تمهيدًا لمجازر بلا شهود... إسرائيل تغلق عيون العالم على غزة

في جريمة جديدة تجسد النهج الممنهج لاستهداف الإعلام، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء الأحد خمسة من طاقم قناة الجزيرة في مدينة غزة، بينهم المراسلان أنس الشريف ومحمد قريقع، عبر قصف مباشر لخيمة الصحفيين في محيط مستشفى الشفاء، في وقت يعيش فيه القطاع تحت حصار خانق وإبادة جماعية تتصاعد يومًا بعد يوم.
تزامن هذا الاستهداف مع تصعيد عسكري واسع، وسط مؤشرات على نية إسرائيل شن عملية برية كبيرة في مدينة غزة، بعد إسكات الأصوات الإعلامية التي وثقت جرائم الحرب على مدار الشهور الماضية.
استهداف ممنهج للصحفيين
المجزرة التي وقعت في محيط مستشفى الشفاء أودت أيضًا بحياة المصورَين إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، ومساعد المصور محمد نوفل. وفي محاولة لتبرير الجريمة، زعم الجيش الإسرائيلي أن أنس الشريف كان "قائد خلية في حماس" ويخطط لإطلاق صواريخ، وهي مزاعم رفضها صحفيون ومنظمات دولية، مؤكدين أن إسرائيل دأبت على اتهام الصحفيين بالإرهاب لتبرير قتلهم.
الصحفي الاستقصائي الإسرائيلي يوفال أفراهام، وصف الشريف بأنه "صحفي منهجي وشجاع وثّق للعالم الإبادة التي يتعرض لها شعبه، بينما كانت معظم الصحافة الإسرائيلية تطبّع مع القتل الجماعي والتجويع والتدمير، وتخون مهنتها". وأكد أن حتى لو افترضنا صحة ادعاء الجيش، فإن هذا المنطق سيجعل معظم الصحفيين الإسرائيليين، ممن خدموا في الجيش أو الاحتياط، أهدافًا مشروعة للتصفية. وتساءل: "موقع أنس كان معروفًا منذ أشهر، فلماذا اغتيل الآن؟ عشية خطط احتلال مدينة غزة؟ الجواب واضح".
مواقف دولية وإحصاءات دامية
قالت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين، في تصريح لـ"التلفزيون العربي"، إن إسرائيل تواصل استهداف الصحفيين في مدينة غزة بذرائع واهية، معتبرة أن ما يجري هو اغتيال مباشر يشكل فضيحة مدوية وانتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والقوانين الدولية التي تحمي الصحفيين في مناطق النزاع.
بدورها، قالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين إن إسرائيل دأبت على وصف الصحفيين بالإرهابيين من دون تقديم أدلة، معتبرة أن هذا النهج يثير أسئلة خطيرة حول نية تل أبيب واحترامها لحرية الصحافة، وشددت على أن الصحفيين مدنيون ويجب عدم استهدافهم.
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أعلن ارتفاع حصيلة الشهداء الصحفيين إلى 238 بعد استشهاد الصحفي محمد الخالدي، الذي كان الضحية السادسة في المجزرة التي استهدفت خيمة الصحفيين في الشفاء. وأكد المكتب أن الاحتلال ينتهج سياسة اغتيال ممنهجة ضد الصحفيين، داعيًا الاتحاد الدولي والعربي للصحفيين لإدانة هذه الجرائم، وحمّل إسرائيل وحلفاءها الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، المسؤولية الكاملة.
حماس: جريمة وحشية لطمس الحقيقة
حركة حماس نعت الصحفيين الخمسة الذين ارتقوا في قصف خيمة الشفاء، مؤكدة أن الجريمة تأتي ضمن أوسع استهداف للصحفيين يشهده العالم، وأنها تمت بعد تهديدات مباشرة للضحايا بهدف إسكات صوت الحقيقة. واعتبرت أن الصمت الدولي شجع الاحتلال على المضي في القتل، محذّرة من أن هذه الاغتيالات تمهد لارتكاب مجازر أكبر في غزة بعيدًا عن أعين الإعلام.
غارات واسعة ومجازر بحق المدنيين
في موازاة ذلك، واصل جيش الاحتلال تنفيذ سلسلة أحزمة نارية في حي الزيتون جنوب شرق غزة، ما أدى إلى تدمير مبانٍ سكنية وسقوط 9 شهداء منهم 6 أطفال، إضافة إلى 3 شهداء في قصف خيمة للنازحين غرب المدينة. وفي خانيونس، قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية منزل ما أدى إلى استشهاد سبعة فلسطينيين.
شمال مخيم النصيرات، استهدف الاحتلال منتظري المساعدات الإنسانية بالقصف المدفعي وإطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد خمسة أشخاص بينهم طفل، وإصابة 26 آخرين، بحسب مستشفى العودة.
"الأونروا": جيل كامل يباد
وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أكدت أن أطفال غزة يموتون جوعًا وقصفًا، وأن أحياءً كاملة تُباد، داعية إلى ترجمة التصريحات الدولية إلى أفعال عاجلة.
جرائم الاحتلال تتواصل في الضفة الغربية
في الضفة، نشرت منظمة "بتسيلم" فيديو صوّره الفلسطيني عودة الهذالين، المشارك في فيلم وثائقي حائز على أوسكار 2025، يوثق لحظة استشهاده برصاص المستوطن ينون ليفي. وأفرج الاحتلال عن جثمانه بعد احتجازه لأسابيع.
كما اقتحم جيش الاحتلال أراضي جنوب قرية دوما قرب نابلس، وصنّفها كمناطق أثرية يمنع العمل فيها، فيما بدأ مستوطنون بإنشاء بؤرة استيطانية جديدة شمال رام الله.
التجار في الضفة اشتكوا من سرقة أموالهم على يد جنود الاحتلال خلال توقيفهم على الحواجز، إذ أفاد مندوب مبيعات لشركة طبية بسرقة أكثر من 5 آلاف شيكل وشيكات بعد احتجازه، بينما قال آخر من شركة تجارية إن الجنود صادروا هاتفه وسرقوا 6 آلاف شيكل من سترته.