الاحتلال يحوّل منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى ثكنات عسكرية ويصعّد سياسة الاستيلاء

في ساعات الفجر الأولى، لم يكن أمام المواطن الفلسطيني أحمد النواجعة خيار سوى مغادرة منزله في بلدة “يطا” جنوب الخليل، بعد أن اقتحمته قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي وأبلغت العائلة بضرورة الخروج فورا، قبل أن يحوله الجنود إلى نقطة عسكرية لمراقبة المنطقة.

وتتكرر هذه الحادثة في عدد من بلدات جنوب الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، حيث يصعد جيش الاحتلال سياسة اقتحام المنازل الفلسطينية والسيطرة عليها وتحويلها إلى نقاط عسكرية مؤقتة، في سياق العمليات العسكرية المتواصلة التي تشهدها مدن وبلدات الضفة.

“أجبرونا على الخروج خلال دقائق”

يروي النواجعة تفاصيل ما جرى لمنزله في حديثه لـ”قدس برس”، قائلا إن جنود الاحتلال اقتحموا المنزل فجرا وأبلغوا العائلة بضرورة المغادرة الفورية.

وأضاف: “لم يسمحوا لنا بأخذ أي شيء تقريبا، خرجنا خلال دقائق فقط، ثم صعد الجنود إلى سطح المنزل ونشروا قناصة فيه، وحولوا الغرف إلى أماكن لتمركزهم”.

وأوضح أن الجنود بقوا في المنزل عدة أيام، قبل أن ينسحبوا ويتركوا خلفهم أضرارا في الأثاث ومحتويات المنزل.

وأشار إلى أن العائلة المكونة من سبعة أفراد اضطرت إلى الإقامة لدى أقاربها طوال فترة سيطرة الجنود على المنزل.

ظاهرة تتوسع في الضفة الغربية

ولا تعد حادثة النواجعة حالة فردية، إذ يقول سكان في بلدات جنوب الخليل إن قوات الاحتلال باتت تلجأ بشكل متكرر إلى السيطرة على منازل فلسطينية، خاصة تلك الواقعة في مواقع مرتفعة أو المطلة على طرق رئيسية، وتحويلها إلى نقاط مراقبة عسكرية.

وشهدت بلدات يطا والسموع ودورا ومناطق في مسافر يطا خلال الفترة الأخيرة حوادث مشابهة، أجبر خلالها السكان على مغادرة منازلهم لساعات أو أيام، قبل أن يستخدمها الجنود كمواقع عسكرية مؤقتة.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية في مدن وبلدات الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما رافقها من تشديد الإجراءات العسكرية وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.

سياسة للسيطرة الميدانية

من جانبه، يرى الحقوقي بلال الملاح أن استخدام منازل الفلسطينيين كنقاط عسكرية يعد جزءا من سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة الأمنية داخل التجمعات الفلسطينية.

وقال الملاح في تصريح له إن هذه الممارسة “ليست إجراء عسكريا عابرا، بل أسلوب يستخدمه الجيش لفرض السيطرة الميدانية داخل المدن والبلدات الفلسطينية”.

وأضاف أن تحويل المنازل إلى نقاط عسكرية يوفر للجيش مواقع مرتفعة للمراقبة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم بالمناطق التي ينفذ فيها عمليات اقتحام أو مداهمات.

وأشار إلى أن هذه السياسة تترك آثارا نفسية وإنسانية قاسية على العائلات الفلسطينية التي تضطر لمغادرة منازلها تحت تهديد السلاح.

أعباء إنسانية

ولا تتوقف آثار هذه الممارسات عند حدود السيطرة العسكرية، بل تمتد إلى الجوانب الإنسانية، إذ تضطر العائلات التي يتم إخلاء منازلها إلى اللجوء إلى بيوت الأقارب أو الجيران، فيما تتعرض المنازل لأضرار نتيجة استخدامها كمواقع عسكرية.

ويقول النواجعة: “البيت بالنسبة لنا تعب العمر كله، وعندما يجبرك الجنود على الخروج منه بالقوة وتشاهدهم يتمركزون داخله، تشعر أن حياتك كلها أصبحت رهينة للاحتلال”.

ويرى مراقبون أن سياسة السيطرة على المنازل وتحويلها إلى نقاط عسكرية مرشحة للتوسع في ظل استمرار التصعيد العسكري في الضفة الغربية، خاصة في المناطق التي تشهد اقتحامات متكررة في محافظات الخليل ونابلس وجنين.

disqus comments here