الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاثنين 16/2/2026 العدد 1539

الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

 

يديعوت احرونوت 16/2/2026

 

 

تأهب رمضان في ظل قائد يشدد الإجراءات وفق تعليمات المستوى السياسي

 

 

بقلم: ليران تماري

 

أيام قليلة على بدء شهر رمضان، وفي الشرطة ينهون انتشارا واسعا في ارجاء القدس، فيما أن في الخلفية الحرب المتواصلة، التوتر الأمني في المناطق والتخوف من التصعيد حول مراكز الاحتكاك في البلدة القديمة وفي الحرم.

تجري دراسة معمقة برئاسة قائد لواء القدس الجديد، اللواء ابشالوم بيلد، ومشاركة عموم محافل الامن والطواريء. في الشرطة يشددون على أن “فرضية العمل متشددة، انتشار لسيناريو متطرف حتى وان كان يسود في هذه المرحلة هدوء نسبي في المدينة”.

هكذا يستعدون في الشرطة، بمشاركة محافل الامن والطواريء، للتحديات المعقدة التي يجلبها معه الشهر الفضيل للمسلمين.

 

 تحديد سقوف عددية للصلاة

 

احدى المسائل المركزية هي دخول المصلين من الضفة الى القدس. التوصية التي تم بلورتها هي فرض قيود بالعمر وبالعدد أساسا في أيام الجمعة التي يصل فيها عشرات الالاف الى الحرم.

في الشرطة يشرحون بان هذه خطوة معدة لتقليص المخاطر مسبقا، في ظل محاولة للحفاظ على حرية العبادة. وعلى حد قولهم فان التجربة تفيد بان اعدادا شاذة من شأنها ان تصبح بسرعة اعمال اخلال بالنظام.

بالتوازي عززت اعمال مبادر اليها في شرقي القدس: اعتقالات لمشبوهين بالتحريض، ملاحقة الشبكات الاجتماعية وتفعيل غرفة عمليات وعي تعمل على مدار الساعة وتشخص دعوات للعنف او محاولات لتنظيم حشودات شاذة.

 

 اغلاق الثغرات للعمال بلا تصاريح

 

مسألة العمال بلا تصاريح هي الأخرى في قلب الاستعدادات. في خطوة شاذة سدت الشرطة في الأسبوع الماضي محاور سير في شمال القدس، قرب جدار الفصل في ضاحية البريد المنطقة المجاورة لبيت حنينا حيث تسلل منها في السنوات الأخيرة مخربون كثيرون الى أراضي إسرائيل. قوات حرس دود تنتشر في المكان على مدار الساعة تنفذ دوريات، كمائن وفحص للسيارات.

في الشرطة يشددون على ان هذه خطوة مبادر اليها بهدف “اغلاق ثغرات” حتى قبل بداية رمضان ومنع تسلل اشخاص بلا تصاريح واساسا في الأيام الحساسة.

اثارت الخطوة الانتقاد من بعض السكان في المنطقة لكن في الشرطة يقفون خلفها ويوضحون بان “الاعتبار الأمني يتغلب”.

 

 استمرار هدم المنازل

 

قائد اللواء الوافد سينفذ سياسة بن غفير في كل ما يتعلق بتنفيذ أوامر الهدم. وسيأمر اللواء بيلد قوات الشرطة بمواصلة حراسة محافل الحكم التي تنفذ أوامر الهدم في احياء شرقي القدس.

وكانت الشرطة امتنعت عن هذا العمل في السنوات الماضية بسبب احتمالية التفجر في الشهر الحساس.

في حملة “درع العاصمة” التي أعلنت عنها الشرطة قبل أيام معدودة في 26 – 28 كانون الثاني 2026، نفذت في كفر عقب ثلاثة اعمال هدم لمبان وصدر نحو 20 اخطارا.

منذ تسلم قائد لواء القدس الجديد مهام منصبه نفذ في كانون الثاني 2026 فقط 58 عملية هدم في كفر عقب معظمها خلف ا لجدار.

 

 تحدي الاخلال بالنظام

 

الى جانب الانتشار الواسع فان وحدة “يسم” الخاصة في لواء القدس تعاني من نقص خطير في القوى البشرية حيث ينقص الكثير من المقاتلين في لائحة الملاكات والوحدة تعمل بنقص كبير في هذه الفترة الحساسة.

هذه الوحدة يفترض بها ان توفر ردا فوريا على احداث شاذة، اعمال شغب واخلال بالنظام في الحرم وفي البلدة القديمة. في الشرطة واعون للنقص ويحاولون التغلب عليه من خلال تعزيز القوات من ألوية أخرى وتجنيد احتياط.

 

 لغم الحرم

 

الموضوع الأكثر تفجرا هو مسألة حجيج اليهود الى الحرم في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان والتي تعد فترة حساسة على نحو خاص. في السنوات السابقة فرضت قيود مؤقتة على حجيج اليهود بهدف تقليص الاحتكاك والان يسأل السؤال هل سيختار قائد اللواء الجديد مواصلة هذه السياسة ام يغيرها لاولة مرة.

في هذه المرحلة لم يتخذ قرار وسيفحص الموضوع وفقا لتعليمات المستوى السياسي وتقويمات الوضع المحدثة. لكن في الشرطة اجروا بحثا اعدت فيه خطة عمل لحالة إقرار حجيج اليهود الى الحرم في الأسبوع الأخير من الشهر. لا يستبعد قائد اللواء الخطوة لكن الامر متعلق بكيفية مرور بداية شهر رمضان. في هذا الشأن قالوا في الشرطة انه “مثلما كان متبعا في الماضي أيضا، على مدى شهر رمضان تجري تقويمات للوضع وتواصل في المستويات المختلفة. في اطار هذه التقويمات تفحص جملة واسعة من الاعتبارات بما في ذلك ما يتعلق بالزيارات الى الحرم وذلك وفقا لصورة الوضع المحدثة وتعليمات المستوى السياسي”.

------------------------------------------

 

هآرتس 16/2/2026

 

 

تقديرات الجيش: تصعيد محتمل في الضفة في رمضان القادم

 

 

بقلم: ينيف كوفوفيتش وعاموس هرئيل

 

في جهاز الامن يعتبرون شهر رمضان القادم الذي سيبدأ في هذا الأسبوع أنه اختبار حساس للعلاقات بين الفلسطينيين وقوات الامن. ففي حين كان رمضان يحتفل فيه في السنتين الأخيرتين في ظل الحرب، يرى الجيش الإسرائيلي الان، بعد أربعة اشهر على وقف اطلاق النار، ان الواقع الأمني اكثر هشاشة وتعقيدا. ان سلسلة الحوادث الأمنية والقرارات السياسية ينظر اليها على انها تضعف السلطة الفلسطينية وتفاقم الوضع الاقتصادي الصعب، كلها عوامل تؤجج التوتر. بل ان كبار الضباط يحذرون في لقاءات مغلقة بان الشارع الفلسطيني، الذي لم ينطلق حتى الان في مظاهرات حاشدة، يتوقع ان يخرج في شهر رمضان لمواجهة الجيش.

مؤخرا تم تعزيز القوات في الضفة الغربية استعدادا لشهر رمضان، فالى جانب الكتائب الـ 21 المنتشرة على الأرض انضم جنود من لواء الكوماندو واربع كتائب أخرى. وتشمل هذه التحركات تدمير البنية التحتية للارهاب الى جانب زيادة معدل اعتقال نشطاء الإرهاب. ويؤكد الجيش الإسرائيلي على ان الاجزء الأكبر من العمليات العسكرية ما زال في غزة، لكن القيادة المركزية تستعد لشن هجمات محدودة ومركزة في الضفة الغربية في الشهر القادم.

القلق ينبع قبل شهر رمضان من تحركات الحكومة والمجلس السياسي – الأمني (الكابنت) ومن سيناريوهات إقليمية واسعة اكثر. وتشمل هذه السيناريوهات قرار الحكومة السماح لعشرة آلاف امرأة فوق جيل 55 سنة وعدد مساوي من الرجال فوق جيل 65 سنة من الضفة الغربية بالصلاة في الحرم في شهر رمضان (الأشخاص الأصغر سنا لن يسمح لهم بالدخول). وقد طلبت السلطة الفلسطينية زيادة هذا العدد، ولكن القيادة السياسية رفضت ذلك. ومثلما هي الحال في كل سنة فان المؤسسة الأمنية تقلق من أي استفزازات أو مواجهات محتملة في الحرم في هذا الشهر.

قضية تصاريح العمل تثير التوتر في أوساط الفلسطينيين. فمنذ 7 اكتوبر لم يتم تجديد تصاريح حوالي 140 الف عامل، الامر الذي أدى الى انقطاع احد اهم مداخيل السلطة الفلسطينية. وقد ايدت المؤسسة الأمنية إعادة إعطاء التصاريح بالتدريج انطلاقا من فرضية ان ادخال الرواتب الى الضفة الغربية يمكن ان يخفف الضغط ويساهم في الاستقرار. أما فيما يتعلق بإعلان مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي بشأن السماح بانفاذ القانون في المناطق أ وب في المجالات المدنية، وخطوات أخرى يمكن ان تزيد شدة التوتر، ما زالت المؤسسة الأمنية تجد صعوبة في تقييم اذا كان هذا الإعلان سيضعضع الوضع في شهر رمضان، لكنها ترجح بانه سيكون له تاثير.

أيضا نص اعلان مجلس الوزراء عن نية نقل السلطات في الحرم الابراهيمي وفي قبر رحيل من البلديات الفلسطينية الى الإدارة المدنية. وتقول مصادر امنية بان التحركات السياسية المتعلقة بهذه الأماكن، إضافة الى الخطوات التي تهدف الى شرعنة مستوطنات وبؤر استيطانية، تعتبر من قبل السلطة الفلسطينية محاولة لتغيير الاتفاقات الموقعة وضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية. وأضافت المصادر بان الشعور السائد في أوساط الفلسطينيين هو شعور بالاهانة وعدم وجود أفق السياسي.

على صعيد آخر، بعيدا عن قرارات الحكومة، تؤثر احتمالية شن هجوم امريكي على ايران بطبيعة الحال على استعداد إسرائيل لشهر رمضان. ويدركون في الجيش الإسرائيلي بأنه في حالة هجوم، قد تتورط إسرائيل فيه وتتعرض لهجوم صاروخي. وحسب مصادر استخبارية فان اطلاق النار على إسرائيل قد يشجع افراد في الضفة الغربية على شن هجمات كدعم لإيران. إضافة الى ذلك تقر المؤسسة الأمنية بوجود جهود تبذلها دول معادية و”عناصر اجنبية” للتاثير على الضفة الغربية وتشجيع الإرهاب. ومنذ بداية السنة تم ضبط تقريبا 15 مليون شيكل تم تصنيفها كاموال إرهاب. وهو رقم مماثل من نفس الفترة في السنة الماضية. وتشير التقديرات الى ان جزء كبير من هذه الأموال المتدفقة من الخارج مصدره تركيا.

إضافة الى خطر التنظيمات الفلسطينية الإرهابية، يشير الجيش الإسرائيلي الى زيادة مقلقة (حسب تعريفه) في المواجهات العنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين. وقد قال ضباط كبار بان هناك عجز مستمر في التعامل مع الاحداث والقضاء على عنف المستوطنين الذي ينذر باشعال فتيل التوتر في المنطقة. وحسب رأيهم فان الجيش يترك لوحده تقريبا في ساحة المعركة بدون مشاركة كافية من قبل الشرطة والشباك.

في نقاشات في الجيش الإسرائيلي ذكر ان الشارع الفلسطيني ينظر الى هجمات المستوطنين كعامل مؤثر في زيادة التوتر في المجتمع الفلسطيني. بل ان الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية شجعت على انشاء مجموعات حراسة غير مسلحة مهمتها مساعدة السكان الفلسطينيين الذين يتعرضون للهجوم. ويخشى الجيش الإسرائيلي من ان يؤدي أي تصعيد محلي، قد يشمل استخدام السلاح الناري، الى سقوط ضحايا في الطرفين ويضع محل الاختبار التنسيق الأمني.

رغم الانتقادات العلنية الموجهة للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، لا سيما من قبل أعضاء الكنيست والوزراء ومن اليمين، يقر الجيش الإسرائيلي بنجاح هذه الأجهزة في كبح التصعيد واعتقال عناصر إرهابية. وحسب مصادر امنية فانه ما زال التنسيق بين الجيش والشباك من جهة وبين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ناجحا، وان نشاطات الأجهزة ناجعة. ولكن يزداد القلق في السلطة الفلسطينية من اضعاف هذه الأجهزة: اذ يحصل الكثير من عناصر الأجهزة الأمنية على نصف الراتب المقرر منذ سنوات ويعانون من ازمة مالية.

في غضون ذلك تعيد حماس تجنيد الافراد لقواتها الأمنية وتعطيهم رواتب اعلى من أي وقت مضى. هذه الظاهرة تزيد تآكل مكانة السلطة الفلسطينية في الشارع الفلسطيني، اذ تتساءل عن كيفية تغيير هذه المكانة على خلفية تنفيذ المرحلة الثانية في الاتفاق في غزة. أيضا تؤثر الازمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية على جهاز التعليم، الذي يعمل في الوقت الحالي بنصف طاقته الاستيعابية فقط. ويقر الجيش الإسرائيلي بوجود صلة مباشرة بين اغلاق المدارس وازدياد المواجهات التي يشارك فيها الشباب الموجودون في الشوارع بدون رقابة.

في صفقات المخطوفين تم اطلاق سراح مئات السجناء الأمنيين الى مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية. عدد قليل منهم تمت إعادة اعتقالهم، ويعترف الجيش الإسرائيلي بان تواجدهم في الضفة الغربية يعتبر تحد إضافي. ويكمن القلق في تاثيرهم على الوعي العام وخلق قدوة للشباب الذين سيعتبرون تحريرهم انجاز وطني. ومثلما في السابق يصعب أيضا تحديد الإرهابيين المحتملين غير المنتمين لأي تنظيم مسبقا. وهناك مخاوف من ازدياد الهجمات التي قد تبدأ بدون توجيه مباشر.

لا ينذر شهر رمضان بالضرورة بتصاعد التوتر. مع ذلك، يدركون في الجيش الإسرائيلي بأن الوضع قابل للتغيير في أي لحظة – يتأثر ذلك بالتوتر الأمني والاقتصادي والسياسي المحيط بالضفة الغربية، ويظهر النقاش الذي يجري بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية حول تصاريح العمل، والسياسة في الحرم والتعامل مع الإرهاب اليهودي، وجود فجوة فكرية حالية حول كيفية تحقيق الهدوء الأمني. ويثير التساؤل حول وجود نية حقيقية لتحقيق هذا الهدوء على المستوى السياسي.

------------------------------------------

 

القناة 12 العبرية 6/2/2026

 

 

سياسة الضعف المستمرة تؤدي إلى إملاءات دولية تحد من قدرة إسرائيل

 

 

بقلم: اللواء احتياط / اسرائيل زيف

 

 هذا الأسبوع، وقّع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالة الاستسلام لـ “مجلس السلام” التابع لترامب، والتي تُقرّ خطة تركيا لتحويل قطاع غزة إلى دولة سُنية متطرفة ضد إسرائيل. الفشل السياسي الذريع للحرب لم يُزِل حماس فحسب، بل يُديم وجودها في غزة الجديدة المحصنة، وهو واقع سيحرم إسرائيل من مزيد من حرية العمل من الجيش الإسرائيلي. إسرائيل، التي لم تكن تريد حماس في غزة ولم تكن تريد السلطة الفلسطينية هناك، تقبل الآن كليهما معًا تحت راية جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة.

 في تاريخ حروب إسرائيل، لم يشهد التاريخ فشلاً مخزياً كهذا الانحدار الذي بلغناه تحت وطأة الإملاءات، نتيجة مباشرة لضعف القيادة الإدارية والسياسية في الحرب، التي تهربت من تحديد الأهداف والاستراتيجيات، وعملت وفقاً لإملاءات سياسية وهمية ومنفصلة عن الواقع. كل تلك الأوهام عن “النصر الكامل”، و”القضاء على حماس”، و”الترحيل”، ومحور فيلادلفيا باعتباره حجر الزاوية لوجودنا، وخطط التجويع، وحيوية محور نتساريم، وعودة غوش قطيف، وإنشاء حي للشرطة على الشاطئ، وغيرها الكثير من الأوهام التي دفعت ثمناً دموياً باهظاً. في النهاية، كان رؤساء الولايات المتحدة هم من أعادوا الرهائن، وقريباً ستُبنى ناطحات سحاب على أنقاض المنازل القديمة التي دمرناها في غزة.

كان الفشل الذريع هو عدم استنفاد مرحلة القتال في الوقت المناسب، وعدم الانتقال إلى عملية سياسية مُملَكة من جانبنا بمساعدة مصر والإمارات، والتي كانت ستؤدي إلى طرد حكم حماس، وعودة السلطة الفلسطينية بشروط مواتية لإسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حرية العمل الأمني. اليوم، الوضع الأمني ​​لإسرائيل أشد خطورة مما كان عليه في السادس من أكتوبر في غزة وسوريا. على كلا الحدود الاستراتيجية، تُبنى كيانات معادية تتمتع بالحصانة والشرعية الدولية، بينما تبقى إسرائيل مقيدة ومعزولة تمامًا في المنطقة والعالم.

جميع حروب إسرائيل حتى الأخيرة كانت حروبًا قصيرة وحاسمة، وليست حروبًا طويلة ومرهقة تنتهي بفقدان النفوذ. لطالما حافظنا على شرعية دولية تسمح باتفاق جيد لإسرائيل في نهاية الحرب. حرب السيوف الحديدية، انتهت في الواقع منذ زمن طويل، لكن الحكومة لم تُعلن نهايتها بعد، ويرجع ذلك أساسًا إلى عدم وجود إنجازات تُقدمها، وتفضيلها وهم العودة إلى القتال. يبدو الأمر كما لو أنه الآن، وبعد عامين، ورغم أن فرقاً عسكرية قاتلت هناك، وأُلقيت عشرات الآلاف من الأطنان من القنابل المتنوعة، ولم يُفلح كل ذلك في نزع سلاح حماس، لكان الوضع مختلفاً لو أن الجيش الإسرائيلي عاد إلى القتال في غزة.

بعد عملية الرصاص المصبوب، وقف جميع قادة العالم إلى يمين رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت. أما الآن، فلا يدعمنا أي زعيم سوى ترامب، بل إنه هنا ليملي علينا ما يجب فعله، لا ليُبدي تضامنه.

ووفقًا لجميع المؤشرات، تتجه الأزمة مع إيران نحو اتفاق. ترامب يُفضّل الاتفاق، وكذلك الإيرانيون. ويُفترض أن يتضمن الاتفاق الأمثل أربعة أهداف: منع الأسلحة النووية، ومنع إنتاج الصواريخ، ومنع تحويل الأموال إلى الوكلاء، ووقف القمع الداخلي.

إن التوصل إلى اتفاق مبكر، كما يُفضّل ترامب، سيؤدي حتمًا إلى اتفاق محدود يقتصر على الردع النووي، على أمل أن يكون أفضل من اتفاق 2015، سواء من حيث مدته أو فيما يتعلق بالردع الصاروخي. فقد يُؤدي إطلاق إيراني للصواريخ إلى موجة أولى من الهجمات عليها، أو قد تدفع ثمنًا باهظًا حتى في إطار الاتفاق – على سبيل المثال، من خلال الحد من مدى الصواريخ.

لا يرغب أي من الطرفين، الأمريكي والإيراني، في جرّ إسرائيل إلى القتال. لذا، هناك احتمال أن تبقى إسرائيل بمنأى عنه حتى في حال تصاعد التوتر.

على الرغم من الإغراءات السياسية، من مصلحة إسرائيل أن تحل الولايات المتحدة المشكلة نيابةً عنها. فالهجوم لا يملك آلية لوقفه، والدليل على ذلك هو عمليات الإنهاء التي أُمر بها على الجبهات الأخرى.

------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 16/2/2026

 

 

من تحت الرادار القدس تتسع

 

 

بقلم: اليشع بن كيمون

 

 

الحكومة تواصل خطوات السيادة في القدس في السنوات الأخيرة كي تطمس حدود الخط الأخضر. خطة بناء يجري العمل عليها في مستوطنة ادام، في بنيامين، تفيد بان الحديث يدور عن توسيع للقدس الى ما يتجاوز حدود 1967، لأول مرة منذ حرب الأيام الستة. والمعنى هو سيادة بحكم الامر الواقع على الأرض وتوسيع العاصمة. 

يدور الحديث عن خطة من نحو مئات وحدات السكن ستخرج الى حيز التنفيذ على أرض تبتعد عن المستوطنة وليس لها في هذه اللحظة طريق وصول من مستوطنة ادام نفسها رغم انه كان في الماضي تفكير لبناء جسر يربط بين الأرض والمستوطنة. البناء في الأرض المخصصة يخلق تواصلا إقليميا داخل القدس وهو توسيع عملي لحي نافيه يعقوب. وحسب الخطة فهي مخصصة لسكان حريديم. فضلا عن ذلك فان طريق الوصول المخصص للخطة ينطلق من حي نافيه يعقوب في القدس ويعود اليه. عمليا، يدور الحديث عن توسيع مجال حكم القدس الامر الذي لم يحصل منذ 1967.

الدفع قدما بالخطة “في مسار المناطق” أصبح أكثر نجاعة بكثير. وذلك بعد التغييرات الدراماتيكية التي نفذها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في الإدارة المدنية مع إقامة مديرية التسوية. اجراء الدفع قدما بالخطة سيمر بشكل سريع وناجع. وحسب التقديرات والواقع الجديد الذي بناه الوزير سموتريتش في السنوات الأخيرة، يمكن للخطة أن تخرج الى حيز التنفيذ في غضون سنوات قليلة. فقد غير وزير المالية تماما نمط عمل الحكومة في المستوطنات في يهودا والسامرة وبعد سنوات لا تحصى من البيروقراطية بنيت مسارات سريعة وناجعة للاقرار والدفع قدما في خطط البناء.

وجاء من حركة “السلام الان” التعقيب التالي: لأول مرة منذ 1967 وتحت ذريعة مستوطنة جديدة، تنفذ الحكومة هنا ضما من الباب الخلفي. المستوطنة الجديدة ستعمل بكل معنى الكلمة كحي في مدينة القدس وتخطيطها كـ “حي” تابع لمستوطنة ادام هو فقط ذريعة ومحاولة لاخفاء الخطوة التي معناها فرض سيادة إسرائيلية على أراض في الضفة الغربية.

في اعقاب ذلك أطلق النائب جلعاد كريف من الديمقراطيين استجوابا عاجلا لوزير الإسكان حاييم كاتس وسأله هل توجد نية لضم ارض الخطة للقدس وهل سكان الحي الذي يحدد كجزء من مستوطنة ادام سيتلقون خدمات من بلدية القدس. “الخطوة المخططة ستفاقم الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين، سيثير توترات زائدة وسيمس في نهاية الامر بمكانة القدس كعاصمة إسرائيل”، قال النائب كريف. “الخطط لا تنسجم مع التعهدات الدولية لإسرائيل، بما في ذلك للرئيس ترامب وهي تعكس استسلام نتنياهو المطلق لشركائه المتطرفين.

------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 16/2/2026

 

 

خط مباشر بين إجراءات الضم من قبل الحكومة واهمال جهاز الامن

 

 

بقلم: عيناب شيف

 

 قبل نحو أسبوعين القى رئيس الأركان خطابا في احتفال تغيير منسق اعمال الحكومة في المناطق وأعلن بقطع بان “أنواع الجرائم بما فيها الجريمة القومية… لا تعزز الامن – تمس بالاستيطان، بالجيش وبدولة إسرائيل”. وأضاف بان على أجهزة الامن “الواجب العملي والقيمي للعمل فورا وعدم الوقوف جانبا عندما تلاحظ افعالا غير قانونية لجماعات عنيفة وان تدافع عن السكان المدنيين غير المتورطين”.

 رغم مغسلة الكلمات الفاخرة وصلت الاقوال الى العناوين الرئيسة: فليس في كل يوم يشهد فيها قائد الجيش ليس فقط عن خطورة الاحداث في الضفة الغربية بل وأيضا عن الاشتباه الخفيف في أن يكون الجهاز بكامله قادرا على ان يعمل بقدر اكبر ولا يفعل ذلك. في مكان قائد المنطقة الوسطى، مثلا، كنت سأتحمس جدا اذا كان قائدي يشعر بالحاجة لانعاش ذاكرة “القادة والجنود” بالنسبة للجوانب الأكثر أساسية للقانون، النظام والأخلاق.

 لكن عندما تكون روح القائد هي فقط كلمات رقيقة وعقيمة، فان إعصار العنف اليهودي (في كانون الثاني سجل مصابو إرهاب يهودي اكثر من مصابي إرهاب فلسطيني” في أراضي البوار يطيرها الى كل نحب وصوب. عمليا، جماعات العنف “إياها” وليس منظمات إرهاب لا سمح الله – أبدت مبادرة وجسارة قبل اقل من أسبوع عندما جاءت مع جرافات (!) الى قرية عين الديوك في منطقة أريحا وهدمت عددا من منزلتين من البيوت. وروى احد السكان عن مجموعة من 50 مستوطنات “اخذت كل شيء، حتى الدجاج”. في واقع الامر اين المفاجأة بالضبط؟ توجد مزارع كثيرة في الجوار.

 في اللوائح، في الجيش وفي الشرطة تأثروا جدا بالحدث. في الجيش الإسرائيلي رووا بانه “في اعقاب التقرير قفزت قوة الى النقطة” لكن إرادة القدر و “عند وصولها لم ترى مشبوهين في المنطقة”. من جهة أخرى قيل “لوحظ نحو 20 بيتا وعقارا يعود للفلسطينيين كانت هدمت”، بمعنى ان القوة على الأقل نجحت في فحص النظر. في الشرطة، التي يفترض بها أن تحقق بالحادثة – ادخلوا هنا ضحكة مسجلة – قالوا انه “بدأ تحقيق لا يزال يجري ويشارك فيه بعض من محافل امن أخرى”. لا شك ان رئيس الأركان مع “الا تقفوا جانبا” والمفتش العام، الذي في جهازه اغلقوا لتوهم الملف في حالة عوديد جدعية، رجل ابن 77 اعتدى عليه مستوطنون بالحجارة حتى فقد الوعي، يطلبون تحديثات كل يوم عن حدث يلقى بعائلات مع أطفال جسديا من بيوتهم وذلك حتى الدولة لم تكن هي التي القت بهم. الإحساس في هذه اللحظة هو ان الطريق الوحيد لدفع احد ما لعمل شيء ما هو الحرص على رهان مثيب على قدر كاف في سوق السياسة.

 غير ان هذا ليس تدوير للعيون. خط مباشر واحمر يمتد بين إجراءات الضم من قبل الحكومة وبين جهاز امن يعرف ما ينتظره اذا ما عمل وفقا لخطوط التوجيه من قبل رئيس الأركان. وعليه، في هذه الاثناء يحصل النقيض لانفاذ بلا هوادة: حسب تقرير عاموس هرئيل في “هآرتس” في قيادة المنطقة الوسطى جندوا سكان مزرعة في صالح منظومة دفاع لوائية في الاحتياط. نعم، لا شك ان هؤلاء هم السكان الذين خطوا على علمهم فريضة “حماية السكان المدنيين غير المتورطين”. بعد ذلك مفاجيء جدا أن نسمع تقريبا في كل شهادة للفلسطينيين ومنظمات الحقوق عن مشاغبين كانوا يرتدون بزة الجيش. يمكن القول ان العنوان مخطوط بحروف كبيرة على الحائط – لكن للتو ستأتي الجرافة لتعالج هذا أيضا.

------------------------------------------

 

يديعوت احرونوت 16/2/2026

 

 

غزة باقية بيننا، ونحن معها

 

 

بقلم: تساحي هنغبي

 

في شباط 2025، وخلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، كشف الرئيس ترامب عن مبادرة مبتكرة لحل أزمة قطاع غزة: ستتولى الولايات المتحدة إدارة هذا القطاع. سيهاجر سكانه إلى دول أخرى، ولن يعرفوا ويلات الحرب مجدداً. سيحل محل الدمار والخراب منتجع أمريكي فاخر على شاطئ ساحر.

لم يُبدِ الحاضرون في الاجتماع، من إسرائيليين وأمريكيين على حد سواء، أي شكوك حول إمكانية تنفيذ الفكرة. بدا الرئيس ترامب متحمساً للغاية لدرجة أن أحداً لم يُبدِ أي اعتراض. ظاهرياً، كانت فكرة عبقرية. صفقة رابحة للجميع، وخاسر واحد فقط، حماس.

إسرائيل تستعيد أمنها. سكان غزة يستبدلون كوارث لا تنتهي بحياة جديدة مليئة بالأمل. أمريكا تقود خطوة مربحة يعرفها رئيسها جيداً ويحبها: تطوير العقارات وبناء ناطحات السحاب. ويفقد الإرهاب الجهادي زبونه الرئيسي: شعب فقير يائس بائس، لا يملك خيارًا آخر سوى الاستعباد للتعصب الديني والعنف الدائم. أليس هذا مكسبًا للجميع؟

كان ينقص الخطة الكبرى أمرٌ أساسي واحد: دولٌ مستعدة لاستقبال مليوني غزي مُعدم. ولتحديد هذه الدول، كان لا بد من نشاط أمريكي يومي مكثف، يشمل دراسة جميع الاحتمالات الواقعية وتقديم حوافز مغرية للدول المهتمة. لكن ذلك لم يحدث. حاولت إسرائيل، بأدبٍ ولطف، أن تُقدم للإدارة أفكارًا عملية من شأنها أن تدعم مبادرة الرئيس، لكن ترامب نفسه كان قد فقد الاهتمام. وهكذا، تم تجميد فكرة الهجرة الطوعية مرارًا وتكرارًا. بقيت غزة معنا، وبقينا معها.

مرّ عامٌ تقريبًا، وأطلق الرئيس الأمريكي فكرةً جديدة رائدة: خطة النقاط العشرين. استندت هذه الخطة إلى عدة مراحل: الأولى، الإفراج المتبادل عن الأسرى مع الحفاظ على وقف إطلاق نار دائم، وهي مرحلة اكتملت باستعادة آخر مساحة تم الاستيلاء عليها. المرحلة الثانية: إنشاء “مجلس سلام” برئاسة ترامب، وتعيين لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية لإدارة قطاع غزة، وإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وقد بدأت هذه المرحلة بالفعل، ومن المتوقع أن تكتسب زخماً هذا الأسبوع مع انعقاد الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” في البيت الأبيض.

المرحلة الثالثة هي الأكثر تعقيدًا على الإطلاق: نزع سلاح حماس، وتجريد القطاع من السلاح، وسحب الجيش الإسرائيلي إلى مناطق يتم الاتفاق عليها، وإعادة بناء ما تبقى من أنقاض، وبناء أنظمة حكم فعّالة تضمن مستقبلًا لسكان غزة. وفي المستقبل البعيد، تشير الخطة أيضًا إلى هدف إصلاح السلطة الفلسطينية بما يسمح بالتقدم نحو تحقيق تطلعاتها لإقامة دولة. وقد عرض جارد كوشنير، صهر الرئيس والعقل المدبر للخطة، الخطة الرئيسية الطموحة لغزة في منتدى دافوس الاقتصادي قبل أسابيع، وبدا متفائلًا للغاية. لدرجة أنه خصص 100 يوم فقط لتحقيق الشرط الأساسي، وهو نزع سلاح حماس. لم ألتقِ أو أسمع شخصًا واحدًا في العالم يعتقد أنه بعد 80 يومًا، سيتوافد عشرات الآلاف من الإرهابيين إلى نقاط التجميع في قطاع غزة ويسلمون صواريخ وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات وعبوات ناسفة وبنادق كلاشينكوف وألغامًا وما شابهها إلى الجهة المختصة.

لكنني أتذكر جيدًا تصريح كوشنر، قبل أيام قليلة من وقف إطلاق النار في أكتوبر، لمسؤول إسرائيلي أبلغه بأن آخر المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن حماس لا تنوي إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم أحياءً خلال 72 ساعة. قاطع كوشنر محاوره وطلب منه: “أقترح عليك ألا تقرأ أي مواد استخباراتية في الأيام المقبلة. لدي معلومات استخباراتية أكثر موثوقية: معلومات استخباراتية بشرية. وأنا أثق بها ثقة تامة!”. صدّق الرئيس وفريقه التطمينات القاطعة التي تلقوها من قادة قطر وتركيا بشأن التزامهم وقدرتهم على إجبار حماس على تنفيذ الاتفاق دون تحفظ. ولحسن الحظ، لم يكن تقييمهم خاطئًا.

في ضوء ذلك، حتى لو بدا احتمال نزع حماس سلاحها في غضون شهرين ونصف ضربًا من الخيال، فإن إسرائيل لا تخسر شيئًا بالانتظار بصبر لتنفيذ المرحلة المصيرية من الخطة. حماس معزولة حاليًا في جميع أنحاء العالم، حتى في العالم الإسلامي. وقد تبنى مجلس الأمن خطة ترامب دون تحفظ بجميع بنودها، بما في ذلك الالتزام بنزع سلاح قطاع غزة. جميع الدول العربية تؤيد هذا البند علنًا. وقد أوضح الرئيس ترامب مرارًا وتكرارًا بعبارات حادة أنه إذا لم تُسلّم حماس سلاحها، فستكون هناك عواقب وخيمة وعنيفة، وأكد مجددًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن المنظمة الإرهابية “يجب أن تفي بالتزامها بنزع السلاح الكامل والفوري”.

في غضون ذلك، تُبذل جهودٌ حثيثة على أرض الواقع. وقد أصبح تطبيق الجيش الإسرائيلي الصارم لبنود الاتفاق خطوةً مشروعة وطبيعية، بما في ذلك عمليات مكافحة التمرد الموجهة ردًا على الانتهاكات الصارخة. وتستثمر القيادة الجنوبية جهدًا لوجستيًا هائلًا لتعزيز قبضتها على الأراضي المحتلة، والتي تُغطي أكثر من 50 في المئة من قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، يُستغل الوقت للتخطيط بعناية للحملة المتجددة ضد حماس إذا أصرت المنظمة الإرهابية على مواصلة إلحاق الدمار بشعبها.

لا يجب أن ننسى للحظة: أن هدفين من أهداف الحرب في غزة الثلاثة لم يتحققا بعد. كان الهدف من العملية الأولى تدمير البنية التحتية العسكرية والحكومية لحماس والجهاد الإسلامي، بينما كان الهدف من الثانية ضمان عدم تشكيل غزة تهديدًا طويل الأمد للمواطنين الإسرائيليين. وقد تم نقل التهديد بعيدًا عن الحدود، وأصبح نطاقه محدودًا، ولكنه لا يزال قائمًا.

لقد دُمّر جزء كبير من البنية التحتية العسكرية والحكومية للمنظمات الإرهابية، لكن حماس لا تزال قائمة كهيكل عسكري هام، يُسيطر على المساعدات الإنسانية، ويُعيد بناء القدرات المتضررة، ويُعيّن القادة، ويُجنّد عناصر جديدة، ويُدرّب قواته، ويُنتج الأسلحة والذخائر. حتى وإن لم تكن حماس هي حماس السادس من أكتوبر، بل هي أبعد ما تكون عنها، فمن الضروري إتمام المهمة التي كلّفت الشعب الإسرائيلي ثمناً باهظاً. يؤمن الرئيس ترامب إيماناً راسخاً بإمكانية تحقيق هذا الهدف بالكامل عبر الدبلوماسية. ولا شكّ أن هذا هو المسار المُفضّل من وجهة نظر إسرائيل أيضاً.

من الصواب انتظار نجاح هذه الخطوة السياسية، وبالطبع، المساعدة في تنفيذها. في الوقت نفسه، يجب علينا الاستعداد عسكرياً وسياسياً لاحتمالية فشل هذه الخطوة، ثم العمل، بدعم أمريكي، على تحقيق أهداف الحرب كجزء من التزامنا بالحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي.

 ------------------------------------------

 

هآرتس 16/2/2026

 

 

بالنسبة لترامب إما غزة أو ايران

 

 

بقلم: تسفي برئيل

 

في يوم الأربعاء القادم عند عقد مجلس السلام برئاسة ترامب في واشنطن ستكون هذه فرصة سانحة لرئيس اندونيسيا بارابو سوبيانتو لتوقيع على اتفاق تجارة جديد مع الولايات المتحدة. فبعد مفاوضات مطولة وضغوط كثيفة وافق الرئيس ترامب على خفض الجمارك على اندونيسيا من 32 في المئة الى 19 في المئة. وفي المقابل، تعهدت اكبر دولة إسلامية في العالم بخفض الجمارك على البضائع الامريكية وشراء طائرات بوينغ وزيادة استيراد فول الصويا من الولايات المتحدة.

هل توجد صلة بين هذا الاتفاق وبين اعلان اندونيسيا استعدادها لارسال 8 آلاف جندي لقوة حفظ السلام الدولية في غزة؟. ويثور سؤال اذا كان قرار دولة الامارات الانضمام لمجلس السلام كعضو دائم مقابل مليار دولار كرسوم عضوية، هو مجرد احتفال بالانتقال الى المرحلة الثانية في خطة ترامب. وتتعرض أبو ظبي الى ضغط امريكي منذ أسابيع بسبب سياستها في اليمن والسودان. وقد أدى التوتر، بل والعداء، بين الامارات والسعودية الى تهديد أعضاء في الكونغرس بفرض عقوبات على الامارات بسبب المساعدة العسكرية التي تقدمها لقوة “الردع السريع” في السودان برئاسة الانفصالي المتشدد محمد دقلو. ويبدو ان عضوية مجلس السلام هي بمثابة متنفس لمصالح لا تقتصر بالضرورة على إعادة اعمار قطاع غزة فقط، بل تشمل قضية أخرى مهمة جدا وهي ايران.

في 6 شباط اصدر الرئيس الأمريكي أمر قضائي يخوله بفرض جمارك على الدول التي تتاجر مع ايران. ويرى ترامب بان هذه وسيلة ضغط قد تجبر طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات التي ستجري غدا في جنيف. وتعاني ايران بالفعل من شدة العقوبات الامريكية، التي أضيفت اليها عقوبات دولية في شهر أيلول الماضي من خلال تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات بمبادرة الدول الأوروبية. ورغم ذلك ما زالت دول كثيرة من الدول التي ستشارك في الجلسة الافتتاحية لمجلس السلام تقيم علاقات تجارية واسعة مع ايران، ولا يبدو أنها تقلق من الامر الجديد. قبل يومين على اصدار الامر نشر السفير الإيراني في اندونيسيا محمد بروغردي، مقال طويل في صحيفة “جاكارتا بوست” كتب فيه: “لقد صمدت العلاقات الوثيقة بين الدولتين حتى في ظل فرض عقوبات أحادية الجانب وغير عادلة على ايران. وبدلا من ان تضر العقوبات بالتعاون فان التحدي سيعزز تصميم الدولتين على تنويع العلاقات بينهما، مع الاستفادة من التقدم الذي أحرزته ايران في مجال التكنولوجيا والعلوم”.

اندونيسيا تحترم العقوبات رسميا، وحجم التجارة بين الدولتين الذي يبلغ مليار دولار تقريبا، هو منخفض نسبيا، لكن حسب تقرير نشرته “رويترز” فان ايران تستخدم المياه الإقليمية لاندونيسيا من اجل تهريب النفط الى الصين. وتشير معطيات التقرير الى ان الصين ضاعفت (بل اكثر من ذلك) كمية النفط التي استوردتها من اندونيسيا في 2025. ويشتبه بان هذا النفط مصدره هو ايران.

اندونيسيا، التي وقعت مؤخرا على مذكرة تفاهم مع ايران للتعاون في مجالات كثيرة، ليست وحدها في هذا الشأن. فما زالت اكثر من مئة دولة لها علاقات تجارية مع طهران، الصين اكبرها. وقد حصلت الصين على دعوة للانضمام لمجلس السلام، لكنها امتنعت عن التصويت في مجلس الامن الذي اتخذ فيه قرار المصادقة على الخطة، ولم تعلن حتى الان عن موقفها من الانضمام للمجلس. من ناحية أخرى لا تقتصر عضوية تركيا في المجلس كعضو فخري، بل هي شريكة فاعلة في مجلس إدارة السلام التابع للمجلس. وقد استضاف وزير خارجيتها هاكان فيدان في يوم السبت رئيس مجلس الخبراء الفلسطيني علي شعث في انقرة. وتعهد شعث بانشاء 20 الف كرفان في غزة للنازحين، ضمن المرحلة الثانية في خطة ترامب.

في نفس الوقت تزداد التجارة بين تركيا وايران. فطهران تصدر النفط والغاز الى تركيا، والدولتان تعملان على انشاء خط انابيب غاز مشترك. وفي 2025 قفز حجم التصدير الإيراني لتركيا الى اكثر من 7 مليار دولار، مقارنة بـ 5 مليارات دولار في العام 2024. ليس خرق العقوبات امر جديد على تركيا. فقد تم رفع دعاوى ضد شركات تركيا، من بينها الدعوى التي قدمها احد البنوك الرئيسية في الولايات المتحدة، بتهمة خرق العقوبات وغسل الأموال الإيرانية. وفي “المنافسة” بينها وبين الدول الأخرى التي تخرق العقوبات تقترب تركيا من تجاوز دولة الامارات، التي وصلت قيمة تجارتها مع ايران 27 مليار دولار في 2025، وقد تصل الى 30 مليار دولار في هذه السنة.

آلاف الشركات الإيرانية، تقريبا 8 آلاف شركة، تعمل من دولة الامارات، حيث تمر عبرها بضائع من جميع ارجاء العالم. وقد حاولت واشنطن اقناع الامارات بتقليص تجارتها مع ايران، لكنها لم تحقق أي نجاح. فهل الشراكة الدائمة في مجلس السلام والاستعداد للاستثمار في إعادة اعمار غزة ستعفي ايران من العقوبات؟. الباكستان هي عضوة أخرى في هذا النادي المرموق، وكانت مرشحة لارسال قوات الى القوة متعددة الجنسيات في غزة. وقد بلغ حجم التجارة بين الباكستان وايران في السنة الماضية تقريبا 3 مليارات دولار. وقد ناقشت الدولتان في نهاية 2025 توسيع التجارة الى 10 مليارات دولار تقريبا. وهناك حجم مشابه للتجارة بين ايران وسلطنة عمان، الوسيط الرئيسي في المحادثات بين ايران وامريكا والعضوة في مجلس السلام. أيضا قطر، التي هي شريكة مع إيران في اكبر حقل للغاز في العالم في الخليج الفارسي. ورغم ان حجم التجارة بينهما منخفض مقارنة مع غيرها، ربع مليار دولار في السنة الماضية، الا ان هذا المبلغ يشير الى زيادة 10 في المئة مقارنة مع العام 2024.

يبدو ان هذه الدول من المرجح ان تواجه العقوبات التي وعد بها الامر الرئاسي الجديد، التي تفرض بالفعل رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على البضائع التي تصدرها هذه الدول للولايات المتحدة. ولكن يفضل عدم التفاؤل المفرط في معاقبة الدول التي يسعى ترامب لارضائها، على أمل أن تستثمر الأموال والجنود في إعادة اعمار غزة، هذا قبل حتى النظر الى الاستثمارات التي خصصتها بعض هذه الدول للولايات المتحدة، والبارز من بينها الـ تريليون وربع تريليون دولار من دولة الامارات.

لم تحصل أي دولة من هذه الدول على تهديد أو تحذير حول وقف تجارتها مع ايران، على شاكلة التهديد الذي حصل عليه العراق، الذي ليس عضو في مجلس السلام، ويبدو انه لم تتم دعوته اليه أصلا. وحسب تقارير وسائل اعلام عربية فقد هدد السفير الأمريكي في العراق غوشوا هاريس بقطع عائدات النفط عن العراق اذا لم يوقف الأخير علاقته التجارية مع ايران، واذا شغل ممثلون عن المليشيات الشيعية الموالية لإيران مناصب في الحكومة العراقية الجديد. هذا يعتبر تهديد حقيقي، لان عائدات النفط العراقية تتم ادارتها من قبل بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك وفقا للاتفاق الذي وقع بعد الحرب مع العراق في 2003.

يكمن جمال امر ترامب في مرونة صياغته المدهشة. فهو ينص في جوهره على ان الرئيس “يحق له تعديل هذا الامر على خلفية معلومات إضافية أو توصيات من المسؤولين الكبار أو تغير الظروف”. هذه الصياغة تسمح للرئيس بعدم فرض العقوبات (أو توسيعها) حسب ما يراه ضروري. ان الحرب الاقتصادية ضد ايران هي خطوة هامة قد تكون مفيدة، لكن عندما تتنافس مع نجاح مجلس السلام فان فعاليتها تصبح مشكوك فيها.

------------------------------------------

 

هآرتس 16/2/2026

 

 

دولة البيض وليس دولة اليهود

 

 

بقلم: عودة بشارات

 

قبل 13 سنة طرح اهود باراك، الذي كان يعتبر عسكري رفيع وشخص محوري في الاحتجاج ضد الانقلاب، أفكاره على جيفري ابستين وعلى ووزير الخزينة الامريكية السابق لاري (لورانس) سامرز. في حينه لم يقتصر حديث باراك على المشكلة الديمغرافية المتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل، بل عمل أيضا على تغيير التركيبة السكانية لليهود في البلاد.

انتقادات باراك وصلت الى بداية إقامة إسرائيل، حيث لم يكن من اسسوا الدولة، حسب قوله، انتقائيين بما فيه الكفاية عند “جلب الناس من شمال افريقيا ومن الدول العربية”. ويريد باراك تصحيح هذا الخلل من خلال جلب مليون روسي، أي مليون شخص ابيض حتى لو لم يكونوا يهود. وقال، مثلما جاء في موقع “واي نت” في 8 شباط: “من اجل حل هذه المشكلة يجب انهاء احتكار الحاخامية للزواج والدفن والتهود”.

ان التحكم بجودة المهاجرين، هذا هو شعار خطة باراك. ولكن اذا كان الحديث عن “الجودة” فيمكن السير قدما واضافة المزيد من المعايير لتحسينها. مثلا، التحقق من التاريخ الصحي للمهاجرين واجدادهم، لياقتهم البدنية ومستوى الذكاء وما شابه. فالشعب المختار لا يقبل الا المختارين في الشعوب الأخرى.

باراك لا يعتبر شاب، لكنه يتمتع بحماسة الشباب، لا سيما عندما يعرض بوضوح وببلاغة مواقفه من الانقلاب واخطار نظام بنيامين نتنياهو. هنا من يقول ان هذا ليس الوقت المناسب لكشف مواقفه التي تعود الى قبل 13 سنة، في حين هو يكافح بشجاعة ضد الموجة العاتية التي أحدثها معسكر نتنياهو.

مع ان هذا ليس الوقت لفتح جبهات ثانوية، الا ان اقوال اهود باراك هي في الأساس المبارك الذي تعيش فيه إسرائيل. لقد تساءل موشيه شريت، رئيس الوزراء في بداية الخمسينيات: “أي دولة تريدون؟ دولة قانون أم دولة سرقة؟”. اليوم نعود الى نفس السؤال ولكن بمضمون مختلف: أي دولة تريدون؟ دولة يهودية أم دولة بيض؟. ربما يفضل إضافة ام دولة طبيعية؟.

اذا رجعنا الى البداية فيمكن القول ان الصهيونية هي نتاج أوروبي، وليس لها أي صلة بالشرق. ولكن عندما واجهت المشاكل بسبب الأقلية الأوروبية التي جاءت الى البلاد، كان الخلاص يكمن في يهود الدول العربية وشمال افريقيا. هؤلاء المهاجرون لم يكونوا يملكون بيوت في إسرائيل، بل كانوا في افضل الحالات مستأجرين. وفي دراسة للدكتورة هيلا شاليم بهراد (“هآرتس”، 28/1) يتبين ان الاشكناز الذين كانوا يعيشون في المخيمات المؤقتة تم نقلهم الى أماكن أخرى. أي انه لو كانت النية هي ان تشكل دولة إسرائيل بوتقة الصهر لكل يهود العالم فان المؤسسة لم تسمح بذلك.

إضافة الى ذلك عندما يفكر باراك بجلب بيض – أي التفكير بدولة بيضاء – فان أساس وجود إسرائيل كملاذ ليهود العالم يفقد شرعيته. بالمناسبة، حتى الان ليس كل المهاجرين من روسيا ومن دول الكومنولث هم يهود، ولكن كل شيء جيد طالما انهم بيض. اذا كان مصير إسرائيل ان تكون دولة بيضاء فما صلة ذلك بالأرض الموعودة؟.

لقد وصف باراك إسرائيل في السابق بأنها “فيلا في غابة”. الان امتدت الغابة الى داخل الفيلا، ويجب معالجة الغابة الداخلية. بكلمات أخرى، نوع جديد من التوازن الديمغرافي. فمن يبدأ بالعرب سيستمر في السيطرة على اليهود انفسهم، أي على الناس.

من المهم أيضا الان العودة الى تصريح شريت مع اختلاف صغير: هل تريدون دولة قانون أم دولة فوضى؟. عندما يتم ترك المواطنين العرب لمواجهة الفقدان واليتم والإرهاب، وعندما تنظر اليهم الدولة وكأنهم مواطنين في دولة اجنبية، وعندما تقف الدولة في حالة شلل في حين يقتل سكانها، فهي تكون تخون جوهرها ولا تستحق اسم “دولة”.

------------------------------------------

 

هآرتس 16/2/2026

 

 

استمرار الاحتلال ينزع الشرعية

 

 

بقلم: اوري بار يوسف

 

لقد كتبت باربارة توخمان كتابها “مسيرة الحماقة” عن الدول التي تبنت سياسة تتعارض مع مصالحها، وذلك عندما رات حرب فيتنام، وهو المستنقع الذي غرقت فيه الولايات المتحدة مدة ثماني سنوات. وقد قدمت امثلة كثيرة: سكان طروادة الذين ادخلوا الحصان الشهير الى مدينتهم وتسببوا بتدمير انفسهم، الباباوات في عصر النهضة الذين قاموا بالتحريض على انفصال البروتستانت وبايديهم وضعوا تحديا لسلطتهم، تصميم بريطانيا على فرض الضرائب والسيطرة السياسية الامر الذي أدى الى خسارة مستعمراتها وتاسيس الولايات المتحدة.

لو أن  توخمان كانت على قيد الحياة، لكان من المرجح ان تؤلف كتاب عن الاحتلال باعتباره مدمر المشروع الصهيوني. مثال صارخ مقارنة مع ابرز مسيرات الحماقة في التاريخ. وجوهر هذا المثال هو المصالح المشتركة لكل من يعرف نفسه بانه صهيوني، بدءا باليمين الاستيطاني وانتهء باليسار التطهري، كان استمرار وجودي لإسرائيل كدولة للشعب اليهودي.

في العام 1967 حققت إسرائيل هذا الهدف. ففي اقل من عشرين سنة تضاعف عدد سكانها ثلاثة اضعاف، وانشأت مئات المستوطنات الجديدة وازدهرت اقتصاديا وطورت أنظمة تعليم وصحة وزراعة، أصبحت نموذج يحتذى به في دول كثيرة، وبنت جيش حقق في ستة أيام احد اعظم الانتصارات في التاريخ، وأصبحت قادرة على ردع أي تهديد وجودي. وباستثناء هوامش ضئيلة، التي كانت تتقلص بالتدريج، لم تكن لها طموحات أخرى للتوسع، وكان همها الوحيد هو تحقيق السلام مع العالم العربي.

بعد ذلك جاءت حرب الأيام الستة وبدأ موكب الحماقة المسيحاني. لقد منح احتلال الأراضي إسرائيل الموارد التي مكنتها من تحقيق حلمها الذي سعت اليه. وقد عبر النظام الدولي عن ذلك عندما وضع صيغة “السلام مقابل الأرض”. ومنذ 2002 دعت مبادرة السلام العربية الى انهاء الصراع مقابل الانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها في 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية. هذه الصيغة مقبولة على اقرب حلفاء المشروع الصهيوني، في حين يعتبر النظام الإسرائيلي ونظام آيات الله في ايران ابرز المعارضين لها.

خلال ستين سنة تقريبا عملت إسرائيل بجهد لاقناع دول العالم بعدالة الاحتلال، لكن حتى ميكرونيزيا، حليفتها الاستراتيجية، لم تقتنع بذلك. ولا يقتصر الامر على مجرد معارضة مبدئية، بل ان تدهور وضع إسرائيل وتحولها الى دولة منبوذة هو نتيجة واضحة للاحتلال المستمر والقمع في المناطق المحتلة والاعتراف بان الفلسطينيين يستحقون دولة أيضا. وقد زادت الحرب في قطاع غزة من شدة هذه العملية.

ان استمرار الاحتلال يمكن ان يؤدي الى نزع الشرعية عن مشروع الصهيونية، مثلما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. أيضا هو يضعف قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها. فمعظم وقت سلاح البر لا يتم تكريسه للتدريب والاستعداد للحرب، بل لحماية المستوطنات والمستوطنين. ان استمرار الاحتلال يضعف قوة الجيش الإسرائيلي ويضعف إسرائيل عسكريا، ولا توجد أي حاجة للتحدث عن الخسائر الكبيرة.

اذا استمر الاحتلال فلن يتحقق حلم الدولة اليهودية. فبين البحر والنهر توجد اغلبية غير يهودية منذ سنوات، وهذا التوجه الديمغرافي لن يتغير. ما زالت اوريت ستروك واصدقاءها يؤمنون بفكرة الضم. ولكن حتى دونالد ترامب تنازل عنها وأوضح معارضته للضم.

ان جذور الهستيريا المنهجية التي تعيش فيها إسرائيل منذ ثلاث سنوات، والتي بلغت الذروة في جعل الحزب الحاكم نفسه دولة عميقة، واتهام رئيس الحكومة لرئيس جهاز الشباك المتقاعد بالخيانة، تكمن أيضا في الاحتلال. فقبل العام 1967 كانت الحملات الانتخابية تركز على القضايا الاقتصادية – الاجتماعية والدينية. ومنذ ذلك الحين تناولت كل الحملات الانتخابية، باستثناء الحملة الأخيرة التي ركزت على فساد بنيامين نتنياهو، موضوع واحد وهو مستقبل المناطق المحتلة.

جزء كبير من هذه الهستيريا الان ينبع من اعتماد رئيس الحكومة على اليمين المتطرف الذي يعمل على استمرار الاحتلال. بل ان الاحتلال نفسه غائب تماما عن اجندة الحملة الانتخابية القادمة، لان نفي الواقع هو جوهر هذا العبث. وقد ينتهي هذا الغباء الوطني بدمار يشبه دمار طروادة.

دولة إسرائيل التي تسير على هذا الدرب بحاجة ماسة الى قيادة جديدة على شاكلة شارل ديغول، الذي خشي على مصير فرنسا فقرر انهاء الحرب في الجزائر. ودافيد بن غوريون الذي خشي على مصير الأغلبية اليهودية في البلاد فعارض أي احتلال يتجاوز الخط الأخضر. واسحق رابين الذي ادرك خطر استمرار الاحتلال على مصير الدولة فعمل بجهد على انهائه.

السياسيون في إسرائيل ينظرون الان الى أي مشكلة وأي تحد من خلال منظار الاستطلاعات. بعضهم يتظاهر بتأييد بن غوريون الذي قال بانه لا يعرف ما يريده الشعب، بل ما يحتاجه. وآخرون هم ديماغوجيون أو يفتقرون الى حل لمشكلة إسرائيل الأساسية – الاحتلال.

يقود اليمين المسيحاني مسيرة الحماقة هذه. ولكن النتيجة النهائية سيتم تحديدها من خلال قدرة المعارضة على وقفها. وبالنظر الى الوضع الراهن فان الواقع لا يبشر بالخير.

------------------------------------------

 

هآرتس 16/2/2026

 

 

جرّ وتقييد وضرب.. وقادة السجون يتملقون “وزير الإعدام”: هل بلغنا إرضاءك؟

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

في نهاية الأسبوع الماضي، عرض وزير الأمن القومي كامل البشاعة التي تميز الحكومة ويرافقه بضعة أهالي ثكلى، زار بن غفير منشأة حبس يحتجز فيها معتقلون أمنيون وبينهم مخربو النخبة. وقدمت مصلحة السجون أمام ناظر الوزير “استعراض غاية”، تنافس قادته على أيهم يتملق للوزير أكثر من خلال التنكيل بالمعتقلين الفلسطينيين. في نهاية الزيارة، بث بن غفير شريطاً مسجلاً وثق فيه زيارته على حسابه في شبكة “X” متباهياً ومتبجحاً بالعرض السافل.

لئن كانت إسرائيل تباهت بظروف إنسانية احتجزت فيها مخربين فلسطينيين، فإن فخر الحكومة الآن هو على نشر أشرطة “سناب” بإدارة وزير الشر. “نحن قبل رمضان نرى نشاطاً اعتيادياً لمصلحة السجون”، قال الوزير – المذيع للكاميرا، “حيال المخربين القتلة، السفلة، اللعينين. ما فعلناه هنا هو تاريخ… لكننا الآن ملزمون بأمر آخر: الموت للمخربين”. وفيما هو يشير بيده نحو المعتقلين المكبلين الذين ألقى بهم السجانون أمام قدميه، واصل بحماية: “يجب إعدامهم شنقاً، خنقاً، بكرسي كهربائي، المهم أن يعدموا”.

ليس معروفاً من هم المعتقلون الذين ألقي بهم أمام أقدام الوزير. يمكن الافتراض أن أياً منهم لم يجتز أي إجراء قضائي، بعد أكثر من سنتين. كما أن أياً منهم لم يتلقّ حتى ولا زيارة واحدة من مندوبي منظمة “الصليب الأحمر” كما يفترض القانون الدولي. بينهم معتقلون ليس لعائلاتهم في القطاع أدنى فكرة عما آل إليه مصيرهم، وما إذا كانوا على قيد الحياة.

يحتجز المعتقلون في ظروف قاسية، بما في ذلك تجويع وتقييد معظم ساعات اليوم. في تشرين الثاني، نشر تقرير عن جمعية “أطباء حقوق الإنسان” كشف النقاب عن أن 64 معتقلاً توفوا في سجون إسرائيل منذ بداية الحرب في قطاع غزة.

 في عرض سخيف وهازئ على نحو خاص، “اقتحمت” قوات مصلحة السجون ساحة السجن وهي ملثمة ومسلحة ومحمية من أخمص القدم وحتى الرأس، تلقي بقنابل الصوت داخل الساحة دون سبب، غير الرغبة في تملق الوزير. بعد ذلك، دخلت القوات إلى الحجرات وجرّت معتقلاً إثر معتقل، مقيدي الأيدي والأرجل، معصوبي العيون، وألقت بهم أرضاً. كان واضحاً على الوزير أنه يستمتع بالمسرحية، وسارع للمغالاة في امتداح السجانين وقادتهم.

بين المعقلين مخربون وحشيون شاركوا في 7 أكتوبر، التي تسعى الحكومة بأن تعرفها كـ “أحداث”. أياديهم ملطخة بدماء إسرائيليين أبرياء، وعليهم أن يعاقبوا بكل شدة. لكن بين إجراء عقابي قانوني ومرتب والمسرحية التي أخرجت على شرف بن غفير تبدو المسافة شاسعة.

------------------------------------------

 

هآرتس 16/2/2026

 

 

لطمس الإخفاق: 22 تشري بدلاً من 7 تشرين الأول !

 

 

بقلم: شاي حرمش

 

عُقدت، أول من أمس، جلسة نقاش في الكنيست بهدف سن قانون إحياء ذكرى 7 تشرين الأول.

بالنسبة لي هذا هو يوم آخر لإحياء ذكرى ذلك الصباح الرهيب عندما وجدنا أنفسنا، نحن أبناء العائلة، محاصرين في ثلاثة بيوت منفصلة ومعزولين عن العالم.

إنه يوم لإحياء ذكرى دعوات الاستغاثة التي لم تتم الاستجابة إليها، والبقاء في حالة عجز، كل في غرفته الآمنة، وإحياء لذكرى الصور التي أرسلها ابني عومر - رحمه الله - للهجوم القاتل على بيته عندما كان مصاباً.

كانت تلك آخر إشارة إلى الحياة، وأعقبتها عشرة أيام من الانتظار المتعب للأعصاب، إلى حين وصول النبأ المفجع.

لن تبرئ أي كلمات تبرير من أهملوا وألحقوا الدمار بنا وبتجمع كفار عزة وبكل ضحايا "المجزرة".

عفواً، لقد تم حذف كلمة "مجزرة" من عنوان القانون، وأُضيفت إلى النص الجاف. لذلك، أرغب في تقديم اقتراح أبسط للحكومة: لنحذف 7 تشرين الأول من التقويم، ولننتقل مباشرة من 6 إلى 8، هكذا لن يوجد لدينا حذف ولن يكون إهمال أصلاً.

لقد كان أرئيل شارون يمزح مع أصدقائه ويقول إن هناك في إسرائيل من يغيرون الماضي باستمرار، لكن السخرية في هذه الجملة تكتسب الآن معنى جديداً.

هذه المرة لا يتم تغيير الماضي فقط، بل يطلب منا محوه تماماً.

حتى شارون، الشخص المتزن الذي سخر من عادة القادة في إعادة كتابة التاريخ، لم يكن يتخيل جنون هذا الحذف، خاصة الخبث الذي يحاولون به محوه الآن.

تكمن وراء أقوال شارون حكمة: الذاكرة ليست ما تتذكره، بل كيف تسميه وترويه. لقد حولها نتنياهو إلى نهج وعلم دقيق.

هكذا كانت "السيوف الحديدية" رمزاً لـ "حرب الانبعاث"، وكانت "المجزرة" رمزاً لـ "إحياء الذكرى"، أما 7 تشرين الأول، 22 تشري في التقويم العبري، فكان مجرد انتقال عابر من التقويم الميلادي إلى التقويم العبري، بهدف إبعاد هذا التاريخ المؤلم عن الخطاب، وفي نهاية المطاف طمس الذاكرة.

لا مزيد من 7 تشرين الأول، ولا مزيد من الأرقام المحفورة: 7/10، من الآن فصاعداً يجب عليكم قول 22 تشري. هذا مجرد تاريخ. من يعرف ما الذي حدث فيه؟

نتنياهو يعرف: عندما تسيطر على الرواية فإنه يتم إعفاؤك من تحمل المسؤولية. وعندما تسيطر على الاسم فإنك تسيطر على الرواية.

هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها المؤسسة الإسرائيلية هذه الخدعة.

فعندما واجهوا صعوبة في التعامل مع حقيقة أن ملايين الأشخاص العزل سقطوا في براثن المحرقة "مثل الأغنام التي تؤخذ إلى المذبح"، ربطوا ذلك بكلمة "البطولة"، وكأن البطولة تعادل العجز، وكأن التمرد يكفّر عن الموت الصامت. اعترفوا أن هذا هو حل رائع: لا يمكن محو الكارثة، لذلك، لنضف إليها أبطالاً.

الآن يكرر رئيس الحكومة التمرين ذاته. ليس بالصدفة أنه صاغ عبارة "لن يكون هناك شيء لأنه لا يوجد شيء"، قبل سنوات.

هذا شعار مثالي. ففي نهاية المطاف إذا لم يكن هناك شيء فلا حاجة إلى الحديث عنه أو التحقيق فيه، وبالتأكيد عدم تسميته.

وينطبق المبدأ ذاته هنا: من الواضح أن كلمة "القيامة" تبدو أفضل بكثير من "حرب اندلعت بسبب إهمال الحكومة".

يتم ذكر القيامة بسرور وتفاخر ونجاة والسير قدماً، وليس بالهاوية السحيقة التي وقعت فيها.

أيضاً كلمة "إحياء الذكرى" تبدو جيدة أيضاً – احتفالية، مهيبة، وليس مثل "قائمة من الإخفاقات التي أدت إلى كارثة مخيفة".

وأخيراً 22 تشري: جيد، في النهاية يتعلق الأمر بالتقويم السنوي اليهودي، شيء مرتبط ربما بالأعياد وليس التاريخ الذي تخلت فيه الدولة عن مواطنيها.

إذا لم نقم بتسمية الحدث بـ "مجزرة" وإذا لم يتم تخليد ذكراه في 7 تشرين الأول، فربما أنه يوجد شيء يذكر.

لا بد من الاعتراف بأن التحول إلى التاريخ العبري يعتبر إنجازاً عبقرياً.

7 تشرين الأول منقوش في قلوبنا وروتين حياتنا، وسيبقى دائماً في مكانه المحدد في التقويم.

في المقابل، التاريخ العبري تتم الإشارة إليه في كل سنة في موعد آخر في التقويم العام، الذي بحسبه نعيش جميعنا. لذلك، هو لا يترسخ في الذاكرة الجماعية.

حاول تذكر متى كان 22 تشري الماضي أو الذي قبله. لا تتذكر؟ هذا ممتاز! هذه هي الفكرة بالضبط.

إن الإخفاء السريع لمفهوم "مجزرة" من قانون الكنيست ليس إلا الخطوة الأولى في مسار يهدف إلى جعلنا جميعاً نتحدث بالمصطلحات التي اختارتها الحكومة.

ليس "فشلاً"، بل "إحياء للذكرى". ليس "يوم التخلي"، بل "يوم القيامة".

والأكثر أهمية من ذلك هو أن ليس التاريخ المألوف المعروف، المنقوش في القلوب، بل تاريخ عبري متداول ومبهم، سنشاهد فيه كل سنة مراسم "إحياء الذكرى" التي ينظمها وزير المراسم بمشاركة رئيس الوزراء وزوجته، الذين سيحتفلون بـ "القيامة" و"النصر المطلق" الملطخ بدماء أولادنا.

لكن نحن عائلات الضحايا والناجين من "مجزرة التخلي" لن نسمح لهذا الشخص وحكومته بالسيطرة على روايتنا وإخفاء الحقيقة.

7 تشرين الأول لن يمحوه. فهو يوم الذكرى الشخصي والوطني لنا جميعاً.

-----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here