ثقافة التحرر من «الوعي المعلب» إلى «الوعي المشتبك»
Sun 15 February 2026
لطالما سعت الأنظمة والسياسات السائدة إلى تدجين الوعي الفلسطيني عبر نمطين من الثقافة: إما "ثقافة الانتظار" التي تقتات على أطلال الماضي، أو "ثقافة الاستهلاك" التي تحاول تغريب الشاب الفلسطيني عن واقعه تحت مسميات الحداثة المشوهة، في "المانيفستو الشاب"، نعلن أن الثقافة ليست ترفاً أو صالونات أدبية، بل هي "خندقنا الأخير"؛ إنها المختبر الذي نُعيد فيه صياغة معنى الإنسان الفلسطيني الحر.
1. تحطيم "الوعي المعلب"
نقصد بالوعي المعلب تلك الشعارات الجاهزة التي تُردد دون تمحيص، والخطاب الثقافي الذي يقدس الأشخاص على حساب المبادئ اليسار الجديد يرفض تحويل الثقافة الوطنية إلى "فلكلور" للزينة؛ نحن نريد ثقافة "ناقدة" تراجع المسار، وتسائل القيادة، وتكشف العورات الاجتماعية والسياسية بشجاعة. الوعي المشتبك هو الذي يرى في القصيدة واللوحة والأغنية أدوات لتعزيز صمود الناس، وليس للهرب من واقعهم.
2. الثقافة كفعل "مقاومة اجتماعية"
إن منظورنا الديمقراطي الجديد يرفض الانفصام بين الثقافة والسياسة الثقافة التحررية يجب أن تخوض معاركها داخل المجتمع أيضاً
ضد السلطوية: بكسر ثقافة "السمع والطاعة" وتعزيز روح النقد والتساؤل لدى الجيل الصاعد.
ضد التمييز: بتعزيز وعي يساري يؤمن بالمساواة الكاملة للمرأة كشريك في الدم والقرار، وليس مجرد رمز عاطفي.
ضد اليأس: بصناعة "ثقافة الأمل" المبني على العمل المنظم، لا على الأوهام.
3. الانفتاح "الذكي" على العالم
لقد حاول البعض حصرنا في ثقافة "الغيتو" (المكان المنعزل)، بينما حاول آخرون ذوباننا في الثقافة الغربية النيوليبرالية. رؤيتنا هي "الأصالة المتجددة"؛ أن نتحدث لغة العالم (حقوق الإنسان، العدالة الكونية، حماية البيئة) لنكسب الحلفاء، مع التمسك بجذورنا الوطنية وهويتنا الفلسطينية المقاومة، المثقف الشاب اليوم هو الذي يقرأ "ماركس" و"غرامشي" و"إدوارد سعيد"، لكنه يطبق نظرياتهم في أزقة مخيم جباليا والشاطئ.
4. "الأكاديمية المشتبكة": العلم في خدمة التحرر
لا مكان في مانيفستو الشاب الذي ندعوا له للشهادات الجامعية التي توضع في براويز على الجدران بينما العقل متعطل.
نحن نطالب بـ "تثوير التعليم"؛ أن تتحول الجامعات من "مصانع للخريجين العاطلين عن العمل" إلى "مراكز تفكير استراتيجي" تخدم مشروع التحرر الوطني، إن البحث العلمي في غزة يجب أن يركز على بدائل الطاقة، وتحلية المياه، والإدارة وقت الأزمات، والتأريخ الشعبي للإبادة هذا هو الوعي الذي يحمي الحجر ويصون البشر.
5. الفن والسينما: الصورة كطلقة
في عصر "المانيفستو الشاب"، يتحول المخرج والرسام والمصور إلى فدائيين، الصورة التي خرجت من غزة خلال حرب الإبادة حطمت أساطير إعلامية بُنيت في عقود نحن نحتاج لمأسسة هذا "الإبداع الفطري" ليصبح صناعة ثقافية وطنية قادرة على اختراق كبرى المهرجانات والمحافل الدولية، ليس لاستجداء العطف، بل لفرض الرواية.
إن هدفنا النهائي من هذا الاشتباك الثقافي هو صياغة "الإنسان الجديد"؛ الإنسان الذي يمتلك عقلاً نقدياً، وقلباً منتمياً للفقراء، ويداً تبني ويداً تناضل، الثقافة التي لا تغير في سلوكنا اليومي، ولا تجعلنا أكثر تضامناً وديمقراطية، هي ثقافة ميتة.
إننا في اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني، ندعو كافة المثقفين والفنانين الشباب ليكونوا هم "حراس الحلم" لا تتركوا وعيكم للتعليب، ولا تسمحوا للهزيمة أن تتسلل إلى قواميسكم. نحن جيل يكتب تاريخه بالدم، ولن نسمح لأحد أن يكتب ثقافتنا بالنيابة عنا.