بالأرقام.. 19 مليار شيكل ميزانيات إضافية للمستوطنات منذ 2023
كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة "TheMarker" عن تدفق ميزانيات حكومية ضخمة وصفتها بـ"الخفية" لصالح المستوطنات في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تتم تحت غطاء أمني وعبر "أموال ائتلافية" بعيداً عن الرقابة المهنية أو المنطق الاقتصادي، متفوقة في قيمتها على ميزانيات إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب.
بينما يتم الإعلان علناً عن الاستثمار في إعادة إعمار الشمال، هناك سكان يحصلون على استثمار حكومي هائل، بشكل خفي، من دون مبرر مهني، وبما يتعارض مع المنطق الاقتصادي – لأن الحديث يدور عن بلدات قريبة من المركز وتتمتع بهجرة إيجابية ونمو. هؤلاء هم المستوطنون، الذين يتمتعون منذ تشكيل الحكومة الحالية باقتصاد محاباة غير مسبوق.
يعيش اليوم على الحدود الشمالية نحو 240 ألف مستوطن، إضافة إلى نحو 30 ألفاً في الجولان. وهذا يعني أن إسرائيل ستستثمر نحو 47 ألف شيكل لكل مواطن على حدود لبنان، أو نحو 23 ألف شيكل لكل مواطن في الجولان خلال خمس سنوات، في محاولة لإعادة تأهيل الشمال وإنقاذه من الانهيار.
بينما يتم الإعلان علناً عن الاستثمار المبرر في إعادة إعمار الشمال، هناك سكان يحصلون على استثمار حكومي ضخم بشكل خفي، ومن دون مبرر مهني، وبما يتعارض مع المنطق الاقتصادي، لأن الحديث يدور عن بلدات قريبة من المركز وتتمتع بهجرة إيجابية ونمو. هؤلاء هم المستوطنون، الذين يتمتعون منذ تشكيل الحكومة الحالية باقتصاد محاباة غير مسبوق.
يجب التوضيح: “اقتصاد المناطق” هو اقتصاد خفي. لا توجد نجمة تشير إلى كلمة “المناطق” بجانب البنود المختلفة في ميزانية الدولة، ومعظم الميزانية التي تتدفق إلى هناك هي ميزانية جارية للتعليم أو الصحة أو الرفاه. ويشمل ذلك أيضاً أكبر النفقات في المناطق، وهي النفقات الأمنية، التي تندمج بطبيعة الحال داخل ميزانية وزارة الجيش، ولا يمكن سوى التخمين بشأن حجمها.
لذلك لا توجد طريقة لتقدير كم تكلف “المناطق” الدولة. القليل الذي يمكن تقديره هو النفقات المخصصة والاستثنائية التي تُنفذ من حين لآخر، ويمكن تحديدها كميزانية إضافية للمستوطنات. أي أن المال الإضافي الاستثنائي فقط هو الذي يمكن التعرف عليه، لا غير.
قرارات مالية استثنائية
قامت حجيت عوفران، منسقة مشروع متابعة الاستيطان في حركة “السلام الآن”، هذا الأسبوع بجمع بيانات التحويلات المالية المخصصة للاراضي المحتلة منذ تشكيل حكومة “اليمين الكامل” في مطلع 2023. ويتعلق الأمر بسلسلة غير اعتيادية من القرارات التي تشكل قفزة دراماتيكية في اقتصاد المحاباة للمستوطنات.
بعض النفقات كانت موجودة من قبل. فعلى سبيل المثال، منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي تمول وزارة الإسكان للمستوطنين في القدس الشرقية شركات حراسة خاصة لحمايتهم.
هذا بند ميزاني يخضع لسيطرة المستوطنين، لأنه في كل مرة يسيطرون فيها على منزل فلسطيني إضافي في القدس الشرقية، يجب توسيع الحماية وفقاً لذلك.
تنشر وزارة الإسكان ميزانية الحراسة سنوياً، ويتضح أنها ارتفعت من 50 مليون شيكل عام 2010 إلى 100–150 مليون شيكل سنوياً في حكومة اليمين الحالية.
وبالمجمل تم إنفاق 489 مليون شيكل على هذا البند وحده منذ عام 2023.
بند آخر متكرر هو “الإنفاق الخاص بالمستوطنات”.
وقد حصلنا على هذا البند بفضل الأمريكيين، بناءً على طلب الرئيس جورج بوش الأب، بحيث يقوم مكتب الإحصاء المركزي منذ بداية التسعينيات بحساب الإنفاق الزائد في الميزانية على المستوطنات سنوياً.
في هذا الحساب يتم إدراج فقط نفقات البناء (المباني العامة والطرق داخل المدن) أو المنح الاستثنائية التي تدفعها وزارة الداخلية للسلطات المحلية في المناطق. أما النفقات الأخرى مثل النفقات الأمنية أو الطرق بين المدن فلا تُحسب (والتبرير هو أن الطرق بين المدن يستخدمها أيضاً الفلسطينيون).
وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء المركزي، ارتفع هذا الإنفاق من مليار شيكل سنوياً في بداية العقد الماضي إلى 1.7 مليار شيكل في حكومة بينيت، وإلى أكثر من ملياري شيكل في 2023.
لم ينشر المكتب بعد بيانات 2024 و2025، ولكن إذا افترضنا أنها بقيت كما في 2023، فإن هذا البند وحده يبلغ 6 مليارات شيكل خلال ثلاث سنوات.
الطرق كوسيلة للسيطرة على الأراضي
تقول عوفران: إن شق الطرق والمسالك الترابية الجديدة يشكل أداة مركزية في سيطرة المستوطنين على الأراضي. هذه الطرق تسمح للمستوطنين بإقامة بؤر استيطانية إضافية والوصول بسرعة إلى مناطق واسعة وطرد الفلسطينيين منها.
وقد وثقت حركة “السلام الآن” خلال العامين الماضيين شق طرق بطول أكثر من 222 كيلومتراً في الضفة الغربية، نحو نصفها في أراضٍ فلسطينية خاصة. وهذه الطرق تُشق تحت ذريعة أمنية، من دون تخطيط ومن دون تصاريح بناء.
امتيازات أيضاً لمزارع العنف التابعة لـ”شبيبة التلال”
الأموال المخصصة لتسوية الأراضي هي في الواقع أموال لتعزيز عمل مكتب الطابو المسؤول عن الأراضي في الاراضي المحتلة، بهدف نقل تسجيل الأراضي التي وضعها القانوني غير واضح – وغالباً ما تكون ملكية خاصة للفلسطينيين ولكن لا توجد لديهم وثائق تثبت ذلك – إلى ملكية الدولة.
وهذه خطوة تتعارض مع القانون الدولي، لأنها تعني استيلاء إسرائيل على أراضٍ محتلة من دون أساس قانوني.
بند بارز آخر هو الاستثمار الضخم في شق الطرق بين المدن في الضفة الغربية. فقد أعلن سموتريتش ووزيرة المواصلات ميري ريغيف عن خطة خماسية بقيمة 7 مليارات شيكل لشق الطرق.
وهذا يعني أن الاستثمار السنوي في الطرق بين المدن في الضفة يبلغ 1.4 مليار شيكل سنوياً، أي 30% من إجمالي الإنفاق على الطرق بين المدن في إسرائيل، بينما يعيش في الضفة الغربية فقط 3% من سكان إسرائيل.
أموال ائتلافية للمستوطنات
الأموال الائتلافية التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة مخصصة أساساً لغرضين: الحريديم والمستوطنين.
في عام 2026 وحده، سيتم تحويل 350 مليون شيكل لمشاريع في المناطق ضمن الأموال الائتلافية، ومنذ 2023 حصل المستوطنون عبر هذه القناة على 1.35 مليار شيكل.
وبحسب الحسابات، فإن الأموال التي تدفقت إلى المناطق منذ 2023 كأموال إضافية فقط تمثل استثماراً قدره 38 ألف شيكل لكل مستوطن خلال أقل من أربع سنوات.
وهذا يعادل: أكثر بـ 50% مما يحصل عليه سكان الجولان، وأكثر بـ 80% مما يحصل عليه سكان مدينة أوفاكيم التي تعرضت لمجزرة، وأقل فقط بـ 20% مما يحصل عليه سكان الشمال الذين يتعرضون للقصف.
تمويل بؤر استيطانية عنيفة
تسلط عوفران الضوء على بند صغير ضمن الأموال الائتلافية: 50 مليون شيكل لـ”مركبات أمنية في الاستيطان الفتي”، وهو بند مخصص لإقامة المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية.
ومن خلاله قامت الحكومة خلال العامين الماضيين بتمويل مزارع العنف التابعة لشبيبة التلال. ويخرج الإرهاب اليهودي في الضفة من هذه المزارع – وكما يمكن أن نرى، فإن الدولة تموله وتدعمه.
تضيف عوفران بندين آخرين: استثمار 950 مليون شيكل في مشاريع سياحية في المستوطنات قرار خماسي جديد لتعزيز الاستيطان على الحدود مع الأردن، بما في ذلك غور الأردن.
ويشمل هذا القرار 800 مليون شيكل في عام 2026 وحده، ويمكن فقط التخمين عن حجم الحصة التي ستصل إلى غور الأردن.
امتيازات ضريبية إضافية
إلى جانب ذلك، يمارس سموتريتش ابتزازاً لإقرار امتيازات ضريبية للمستوطنين بقيمة 450 مليون شيكل سنوياً، رغم أن المستوطنات بلدات مزدهرة وقريبة من المركز ولا تستوفي معايير الحصول على هذه الامتيازات.
أي أن الحديث يدور عن أموال سياسية تُمنح للمستوطنين من دون مبرر.
وإذا تمت الموافقة على ذلك، فإن المستوطنين سيحصلون على امتياز تبلغ قيمته 10 مليارات شيكل إضافية بالقيمة الحالية على حساب الجمهور.
حتى من دون الامتيازات الضريبية، تقدر عوفران أن نحو 19 مليار شيكل تدفقت إلى الضفة الغربية منذ عام 2023 كأموال إضافية فقط.
وهذا يعني 38 ألف شيكل لكل مستوطن خلال أقل من أربع سنوات.
وتوضح الأرقام بوضوح أن المستوطنين هم مواطنون من الدرجة الأولى، يتفوقون على بقية مواطني إسرائيل.