بسبب الحصار.. غلاء الأسعار وشحّ السيولة يحرمان أطفال غزة من كسوة العيد
غزة: يقترب عيد الأضحى هذه السنة على غير الحال التي اعتادتها أسواق قطاع غزة، إذ تفتقد الازدحام السنوي للأهالي المقبلين لشراء كسوة العيد لأطفالهم في ظل الظروف القاسية التي يعيشها السكان، إنسانيا واقتصاديا، بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية والحصار المستمر الذي يمنع دخول المساعدات.
وفي الأسواق الشعبية، يقف أصحاب المحال التجارية أمام بضائعهم بانتظار زبائن قلائل، في حين تحولت كسوة العيد لدى كثير من الغزيين إلى عبء يفوق قدرتهم المالية، بعدما أنهكت حرب الإبادة مدخراتهم، ودفعتهم إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجاتهم الأساسية ومتطلبات البقاء.
ويعاني الغزيون أوضاعا اقتصادية وإنسانية كارثية، في ظل مستويات غير مسبوقة من الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل، الأمر الذي دفع غالبية الأُسر إلى تأجيل شراء الملابس.
أسعار عالية وأسواق فارغة
وقالت أم محمد بدر، النازحة من شمالي غزة، إنها لم تعد تفكر بملابس العيد لأطفالها، بقدر تفكيرها في كيفية توفير الطعام والمياه. وأضافت أن أبناءها باتوا يُدركون حجم الأزمة ويخفون رغباتهم حتى لا يزيدوا من معاناة الأسرة.
وقالت: "لم يعد موسم العيد كما في الأعوام السابقة، فلا فرحة ولا مراسم، فالموت طرق كل باب، والنزوح أكل الأخضر واليابس، ولم يبقَ لنا من بيوتنا شيء".
وأشارت إلى أنها حاولت ادخار "عيدية" أبنائها لشراء الملابس لهذا العيد، إلا أن الغلاء حال دون ذلك، إذ إن ما ادخرته لم يكن كافيا لكسوة طفل واحد.
وأوضحت أم محمد، أنها لم تتمكن من الاستفادة من مبادرات الكسوة التي كانت تأمل في الحصول على إحداها، بعد تراجع المساعدات التي تصل إلى القطاع.
وأكد تجار من قطاع غزة أن الحركة الشرائية في الأسواق تكاد تكون معدومة، رغم محاولاتهم عرض بضائع بأسعار متفاوتة أو تقديم تخفيضات محدودة.
حركة شبه معدومة
وأشار التاجر تيسير نصر، وهو صاحب محل لبيع الملابس، إلى أن كثيرا من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون أي شراء، نتيجة ضعف السيولة وانعدام القدرة على الإنفاق.
وقال إن الموسم الحالي، مقارنة بالمواسم السابقة خلال عامي الحرب، يبدو الأضعف، فخلال العامين الماضيين كانت الأسواق تعتمد على سلسلة من المشاريع والمبادرات الخيرية التي تنفذها المؤسسات.
وأضاف: "لا توجد حركة شرائية من قبل الأفراد، كما أننا لم نبرم أي عقد مع أي مؤسسة أو جمعية لتنفيذ مشاريع كسوة العيد للأسر الفقيرة".
وأوضح أن الغلاء لا يرتبط فقط بتراجع البضائع أو قلة المعروض، بل أيضا بارتفاع تكاليف إدخال الملابس إلى القطاع، إذ تُفرض على التجار رسوم وإتاوات مرتفعة على الشاحنات التجارية، ما يرفع الأسعار النهائية على المستهلك ويقلص فرص البيع.