في الجلسة التمهيدية الأولى للكونفرنس الخامس… قراءة نقدية لمسار أوسلو ودعوة لاستراتيجية وطنية جديدة • فهد سليمان الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: بالوحدة والمقاومة نواجه الضم والتهجير

■ إفتتحت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أعمال الجلسة التمهيدية الأولى للكونفرنس الوطني العام الخامس، عبر تقنية «زوم»، بمشاركة واسعة من الرفيقات والرفاق في مختلف الأقاليم والساحات، بهدف فتح نقاش داخلي شامل حول جملة من القضايا الوطنية والتنظيمية والفكرية التي تواجه الحركة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة المفصلية.

 
شكلت الجلسة محطة سياسية وتنظيمية هامة، حيث قدّم فهد سليمان الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عرضاً مطولاً تناول فيه المسار المؤتمري للجبهة الديمقراطية منذ تأسيسها، إلى جانب قراءة نقدية معمقة لمسار عملية أوسلو وتداعياته على القضية الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني، إضافة إلى استشراف المهام الوطنية المطلوبة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل وخطط الضم والتهجير وتفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية.
 
قدم الأمين العام قراءة تاريخية لمسار الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، مقسماً تطورها إلى ثلاث مراحل رئيسية: مرحلة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، ثم مرحلة قيادة فصائل المقاومة الفلسطينية للمنظمة منذ عام 1969 وحتى توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وصولاً إلى مرحلة أوسلو التي امتدت لأكثر من اثنين وثلاثين عاماً، والتي وصفها بأنها المرحلة الأطول والأكثر تأثيراً في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.
 
وفي سياق نقده لعملية أوسلو؛ شدد الأمين العام على أنه يفضل توصيف ما جرى بأنه “عملية أوسلو” وليس «اتفاقية أوسلو»، باعتبار أن النصوص التي تأسست عليها العملية جاءت مفتوحة وفضفاضة وغير محددة بشكل حاسم، ما جعل تنفيذها خاضعاً لموازين القوى الميدانية والسياسية، وليس لنصوص قانونية واضحة وملزمة.
وأوضح أن هذا المسار اتسم منذ بداياته بالغموض البنيوي، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الحل النهائي كالقدس واللاجئين والإستيطان والحدود، الأمر الذي منح الاحتلال الإسرائيلي هامشاً واسعاً للمناورة والتوسع الاستيطاني وفرض الوقائع على الأرض، في ظل غياب أي ضمانات دولية حقيقية تكفل الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وتوقف الأمين العام مطولاً عند رسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، معتبراً أنها شكلت خللاً استراتيجياً عميقاً، إذ اعترف الجانب الفلسطيني بحق إسرائيل في الوجود وتبنى عملياً الرواية السياسية والتاريخية الإسرائيلية، بينما اقتصر الاعتراف الإسرائيلي على منظمة التحرير بوصفها ممثلاً للفلسطينيين دون الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية.
كما أشار إلى أن العملية السياسية التي انبثقت عن أوسلو تضمنت تنازلات خطيرة، أبرزها التخلي عن الكفاح المسلح تحت توصيف «نبذ الإرهاب والعنف»، إضافة إلى القبول بتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وهو ما أدى عملياً إلى إخراج مساحات واسعة من الضفة الغربية من أي ولاية فلسطينية فعلية، وفتح الباب أمام التوسع الاستيطاني والضم التدريجي.
وأكد الأمين العام أن معارضة الجبهة الديمقراطية لاتفاق أوسلو لم تكن رفضاً لمبدأ الحكم الذاتي أو لفكرة الحل المرحلي بحد ذاتها، وإنما جاءت اعتراضاً على الصيغة المفتوحة والغامضة التي قامت عليها العملية السياسية، وعلى غياب المرجعيات الواضحة والضمانات الوطنية والدولية التي تحمي الحقوق الفلسطينية.
وفي هذا السياق، استعرض شعار الجبهة الديمقراطية القائم على «تجاوز أوسلو»، مشيراً إلى أن محطات عديدة أهدرت خلالها فرص حقيقية لإنهاء المرحلة الانتقالية والانفكاك من قيود الاتفاق، بدءاً من عام 1999 مع انتهاء الفترة الانتقالية المفترضة، مروراً بمرحلة الانتفاضة الثانية التي تعرضت لمحاولات احتواء وإجهاض دولية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وصولاً إلى قرارات المجلسين الوطني والمركزي المتعلقة بوقف التنسيق الأمني وتعليق الاعتراف بإسرائيل وإنهاء الالتزامات الانتقالية.
ورأى الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن المرحلة الراهنة تجاوزت حتى فكرة «تجاوز أوسلو»، معتبراً أن الاحتلال الإسرائيلي بات يعمل على تصفية ما تبقى من السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى إدارات محلية معزولة، بالتوازي مع تسريع مشاريع الضم والاستيطان والترحيل القسري للسكان، الأمر الذي يفرض بلورة استراتيجية وطنية فلسطينية جديدة تستجيب للتحولات العميقة التي تشهدها القضية الفلسطينية.
وأكد أن الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية يجب أن تقوم على استعادة الوحدة الداخلية، وتعزيز المقاومة الشعبية الشاملة بمختلف أشكالها باعتبارها جوهر البرنامج الوطني الفلسطيني، إلى جانب إعادة إعمار قطاع غزة وتمكين أهلها من الصمود والبقاء باعتبار غزة جزءاً أصيلاً من الكيان الوطني الفلسطيني الموحد.
كما تناول الأمين العام الموقف من السلطة الفلسطينية، موضحاً أن رؤية الجبهة الديمقراطية تقوم على معادلة سياسية دقيقة تتمثل في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة تغول السلطة وممارساتها السلبية، وفي الوقت نفسه في مواجهة الإحتلال ومخططاته الهادفة إلى شطب الهوية الوطنية الفلسطينية وفرض بدائل سياسية وإدارية تخدم المشروع الإسرائيلي كروابط القرى.
وشهدت الجلسة سلسلة من المداخلات والنقاشات السياسية والتنظيمية التي قدمها المشاركون، وتركزت حول آليات ترجمة هذه الرؤية إلى خطط عمل ميدانية ملموسة، وتعزيز دور الجبهة الديمقراطية في مواجهة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وسبل تحويل الشعارات السياسية إلى فعل يومي منظم يعزز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة مشاريع الضم والتهجير والتصفية الوطنية المتسارعة■






 
الإعلام المركزي
24/5/2026
disqus comments here