"و س جورنال": مستشارو ترامب يحثّونه على إيجاد مخرج من حرب إيران
واشنطن: قال الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين، إنه يتطلع إلى إنهاء حرب إيران بسرعة، فيما حثّه بعض مستشاريه بشكل خاص على البحث عن "خطة خروج" من الصراع، وسط ارتفاع أسعار النفط ومخاوف من أن يؤدي نزاع طويل إلى ردود فعل سياسية سلبية، حسبما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وخلال حديثه مع الصحافيين في فلوريدا، وصف ترامب حرب إيران، بأنها "حققت معظم أهدافها بالفعل". وقال: "نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني المحدد"، مضيفاً أنه يعتقد أن الحرب ستنتهي "قريباً جداً".
ولم يقدم ترامب جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب، وعندما سُئل عن "مساعدة الشعب الإيراني الذي انتفض ضد النظام"، بدا ترامب مستعداً لإنهاء الحرب سريعاً بدلاً من الاستمرار في الضغط من أجل تغيير القيادة، قائلاً: "نريد نظاماً يمكنه القيادة لسنوات طويلة من السلام، وإذا لم نستطع تحقيق ذلك، فقد يكون من الأفضل إنهاء الأمر الآن".
وقال بعض المسؤولين في إدارة ترامب، إنه "طالما استمرت طهران في مهاجمة دول المنطقة، واستمرت إسرائيل في رغبتها بضرب أهداف إيرانية، فمن غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من الانسحاب بسهولة من الحرب"، حسبما نقلت الصحيفة.
وبحسب مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، فإن ترامب لن يوقف القتال قبل أن يتمكن من إعلان تحقيق "نصر مُرضٍ"، خاصة في ظل ما تعتبره واشنطن تفوقًا عسكريًا واضحًا. كما أشار أشخاص مطلعون إلى أن الرئيس أبدى دهشته في بعض الأحيان من عدم رضوخ طهران رغم الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
من جهتها، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التقارير التي استندت إلى مصادر مجهولة، قائلة إن "القصة مليئة بالمعلومات غير الدقيقة من مصادر مجهولة ليست داخل الغرفة مع الرئيس". وأضافت أن كبار مساعدي ترامب يعملون على مدار الساعة لضمان نجاح العملية العسكرية التي تحمل اسم "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)، مؤكدة أن قرار إنهاء العمليات يعود في النهاية للرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان ترامب قد أدلى بتصريحات متباينة بشأن الحرب خلال الأيام الماضية. ففي الأسبوع الماضي قال إنه يسعى إلى "استسلام غير مشروط" من إيران، ولم يستبعد إرسال قوات برية إلى هناك. لكنه قال لصحيفة نيويورك بوست يوم الاثنين إنه "ليس قريبًا على الإطلاق" من إصدار مثل هذا الأمر.
وبعد أن أشار إلى احتمال انتهاء الحرب قريبًا، أضاف ترامب: "يمكننا الذهاب أبعد من ذلك، وسنذهب أبعد". وذكر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن ترامب لمح علنًا وأبلغ بعض مساعديه سرًا بأنه قد يدعم استهداف مجبتي خامنئي إذا رفض الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعًا حادًا تجاوز 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع، ما زاد من مخاوف حلفاء ترامب بشأن التكلفة الاقتصادية والتداعيات السياسية للحرب.
وبحسب أشخاص مطلعين، شجع بعض مستشاري الرئيس في الأيام الأخيرة على طرح خطة واضحة لإنهاء الحرب، مع التأكيد أن العمليات العسكرية حققت معظم أهدافها. وبينما لا يزال كثير من أنصار ترامب المحافظين يدعمون العملية العسكرية، يخشى بعض مساعديه من أن يؤدي استمرار الحرب لفترة أطول إلى تراجع هذا الدعم.
كما اطّلع ترامب على بعض استطلاعات الرأي المتعلقة بالحرب، والتي أظهرت أن غالبية الأمريكيين يعارضونها. إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض قالت إن "الغالبية العظمى من الأمريكيين تدعم إنهاء التهديد الذي يشكله النظام الإيراني ودعم القضاء على الإرهابيين، وهذا ما يسعى الرئيس ترامب لتحقيقه".
وفي الوقت نفسه، أبدى بعض مستشاري ترامب قلقهم بعد ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، كما تلقى مسؤولون في الإدارة اتصالات من جمهوريين قلقين بشأن تأثير الحرب على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وقال المستشار الاقتصادي الخارجي للرئيس ستيف موور عندما ترتفع أسعار النفط والغاز، ترتفع معها بقية الأسعار. ومع كون القدرة على تحمل التكاليف تمثل بالفعل مشكلة، فإن ذلك يخلق تحديات حقيقية".
وخلص فريق ترامب مؤخرًا إلى ضرورة إطلاق خطة إعلامية أكثر قوة لإقناع الرأي العام بجدوى الحرب، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية على المستهلكين بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد ترفع "العقوبات المرتبطة بالنفط" عن بعض الدول للمساعدة في خفض الأسعار، دون أن يحدد أسماء تلك الدول. كما أعلن أن واشنطن ستوفر "تأمين مخاطر" لناقلات النفط العاملة في المنطقة، مشيرًا إلى أن البحرية الأمريكية وحلفاءها قد ترافق الناقلات عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر.
وفي سياق آخر، قال ترامب إنه لا يعرف "ما يكفي من التفاصيل" عن ضربة بصاروخ توماهوك أسفرت عن مقتل 175 شخصًا في مدرسة داخل إيران، بعدما كان قد حمّل طهران في البداية مسؤولية القصف. وأضاف أن الحادث "قيد التحقيق"، مؤكدًا استعداده لقبول نتائج أي تحقيق بشأن الجهة المسؤولة.
وكان محققون عسكريون أمريكيون قد رجحوا في تقييم أولي أن القوات الأمريكية ربما كانت مسؤولة عن الضربة.
ووفق مسؤولين أمريكيين، استهدفت الولايات المتحدة آلاف المواقع داخل إيران، بينها مبانٍ حكومية وقواعد عسكرية ومواقع صواريخ. وتقول إدارة ترامب إن الهدف الرئيسي من العمليات هو منع إيران من تهديد الولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة عبر تدمير عناصر من برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
في المقابل، ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية وعدد من دول الشرق الأوسط بصواريخ وطائرات مسيّرة، كما ضربت مطارات دولية ومصافي نفط. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بمقتل سبعة جنود أمريكيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح خطيرة منذ بدء القتال في 28 فبراير.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عودة أكثر من 36 ألف مواطن أمريكي من المنطقة إلى الولايات المتحدة.