الحركة الأسيرة الفلسطينية بين النضال وصناعة الوعي
ضمن فعاليات «أيام الثقافة الفلسطينية»، نظم المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني والهيئة الثقافية لرابطة المنطقة الوسطى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين – فرع سورية محاضرة فكرية بعنوان "إضاءة على الدور النضالي والثقافي للحركة الأسيرة"، قدّمها الباحث ماجد دياب في مقر الكشافة الفلسطينية بمخيم العائدين في حمص، يوم السبت 18نيسان 2026، وبحضور ممثلين عن المنتديات الثقافية الفلسطينية، إلى جانب رئيس وأعضاء الرابطة والهيئة الثقافية، ونخبة من الفعاليات الثقافية والوطنية.
استُهلت الفعالية بكلمة ترحيبية ألقتها الأديبة سكون شاهين، دعت خلالها الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء وتضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال، في مشهد عبّر عن وحدة الموقف الشعبي، تخللته شعارات تؤكد دعم الحركة الأسيرة ورفض السياسات القمعية بحقهم. بعد ذلك، قدّم الباحث ماجد دياب عرضاً تحليلياً لتجربة الحركة الأسيرة، مستحضراً رمزية يوم الأسير الفلسطيني الذي أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 تخليداً لتحرير الأسير محمود بكر حجازي، ومؤكداً أن هذه المناسبة شكّلت محطة جامعة لاستذكار نضالات الأسرى وتضحياتهم.
وتناول دياب المسيرة الكفاحية للأسرى، مشيراً إلى قدرتهم على تحويل السجون إلى فضاءات نضال ومعرفة، حيث انتزعوا حقوقهم في التعليم والتنظيم الثقافي رغم سياسات القمع، حتى غدت المعتقلات أشبه بأكاديميات وطنية تُنتج الوعي والمعرفة. كما توقف عند حجم التضحيات التي قدّمتها الحركة الأسيرة، موضحاً أن مئات الشهداء ارتقوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي أو خلال الإضرابات المفتوحة عن الطعام، في سياق نضالي يعكس صلابة هذه التجربة واستمراريتها.
وفي سياق متصل، أبرز دور الأسرى المحررين في الانتفاضات الفلسطينية، ولا سيما انتفاضة عام 1987 التي ارتبطت بشكل وثيق بتجربة الأسرى، وصولاً إلى انتفاضة الأقصى، إضافة إلى محطة "وثيقة الأسرى" عام 2006 التي شكّلت محاولة جدية لإعادة بناء الوحدة الوطنية. وانتقل المحاضر إلى الحديث عن أدب السجون بوصفه امتداداً طبيعياً للفعل النضالي، مسلطاً الضوء على دور الصحافة السرية في رفع مستوى الوعي داخل المعتقلات، وما نتج عنها من إنتاج أدبي متنوع أسهم في توثيق تجربة الأسرى وترسيخها في الذاكرة الوطنية.
وفي ختام المحاضرة، شدد دياب على ضرورة الارتقاء بقضية الأسرى إلى مستوى الحضور الدولي، داعياً إلى تدويلها وتعزيز الدعم القانوني والمادي والمعنوي للأسرى وعائلاتهم، إلى جانب توفير مقومات الحياة الكريمة للأسرى المحررين بما ينسجم مع حجم تضحياتهم. واختُتمت الفعالية بمداخلات من الحضور أغنت النقاش وعمّقت مقاربة الموضوع، في تأكيد جديد على مركزية قضية الأسرى في الوجدان الوطني الفلسطيني
.
المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني/ سورية
19 نيسان/ 2026