إيران تحصّن مواقع نووية وتعدّ مسودة تفاوض جديدة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية، أن طهران تحصّن مواقع نووية، بعضها استُهدف خلال الحرب مع إسرائيل، وذلك في ظلّ تواصُل التحشيد العسكريّ الأميركي في الشرق الأوسط وفي أوروبا، فيما بحث وزير الخارجية، الإيراني عباس عراقجي، مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، آخر تطورات مفاوضات الملف النووي بين طهران وواشنطن.

جاء ذلك في اتصال هاتفي بينهما، الأربعاء، بحسب ما ذكرته وكالة "إرنا" الإيرانية للأنباء؛ كما يأتي غداة انتهاء جولة مفاوضات ثانية بين إيران والولايات المتحدة، عُقدت في مقر إقامة السفير العماني في جنيف.

وناقش الجانبان التطورات المتعلقة بالجولة الأخيرة للمفاوضات التي انعقدت الثلاثاء، والتحضيرات المتعلقة بإطار الجولة المقبلة للمفاوضات.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي الأربعاء إن طهران "تعد مسودة إطار عمل" لمحادثات مقبلة مع واشنطن، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد عراقجي خلال المكالمة مع غروسي "تركيز الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إعداد مسودة إطار عمل أولي ومتماسك لدفع المحادثات المستقبلية".

وأعرب عراقجي عن ارتياحه لمشاركة غروسي، في الجولة الأخيرة من المفاوضات الإيرانية الأميركية في مدينة جنيف السويسرية.

من جانبه، وصف غروسي، نتائج مفاوضات جنيف بين طهران وواشنطن بأنها "إيجابية".

وأشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستعدة لتقديم الدعم والتعاون في وضع إطار التفاوض.

صور أقمار اصطناعية تظهر تحصين المواقع النووية

وبحسب ما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء، فإن صور أقمار اصطناعية أظهرت أن إيران، قامت مؤخرا، ببناء درع خرسانيّ فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساسّ.

كما غطّت طهران المنشأة بالتراب، وفقا لخبراء؛ ما يُعزز العمل في موقع يُقال إن إسرائيل قصفته عام 2024.

وتُظهر الصور كذلك أن إيران قد دفنت مداخل أنفاق في موقع نووي قصفته الولايات المتحدة خلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران، العام الماضي.

وبالإضافة إلى ذلك، حصّنت مداخل أنفاق بالقرب من موقع آخر، وأصلحت قواعد صواريخ تعرّضت للقصف خلال الحرب.

واشنطن ستمنع طهران من حيازة سلاح نووي "بطريقة أو بأخرى"

وكان عراقجي قد أعلن أمس الثلاثاء، أن طهران اتفقت مع واشنطن على "مبادئ توجيهية" للتوصل إلى اتفاق لإنهاء المواجهة بينهما، لكن نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، قال إن طهران لم تقبل بعد بجميع "الخطوط الحمر" التي طرحتها واشنطن.

كما حذّر وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، اليوم الأربعاء، من أن واشنطن ستمنع طهران من حيازة سلاح نووي "بطريقة أو بأخرى".

وفي وقت سابق الأربعاء، عقد ممثل إيران الدائم في جنيف رضا نجفي اجتماعا مشتركا مع غروسي وسفيري الصين وروسيا، "لتبادل وجهات النظر"، بشأن الدورة المقبلة لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، و"التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني".

الولايات المتحدة تحشد طائرات حربية بالشرق الأوسط وأوروبا

وأرسلت الولايات المتحدة، خلال الساعات الـ48 الماضية، عددا كبيرا من المقاتلات وطائرات التزود بالوقود، وللإنذار مبكر وتحذير جوي (أواكس) إلى قواعدها في أوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط.

وبحسب معلومات تداولتها حسابات تتابع وتحلّل بيانات تتبّع حركة الطيران، فإن الطائرات المقاتلة والعناصر الأخرى التي أرسلتها الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة إلى الشرق الأوسط هي نفسها التي استخدمتها خلال الهجوم الذي شنّته ضد إيران في حزيران/ يونيو 2025.

ووفق بيانات الطيران المتاحة من المصادر المذكورة، فقد وصلت 6 مقاتلات من طراز "إف-22"، انطلقت من قاعدة لانغلي الجوية في ولاية فرجينيا، إلى قاعدة لاكنهيث الجوية الملكية في المملكة المتحدة، اعتبارا من الثلاثاء.

كما جرى نقل طائرة استخبارات إشارات من طراز "آر سي ـ 135 ريفت جوانت"، كانت تنفذ طلعات مهمة انطلاقا من قاعدة العديد الجوية في قطر، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

وفي مضيق "هرمز"، حلقت الثلاثاء، طائرات أميركية من طراز "بيه-8 بوسيدون" ضمن دوريات، إلى جانب عدد من طائرات الدورية البحرية التي تواصل تنفيذ مهامها في الشرق الأوسط.

وأول من أمس الإثنين، تم رصد 18 مقاتلة من طراز "إف-35" تقلع من قاعدة لاكنهيث الجوية في المملكة المتحدة، متجهة إلى الشرق الأوسط، بمرافقة طائرات تزود بالوقود جوا.

كما تم رصد إرسال الولايات المتحدة، الثلاثاء، طائرتين من طراز "بوينغ إي-3 سينتري" للإنذار المبكر والقيادة والسيطرة الجوية إلى قاعدة راف ميلدنهال في المملكة المتحدة.

إيران وروسيا تجريان مناورات بحرية غدا

وستجري إيران وروسيا مناورات بحرية في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، غدا الخميس، وذلك بعد أيام قليلة من إجراء الحرس الثوري تدريبات عسكرية في مضيق هرمز، بحسب ما ذكرت وكالة "فارس" للأنباء، اليوم.

ونقلت الوكالة عن القائد بالبحرية الإيرانية، حسن مقصودلو ،قوله إن "تحقيق التوافق والتنسيق في الإجراءات المشتركة لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية… وكذلك مكافحة الإرهاب البحري؛ من بين الأهداف الرئيسية لهذه المناورات المشتركة".

وعلّقت طهران بعض أوجه التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقيّدت وصول مفتشي الوكالة إلى المواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوما في حزيران/ يونيو، متهمة الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالتحيّز، واستنكرت عدم إدانتها الضربات.

ورعت سلطنة عمان جولة الثلاثاء، من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في جنيف، بعد جولة سابقة بالعاصمة مسقط في 6 شباط/ فبراير الجاري.

وترأس الوفد الإيراني عراقجي، فيما ترأس الوفد الأميركي كل من المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر مستشار الرئيس دونالد ترامب.

وتطالب إيران برفع العقوبات مقابل استمرار برنامجها النووي ضمن إطار قيود تحول دون إنتاج قنبلة ذرية.

في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، وإخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

وتسعى الإدارة الأميركية أيضا إلى إدراج برنامج الصواريخ الإيراني، ودعم طهران لمنظمات مسلحة في المنطقة على جدول أعمال المفاوضات، بينما تؤكد طهران أنها لن تناقش أي قضايا أخرى غير البرنامج النووي.

ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة وبتحريض من إسرائيل بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط وإرسال قطع بحرية، وتلوّح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران.

وترى طهران أن واشنطن وتل أبيب تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

disqus comments here