السقا: غزة تواجه "إعداماً" لرأس المال البشري وفقدان نصف دخل الأجيال القادمة

رام الله: حذر خبير العلاقات الدولية والاقتصاد، لؤي السقا، من أن قطاع غزة يمر بمنعطف تاريخي خطير يتجاوز حدود الأزمات المعيشية الطارئة، ليصل إلى تهديد مباشر لـ "رأس المال البشري" ومستقبل القطاع الاقتصادي لعقود قادمة.
وأكد السقا ، أن استمرار نقص التغذية وضعف جودة التعليم وغياب المهارات العملية المرتبطة بسوق العمل قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى نصف الدخل المستقبلي لجيل كامل.
واشار السقا أن التركيز الإعلامي والسياسي غالبا ما ينصب على الأزمات المباشرة بينما تتشكل في الخلفية أزمة أعمق تمسّ جوهر التنمية تآكل رأس المال البشري.
ويؤكد السقا أن أي اقتصاد مهما توفرت له الموارد لا يمكن أن ينهض دون إنسان سليم صحيا.متعلم جيدا ومؤهل بمهارات عملية قادرة على المنافسة.
ويشير السقا إلى أن ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي ينعكس مباشرة على الأطفال حيث يؤدي سوء التغذية إلى آثار طويلة الأمد على النمو الجسدي والذهني ما يضعف القدرات الإدراكية والإنتاجية في المستقبل.
و يشدد السقا على أن نقص التغذية في السنوات الأولى من العمر ليس مجرد مشكلة صحية بل هو استثمار مفقود في المستقبل.
فالطفل الذي لا يحصل على احتياجاته الغذائية الأساسية يصبح أكثر عرضة للتراجع الدراسي وضعف التركيز وهو ما ينعكس لاحقا في سوق العمل بانخفاض الإنتاجية والدخل.
ويحذر السقا من أن استمرار هذا الواقع يعني خسارة اقتصادية تراكمية لا تقتصر على الأفراد بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي بأكمله عبر تراجع القدرة التنافسية وضعف النمو.
وأوضح السقا أن البيئة التعليمية الحالية تواجه تحديات كبيرة من اكتظاظ الفصول الدراسية إلى نقص الموارد وصولا إلى الضغوط النفسية التي يعيشها الطلبة والمعلمون.
ويؤكد السقا أن التعليم لم يعد مجرد تحصيل أكاديمي تقليدي بل أصبح قائما على المهارات الرقمية والتفكير النقدي والقدرة على الابتكار وفي حال لم يتم تطوير منظومة التعليم لتواكب التحولات العالمية فإن الفجوة بين الخريجين ومتطلبات سوق العمل ستتسع بشكل خطير.
ويبين السقا إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في قلة فرص العمل بل أيضا في طبيعة المهارات المتاحة فالعالم يتجه نحو الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد ينما لا تزال فرص التدريب المهني والتقني في غزة محدودة.
ويؤكد السقا أن الاستثمار في التدريب العملي والتقني يمكن أن يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب خاصة في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية ما يخفف جزئيًا من القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأسواق.
ويقول السقا أن استمرار تآكل رأس المال البشري سيجعل أي جهود لإعادة الإعمار أو ضخ أموال خارجية غير كافية لتحقيق تنمية حقيقية فالتنمية تبدأ بالإنسان وأي إهمال للتغذية والتعليم والمهارات العملية اليوم، سيترجم غدًا إلى بطالة أعلى ودخل أقل واعتماد أكبر على المساعدات.
ويؤكد السقا أن إنقاذ مستقبل غزة الاقتصادي يتطلب تحولا من الإغاثة قصيرة الأمد إلى استراتيجيات تنموية مستدامة تضع الإنسان في قلب الأولويات لأن خسارة الإنسان تعني خسارة المستقبل بأكمله.

disqus comments here