تقرير: إسرائيل تُسرّع ضم الضفة الغربية عبر أدوات قانونية وإدارية
كشفت صحيفة Financial Times البريطانية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu تُسرّع خطوات ضم الضفة الغربية المحتلة من خلال إجراءات قانونية وإدارية تنقل صلاحيات واسعة من الحكم العسكري إلى المؤسسات المدنية الإسرائيلية، في ما وصفه خبراء بأنه “ضم قانوني مباشر” للأراضي الفلسطينية.
وبحسب التقرير، بدأت الحكومة الإسرائيلية فعليًا بسحب صلاحيات تخطيط وبناء من السلطات الفلسطينية في مدينة Hebron، خصوصًا في محيط المسجد الإبراهيمي، المعروف لدى اليهود باسم “مغارة المكفيلة”، ومنحها لجهات إسرائيلية، في خطوة تعزز نفوذ المستوطنين داخل المدينة.
وقال رئيس بلدية الخليل المنتخب حديثًا يوسف الجعبري إن السلطات الإسرائيلية “تنشئ بلدية داخل بلدية، وتنتزع الصلاحيات الفلسطينية”، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل تجاوزًا للاتفاقيات الموقعة سابقًا.
وأوضحت الصحيفة أن حكومة نتنياهو، التي تضم شخصيات يمينية متطرفة أبرزها وزير المالية Bezalel Smotrich ووزير الأمن القومي Itamar Ben-Gvir، انتقلت من سياسة “الضم الفعلي” عبر التوسع الاستيطاني إلى خطوات تهدف إلى “الضم القانوني” المباشر للضفة الغربية.
وتشمل الإجراءات الجديدة:
• إلغاء الحاجة إلى موافقة الجيش الإسرائيلي على صفقات شراء الأراضي.
• نقل ملف تسجيل الأراضي إلى وزارة العدل الإسرائيلية.
• منح السلطات الإسرائيلية المدنية صلاحيات التدخل في قضايا البناء والمياه والبيئة داخل مناطق كانت خاضعة لإدارة فلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن الباحثة القانونية في الجامعة العبرية يعيل بردا قولها إن “نقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى السلطات المدنية الإسرائيلية يعني ضمًا قانونيًا مباشرًا”، مضيفة أن الحكومة الإسرائيلية “أزالت آخر الحواجز المتبقية من اتفاقيات أوسلو أمام الضم الكامل”.
ووفقًا لمنظمة “السلام الآن” الإسرائيلية، وافقت الحكومة الحالية خلال أقل من أربع سنوات على إنشاء 102 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، وهو رقم يقترب من مضاعفة عدد المستوطنات التي كانت قائمة قبل تولي الحكومة الحالية السلطة.
وأشار التقرير إلى أن من بين المشاريع التي يجري تسريعها مشروع مستوطنة “E1”، الذي يُتوقع أن يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية جغرافيًا، ما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن وزير المالية الفلسطيني ستيفان سلامة تحذيره من أن الضغوط الاقتصادية الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية تهدف إلى “خلق فراغ يسهل عملية ضم الضفة الغربية”، مؤكدًا أن الوضع الحالي يشكل “تهديدًا وجوديًا” للفلسطينيين.
كما رصد التقرير تصاعدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، إذ وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1800 هجوم خلال العام الماضي، إضافة إلى مئات الهجمات منذ بداية العام الجاري.
وفي تعليق لافت، قال الرئيس السابق لجهاز الموساد Tamir Pardo إن ما شاهده خلال زيارته لقرى فلسطينية تعرضت لهجمات المستوطنين “ذكّره بما تعرض له اليهود في القرن الماضي”، مضيفًا: “أشعر بالخجل”.
كما حذر ناشطون وخبراء قانونيون من أن التعديلات الجديدة على نظام تسجيل الأراضي ستسهل استيلاء الدولة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الضفة الغربية، عبر تحميل الفلسطينيين عبء إثبات الملكية، وهو ما وصفه الناشط الإسرائيلي يهودا شاؤول بأنه “استيلاء على الأرض بسرعة هائلة”.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف الفلسطينية من أن تكون السياسات الإسرائيلية الحالية مقدمة لعمليات تهجير أوسع من الضفة الغربية، خاصة مع تصريحات سابقة لسموتريتش دعا فيها إلى “تشجيع هجرة الفلسطينيين” باعتبارها “الحل الوحيد على المدى الطويل”، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية.