تقدم كبير في مفاوضات إيران يدفع ترامب لتغيير سياسته في مضيق هرمز

واشنطن: كشف موقع "أكسيوس" عن تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعليق عملية "مشروع الحرية" في مضيق "هرمز".

وأشار الموقع إلى أن عملية "توجيه" السفن عبر مضيق "هرمز"، التي انطلقت يوم الاثنين، أدت إلى تبادل لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، وإلى هجمات صاروخية إيرانية على الإمارات، لأول مرة منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل شهر.

وسلط الموقع الضوء على تدوينة كتبها ترامب على "تروث سوشال"، فجر يوم الأربعاء، جاء فيها أن القرار تم اتخاذه "بناءً على طلب باكستان ودول أخرى ... بالإضافة إلى حقيقة إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران".

وكتب ترامب: "اتفقنا بشكل متبادل على أنه في حين سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، سيتم تعليق مشروع الحرية لفترة قصيرة من الوقت لمعرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتوقيعه أم لا".

غموض الموقف

وقبل ذلك، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى "توجيه" السفن التجارية عبر مضيق "هرمز"، الذي أغلقته إيران فعليًّا، لمدة شهرين، في مبادرة أطلق عليها اسم "مشروع الحرية".

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، في الوقت ذاته، إلى أنه رغم ذلك فإن الكثير من النقاط ظلت غامضة، بعد إطلاق المبادرة، يوم الاثنين، ولم يُفصِح ترامب عن تفاصيل كثيرة.

ورغم أن بعض السفن تمكنت من عبور المضيق، فإن التقارير عن هجمات إيرانية قد اختبرت الهدنة، التي استمرت 4 أسابيع وأوقفت الحرب، وسط تساؤلات عن عدد الشركات التي ستُقدِم على هذه الخطوة بمساعدة أمريكية.

وكانت إيران قد أغلقت فعليًّا معظم الممرات التجارية عبر الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي، حيث يُعتقد أن نحو 1600 سفينة عالقة، فيما فرضت البحرية الأمريكية حصارًا على السفن المتجهة من وإلى إيران.

وقال ترامب في منشور على "تروث سوشال"، الأحد، إن الولايات المتحدة "ستوجه السفن بشكل آمن للخروج من هذه الممرات المائية المحظورة"، واصفًا ذلك بأنه "بادرة إنسانية"، محذرًا من أن أي تدخل "سيُقابل بالحزم".

لكنّ الرئيس الأمريكي لم يَذكر شيئًا عن رفع الحصار الأمريكي، ولم يوضح، يوم الأحد، ما الذي يعنيه "توجيه" الولايات المتحدة للسفن؟.

وأشارت القيادة المركزية الأمريكية إلى أنها ستنسق حركة الملاحة الآمنة بين السفن، لكنها لن ترافق أي سفينة بشكل مباشر عبر المضيق.

وأضافت: "سيشمل الدعم العسكري الأمريكي لمشروع الحرية، مدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف جندي".

إمكانية العبور

وقالت الصحيفة إن عدداً قليلاً فقط نجح في العبور ضمن "مشروع الحرية"، حيث عبرت 4 سفن المضيق، يوم الاثنين، وفقًا لبيانات "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس".

وصرَّح وزير الحرب بيت هيغسيث، الثلاثاء، بأن سفينتين تجاريتين عَبَرتا المضيق تحت حراسة عسكرية أمريكية. علماً أنه قبل الحرب كان نحو 130 سفينة تعبر المضيق يوميًّا، بحسب الصحيفة.

وأعلنت شركة "ميرسك"، عملاق الشحن الدنماركي، أن ناقلة سيارات ترفع العلم الأمريكي، تابعة لإحدى شركاتها الفرعية، عَبَرت المضيق تحت حماية الجيش الأمريكي. ولم يتضح المسار الذي سلكته السفينة، ولا كيف ساعدت البحرية الأمريكية على عبورها.

وأسقطت القوات الأمريكية، يوم الاثنين، صواريخ "كروز" وطائرات مسيّرة، ودمرت 6 زوارق إيرانية سريعة كانت تهدد سفنًا كانت البحرية الأمريكية ترشدها عبر المضيق، وفقًا لِما أفادت به القيادة المركزية الأمريكية.

ولم تَعبر أيُّ سفن المضيق حتى مساء الثلاثاء، بحسب شركة "كيبلر" العالمية المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية.

في المقابل، قال محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين في مفاوضات السلام المتعثرة، عبر منصة "إكس"، الثلاثاء، إن تصرفات واشنطن تُعرّض الملاحة في المضيق للخطر، محذرًا من تصعيد الموقف، متهماً أمريكا بانتهاك وقف إطلاق النار.

وفي مقابلة مع المذيع المحافظ هيو هيويت، بُثّت يوم الاثنين، امتنع ترامب عن الإجابة عمَّ إذا كان وقف إطلاق النار انتهى؟، فيما وصف هيغسيث، الثلاثاء، جهود واشنطن لمساعدة السفن على المرور عبر المضيق بأنها "دفاعية ومؤقتة"، مؤكدًا أن الهدنة لا تزال قائمة.

نجاح المبادرة

ورأت الصحيفة أنه "لا يوجد جواب واضح حتى الآن" يمكن من خلاله تحديد مدى نجاح المبادرة، واعتبرت أنه رغم عبور عدد قليل من السفن، فإن العنف يهدد الهدنة الهشة.

تزامن ذلك، مع تحذير علي عبد اللهي أحد كبار قادة الجيش الإيراني "جميع السفن التجارية وناقلات النفط من محاولة العبور دون تنسيق مع القوات المسلحة"، وفقًا لِما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وأكدت الصحيفة أن "كل هذا يُقلق شركات الشحن" التي أبدت ترددًا حيال إرسال السفن عبر المضيق، وقال بعضها إن العرض الأمريكي لم يكن كافيًا لإقناعها بالقيام بالرحلة.

disqus comments here