"فيتو" إسرائيلي.. خفايا تأخير دخول "لجنة إدارة غزة" لمباشرة مهامها

غزة ـ تقرير خاص: رغم مرور قرابة شهر على الإعلان الرسمي عن تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة"، لا يزال المشهد الميداني يشير إلى غياب فعلي لمباشرة مهامها، وسط تساؤلات حول أسباب المماطلة الإسرائيلية في السماح للجنة بالدخول، ومستوى السيطرة التي تفرضها تل أبيب على القطاع في مرحلة ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

"الأمر لي": فلسفة السيطرة والابتزاز السياسي

يرى مراقبون أن الممانعة الإسرائيلية تندرج ضمن سياقين أساسيين:

كسر الإرادة الفلسطينية: سعي حكومة (نتنياهو-سموتريتش-بن غفير) لترسيخ مقولة "الأمر لي"، عبر إثبات قدرتها على التحكم في تفاصيل الحياة اليومية، وهو أمر حيوي للحكومة الحالية مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة في ربيع أو صيف العام الجاري.

سياسة "التقطير" والإبادة المنهجية: تعمد تأخير إعادة عجلة الحياة في غزة لرفع تكلفة الحرب على المدنيين الفلسطينيين، ومحاولة ابتزاز اللجنة سياسياً لإجبارها على العمل ضمن "خطوط حمر" تمنع أي تواصل سيادي مع السلطة الفلسطينية في رام الله.

واشنطن.. صاحب القرار الفعلي

على الرغم من الصورة التي تحاول إسرائيل رسمها كقوة مسيطرة، يؤكد التقرير أن الولايات المتحدة هي "المايسترو" الحقيقي للوضع الراهن عبر مركز التنسيق المدني العسكري في "كريات جات". وتشير التقديرات إلى أن سيناريو "معبر رفح" سيتكرر؛ حيث ماطلت إسرائيل سابقاً حتى جاء الضغط الأمريكي الحاسم، مما أجبر تل أبيب على التراجع. لذا، يظل دخول اللجنة مسألة "متى" وليس "هل".

عقبات فنية وغياب "الحاضنة الوطنية"

إلى جانب العوائق الإسرائيلية، تبرز عوامل "موضوعية" أدت للتأخير، منها:

خضوع اللجنة لبرنامج تدريبي مكثف في القاهرة حول "الحوكمة" برعاية أمريكية ومصرية وإشراف مباشر من "نيكولاي ملادينوف".

تعقيدات تقنية تتعلق بآليات "تجميد وتخزين السلاح" وتحديد مقرات العمل والتمويل.

الموقف الفلسطيني: يسجل التقرير "غياباً مدوياً" للحاضنة السياسية والوطنية الفلسطينية الكفيلة بدعم اللجنة، مشدداً على ضرورة استغلال تفويض العامين الأممي لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام.

المسار القادم

تبقى اللجنة الوطنية أداة مركزية في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار (قرار مجلس الأمن 2803)، وهو مسار حيوي للإدارة الأمريكية الحالية. ومن المتوقع أن تنتهي المناورة الإسرائيلية فور صدور "القرار الأمريكي النهائي"، لتصور إسرائيل قبولها حينها كـ "تنازل" وليس كاستحقاق دولي مفروض.

disqus comments here