عام دراسي جديد في سورية.. ماذا نريد من الأونروا؟
Tue 08 September 2026
في السادس من أيلول، فتحت المدارس أبوابها من جديد، وعاد الطلبة إلى مقاعدهم مع بداية عام دراسي جديد في سورية. عادوا بحقائبهم وكتبهم، وبالأسئلة نفسها التي ترافق كل بداية عام: هل ستكون السنة أفضل؟ هل ستتوفر الكتب والمستلزمات؟ هل ستكون الصفوف مناسبة؟ وهل تستطيع المدرسة أن تقدم للطالب ما يحتاجه فعلاً كي يتعلم ويواصل طريقه؟
بالنسبة إلى الطالب الفلسطيني فالتعليم في ظروف اللجوء ليس مجرد حصة دراسية تنتهي بانتهاء اليوم المدرسي، بل هو واحد من أهم المساحات التي تحمي الطفل وتفتح أمامه طريق المستقبل، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أعداد كبيرة من الأسر الفلسطينية في سورية.
لذلك، فإن افتتاح العام الدراسي لا يجب أن يكون نهاية الحديث، بل بدايته. والسؤال الذي يجب أن يبقى مطروحاً طوال العام هو ماذا ستفعل الأونروا حتى يحصل الطالب الفلسطيني على تعليم يليق به؟
الأونروا مطالبة أولاً بأن تتعامل مع التعليم باعتباره مسؤولية أساسية من مسؤولياتها، وليس خدمة يمكن أن تتأثر كل عام بحجم التمويل المتوفر. صحيح أن الوكالة تواجه أزمة مالية، لكن الصحيح أيضاً أن هذه الأزمة لا يجوز أن يدفع ثمنها الطالب الفلسطيني.
فالطالب لا علاقة له بالعجز المالي، ولا بالمانحين. كل ما يعرفه أنه يريد أن يدخل إلى مدرسته، وأن يجد معلماً في صفه، وكتاباً بين يديه، ومقعداً صالحاً، ومدرسة نظيفة وآمنة، وأن يحصل على فرصة متساوية مع غيره في التعلم.وهذه أبسط حقوقه.
من هنا، فإن المطلوب من الأونروا في العام الدراسي الجديد يبدأ من الأمور الأساسية التي قد تبدو بسيطة، لكنها بالنسبة إلى الطالب وعائلته تعني الكثير.
نريد مدارس جاهزة فعلاً لاستقبال الطلبة، لا مجرد فتح أبوابها. نريد صيانة حقيقية للمباني والمرافق، ومياه نظيفة، ودورات مياه صالحة، ونظافة مستمرة، وتدفئة في الشتاء، وبيئة مدرسية آمنة وصحية.
ونريد أيضاً معالجة مشكلة الاكتظاظ في الصفوف. فالصف الذي يجلس فيه عدد كبير من الطلبة يصعب فيه على المعلم أن يتابع كل طالب، ويصعب على الطالب أن يأخذ حقه في الشرح والسؤال والمشاركة. التعليم ليس مجرد وجود الطالب داخل الغرفة الصفية؛ المهم ماذا يحصل داخلها.
والأمر نفسه ينطبق على المعلمين.
لا يمكن أن نطالب بنتائج تعليمية جيدة من دون الاهتمام بالمعلم. المعلم يحتاج إلى الاستقرار، وإلى ظروف عمل مناسبة، وإلى التدريب والتأهيل، وإلى عدد كافٍ من زملائه حتى لا تتحول أعباء النقص في الكادر إلى عبء إضافي عليه وعلى الطلبة.
ومن غير المنطقي أن نتحدث عن تطوير التعليم، بينما نعالج النقص في الكادر بزيادة الأعباء أو الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
هناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو المستلزمات المدرسية. كثير من الأسر الفلسطينية اليوم تحسب حساب كل ليرة تنفقها. الكتاب والدفتر والقرطاسية واللباس والمواصلات وغيرها من احتياجات الطالب أصبحت تشكل عبئاً حقيقياً على الأسرة.
لذلك، فإن أي دعم تقدمه الأونروا في هذا المجال ليس ترفاً ولا منّة، بل مساهمة مباشرة في حماية حق الطفل في التعليم، وفي منع الظروف الاقتصادية من دفعه خارج المدرسة.
بالنسبة إلى الفلسطيني، المدرسة أيضاً مكان لحماية الذاكرة. الطالب الذي يعيش في مخيمات اللجوء يجب أن يعرف تاريخ شعبه، وأن يفهم معنى اللجوء، وأن يعرف أن وجوده في سورية نتيجة قضية لم تُحل، وأن حق العودة ليس مجرد عبارة نرددها في المناسبات.
هذا يعني أن يحصل الطالب على معرفة حقيقية بتاريخ شعبه وقضيته وحقوقه، وأن يتعلم التفكير والنقد والبحث، وأن يمتلك أدوات العلم التي تساعده على بناء مستقبله.
ولذلك، فإن الحديث عن الأزمة المالية للأونروا يجب ألا ينتهي دائماً عند تقليص الخدمات.
المجتمع الدولي والدول المانحة أمام مسؤولية واضحة. لا يكفي أن نسمع كل عام عن نقص التمويل، ثم تبدأ عملية البحث عن البنود التي يمكن تخفيضها. المطلوب هو تأمين تمويل مستدام يسمح للأونروا بأن تقوم بواجباتها، ويحمي خدماتها الأساسية من سياسة التآكل التدريجي.
وفي سورية تحديداً، حيث ما زالت الأونروا تؤدي دوراً مهماً في حياة اللاجئين الفلسطينيين، فإن الحفاظ على التعليم وتطويره يجب أن يكون في مقدمة الأولويات.
نحن لا نريد من الأونروا المستحيل.
نريد مدرسة آمنة، ومعلماً مستقراً، وصفاً مناسباً، وكتاباً متوفراً، ومستلزمات كافية، ومياه وخدمات صحية، ودعماً نفسياً واجتماعياً، ومتابعة حقيقية للطلبة الذين يواجهون خطر التسرب.
نريد أن يبدأ الطالب عامه الدراسي وهو يشعر أن هناك من يهتم بمستقبله، لا أن يبدأه وهو يسمع عن تقليصات جديدة قد تصل إليه لاحقاً.
فالعام الدراسي الجديد بدأ بالفعل، والطلاب عادوا إلى مدارسهم. لكن نجاح العام لن يُقاس بصورة اليوم الأول، ولا بعدد المدارس التي فتحت أبوابها.
سيُقاس بما سيجده الطالب في هذه المدارس بعد شهر، وبعد ستة أشهر، وعند نهاية العام.
لجنة التثقيف/ أشد سوريا