عجوز بعصا، هم ابطال على الاطفال والمراهقين الذين يرشقون الحجارة من بعيد، ويقتلونهم بالبنادق الطويلة، مسلحون بالكامل، يطلقون النار على سيارة كل عائلة، ويبررون ذلك بانه كان خطر على حياتهم.

يمكنكم القول: هم فتيان. برتقال فاسد قليلا. لا تنسوا 7 اكتوبر. هم يقومون بحمايتنا. انتم لا تعرفون كم عدد الهجمات التي قاموا باحباطها. هم ينفذون الاوامر فقط. كل ذلك هو شعارات تثير غضب الجيش الذي كانت مهمته الرئيسية، وما زالت، ضمان استمرار الاستيلاء على ما بقي من الوطن الفلسطيني وتصفية بقايا فرصة حياة شعبين بين البحر والنهر.

في المعسكر المناويء لبيبي يصممون على نفي دور الجيش واسهامه في تشكيل العقلية التي بدورها شكلت الشباب الذين يذهبون للتصويت باعداد كبيرة لايتمار بن غفير وحزب الليكود، وينفذون، في البداية بسرور ما بعد الصدمة، اوامر ابادة غزة وتدمير لبنان.

يجسد المعسكر المناويء لبيبي ما كتبه باروخ كمبرلينغ في 1993، (“النظرية والنقد”): “النزعة العسكرية اصبحت احد مصادر خلق المصالح لاستمرار الصراع، من خلال جعله جزء لا يتجزأ من المجتمع اليهودي، واستيعابه فيه كامر مسلم به لا يتغير”. مصالحهم المباشرة التي تسمى في برنامج فوتوشوب “الامن القومي”، هي وظيفة مضمونة في مجال التكنولوجيا المتقدمة ومنحة دراسية للمحاربين القدامى واقامة شركة ناشئة في منطقة صناعية في السامرة وفيلا فاخرة في بنيامين أو في الجليل، والتقاعد في جيل 45، وبعد ذلك منصب الرئيس التنفيذي.

هم يتبرأون من بن غفير، لكنهم لا يتبرأون من اقبية التعذيب والتجويع والقتل في مصلحة السجون. ينتقدون بشدة رجال الشرطة الذين يعتدون على المتظاهرين، ولكنهم يتجاهلون الجنود الذين يطلقون النار على الفلسطينيين الذين لم يعرفوا ولو يوم واحد من الحرية في حياتهم. يكرهون نتنياهو ويشتبهون في ان دوافعه شخصية خالصة، ولكنهم يدعمون حروبه ضد ايران ولا ينبسون ببنت شفة عن احتلال المزيد من الاراضي في سوريا. هم ينشغلون بتجميل صورة الجيش وكأنهم لا يعرفون أنه اداة في سياسة الحسم والطرد التي وضعها الوزير بتسلئيل سموتريتش، وكأنه لا توجد خطط لاستكمال الابادة والتدمير في الضفة الغربية مثلما فعل الجيش في غزة.

 

في رسالة مفتوحة من العام 1963 بعنوان “زنزانتي ترتجف”، هيأ الكاتب جيمس بالدوين المولود في هارلم، ابن شقيقه ابن 15 سنة، للتعامل مع عالم الظلم الذي صنعه المستعبدون البيض في الولايات المتحدة. فقد علمه كيف يراهم ضائعين، “ابرياء اعتقدوا ان سجنك يضمن سلامتهم”. ولكن بالدوين لم يكن متعاطف فقط. ففي جملة ضاع معناها في الترجمة – لذلك انا ساقتبس المصدر الاصلي – يقول: “لكن لا يجوز ان يكون مرتكبو الدمار ابرياء ايضا. ان البراءة هي التي تشكل الجريمة”. لذلك، أنا اقترح قراءة الجملة كما يلي “لا يجوز ان يكون مهندسو الدمار ابرياء ايضا”. ان الجهل المتعمد هو الذي يشكل الجريمة”. ----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here