المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني ينظم ندوة «هيك بتحكوا»… الأمثال الشعبية ذاكرة حية تحفظ الهوية الفلسطينية

نظم المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في تجمع الحسينية، ندوة حوارية تراثية بعنوان «هيك بتحكوا»، خُصصت للحديث عن الأمثال الشعبية والأقوال والحِكم المتوارثة في القرى والمدن الفلسطينية، بوصفها أحد أهم مكونات الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، ومرآةً تعكس قيمه الاجتماعية والثقافية وتجاربه التاريخية.
وتحدث خلال الندوة الباحث والمهتم بالتراث الفلسطيني محمد فرحان (أبو ماهر)، الذي أكد أن الأمثال الشعبية ليست مجرد تعبيرات لغوية متداولة، بل تمثل سجلاً حياً للحياة الفلسطينية عبر الأجيال، وتحمل في مضامينها خلاصة التجارب الإنسانية والاجتماعية والوطنية التي صاغها الفلسطينيون في مختلف مراحل حياتهم.
وأوضح أن المثل الشعبي يشكل جزءاً لا يتجزأ من الفلكلور الفلسطيني، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحكاية الشعبية والعادات والتقاليد والموروث الشفهي الذي تناقلته الأجيال، مشيراً إلى أن هذه الأمثال نشأت في البيئة الفلسطينية، واستمدت صورها ومعانيها من تفاصيل الحياة اليومية في الريف والمدينة، ومن علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه وعمله وأسرته ومجتمعه.
وتوقف أبو ماهر عند عدد من الأمثال والأقوال الشائعة في مختلف المناطق الفلسطينية، موضحاً دلالاتها اللغوية والاجتماعية، وكيف تحولت إلى أدوات للتوجيه والتربية والحكمة، وأسهمت في ترسيخ منظومة القيم القائمة على التضامن والعمل والكرامة والصبر والانتماء.
وشهدت الندوة حواراً غنياً بين المشاركين، الذين استعادوا العديد من الأمثال المتوارثة في قراهم ومدنهم، وتبادلوا الروايات المرتبطة بها، مؤكدين أن التراث الشعبي يمثل أحد أهم روافع الهوية الوطنية الفلسطينية، وأن الحفاظ عليه هو حفاظ على الذاكرة التاريخية في مواجهة محاولات الطمس والسرقة والتهويد التي تستهدف الثقافة والتراث الفلسطيني.
وأكد المشاركون أن الأمثال الشعبية ليست مجرد إرث من الماضي، بل هي تعبير متجدد عن الشخصية الفلسطينية، ووعاء يحمل اللغة والوجدان والقيم، الأمر الذي يفرض مسؤولية وطنية وثقافية لتوثيقها ونقلها إلى الأجيال الجديدة، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الفلسطينية ومن الرواية الوطنية التي لا تنفصل عن النضال من أجل الحرية والعودة والاستقلال.
واختتمت الندوة بالتشديد على أهمية مواصلة تنظيم الفعاليات الثقافية والتراثية التي تعيد الاعتبار للموروث الشعبي الفلسطيني، وتؤكد أن الثقافة، بكل تجلياتها، تشكل إحدى أدوات الصمود والدفاع عن الهوية الوطنية في مواجهة محاولات الاقتلاع والتزييف.
المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني
المكتب الإعلامي
disqus comments here