"فيتش" تُثبّت تصنيف إسرائيل عند A مع نظرة مستقبلية سلبية وتوقعات بتفاقم العجز والدين
أعلنت وكالة التصنيف الائتماني الدولية "فيتش"، الجمعة 27 آذار/ مارس، قرارها بالإبقاء على التصنيف الائتماني لإسرائيل عند مستوى A.
ومع ذلك، وعلى غرار قرارات سابقة، أبقت الوكالة على نظرة مستقبلية سلبية للاقتصاد الإسرائيلي، ما يشير إلى احتمال خفض التصنيف في المستقبل في حال تفاقم التدهور في الاتجاهات الاقتصادية والأمنية.
وأشارت وكالة التصنيف إلى عدة نقاط إيجابية في الاقتصاد الإسرائيلي، من بينها تنوّعه وقدرته على الصمود في أعقاب الصدمات المرتبطة بالحرب، ولا سيما متانته المالية.
ويتجلى ذلك في احتياطيات النقد الأجنبي الكبيرة لدى البنك المركزي، وهيكل الدَّين (الذي يغلب عليه الطابع الداخلي وآجال استحقاق طويلة)، إضافة إلى امتلاك إسرائيل لموارد غاز خاصة تسهم في كبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، فضلًا عن وجود مؤسسات قوية.
وعلى الرغم من أن وكالة التصنيف تشيد بالاقتصاد الإسرائيلي وبالمرونة التي يُظهرها في ظل الحرب، فإنها تحذّر من فقدان الانضباط المالي ومن حالة الاستقطاب السياسي الحاد في إسرائيل.
ولا يتوقع خبراء الوكالة أن تنهي إسرائيل عام 2026 بعجز قدره 5.1% كما قدّرت الحكومة.
وفي المقابل، تقدّر "فيتش" أن العجز سيبلغ 5.7% في عام 2026، على أن ينخفض إلى 4.5% في عام 2027 (مقارنةً بالهدف الحكومي البالغ 3.4%).
ونتيجة لذلك، تتوقع وكالة التصنيف استمرار ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل، لتصل إلى نحو 72.5% بحلول عام 2027، وهي مستويات تفوق المعدلات المسجلة في الدول التي تتمتع بالمستوى نفسه من التصنيف الائتماني.
مخاطر مرتفعة للتصعيد في لبنان
وفقًا لخبراء وكالة "فيتش"، تعكس النظرة المستقبلية غير المتفائلة الارتفاع المستمر في الدين العام، الذي بات بالفعل أعلى من متوسط الدول المصنّفة ضمن فئة A.
وتشير الوكالة إلى أن المخاطر المرتبطة بالحرب قد تُضعف آفاق النمو الاقتصادي في إسرائيل.
وتحذّر الوكالة من أن استمرار القتال، وارتفاع النفقات الأمنية، وصعوبة قيام الحكومات بإجراء تعديلات مالية، قد تؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني في السنوات المقبلة.
كما تتناول الوكالة بإسهاب الجبهة الشمالية، وتقدّر أن خطر توسيع إسرائيل للحرب على حزب الله مرتفع.
ووفقًا لتقديراتها، قد تحاول إسرائيل احتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان بادعاء نزع سلاح حزب الله بشكل فعّال.
ومع ذلك، يفترض السيناريو الأساسي للوكالة أن التأثير الاقتصادي للحرب على لبنان سيكون محدود مقارنةً بتأثير الحرب في غزة عام 2024.
اتساع العجز
تتوقع وكالة "فيتش" أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنةً بـ 4.7% في عام 2025.
ويُعد هذا المستوى أعلى من الهدف الحكومي المُحدّث البالغ 5.1%، ويرجع ذلك أساسًا إلى نفقات أمنية يُتوقع أن تتجاوز التقديرات الحكومية.
ومن المتوقع أن تظل نفقات الأمن، بما في ذلك المشتريات، مرتفعة في عام 2026، لتبلغ نحو 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ 4.1% فقط في عام 2022.
وتحذّر الوكالة من أن اتساع رقعة الصراع، وما قد يستتبعه من تعبئة واسعة لقوات الاحتياط، يُشكّل الخطر الرئيسي على هذه التوقعات.
بيئة سياسية منقسمة
إضافة إلى الجوانب الأمنية، تحذر وكالة "فيتش" من تأثير الحالة السياسية في إسرائيل على الوضع المالي والاقتصادي.
إذ يشير التقرير إلى أن البيئة السياسية الداخلية المنقسمة قد تعيق تنفيذ إجراءات الضبط المالي.
ومع ذلك، تقدّر الوكالة أن الأحزاب الحريدية ستصوّت في نهاية المطاف لصالح ميزانية عام 2026 على خلفية الحرب على إيران، ما قد يساهم في تجنّب أزمة سياسية فورية قبل الموعد النهائي في 31 آذار/ مارس.
تحذير محافظ بنك إسرائيل
يتوافق تقييم وكالة "فيتش" إلى حد كبير مع تحذيرات محافظ بنك إسرائيل، كما وردت في تقرير بنك إسرائيل لعام 2025 الصادر في 26 آذار/ مارس، ولو جاءت بصيغة حذرة جدًا. إذ يشير المحافظ إلى أنه: "حتى وقت كتابة هذا التقرير، اندلعت حرب جديدة مع إيران وحزب الله، ومن المبكر تقييم كامل تداعياتها على الاقتصاد.
ويركّز هذا التقرير على عام 2025، ولذلك لا يتناول هذه الحرب. ومع ذلك، فإنه يسلّط الضوء على العديد من التشخيصات والتحديات المطروحة فيه في ما يتعلق بسلوك الاقتصاد وإدارة السياسات الاقتصادية في ظل حالة من عدم اليقين المرتفع وفي سياق حرب مستمرة، تنطوي، من بين أمور أخرى، على نفقات ميزانية مرتفعة واضطرابات في النشاط الاقتصادي، بما في ذلك تعبئة واسعة لقوات الاحتياط.
وكل ذلك يعيد التأكيد على الأهمية الكبيرة لإدارة سياسة اقتصادية كلية تدعم استقرار الاقتصاد، وسير عمله بشكل سليم، وقدرته على التعافي".