ترامب يحذّر بريطانيا من التخلي عن قاعدة عسكرية بالمحيط الهندي
واشنطن: حذّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بريطانيا، مساء الأربعاء، من التخلي عن قاعدة عسكرية مهمة في المحيط الهندي، مشيرا إلى أهميتها بالنسبة لأي هجوم قد تشنّه الولايات المتحدة على إيران.
وقال الرئيس الأميركي إنه "إذا قررت إيران عدم التوقيع على اتفاق، فقد نضطر إلى استخدام (قاعدة) دييغو غارسيا وقاعدة سلاح الجو في فيرفورد (في إنجلترا)، بهدف إحباط هجوم محتمل من جانب نظام خطير وغير مستقر بوضوح – هجوم قد يكون موجها ضد بريطانيا وكذلك ضد دول صديقة أخرى".
وجاءت تصريحات ترامب في منشور مطوّل نشره على منصته "تروث سوشيال"، تناول فيه مستقبل قاعدة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي، في ظل اتفاق بريطاني–موريشيوسي يقضي بنقل السيادة على أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس، مع إبقاء القاعدة تحت سيطرة بريطانية عبر عقد إيجار طويل الأمد.
وكتب ترامب في منشوره: "لقد كنت أقول لرئيس الوزراء كير ستارمر، من المملكة المتحدة، إن عقود الإيجار ليست جيدة عندما يتعلق الأمر بالدول، وإنه يرتكب خطأ كبيرا بإبرام عقد إيجار لمدة 100 عام مع أي جهة كانت ‘تدعي‘ الحق والملكية والمصلحة في دييغو غارسيا، ذات الموقع الإستراتيجي في المحيط الهندي".
وأضاف: "علاقتنا مع المملكة المتحدة قوية وقوية جدا، وكانت كذلك لسنوات عديدة، لكن رئيس الوزراء ستارمر يفقد السيطرة على هذه الجزيرة المهمة بسبب ادعاءات كيانات لم تُعرف من قبل. برأينا، هي ادعاءات وهمية بطبيعتها".
وتابع ترامب محذرا: "إذا قررت إيران عدم إبرام صفقة، فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا، والمطار الواقع في فيرفورد، من أجل القضاء على هجوم محتمل من نظام شديد عدم الاستقرار وخطير — هجوم قد يُشن على المملكة المتحدة وكذلك على دول صديقة أخرى".
وشدد على أن "ستارمر يجب ألا يفقد السيطرة، لأي سبب، على دييغو غارسيا من خلال إبرام عقد إيجار هش، في أفضل الأحوال، لمدة 100 عام"، مضيفا: "لا ينبغي سلب هذه الأرض من المملكة المتحدة، وإذا سُمح بذلك، فسيكون ذلك وصمة عار على حليفنا العظيم".
وختم ترامب منشوره بالقول: "سنكون دائما مستعدين، راغبين وقادرين على القتال من أجل المملكة المتحدة، لكن عليهم أن يبقوا أقوياء في مواجهة ‘تيار اليقظة‘ (Wokeism)، وغيرها من المشكلات الموضوعة أمامهم. لا تتخلوا عن دييغو غارسيا!".
وتقع قاعدة دييغو غارسيا في أكبر جزر أرخبيل تشاغوس، وتضم منشأة بحرية وجوية إستراتيجية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وبموجب اتفاق أُبرم العام الماضي بين لندن وبورت لويس، تنقل بريطانيا السيادة على الأرخبيل إلى موريشيوس، مع احتفاظها بالسيطرة على القاعدة عبر عقد إيجار لا يقل عن 99 عاما.
في موازاة ذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، تعليقا على المفاوضات مع إيران، إن "هناك تقدما طفيفا" في المحادثات، لكنها أكدت أن "ما زلنا مختلفين بشدة بشأن عدد من القضايا".
وأضافت ليفيت أن "الإيرانيين من المتوقع أن يعودوا إلينا بمزيد من التفاصيل خلال الأسبوعين المقبلين"، مشيرة إلى أن "الرئيس سيواصل متابعة التطورات عن كثب".
وعندما سُئلت عما إذا كان ترامب ينسق خطواته مع إسرائيل، أجابت: "الولايات المتحدة على تواصل وثيق على الدوام مع دولة إسرائيل، وهذا يبدأ من القمة – بين الرئيس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".
واعتبرت المتحدثة الأميركية أن "من الحكمة إلى حد كبير أن تبرم إيران اتفاقا مع الرئيس ترامب ومع إدارته"، وذلك في ظل تصعيد الخطاب الأميركي تجاه طهران في الأيام الأخيرة.
في السياق ذاته، تشير تقديرات في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن احتمال تنفيذ هجوم أميركي ضد إيران قد ارتفع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، عقب جولة المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران في جنيف.
وبحسب هذه التقديرات، فإنه خلافا للتصريحات العلنية الإيرانية التي تحدثت عن أجواء إيجابية، ما تزال هناك فجوات جوهرية تجد الولايات المتحدة صعوبة في جسرها، وعلى رأسها مطلب التخلي عن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.
وترجّح هذه التقديرات أن ترامب قد يختار اللجوء إلى الخيار العسكري في إطار زمني أقصر مما كان متوقعا في إسرائيل في الأيام الأخيرة.