مؤسسة REFORM: مشاركة المرأة الفلسطينية في السياسة ما زالت هامشية رغم الالتزامات الرسمية

أكدت مؤسسة REFORM أنه رغم الخطاب الرسمي الداعم لتمكين المرأة الفلسطينية وتبني سياسات التمييز الإيجابي، لا تزال مشاركة النساء في مواقع صنع القرار السياسي محدودة ولا تتوافق مع الالتزامات الوطنية الداعية إلى رفع نسبة تمثيلهن إلى ما لا يقل عن 30%، وذلك في ظل واقع سياسي معقد يتأثر بالاحتلال الإسرائيلي وتداعيات الإبادة الجماعية في قطاع غزة والانقسام السياسي الفلسطيني، إضافة إلى استمرار البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تضعف وصول النساء إلى مواقع القيادة.

وقالت المؤسسة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إن المرأة الفلسطينية تعيش واقعاً سياسياً مركباً، إلا أن النساء واصلن عبر تاريخ نضالي طويل حضورهن الفاعل في الحركات الوطنية والاجتماعية، وسعين إلى شق طريقهن نحو المشاركة السياسية ليس فقط باعتبارها حقاً مدنياً مشروعاً، بل ضرورة وطنية لضمان العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع ديمقراطي شامل.

وأشارت المؤسسة إلى أنه رغم تبني المؤسسات الرسمية خطاباً داعماً للمرأة من خلال تكريس منهج التمييز الإيجابي “الكوتا النسائية” في بعض المواقع التمثيلية، إلا أن الواقع ما زال يعكس فجوة واضحة بين مشاركة النساء في مواقع صنع القرار وبين الالتزامات المعلنة. ففي الحكومة الحالية، لا تتجاوز نسبة الوزيرات 17%، حيث تشغل أربع نساء مناصب وزارية مقابل 19 وزيراً من الرجال. أما على مستوى المحافظين، فلا تزال امرأة واحدة فقط تتولى هذا المنصب مقابل عشرة رجال. وتبلغ نسبة النساء في المجلس المركزي الفلسطيني نحو 23%، وفي المجلس الوطني الفلسطيني حوالي 19%.

وفي القطاع العام، أوضحت المؤسسة أنه رغم أن النساء يشكلن 48% من الموظفين المدنيين، إلا أن نسبتهن في مستوى مدير عام (4A فأعلى) لا تتجاوز 14.2% مقارنة بـ 85.8% للرجال. وعلى صعيد الحكم المحلي، ورغم وجود كوتا نسائية، فإن النساء يشكلن 1.1% فقط من رؤساء الهيئات المحلية في فلسطين، بينما بلغت نسبة النساء في عضوية الهيئات المحلية 22.4% عام 2022.

أما على المستوى الاقتصادي، فتمثل النساء 2% فقط من إدارات مجالس الغرف التجارية والزراعية والصناعية، في حين لا تتجاوز نسبة النساء الأعضاء المسجلات في هذه الغرف 4.4%.

وأشارت المؤسسة إلى أن القرار بقانون رقم 23 لسنة 2025 بشأن انتخابات مجالس الهيئات المحلية الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس في إطار التحضير للانتخابات المحلية عام 2026، عدّل نسبة الكوتا النسوية في المجالس المحلية. فقد نصت المادة (20) منه على ألا يقل عدد النساء في عضوية مجالس الهيئات المحلية عن مقعدين في الهيئات المحلية التي عدد مقاعد مجلسها 9 مقاعد (22%)، وثلاثة مقاعد في الهيئات التي عدد مقاعدها 11 مقعداً (27%)، وأربعة مقاعد في الهيئات التي عدد مقاعدها 13 مقعداً (31%)، وأربعة مقاعد في الهيئات التي عدد مقاعدها 15 مقعداً (27%).

إلا أن المؤسسة أكدت أن هذا التعديل ما زال لا يتوافق مع قرارات المجلس المركزي التي تنص على تمثيل المرأة في الهيئات التمثيلية بما لا يقل عن 30% من أعضائها، ولا مع التزامات رئيس الحكومة د. محمد مصطفى في خطابه خلال اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية بتاريخ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بإقرار تطبيق الكوتا النسائية بنسبة لا تقل عن 30% في اللجان والفرق الوطنية لتعزيز مبدأ المساواة أمام القانون.

وشددت المؤسسة على أن انسجام التشريعات الصادرة عن دولة فلسطين مع قرارات المجلس المركزي والتزامات الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة بشأن تمثيل النساء في الهيئات التمثيلية يعد أمراً ضرورياً لضمان التمثيل العادل والمشاركة الفاعلة للنساء في الهيئات المحلية.

وبحسب المؤسسة، تشير البيانات والإحصائيات إلى أن مشاركة المرأة الفلسطينية في المؤسسات السياسية التمثيلية وفي الإدارة العامة لم تحقق بعد النسبة التي حددها المجلس المركزي، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام مشاركة النساء في صنع القرار في السياسات العامة ويحد من التقدم نحو المساواة والعدالة الاجتماعية.

وانطلاقاً من ذلك، أكدت المؤسسة ضرورة مواءمة التشريعات والسياسات العامة مع الالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بتمثيل النساء بشكل فعلي في الهيئات التمثيلية ومواقع صنع القرار، وتعزيز التدابير العملية لإزالة المعيقات أمام مشاركة النساء في العمل العام، بما يترجم إلى التزام فعلي بتطبيق الكوتا بشكل فعال ويعكس الدور التاريخي للمرأة الفلسطينية في النضال الوطني ويسهم في بناء نظام سياسي أكثر عدالة وتمثيلاً.

كما دعت المؤسسة مؤسسات المجتمع المدني والرسمي والحركات المجتمعية الحقوقية إلى توحيد الجهود والعمل المشترك لتعزيز المشاركة السياسية للنساء.

وفي السياق ذاته، دعت المؤسسة القوائم الانتخابية المتنافسة في انتخابات الهيئات المحلية 2026 إلى منح النساء دوراً تمثيلياً حقيقياً داخل القوائم الانتخابية، وعدم الاكتفاء بترشيحهن استجابة شكلية لمتطلبات الكوتا.

وأكدت المؤسسة كذلك على أهمية احترام حضور النساء المرشحات في الفضاء العام، بما في ذلك الامتناع عن استبدال صورهن برموز أو شعارات بديلة في المواد الانتخابية، لما يحمله ذلك من دلالات إقصائية تنتقص من حق النساء في الظهور والتمثيل السياسي المتكافئ.

disqus comments here