يف الوحدة، واحلوارات الوطنية، واملقاومة الشعبية ماجدة املصري نائب األمني العام للجبهة الدميقراطية لتحرير فلسطني سلسلة »كراسات ملف« العدد 113 ــ تموز )يوليو( 2026
في الوحدة والحوارات الوطنية, والمقاومة الشعبية
المحتويات
■ هذا الكراس7................................................
■ مقدمة 9....................................................
1– األزمة الداخلية ورؤية الجبهة الديمقراطية للوحدة الوطنية ....... 12
-2 مسارات الحوارات الوطنية – ......................2024/2011 16
أولا- في مواجهة »صفقة القرن« - 2021/2020 ........... 17
ثانيا- البحث عن مرساة- 2023/2021 ..................... 21 ا
ثالثا- الحوار الوطني أمام استحقاقات الحرب- 2024/2023 . 22 ا
-3 تداعيات ما بعد 7 أكتوبر، وآفاق المواجهة الوطنية 26........
-4 المقاومة الشعبية.. في مواجهة مشروع الستعمار الستيطاني
31................................................................
-
6
-
- 7 -
هذا الكراس
■ يتناول هذا الكراس واقع الحالة الفلسطينية في ظل التطورات
السياسية والوطنية التي شهدتها الساحة الفلسطينية خالل السنوات
األخيرة، وما رافقها من تحديات داخلية وخارجية فرضت الحاجة إلى
إعادة بناء الوحدة الوطنية وتعزيز الش اركة بين مختلف القوى
الفلسطينية. كما يناقش رؤية الجبهة الديمقراطية لتحقيق الوحدة
الوطنية، التي يأتي في مقدمتها التمسك بالبرنامج الوطني الذي يقوم
على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ويعرض الكراس لمسارات الحوارات الوطنية الفلسطينية خالل الفترة
الممتدة بين عامي 2011 و،2024 وما شهدته من محطات سياسية
من مواجهة رف بـ
مهمة، بدءا
ُ
بالجهود
ما ع »صفقة القرن«، مرور ا
المبذولة الستعادة التوافق الوطني، وصوال إلى الحوار الذي فرضته
تداعيات حرب اإلبادة الصهيونية بعد السابع من أكتوبر، وما حملته
من استحقاقات وطنية وسياسية جديدة.
كما يسلط الضوء على آثار العدوان اإلسرائيلي وتداعياته على القضية
الفلسطينية، ويؤكد أهمية بلورة استراتيجية وطنية موحدة تقوم على إنهاء
- 8 -
االنقسام، وتفعيل المؤسسات الوطنية، وتعزيز المقاومة الشعبية
باعتبارها أحد أشكال النضال المشروع في مواجهة االحتالل
واالستعمار االستيطاني، وبما يسهم في حماية الحقوق الوطنية للشعب
الفلسطيني والدفاع عن حقه في العودة واالستقالل■
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات/ملف
- 9 -
املقدمة
■ شكلت الوحدة الوطنية والشراكة الوطنية الركن األساس في تجارب
حركات التحرر العالمية، و أكدت نماذجها التاريخية أنهما لم يكونا مجرد
شعارات مرحلية، بل
ال عادة الشرط الضروري النتصار المشروع
مث
التحرري. لذلك، فإن القدرة على استيعاب التنوع الداخلي وتوحيد
مختلف التيارات السياسية والفكرية في تحالف وطني أو جبهة وطنية
عريضة، هو ما يمكن الحركات التحررية من صياغة إستراتيجية
كفاحية تلتف حولها كافة القوى السياسية والشعبية وتعمل ألجل
الوحدة جدا ار للمقاومة، و من النضال قضية تحقيقها. وهذا ما يجعل من
شعب، وليس قضية فصيل، أو تيار بعينه.
ليست الحالة الفلسطينية خارجة عن هذا التوصيف، فالوحدة الوطنية
هي واحدة من أبرز القضايا التي شغلت الفكر السياسي الفلسطيني
المعاصر، إال أن التحوالت السياسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية،
وال سيما بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وما نتج عنها من تغيرات في بنية
النظام السياسي الفلسطيني، ساهمت في ظهور خالفات عميقة تطورت
الحقا إلى حالة من االنقسام السياسي والمؤسسي والجغرافي بين الضفة
والقطاع، انعكس على مختلف مجاالت الحياة الفلسطينية، وأدى إلى
زيادة التحديات التي تواجه المشروع الوطني، وإضعاف القدرة على
مواجهة االحتالل وتحقيق األهداف الوطنية المشتركة.
■ اليوم، ال يمكن النظر إلى األزمة الداخلية على أنها نتاج النقسام
- 10 -
بين فصيلين فلسطينيين، لكل منهما رؤيته وبرنامجه السياسي فحسب،
و إنما تمتد لتشمل النظام السياسي الفلسطيني بكافة مكوناته وآليات
صناعة القرار الوطني داخله، بكل السلبيات التي نتجت عن ذلك؛ من
هنا، فإن استعادة الوحدة الوطنية، تمثل المدخل الرئيس إلعادة بناء
المشروع الوطني الفلسطيني، وتعزيز قدر ة الشعب الفلسطيني على
مواجهة االحتالل وسياساته االستيطانية ومخططات الضم، إضافة إلى
تمكين المؤسسات الوطنية من استعادة دورها في قيادة النضال الوطني.
إن الوحدة الوطنية ليست مجرد تسوية ظرفية لخالفات آنية بين
فصيلين أو بين قوى وتيارات سياسية مختلفة، بل هي عملية سياسية
مستمرة وجوهرية تر تبط بإعادة بناء النظام السياسي بكافة مكوناته على
أسس ديمقراطية. وتتطلب هذه العملية تفعيل مؤسسات م.ت.ف
بوصفها اإلطار الجامع، الذي ج سد وجود الجماعة السياسية )أي
الشعب الفلسطيني(، وإعادة االعتبار لمبدأ الشراكة الوطنية في إدارة
القرار السياسي. وفي هذا السياق، يعتبر إنهاء اال
نقسام شرطا
ضروريا
إلعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية، وتجديد الشرعيات عبر إجراء
االنتخابات العامة، وبناء إستراتيجية وطنية موحدة تستند إلى البرنامج
الوطني الفلسطيني، وتلتزم بالقانون الدولي وبالشرعية الدولية.
■ على هذه القاعدة، اكتسبت الحوارات الوطنية أهميتها خالل السنوات
األخيرة، باعتبارها اإلطار الرئيس لتجاوز حالة االنقسام. وقد تعاقبت
على ذلك محطات متعددة، من بين أهمها اتفاق القاهرة - ،2011
مرو ار بحوارات عام ،2020 واالستحقاق االنتخابي الذي كان من
المقرر إجراؤه عام ،2021 ولقاءات الجزائر- 2022 والعلمين-
- 11 -
،2023 وصوال إلى اتفاق بكين- .2024 إال أن معظم هذه المبادرات،
رغم ما تضمنته من تفاهمات سياسية واضحة وإعالنات نوايا، لم
تستطع اختراق جدار االنقسام، ولم تنجح في تحقيق أهدافها المرسومة.
ويعود هذا اإلخفاق بالدرجة األولى إلى غياب اإلرادة السياسية لتنفيذ ما
تم االتفاق عليه، و استمرار الخالفات العميقة حول المرجعيات السياسية
وآليات إدارة المرحلة االنتقالية.
■ إن استمرار االنقسام الفلسطيني يمثل عامل ضعف بنيوي، أتاح
ويتيح للحكومات اإلسرائيلية المتعاقبة توظيف هذا الواقع لتوسيع
مشروعها االستيطاني والتوسعي، في ظل تراجع القدرة الفلسطينية على
بلورة موقف وطني موحد قادر على مواجهة هذه التحديات المصيرية؛
ففي الوقت الذي كان ينبغي أن تتوحد فيه الطاقات و أن تزج في صالح
في برنامج موحد
، شهدت الحركة الجماهيرية الفلسطينية ت ارجعا ملموسا
كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، من الضفة إلى غزة، ومن القدس
إلى الشتات، بعد أن ترك االنقسام السياسي آثاره العميقة على النسيج
الوطني، و
أضعف التنسيق بين مكونات الحركة الوطنية، وح و
ل طاقاتها
من قوة قادرة على تحقيق الكثير من اإلنجازات إلى جزر متناثرة
ومبعثرة، وغير قادرة بالقدر المطلوب على تحصين أي إنجاز وطني أو
مر تفاقما بعد 7 أكتوبر ،2023 حيث اجتماعي تحققه. وازداد هذا األ
اتسعت حدة االنقسام وتعمق الشرخ في وقت كان فيه الشعب
الفلسطيني يواجه أخطر تحد في تاريخه المعاصر.
■ لذلك، فان استعادة فعالية المقاومة الشعبية في مواجهة سياسات
االحتالل وجرائم المستوطنين، لن يكتب لها النجاح، إال بإعادة بناء
- 12 -
الحركة الجماهيرية على أسس وطنية موحدة، وتعزيز مشاركة مختلف
فئات المجتمع في النضال، وربط العمل الجماهيري بالتحرك السياسي
والقانوني والدبلوماسي، لتتحول المقاومة من ردود أفعال متفرقة إلى
برنامج حامل للمشروع التحرري الفلسطيني■
)1(
األزمة الداخلية الفلسطينية
ورؤية اجلبهة الدميقراطية للوحدة الوطنية
■ شهد النظام السياسي الفلسطيني خالل العقود األخيرة تحوالت عميقة
انعكست بصورة مباشرة على قدرته في إدارة الصراع مع االحتالل
اإلسرائيلي، وعلى فاعلية مؤسساته الوطنية في التقدم نحو تحقيق
أهداف المشروع الوطني الفلسطيني. وقد ا
زدادت هذه التحوالت تعقيدا
مع استمرار االنقسام السياسي والمؤسسي بين الضفة الغربية وقطاع
غزة، وما ترتب عليه من ازدواجية في مؤسسات الحكم واإلدارة، وتراجع
دور المؤسسات الوطنية الجامعة، وتعثر آليات اتخاذ القرار الوطني
الموحد. وأصبحت األزمة الفلسطينية، في ظل هذه الظروف، أزمة
مركبة ال تقتصر على الخالفات بين القوى السياسية فحسب، وإنما تمتد
إلى بنية النظام السياسي نفسه، وطبيعة العالقة بين المؤسسات الرسمية
ومكونات الحركة الوطنية نفسها.
ويمكن النظر إلى هذه األزمة باعتبارها نتيجة طبيعية لتراكمات سياسية
بدأت تتبلور بصورة واضحة بعد توقيع اتفاق أوسلو، حيث أخذت
- 13 -
عملية صناعة القرار تتركز بشكل تدريجي في إطار ِّق
ضي ، بينما تراجع
دور مؤسسات م.ت.ف باعتبارها المرجعية الوطنية الجامعة للشعب
الفلسطيني، والمؤتمنة على العقد السياسي الناظم لنضاله التحرري.
و أدى هذا الواقع إلى إضعاف مبدأ الشراكة الوطنية، وتراجع قدرة
ُ المؤسسات الفلسطينية على استيعاب التعددية السياسية، ْلها، ما
ث
م
وت
أسهم بدوره في تعميق الخالفات الداخلية، وفتح المجال أمام استمر ار
االنقسام وتعطيل آليات اإلصالح السياسي.
■ إن جوهر األزمة ال يكمن في وجود اختالفات وخالفات وتباينات
سياسية بين القوى السياسية، فالتعددية السياسية هي ظاهرة طبيعية، ال
بل صحية في حركات التحرر الوطني، إذا ما تم ضبطها ضمن قوانين
التوافق والشراكة، وإنما المشكلة تكمن في غياب آليات ديمقر اطية
معتمدة إلدارة هذا االختالف، والخالف، وفي استمرار التفرد بصناعة
الق ارر السياسي بعيدا عن المؤسسات الوطنية الجامعة. ومن ثم، فإن
معالجة األزمة ال تتحقق عبر تفاهمات ثنائية أو حلول مؤقتة، بل من
خالل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة
والتوافق الوطني، وبما يضمن احترام نتائج الحوار الوطني وقرارات
المؤسسات الشرعية.
ر
من هذا الفهم، تتضح حقيقة أن الوحدة الوطنية ليست شعا ا
■ انطالقا
سياسيا أو استجابة ظرفية للتطورات اإلقليمية والدولية، وإنما تمثل
الستمرار المشروع الوطني، فالتجارب التاريخية
شرطا إست ارتيجيا
لحركات التحرر تؤكد أن االنتصار على االحتالل يرتبط بقدرة القوى
الوطنية على توحيد جهودها ضمن برنامج سياسي مشترك، ومؤسسات
- 14 -
وطنية فاعلة، وقيادة جماعية قادرة على إدارة الصراع بكفاءة ومرونة.
و من وجهة نظرنا، تستند مقاربة الوحدة الوطنية إلى مجموعة من
المبادئ األساسية، التي يأتي في مقدمتها التمسك بالبرنامج الوطني
الذي يقوم على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على ترابه
التقدم نحو إنجاز هذا الحق، كما يعبر عنه
الوطني وما يتطلبه مرحليا
البرنامج المرحلي، مع ا عتبار القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية
هي المرجعية القانونية و السياسية للدفاع عن الحقوق الوطنية
الفلسطينية.
■ وفي هذا اإلطار، يجب التأكيد على أن م.ت.ف يجب أن تبقى
الكيان الوطني الجامع والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني،
المؤتمن على المشروع الوطني التحرري، وأن أي عملية إصالح
سياسي ينبغي أن تتم في إطارها، من خالل إعادة تفعيل مؤسساتها،
وتطوير بنيتها التنظيمية، وتوسيع المشاركة فيها، و بما يضمن تمثيل
مختلف القوى السياسية واالجتماعية الفلسطينية. وبهذا المعنى، يشكل
أساسيا في مواجهة الحفاظ على وحدة التمثيل السياسي عنص ار
المحاوالت اإلسرائيلية الرامية إلى تكريس االنقسام الجغرافي والسياسي
بين الضفة والقطاع.
ومن هنا، تبرز أهمية االستمرار في المشاركة الفاعلة في مختلف
محطات الحوار الوطني الفلسطيني، وتقديم المبادرات التي تستهدف
إنهاء االنقسام وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، كما تبرز ضرورة
نطالقا من القناعة بأن إصالح االستمرار في العمل داخل م.ت.ف، ا
- 15 -
المنظمة يجب أن يتم من داخلها باعتبارها اإلطار الوطني الجامع،
وليس من خالل إضعافها أو إيجاد بدائل عنها.
■ وفي إطار السعي إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، يتم
الربط بصورة وثيقة بين ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية بإجراء
االنتخابات العامة وبين تجديد الشرعيات الدستورية والمؤسساتية، بما
يضمن إعادة تشكيل مؤسسات النظام السياسي على أسس ديمقراطية
وتمثيل يعكس اإلرادة الشعبية. و
ُ
ينظر إلى االنتخابات بوصفها آلية
دستورية وقانونية لتوحيد المؤ سسات الفلسطينية، وإنهاء حالة االنقسام،
وترسيخ الشراكة السياسية، بما يسهم في استعادة فاعلية مؤسسات
م.ت.ف والسلطة الوطنية، ويعزز قدرة النظام السياسي على مواجهة
التحديات الوطنية والدفاع عن الحقوق المشروعة. وفي هذا السياق،
فاالنتخابات ليست مجرد استحقاق دستوري، وإنما وسيلة ديمق ارطية
للشراكة السياسية بين مختلف القوى، تعكس إعادة توزيع موازين القوى
بشكل منصف داخل المؤسسات الوطنية، وتفسح في المجال أمام جميع
القوى للمشاركة في صناعة الق ارر الوطني.
وفي الوقت نفسه، فمن نافل القول إن تغيير مي ازن القوى داخل النظام
السياسي الفلسطيني ال يتحقق بقرارات آنية أو بتحوالت مفاجئة، وإنما
يمثل عملية تراكمية تعتمد على اإلنجازات السياسية والتنظيمية
والجماهيرية المحققة؛ وعلى ذلك، ينظر إلى الحوار الوطني، والعمل
المؤسسي، وبناء التحالفات السياسية، وتعزيز المشاركة الديمقراطية،
بوصفها أدوات متكاملة إلعادة التوازن داخل المؤسسات الوطنية، والحد
من التفرد بالقرار السياسي، وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية.
- 16 -
■ إن بعض الخطوات اإلصالحية التي تحققت خالل السنوات
الماضية، مثل خفض نسبة الحسم في االنتخابات، وتعزيز تمثيل المرأة
وخفض سن الترشيح، الخ.. والتمسك بالقانون األساسي الفلسطيني
بوصفه المرجعية القانونية للسلطة الفلسطينية وغير ذلك، تمثل إنجازات
تسهم بكل تأكيد في تعزيز الحياة الديمقراطية، لكنها تبقى غير كافية ما
لم تقترن بإ اردة سياسية حقيقية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وإنهاء
االنقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية
وتشاركية.
ستعادة الوحدة الوطنية ليست هدفا بحد ذاته، وإنما تشكل المدخل أن ا
الضروري إلعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني برمته. فالوحدة، في
هذا اإلطار، تمثل األساس الذي تقوم عليه إستراتيجية وطنية شاملة
تجمع بين العمل السياسي، والمقاومة الشعبية، والتحرك القانوني
والدبلوماسي، وتعزيز صمود المواطنين، بما يمكن الشعب الفلسطيني
من مواجهة االحتالل اإلسرائيلي وسياساته االستيطانية، و استعادة زمام
المبادرة في النضال الوطني، وتحقيق أهدافه في الحرية واالستقالل■
)2(
مسار احلوارات الوطنية الفلسطينية
2024 – 2011
]■ احتلت الحوارات الوطنية الفلسطينية مكانة مهمة في الجهود الرامية
إلى إنهاء االنقسام واستعادة الوحدة الداخلية، ومثلت اإلطار السياسي
الذي سعت من خالله القوى الفلسطينية إلى معالجة آثار االنقسام
- 17 -
وإعادة بناء النظام السياسي على أسس توافقية؛ ومن هنا نظرتنا إلى
هذه الحوا ارت باعتبارها جزءا من توجه وطني متكامل يهدف إلى إعادة
بناء المؤسسات الفلسطينية، وليس مجرد وسيلة لتسوية الخالفات بين
الفصائل أو إدارة األزمات السياسية الطارئة.
وقد تعاقبت على هذا المسار محطات متعددة، توزعت بين عدة عواصم
إقليمية ودولية، كان لمعظمها تأثير مباشر على مسار القضية
الفلسطينية؛ وفي هذا اإلطار يشكل اتفاق القاهرة- 2011 نقطة
االنطالق في مسار جهود المصالحة الفلسطينية واستعادة الوحدة
تصو ار شامال إلنهاء االنقسام من خالل تشكيل الداخلية، حيث قدم
حكومة توافق وطني، وإعادة توحيد المؤسسات المدنية واألمنية، وإجراء
انتخابات رئاسية وتشريعية و انتخابات للمجلس الوطني، بما يضمن
تجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة
الوطنية. غير أن معظم هذه األمور بقيت حبيسة األد ارج دون تنفيذ،
نتيجة استمرار الخالفات السياسية، وغياب اإلرادة السياسية الكافية
لترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، وهو ما فتح الباب أمام تعثر
مسار المصالحة إلى يومنا:[
أولا- في مواجهة صفقة القرن– 2021/2020
-1 التحدي المزدوج: الضم والتطبيع
■ مع تصاعد التحديات التي واجهتها القضية الفلسطينية خالل عام
،2020 وال سيما بعد اإلعالن الرسمي في واشنطن عن »صفقة القرن«
- 2020/1/28 وما رافقها من بروز مسارين متكاملين: مسار
- 18 -
»الضم« إلقامة »إسرائيل الكبرى«، ومسار »التطبيع« لدمج إسرائيل
التي شملت الحقا سرائيل في اإلقليم عبر »االتفاقيات اإلبراييمية« إ
وكال من اإلمارات العربية المتحدة، السودان، البحرين والمغرب،
وأخي ار اتضح أن هناك حاجة ملحة إلى إعادة توحيد .. كا ازخستان)!(،
الموقف الفلسطيني في مواجهة هذه التحوالت.
وفي هذا السياق، أعلنت القيادة الرسمية الفلسطينية- 2020/5/19
قرار »التحلل« من جميع االتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الحكومتين
ستنادا إلى قرارات األمريكية واإلسرائيلية، بما فيها االلتزامات األمنية، ا
المجلسين الوطني والمركزي. وقد لقي هذا القرار ت
واسعا من أييدا
لتوحيد الجهد الوطني
صالحا
مختلف القوى الفلسطينية، وشكل أساسا
في مواجهة مخطط الضم وتجاوز االنقسام في آن معا.
-2 اجتماع األمناء العامين- 2020/9/3
■ في إطار االستجابة للتحدي المزدوج اآلنف ذكره، انعقد اجتماع
األمناء العامين للفصائل الفلسطينية بين رام هللا وبيروت في التاريخ
المذكور، وأسفر عن بيان ختامي تضمن ثالث أولويات مترابطة: -1
تشكيل لجنة من شخصيات وطنية تقدم »رؤية إستراتيجية« إلنهاء
االنقسام والمصالحة والشراكة في إطار م.ت.ف خالل مدة ال تتجاوز
خمسة أسابيع؛ -2 تقدم اللجنة توصياتها للجلسة المرتقبة للمجلس
المركزي بمشاركة األمناء العامين، بما يضمن مشاركة الكل الفلسطيني
تحت مظلة الوحدة الوطنية؛ -3 تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة
المقاومة الشعبية الشاملة.
- 19 -
وقد نظرت الجبهة الديمقراطية إلى هذه المقررات باعتبارها فرصة
حقيقية لالنتقال من إدارة االنقسام إلى إعادة بناء النظام السياسي، إال
ِّ أن هذه المخرجات، بدورها،
لم تدخل حي ف عل القيادة
ُ
ز التنفيذ، إذ لم ت
ُش كل اللجنة الوطنية بالرؤية االست ارتيجية المتفق
الموحدة للمقاومة، ولم ت
عليها، ما أدى إلى تراجع الزخم السياسي الذي رافق تلك االجتماعات.
-3 التحول المفاجئ: العودة إلى أوسلو– 2020/11/17
■ تعرض هذا المسار الوحدوي النتكاسة إضافية عندما أعلنت السلطة
الفلسطينية- 2020/11/17 العودة إلى مسار أوسلو، واستئناف
االلتزامات المترتبة عليها، وذلك على الضد من القرار القيادي الصادر
في .2020/5/19 وجاء هذا التحول في أعقاب فوز جو بايدن في
االنتخابات الرئاسية األمريكية، حيث راود قيادة السلطة الفلسطينية وهم
بإمكانية استعادة المسار السياسي في إطار رؤية »حل الدولتين«.
لقد شكلت هذه الخطوة انتكاسة كبيرة لجهود المصالحة، و
خطي ار ت ارجعا
عن قرارات ،5/19 وأعادت إنتاج النهج السياسي القائم على الرهان
على المفاوضات والوساطة األمريكية، رغم معرفة الجميع، بما فيها
قيادة السلطة نفسها، بمحدودية نتائجها خالل العقود الماضية، حيث
واصلت إدارة بايدن عمليا نفس سياسة سابقاتها دون م ارجعة جوهرية
للوقائع السياسية والميدانية.
-4 محطة ال نتخابات وتعطيلها2021-
■ شهد عام 2021 محطة مهمة تمثلت في التوافق على إجراء
االنتخابات الفلسطينية، بعد سلسلة لقاءات جمعت حركتي فتح وحماس
- 20 -
في إسطنبول والدوحة، ثم الحوارات التي احتضنتها القاهرة في 8
و،2021/2/9 تلتها الجولة الثانية في 16 و3/17 من نفس العام.
وأسفرت هذه اللقاءات عن االتفاق على تنظيم انتخابات تشريعية -
،2021/5/22 تعقبها انتخابات رئاسية - ،2021/7/31 ثم استكمال
تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، بما يتيح إعادة بناء الشرعيات
الوطنية وفق أسس ديمقراطية. وقد دعمت الجبهة الديمقراطية هذا
المسار بقوة، واعتبرت أن االنتخابات تمثل الوسيلة الديمقراطية األهم
إلعادة بناء النظام السياسي وتجديد مؤسساته، و دافعت عن ا عتماد
نظام التمثيل النسبي الكامل بوصفه الضمانة األساسية لتحقيق مشاركة
الحتكار السلطة. وشهدت العملية التحضيرية
سياسية واسعة تجنبا
، تمثل بارتفاع نسبة تسجيل الناخبين، إقباال لالنتخابات
جماهيريا واسعا
حيث وصلت إلى %93,3 من مجموع من يحق لهم االقتراع، وتشكيل
عدد كبير من القوائم االنتخابية، بما عكس رغبة المجتمع الفلسطيني
في إنهاء حالة االنقسام وإحياء الحياة الديمقراطية.
■ غير أن قرار رئاسي مفاجئ، وبدون أي تنسيق مع القوى السياسية،
قاد إلى تأجيل االنتخابات، ما أدى إلى تعطيل هذا المسار. وبينما
بررت القيادة الفلسطينية هذه الخطوة التراجعية، بعدم ضمان مشاركة
مدينة القدس في االنتخابات، رأت الجبهة الديمقراطية أن هناك بدائل
و طنية وسياسية وقانونية كان يمكن ا عتمادها لضمان مشاركة
باعتبارات سياسية داخلية المقدسيين،
علما أن التأجيل ارتبط أيضا
تتعلق بالنتائج المتوقعة لالنتخابات، مستحضرة تجربة انتخابات 2006
التي ما زالت تلقي بظاللها على حسابات مركز القرار في السلطة.
- 21 -
ورغم أن معركة »سيف القدس« في أيار/مايو 2021 أوجدت مناخا
عزز مشاعر الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني، بما في
وطنيا جديدا
ذلك في أراضي الـ ،48 ستثمر إلطالق عملية
ُ
فإن هذا المناخ لم ي
سياسية شاملة تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، فأبقى على
انقسامه، وأضاع فرصة مهمة لتوحيد الجهود الوطنية■
ثانيا- البحث عن مرساة2023/2021- ا
-1 مبادرة الجبهة الديمقراطية والحوار في الجزائر - 2022
■ في مطلع عام ،2022 طرحت الجبهة الديمقراطية مبادرة سياسية
متكاملة بعنوان »المبادرة السياسية الشاملة لتجاوز االنقسام و استعادة
)1( الوحدة«
- ،2022/1/16 هدفت إلى إعادة تحريك ملف المصالحة
الوطنية، وتضمنت الدعوة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس المركزي
الفلسطيني بمشاركة حركتي حماس والجهاد اإلسالمي، يعقبها تشكيل
حكومة وحدة وطنية، و انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لـ م.ت.ف، والبدء
بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني على أسس ديمقراطية.
ان الحوار
وشكلت هذه المبادرة إحدى المرتك ازت المطروحة للنقاش إب
الوطني الذي استضافته الجزائر في الفترة بين 11 و،2022/10/13
تحت عنوان »مؤتمر لم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية
الفلسطينية«.
)1( راجع نص المبادرة، ص93-89 من كتاب »بين مشهدين«، الكتاب الرقم 42 في
سلسلة »الطريق إلى الستقالل«، الصادر عن المركز الفلسطيني للتوثيق
والمعلومات »ملف«. ط:1 أيار/مايو .2022
- 22 -
و قد رأت الجبهة أن المبادرة الجزائرية أولت أهمية خاصة لتشكيل حكومة
وحدة وطنية باعتبارها المدخل العملي إلنهاء االنقسام، إال أن استمرار
الخالفات السياسية، وال سيما حول بند »التزام الحكومة بالشرعية الدولية«،
أدى إلى حذف هذا البند المفصلي من »إعالن الجزائر« في اللحظة
األخيرة، فانتهت الجولة دون تحقيق تقدم ملموس في ملف المصالحة،
ومعها قفز اإلعالن عن ذكر تشكيل الحكومة بكامله.
-2 اجتماع األمناء العامين في العلمين- 2023/7/30
■ في تموز/يوليو ،2023 استضافت مدينة العلمين المصرية اجتماعا
لألمناء العامين للفصائل الفلسطينية، على خلفية التصعيد
جديدا
اإلسرائيلي في الضفة الغربية و احتدام المقاومة، خاصة بعد معركة
»بأس جنين«. إال أن االجتماع، الذي غاب عنه التحضير الجيد،
اقتصر على إصدار »بيان رئاسي« تضمن دعوة لتشكيل لجنة
ُش كل أصال
للمتابعة، لم ت لخالف نشب حول أسس تشكيلها، ما جعل
نتائجه شديدة التواضع، ولم ينجح في كسر حالة الجمود السياسي■
ثالثا- الحوار الوطني أمام استحقاقات الحرب2024/2023- ا
-1 ما بعد 7 أكتوبر 2023
■ أحدثت الحرب اإلسرائيلية على قطاع غزة بعد 7 أكتوبر، والتي
تطورت من حرب فلسطينية - إسرائيلية إلى حرب متسعة الدوائر تضع
المنطقة على مشارف الحرب اإلقليمية، تحوالت عميقة في المشهد
الفلسطيني، وأعادت قضية الوحدة الوطنية إلى مكانتها ضمن األولويات
السياسية.
- 23 -
و انطالقا من ذلك، دعت الجبهة الديمقراطية إلى تشكيل مركز قيادي
فلسطيني موحد يعمل في إطار م.ت.ف، وإنشاء حكومة وحدة وطنية
تتولى إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة معا، وتشكيل وفد سياسي
فلسطيني موحد للتعامل مع مختلف المبادرات الدولية المتعلقة بوقف
الحرب وإعادة اإلعمار و إعادة صوغ مستقبل القطاع.
كما رأت الجبهة أن خطورة المرحلة كانت تتطلب أعلى درجات التنسيق
الوطني، غير أن استمرار الخالفات السياسية، حال دون االستجابة
لهذه المبادرات، واستمر غياب المرجعية الموحدة في إدارة التطورات
نعكس سلبا على وحدة الموقف التي فرضتها الحرب، وهو ما ا
الفلسطيني في مواجهة الضغوط اإلقليمية والدولية، ال سيما في ظل
المشاريع المطر وحة لغزة وما بعد غزة، والتي تستبعد ليس حركة حماس
والمقاومة فحسب، بل والسلطة الفلسطينية نفسها.
-2 حوار موسكو- بين 2/29 و2024/3/1
■ في إطار المساعي الدولية إلنهاء االنقسام، استضافت موسكو مطلع
عام 2024
لقاء
ا من إدراكها تشاوريا للفصائل الفلسطينية، انطالق
ألهمية توحيد الموقف الفلسطيني، وفي ظل المحاوالت األمريكية
واألوروبية والعربية لطرح مشاريع تستبعد الكل الوطني من إدارة مستقبل
القطاع.
وقد ساد االجتماع أجواء إيجابية، أسهم فيها وفد حركة حماس بشكل
ملموس، بعد أن أبدى استعداد الحركة لالنضمام إلى م.ت.ف دون
شروط مسبقة، والقبول بحكومة كفاءات وطنية بمرجعية المنظمة،
- 24 -
والتخلي عن »سلطة األمر الواقع« في القطاع. غير أن االجتماع لم
مكتفيا ببيان حد أدنى، أسهم في يسفر عن اتفاقات تنفيذية ملزمة،
حتضنتها الصين الحقا. تهيئة األجواء لجولة الحوار التي ا
-3 اتفاق بكين - بين 21 و2024/7/23
■ يمثل إ عالن بكين- ،2024/7/23 وثيقة مهمة من بين الوثائق التي
صدرت عن الجوالت الحوارية الفلسطينية، فقد أعاد التأكيد على
م.ت.ف بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأكد
التمسك بالبرنامج الوطني الفلسطيني القائم على إقامة الدولة المستقلة
كاملة السيادة الخ.. و على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة االحتالل
وفق قواعد القانون الدولي وميثاق األمم المتحدة.
كما نص االتفاق على: -1 تشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة بتوافق
الفصائل الفلسطينية، بمرجعية م.ت.ف ووفق القانون األساسي،
لتمارس صالحياتها على أراضي دولة فلسطين؛ -2 تفعيل و انتظام
اإلطار القيادي المؤقت و
الموحد للش اركة في صنع الق ارر السياسي، وفقا
لما تم االتفاق عليه في وثيقة الوفاق الوطني – 4 أيار/مايو 2011؛
-3 ا عتبار اجتماع األمناء العامين نقطة انطالق لعمل الطواقم الوطنية
المشتركة بشكل عاجل، مع وضع أجندة زمنية لتطبيق االتفاق.
، في أنه
وتكمن أهمية اتفاق بكين الذي شارك فيه 13 فصيال فلسطينيا
لم يقتصر على إعادة إنتاج المبادئ العامة التي وردت في االتفاقات
السابقة، وإنما تضمن آليات تنظيمية لمتابعة التنفيذ، وهو ما افتقدته
معظم جوالت الحوار السابقة. إال أن استمرار التباينات السياسية، وال
- 25 -
سيما فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوفاق الوطني + تفعيل و انتظام
اإلطار القيادي المؤقت والموحد، حاال دون تحويل هذه التفاهمات إلى
واقع عملي، لتبقى المصالحة الفلسطينية رهينة للخالفات السياسية
القائمة■
■■■
■ إن التجربة الممتدة للحوارات الوطنية الفلسطينية بين عامي 2011
و2024 تؤكد أن المشكلة األساسية لم تكن في غياب االتفاقات أو
المبادرات، وإنما في غياب اإلرادة السياسية و ضعف االلتزام بتنفيذ ما
اتفق عليه، واستمرار التباين حول إدارة النظام السياسي، وآليات توزيع
الصالحيات، وطبيعة الشراكة الوطنية. وقد أثبتت وقائع السنوات
الماضية أن:
• التوافق الوطني، المبني على مشتركات الحد األدنى، هو طريق
االنتخابات الضامنة لوحدة النظام السياسي، و أن اإلقدام على
االنتخابات بدون ذلك ال يتعدى كونه قفزة في الفراغ، تقود إما إلى
االجتزاء- ،1996 أو االنقسام- ،2007/2006 أو التعطيل- .2021
• الكيانية الفلسطينية بركنيها: المنظمة بمكانتها التمثيلية الحصرية،
والدولة بحدودها وعاصمتها، مع الجدار الحامي المتمثل بقرارات
وطنيا فائق األهمية، وال ينبغي أن تكون الشرعية الدولية، تشكل إنجا از
عرضة للتجاذب السياسي قصير األمد.
أو استجابة ظرفية للتطورات
ر سياسيا
• الوحدة الوطنية ليست شعا ا
ست ارتيجيا الستمرار المشروع اإلقليمية والدولية، وإنما تمثل شرطا إ
- 26 -
الوطني الفلسطيني.
■ لذلك، فإن نجاح أي حوار مستقبلي يتطلب توفر إرادة سياسية
حقيقية تضع المصلحة الوطنية فوق االعتبارات الفصائلية، وتلتزم
بتنفيذ ما يتم االتفاق عليه ضمن إطار زمني واضح وآليات رقابة وطنية
ملزمة، مع التمسك بالمرجعيات الوطنية الجامعة: وثيقة الوفاق
)2( الوطني
- ،2006 وإعالن بكين- ،2024 وقرارات المجلسين الوطني
والمركزي، باعتبارها األساس الذي ال غنى عنه إلعادة بناء النظام
السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية تعزز الشراكة الوطنية■
)3(
تداعيات ما بعد 7 أكتوبر
وآفاق املواجهة الوطنية
وطنيا
■ شكل استمرار االنقسام الفلسطيني بعد 7 أكتوبر 2023 تحديا
مضاعفا، في ظل حرب اإلبادة على قطاع غزة وما رافقها من تحوالت
سياسية وأمنية وإنسانية غير مسبوقة؛ فقد أظهرت هذه المرحلة الحاجة
الملحة إلى وجود مرجعية وطنية موحدة قادرة على إدارة الصراع،
وتنسيق المواقف السياسية، وتمثيل الشعب الفلسطيني في مواجهة
المبادرات اإلقليمية والدولية المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية. إال أن
)2( راجع نص الوثيقة ص 130-95 من كتاب »وثيقة الوفاق الوطني- 2006/6/27«،
الكتاب الرقم 22 في سلسلة »الطريق إلى الستقالل«، الصادر عن »المركز
الفلسطيني للتوثيق والمعلومات - ملف«. ط:1 آب/ أغسطس .2010
- 27 -
استمرار االنقسام حال دون تحقيق هذا الهدف، و انعكس بصورة مباشرة
على قدرة النظام السياسي الفلسطيني في التعامل مع المتغيرات التي
فرضتها الحرب.
كما أن غياب حكومة وحدة وطنية وقيادة سياسية موحدة أضعف القدرة
الفلسطينية على التأثير في المداوالت الدولية المتعلقة بقطاع غزة، بل
وأتاح المجال أمام أطراف إقليمية ودولية - وعلى رأسها الواليات
المتحدة األمريكية وإسرائيل للتعامل مع مستقبل القطاع بصورة منفصلة
عن الضفة الغربية. وقد تجلى ذلك في محاوالت الترويج لمشاريع
تهدف إلى »تجديد السلطة« وتأهيلها بشروط واشنطن وتل أبيب، مما
يعزز مخاطر تكريس االنقسام الجغرافي والسياسي، ويهدد وحدة األرض
الفلسطينية و»الكيانية الوطنية« بركنيها.
■ ال يقتصر تأثير استمرار االنقسام على العالقة بين القوى الفلسطينية
فحسب، بل امتد لينال من مجمل عناصر القوة الوطنية، وفي مقدمتها
مكانة م.ت.ف، ودور السلطة الوطنية، وقدرة المؤسسات على ممارسة
وظائفها. وقد أدى هذا الواقع إلى إضعاف الموقف الفلسطيني في
المحافل الدولية، وتراجع القدرة على بلورة إستراتيجية وطنية موحدة في
مواجهة االحتالل وسياساته االستيطانية.
وفي هذا السياق، تبرز حقيقة أن تغيير مي ازن القوى ال يتحقق بق ار ارت
سياسية مفاجئة، وال من خالل إجراءات عابرة، وإنما عبر عملية تراكمية
ممتدة تعتمد على بناء عناصر القوة الوطنية بصورة متدرجة. وتعتمد
- 28 -
هذه العملية على تعزيز وحدة الصف الفلسطيني، وإعادة بناء مؤسسات
النظام السياسي، و استمرار النضال بمختلف أشكاله السياسية
والدبلوماسية والشعبية في آن واحد، وزج كافة أوراق القوة الفلسطينية في
ميدان المواجهة مع االحتالل وإجراءاته، بما يخدم أهداف التحرر
الوطني ويصون ق ار ارت الشرعية الدولية.
من هذا الفهم، تم النظر إلى االنتخابات العامة باعتبارها
■ انطالقا
إحدى الوسائل المهمة إلعادة التوازن داخل النظام السياسي الفلسطيني،
لما توفره من فرصة لتجديد الشرعيات وتعزيز المشاركة الديمقراطية. إال
أن التجربة الفلسطينية من خالل انتخابات 1996 و،2006 وإجهاض
انتخابات 2021 بعد أن اكتملت شروطها، أثبتت أن االنتخابات وحدها
ال تكفي لتحقيق الوحدة، بل قد تقود إلى االجتزاء أو االنقسام أو
التعطيل إذا ما افتقرت إلى »التوافق الوطني« المبني على قناعات الحد
األدنى. لذلك، فإن أي استحقاق انتخابي يجب أن يقترن بإصالح
مؤسسات م.ت.ف، وتوسيع قاعدة الشراكة الوطنية، ودمج كافة
الفصائل في إطارها، و احترام نتائج العملية الديمقراطية.
أساسيا
كما يمثل العمل داخل مؤسسات م.ت.ف وإعادة بنائها ميدانا
للنضال السياسي، إذ أن إعادة التوازن إلى الحالة الفلسطينية تتطلب
بناء تحالفات وطنية واسعة، وتعزيز العمل الجماعي، والحد من مظاهر
التفرد. وإن كانت هناك خطوات إصالحية وقوانين أساسية تنظم
المرحلة، إال أنها تبقى بحاجة إلى استكمالها ضمن رؤية سياسية واسعة
بمثال ما عكسه »إعالن بكين« - .2024
- 29 -
■ في المقابل، استغل االحتالل اإلسرائيلي حالة االنقسام الفلسطيني
لتعزيز مشروعه االستيطاني، مستفيدا من تراجع القدرة الفلسطينية
على صياغة موقف سياسي موحد، وبرزت حقيقة ملموسة أنه كلما
ازدادت الخالفات الداخلية، ازدادت قدرة الحكومات اإلسرائيلية على
فرض وقائع جديدة على األرض، فمنذ عودة بنيامين نتنياهو إلى
رئاسة حكومته الثانية – ،2009/2/10 اتجهت الحكومات المتعاقبة
إلى تكثيف البناء االستيطاني، وتعزيز السيطرة على المنطقة )ج(،
وصوال إلى تشكيل حكومات يمينية متطرفة جعلت من »الضم«
برنامجا معلن .
ا
■ مع إعالن اإلدارة األمريكية خطة »صفقة القرن« - ،2020 دخل
المشروع مرحلة جديدة في ضوء دمجه مع مسار »التطبيع« في
محاولة لدمج إسرائيل في اإلقليم على حساب الحقوق الفلسطينية.
ورغم أن الضم الرسمي تأجل العتبارات إقليمية ودولية، إال أن
المشروع لم يتوقف، بل انتقل إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في
سياسة »الضم المتسارع«. ويقوم هذا النهج على فرض السيادة
اإلسرائيلية بصورة تدريجية وعمالنية عبر توسيع المستو طنات،
وشرعنة البؤر، وإنشاء طرق التفافية، ونقل صالحيات اإلدارة المدنية
إلى جهات متطرفة، إلى الحكومة،
وصوال بما يحقق الضم فعليا
على األرض دون الحاجة إلى إعالن سياسي رسمي. والهدف
النهائي من هذه السياسة هو نسف قرارات الشرعية الدولية، ومنع
صلة جغ ارفيا )الحظ: متواصلة، قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتوا
- 30 -
وليس متصلة(، وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى كانتونات معزولة
ومجزأة .
وفي ضوء ذلك، تتأكد حقيقة أن مواجهة مشروع الضم والتوسع
االستعماري ال يمكن أن تقتصر على إصدار البيانات أو اللجوء إلى
التحركات الدبلوماسية وحدها، إنما تتطلب إعادة بناء عناصر القوة
الفلسطينية بصورة شاملة. تبدأ هذه المواجهة بإنهاء االنقسام واستعادة
الوحدة الوطنية عبر تشكيل حكومة وفاق وطني موحدة، مرو ار بإصالح
مؤسسات النظام السياسي، ووصوال إلى تطوير إستراتيجية كفاحية
موحدة.
■ تؤكد المعطيات الميدانية والسياسية أن مواجهة »حرب اإلبادة«
والعدوان االسرائيلي تتطلب ا عتماد »المقاومة الشاملة« بكل األشكال
التي يبيحها القانون الدولي لشعب واقع تحت االحتالل، مع توظيف
هذا الصمود لدعم الدبلوماسية الفلسطينية. لذلك، فإن العالقة بين
االنقسام الفلسطيني ومشروع الضم عالقة طردية مباشرة؛ فكلما تعززت
الوحدة الوطنية وتقدمت عملية إعادة بناء المؤسسات على أسس
ديمقراطية وتوافقية، ازدادت القدرة على إفشال المخططات التصفوية،
وكلما استمر اال نح اال
ُ
نقسام، م حتالل الذرائع والفرص والقدرة لفرض
وقائع جديدة تتهدد الوجود الوطني■
- 31 -
)4(
)3( املقاومة الشعبية
..
والوحدة يف مواجهة املشروع االستعماري
■ إن نجاح أي مشروع وطني للتحرر ال يعتمد على القرارات السياسية
ُ
أو التحركات الدبلوماسية وحدها، وال يمكن أن يختزل في »مناورات
لملء الفراغ«، أو انتظار وعود أمريكية الستئناف المفاوضات، بل
بقدرة المجتمع على تنظيم يرتبط نجاح المشروع الوطني ا
رتباطا عضويا
طاقاته، وتعبئتها، وتحويلها إلى قوة نضالية مستمرة تسند العمل
السياسي، وتفكك قيود »التبعية االقتصادية واألمنية«، وتعزز قدرة
الشعب على الصمود. ومن هذا المنطلق، تحتل الحركة الجماهيرية
والمقاومة الشعبية بمختلف أشكالها مكانة مركزية في الرؤية السياسية
للجبهة الديمقراطية، باعتبارهما المحرك األساسي لتغيير ميزان القوى
بصورة تراكمية، وإجبار االحتالل على دفع كلفة باهظة مقابل بقائه.
وهذا ما يجعلنا نطرح العناوين التالية:
)3( راجع بهذا الخصوص الورقة التي أعدتها أمانة سر اللجنة المركزية للجبهة
الديمقراطية في مطلع شهر 2010/11 بعنوان »المقاومة الشعبية واإلستراتيجية
البديلة«، ص84-61 من كتاب »إستراتيجية فلسطينية بديلة«، وهو الكتاب الرقم
24 في سلسلة »الطريق إلى الستقالل«. ط:1 نيسان/ إبريل .2011
- 32 -
أولا- أزمة الحركة الجماهيرية و وهم »المقاومة المق يدة«
■ شهدت الحركة الجماهيرية الفلسطينية خالل السنوات األخيرة ت ارجعا
ملحوظا في فعالياتها، ليس نتيجة تداخل العوامل السياسية واالنقسام
فحسب، أو االعتداءات اإلسرائيلية المتواصلة والتوسع االستيطاني
بسبب السياسات الداخلية
)خاصة بعد 7 أكتوبر 2023(، بل أيضا
التي أدت إلى »تقييد حركة المقاومة« قة.
في رقعة ضي وقد حذرنا،
أكثر من مرة، من ازدواجية المعايير للسلطة الفلسطينية، في التعامل
مع المقاومة؛ إذ ال يمكن للقيادة الرسمية أن ترفع شعارات دعم
»المقاومة الشعبية السلمية« في المحافل الدولية، بينما تتدخل أمنيا
وسياسيا على األرض لمنع تجاوز هذه المقاومة لحدود »التفاهمات«
ف األم عنق اال
نية، أو محاولة إعادة ل نتفاضة في الضفة الغربية )كما
في نابلس وجنين( إلى ما قبل انطالقتها. إن المقاومة الشعبية الحقيقية
ُستخدم في المناورات السياسية
ال يمكن أن تظل مجرد »ورقة ضغط« ت
مع الواليات المتحدة وإس ارئيل، وهي شيكات بدون رصيد، بل يجب أن
ُحرر من قيود
ت »أوسلو« وتداعياته، وأن تتحول من حالة دفاعية عن
حتالال بال كلفة« الوجو د إلى حالة مبادرة تستهدف جعل االحتالل »ا
مستحيال . أم ار
ثانيا- التحرر القتصادي ومقاطعة السلع كأعلى أشكال المقاومة ا
الشعبية
■ إن االحتالل اإلسرائيلي لم يعد يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل
يعمل على بناء منظومة متكاملة من السيطرة تشمل التوسع
- 33 -
االستيطاني، وفرض القيود على الحركة، ومصادرة األراضي، وهدم
المنازل، وإضعاف البنية االقتصادية واالجتماعية الفلسطينية، بما يؤدي
إلى إنهاك المجتمع وتقليص قدرته على االستمرار في المقاومة. وفي
المقابل، فإن استمرار االنقسام الداخلي يضاعف من تأثير هذه
السياسات، ألنه يحرم المجتمع الفلسطيني من وجود قيادة وطنية موحدة
قادرة على تنظيم طاقاته وتوجيهها نحو أهداف مشتركة.
لذلك، فان إعادة بناء الحركة الجماهيرية يجب أن تبدأ باستعادة ثقة
المواطنين بالمؤسسات الوطنية، وإعادة تفعيل دور االتحادات الشعبية
والنقابات المهنية، والمنظمات القطاعية النسوية والشبابية، والمؤسسات
األهلية، باعتبارها أدوات رئيسة في تعبئة المجتمع وتنظيم المشاركة
الشعبية، و توسيع دائرة المشاركة المجتمعية بحيث تشمل مختلف الفئات
االجتماعية، وتجاوز حصر العمل الوطني في األطر الحزبية أو
التنظيمية المحض، ألن اتساع قاعدة المشاركة الشعبية يعزز قدرة
ا و استمرارية. المجتمع على الصمود ويمنح المقاومة الشعبية زخم
■ كما أن المقاو مة الشعبية ينبغي أن تقوم على برنامج وطني موحد
تشارك في صياغته وتنفيذه مختلف مكونات الحركة الوطنية، بحيث
تتكامل أشكال النضال الشعبي مع التحرك السياسي والقانوني
والدبلوماسي، وتتحول إلى إستراتيجية وطنية شاملة، وال تقتصر على
مجرد ردود أفعال مرتبطة باألحداث اليومية؛ فنجاح المقاومة الشعبية،
يتطلب وجود قيادة موحدة، وخطة عمل واضحة، وأهداف مرحلية قابلة
للتحقيق، بما يضمن استمرارية الفعل الوطني وتعظيم تأثيره على
المستويات المحلية والدولية.
- 34 -
من هنا ضرورة وأ همية الربط بين نجاح المقاومة الشعبية وتعزيز صمود
المواطنين في المناطق األكثر تعرضا لالستيطان والضم، وال سيما في
القدس واألغوار ومناطق )ج(؛ فالصمود، ال يقتصر على الثبات في
األرض، وإنما يشمل توفير مقومات الحياة الكريمة، ودعم التنمية
المحلية، وتعزيز الخدمات األساسية، ومساندة المزارعين، وحماية
التجمعات السكانية المهددة بالتهجير، بما يحول دون نجاح السياسات
اإلسرائيلية الرامية إلى تفريغ األرض من سكانها الفلسطينيين.
■ إن هذه المهمة تتطلب تكامل األدوار بين السلطة الفلسطينية،
ومنظمة التحرير، والقوى السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني،
والقطاع الخاص، بحيث تصبح عملية دعم الصمود جزءا من
إستراتيجية وطنية طويلة األمد، ال مجرد استجابة مؤقتة لألزمات؛
فاالستثمار في اإلنسان الفلسطيني، وتعزيز قدرته على الثبات في
أرضه، يمثل أحد أهم أشكال المقاومة في مواجهة المشروع
االستيطاني.
هنا، يكتسب التحرك السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستويات
العربية واإلقليمية والدولية أ هميته، من خالل تفعيل أدوات القانون
الدولي، واالستفادة من قرارات األمم المتحدة، ومالحقة االنتهاكات
اإلسرائيلية أمام المحاكم والهيئات الدولية، والعمل على توسيع االعتراف
الدولي بحقوقنا الوطنية. غير أن هذه األدوات ال يمكن أن تحل محل
النضال الشعبي، بل ينبغي أن تشكل ارفدا له، وأن تعمل في إطار
إستراتيجية وطنية متكاملة توظف جميع عناصر القوة الفلسطينية
ِّ المختزنة في » ز العام
الحي «، بصورة منسقة.
- 35 -
من ذلك، ثمة مهام وطنية تمثل متطلبات أساسية لمواجهة
■ انطالقا
المشروع اإلسرائيلي خالل المرحلة المقبلة. وفي مقدمة هذه المهام إنهاء
االنقسام الفلسطيني و استعادة الوحدة الداخلية، و تطوير المقاومة الشعبية
لتصبح أكثر تنظيما و استمرارية، مع توسيع المشاركة المجتمعية فيها،
وربطها ببرامج تعزيز الصمو د والدفاع عن األرض، إلى جانب دعم
المبادرات المحلية في القرى والمناطق المهددة باالستيطان، وتعزيز
التعاون بين القوى السياسية والمؤسسات الشعبية، بما يضمن وحدة
األداء الميداني.
■ إن مواجهة االحتالل اإلسرائيلي ال يمكن أن تنجح من خالل مسار
واحد، بل تتطلب إستراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الوحدة الوطنية،
والعمل الجماهيري، والمقاومة الشعبية، والتحرك السياسي والقانوني
والدبلوماسي، وتعزيز صمود المواطنين، باعتبار أن هذه العناصر
مجتمعة تشكل األساس الحقيقي لتغيير مي ازن القوى تدريجيا، وتعزيز
قدرة الشعب الفلسطيني على حماية مشروعه الوطني ومواصلة نضاله
من أجل الحرية واالستقالل.
■ إن التحرك السياسي والقانوني والدبلوماسي )في األمم المتحدة
والمحافل الدولية( يجب أال يكون بديال ، بأي حال من األحوال، عن
ُ النضال الشعبي، وال غطاء لتبرير أي تراجع، وظف هذه
بل يجب أن ت
األدوات الدولية كـ »درع وا ِّق« للمقاومة الشعبية، ومالحقة االحتالل
على جرائمه، وعزله على المستوى الدولي، فنجاح المقاومة الشعبية
يتطلب تكاملها مع برنامج سياسي وطني مو حد، يرفض التفريط
بالحقوق، ويضع إستراتيجية واضحة لتفكيك المشروع االستعماري، بدال
- 36 -
من االكتفاء بإدارة الصراع بطموح تخفيف كلفته■
■■■
■ انطالقا مما سبق، تنتصب أمامنا مجموعة من المهام الوطنية التي
تمثل متطلبات أساسية للمرحلة المقبلة:
-1 إنهاء ال نقسام و استعادة الوحدة الداخلية، عبر إعادة بناء
م.ت.ف على أساس الشراكة السياسية الحقيقية، وتشكيل حكومة وحدة
وطنية تتولى التصدي لتداعيات الحرب على غزة ومواجهة مخطط
الضم في الضفة الغربية، والعمل على توحيد المؤسسات الوطنية،
والتحضير النتخابات عامة تجدد من خاللها الشرعيات وتعيد اللحمة
بين الضفة وغزة والقدس والشتات.
-2 تحرير إرادة المقاومة الشعبية، ما يعني وقف المالحقات األمنية
ُن السلطة
من ل للشباب والمقاومين في الضفة الغربية، وتوفير الغطاء د
الشعبي والسياسي لهم.
-3 إعادة تفعيل المؤسسات الشعبية والنقابية باعتبارها أدوات رئيسة
في تعبئة المجتمع، وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل كافة الفئات الشعبية،
وربطها ببرامج الدفاع عن األرض ودعم صمود المزارعين في األغوار
والقدس.
-4 تطوير المقاومة الشعبية وتنويع أدواتها من خالل تعزيز أطر
المقاومة الشعبية )المقاطعة االقتصادية، العصيان المدني، حماية البؤر
االستيطانية، و المسيرات الجماهيرية(، بما يضمن استمرارية الفعل
الوطني وتعظيم تأثيره.
- 37 -
■ إن مواجهة المشروع االستعماري اإلس ارئيلي ال يمكن أن تنجح من
خالل مسار واحد، وال عبر وهم »السلطة بال سلطة« أو »المقاومة
المق يدة«، بل أن الواقع المعاش على امتداد أكثر من ثالثة عقود، يؤكد
الحاجة إلى إستراتيجية وطنية شاملة تجمع بين الوحدة الوطنية، والعمل
الجماهيري المتدفق، والمقاومة الشعبية بمختلف أشكالها، والتحرك
قيدها
ُ
السياسي الذي يعكس إ اردة الشعب وال ي . إن هذه العناصر
مجتمعة، تشكل األساس الحقيقي لتغيير مي ازن القوى، وتحويل االحتالل
ُ
إلى عبء ال يحتمل على العدو، وصوال إلى تحقيق أهداف شعبنا في
الحرية، والعودة، واالستقالل على أرضنا المحررة■
تموز )يوليو( 2026
- 38
-
- 39 -
إصدارات سلسلة »كراسات ملف«
1ــــــ قراءات في مشروع دستور دولة فلسطين.
2ـ ـ ـ جدار الضم والفصل العنصري.
3ــــــ الظل والصدى.. قراءة في وثيقة جنيف - البحر الميت.
4ــــــ قراءة في الحكومات الفلسطينية.
5ـ ـ ــ الالجئون الفلسطينيون وحق العودة.
6ــــــ فلسطين في األمم المتحدة.. .2012/11/29
7ــــ المشروع الفلسطيني – العربي إلى مجلس األمن.. .2014/12/29
8ـــــ في حال الدولة المدنية.
9ــــــــ األونـــروا: وكالـــة ليغاثـــة والتشـــغيل.. أم وكالـــة تنميـــة إقليميـــة للمواءمـــة
والتوطين.
10ـــــ اإلنتفاضة الثانية.. والبندقية.
11ـــــ اإلستيطان في قرارات مجلس األمن.
12ــــــ القضية الوطنية في زمن االضطراب اإلقليمي..
13ــــــ أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية )موضوعات(.
14ــــــــ فـــي وهـــج انتفاضـــة القـــدس واألقصـــى.. المفاوضــات، اإلنقســـام، حـــال
الديمقراطية الفلسطينية.
15ــــــ في ذكراه المئوية.. وعد بلفور في مدار سايكس _ بيكو.
- 40 -
16ــــــ إتحـاد الشـباب الـديمقراطي الفلسـطيني )أشـد( .. برنـامج العمـل الـوطني
واالجتماعي.
17ــــــ نايف حواتمة.. قضايا وحوارات فكرية وسياسية.
18ـ ـ ـ الالجئون الفلسطينيون في لبنان والسياسات الرسمية.
19ــــــ كي نستعيد عناصر القوة الفلسطينية.
20ـــــــ الجبهــة الديمقراطيــة لتحريــر فلســطين / المــؤتمر الــوطني العــام الســابع
2018
التقرير السياسي.
21ـ ـ ـ في مواجهة صفقة القرن..
22ــــــ الحوار الفلسطيني في موسكو.
23ـــــ في المسار التفاوضي الفلسطيني – اإلسرائيلي.
24ــــــ 8 آذار.. يوم المرأة العالمي.
25ــــــ 4 مساهمات في الوضع الفلسطيني الراهن..
26ـــــ برنامج العمل الوطني واالجتماعي / إقليم سوريا.
!
27ـ ـ ـ ورشة المنامة والمقدمات االقتصادية لصفقة القرن.. أوسلو نموذجا
28ـــــــ التعلــيم وفــرص العمــل للشــباب الفلســطيني فــي لبنــان ]مشــكالت وهمــوم
وتوصيات وحلول].
29ـــــ برنامج العمل الوطني واالجتماعي والنقابي في لبنان.
30ــــــ في اإلشتراكية العلمية، الدولة المدنية، القوى اإلجتماعية المحركة
للثورة.
31ــــــ في اإلنتخابات اإلسرائيلية المأزومة.
- 41 -
32ـ ـ ــ الالجئون الفلسطينيون في لبنان وسوريا واستهداف حق العودة.
33ـــــ في مواجهة مشروع الضم، موضوعات في النظام السياسي الفلسطيني.
34ـــــ األونروا في لبنان وتجربة التعليم عند بعد في زمن كورونا.
35ــــــ إجتماع األمناء العامين / رام هللا + بيروت .2020/9/3
36ـــــ وكالة الغوث.. عام استمرار األزمات المالية واالقتصادية.
37ـــــ في تطورات المشهد السياسي اإلسرائيلي.
38ــــــ »معركة القدس« 4/13 - /21 .2021/5
39ــــــ كتب تحت المجهر – .1
40ــــــ قراءات قانونية – .1
41ـ ـ ـ ـ مبـادرة مقدمـة مـن الجهـة الديمق ارطيـة لتحريـر فلسـطين إلـى جميـع القـوى
الوطنية الفلسطينية »من أجل إنهاء اإلنقسام وإستعادة الوحدة«.
42ـ ـ ـ العمل الشعبي التحرري في حقول االجتماع.
43ـ ـ ـ المجلس المركزي الفلسطيني – الدورة 31 )2-1(، .2022/2/8-6
44ـ ـ ـ المجلس المركزي الفلسطيني – الدورة 31 )2-2(، .2022/2/8-6
45ــــــ »صفقة القرن«.. األهداف واستحقاقات المواجهة.
46ــــــ أحزاب الوسط الصهيونية.. 1948 – .2021
47ـــــ االقتصاد الفلسطيني في ظل االنقسام واالحتالل.
48ــــــ • أوروبا ووكالة الغوث.. تحديات الدعم المالي
• أوكرانيا واألونروا.. أي تمييز في سياسات الدول المانحة؟!.
.
مرموقا
49ـ ـ ـ مأساة النكبة التي أنتجت أدبا
- 42 -
50ــــــ »دولة إسرائيل ضد اليهود«.
51ـــــ حرب المئة عام 1947 - ....... .
52ـــــ األحزاب العربية في إسرائيل.
53ــــــ »بين مشهدين«..
54ـ ـ ـ على مفترق التحوالت الكبرى.
55ــــــ »في المسألة اليهودية..« »الصهيونية الرسمية«.
56ـــــ اإلستيطان في قرارات مجلس األمن.
57ــــــ المشروع الوطني الفلسطيني وراهنية البرنامج المرحلي.
58ــــــ قراءة في 3 كتب من سلسلة »الطريق إلى اإلستقال«.
59ــــــ موضوعات في الوضع السياسي الراهن.
60ـــــ إنتخابات الكنيست 25 ـــ .2022/11/1
61ـــــ اإلنتخابات اإلسرائيلية بتداعياتها الفلسطينية.
62ــــــ التطبيع - المسار والتداعيات.
63ـــــ حكومات »الوحدة الوطنية« في إسرائيل.
64ــــــ »اتفاقات أبراهام« معضلة اندماج إسرائيل في المنطقة.
65ـــــ الدولة المستقلة والسيادة الوطنية ، في العلمانية والدولة المدنية.
66ــــــ فلسطين و »اليونسكو«.
67ــــ النكبة في السينما الفلسطينية والعربية.
68ــــــ مؤشرات االقتصاد في فلسطين 2021 . .2022
- 43 -
69ــــــ المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في سوريا.
70ـــــ إنه »الضم«.. يا ذكي)!(.
71ـ ـ ـ في مواجهة التحديات.. الالجئون الفلسطينيون في لبنان.
72ــــــ العالقات االقتصادية الصينية – الخليجية.. واقع وآفاق.
73ــــــ إجتماع األمناء العامين.
74ـ ـ ـ الفلسطيني يحق له التملك في لبنان بنص القانون اللبناني.
75ــــــ السودان.. أبعاد األزمة الراهنة وجذورها العميقة.
76ــــــ التطبيع السعودي – اإلسرائيلي »المسار المتدرج«.
77ــــــ »طوفان األقصى«، وما بعده..
78ــــــ ما قبل »الطوفان«..
79ـــــ في الحرب والسياسة.. فلسطين واإلقليم بعد »طوفان األقصى« - حرب
تشرين / أكتوبر 2023 )2/1(.
80ــــــ الواليات المتحدة واألونروا.. السياسة اإلستخدامية.
81ــــــ عن المشهد الثقافي الفلسطيني في أراضي الـ 48 )1948 – 1966(.
82ـــــ اإلتحـادات والمنظمـات الشـعبية والمهنيـة فـي منظمـة التحريـر الفلسـطينية
- الواقع والدور المطلوب.
83ـــــ »موضوعات سياسية« صادرة عن المؤتمر الوطني العـام الثـامن للجبهـة
الديمقراطية لتحرير فلسطين - نيسان )إبريل( .2024
84ــــــ عن المشهد الثقافي الفلسطيني في أراضي الـ 48 )1967 – 2024(
85ـــــ حرب الممرات االقتصادية.
- 44 -
86ـــــــــ ثبــــت مراجــــع.. الوثــــائق الصــــادرة عــــن المحطــــات المؤتمريــــة للجبهــــة
الديمقراطية لتحرير فلسطين / 1970 – .2024
87ــــــ المسار األمني في »اتفاقات أبراهام«.
88ـــــ الحركة الوطنية الفلسطينية مـن النشـوء إلـى النكبـة )2/1( مرحلـة النشـوء
والتكوين.
89ـــــ الحركة الوطنية الفلسطينية )2/2( ة
من يب 1929 حتى النكبة.
90ــــــ الصراع الدولي على قطبي األرض.
91ــــــ »حرب اإلبادة« في الشهر األخير من عامها األول.
92 على حرب اإلبادة الصهيونية.
ٌ
ـ ـ ـ عام
ر من حرب اإلبادة.
93ــــ 13 شه ا
94ــــــ الحوار الوطني الفلسطيني.
95ــــــ فلسطين في محكمة العدل الدولية.
96ــــــ صراعات الهيمنة وهامش المناورة،
97ـــــ حرب إسرائيل على وكالة الغوث.
98ـــــ األونروا والصراع المستدام إلسقاط شرعيتها.
99ـ ـ ـ ـ النكبة الفلسطينية في عيون األدباء العرب.
100ـــــ التراث الثقافي يحفظ الهوية الوطنية.
101ــــ اإلعاقات الدائمة في غزة.
102 ت.
ـ ــ النظام السياسي الفلسطيني واالستحقاق الديمق ارطي المفو
103 ـــ حرب اإلبادة الصهيونية ــ تقرير إحصائي ـــ .
- 45 -
104 ـ المجلس المركزي – الدورة .32
105 ــ المشهد الحزبي الصهيوني قبيل »الطوفان«.. وبعده.
106 ــ قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة.
107 ـ ـ في الذكرى الـ 57 النطالقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
108 ــ األزمة المالية لألونروا وتحوالتها السياسية
109 ـ األونروا ومسألة التمويل المستدام.
110 ــ استراتيجية العمل الوطني الفلسطيني في لبنان
111 ــ حول مسودة »الدستور المؤقت لدولة فلسطين«..
112 ـ المشهد الحزبي ـــ السياسي العربي عشية انتخابات الكنيست الـ26
113 ــ في الوحدة،الحزبي ـــ السياسي العربي عشية انتخابات الكنيست الـ26
113 ــ في الوحدة، والحوارات الوطنية، والمقاومة الشعبية