الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاربعاء 8/7/2026 العدد 1655
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي (INSS) 8/7/2026
الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب تغيير السياسة الاسرائيلية
بقلم: تامير هايمن
لنبدأ بالتنويه: لا نعرف كل تفاصيل اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. قد يكون هناك جانب خفي، وإذا صحّ ذلك، فهو أهم من الجانب الظاهر. قد يحمل هذا الجانب الخفي (إن وُجد) مفاجأتين إيجابيتين لإسرائيل:
من المحتمل أن تكون هذه محاولة للتوصل إلى حل وسط دبلوماسي. وإذا فشلت المفاوضات، فإن هذه الخطوة برمتها تُسهم في إحياء الحرب بشكل مفاجئ.
في المقابل، قد يكون هناك اتفاق ضمني على التزام إيراني بتفكيك برنامجها النووي مقابل كل الإنجازات غير المسبوقة التي يحققها النظام الإيراني.
مع ذلك، ووفقًا لتصريحات الولايات المتحدة وأفعالها، فإن ما نراه هو على الأرجح كل ما في الأمر: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواجه خطر العزل من الكونغرس في حال خسارته انتخابات التجديد النصفي، قد أعطى الأولوية لاستقراره السياسي على مصالح إسرائيل، حتى لو كان ذلك يعني تعريض مستقبل حليفه وشريكه الإسرائيلي للخطر. وربما يُعبّر هذا أيضًا عن خيبة أمل أمريكية من نتائج الحرب – مع أن ترامب لن يعترف بذلك أبدًا؛ فهو في رأيه لا يُخطئ أبدًا ولا يخسر أبدًا.
وهنا التساؤل عما إذا كان ينبغي تغيير السياسة الإسرائيلية في المستقبل القريب لمواجهة التحديات الجديدة. لن نتناول هنا مشكلة تضرر العلاقات الإسرائيلية الأمريكية؛ نظرًا لأهميتها، ينبغي تحليلها بشكل منفصل وليس كجزء من التقييم الحالي للوضع.
التحديات الناجمة عن الوضع الجديد: النظام الإيراني
ترسخ في إسرائيل الاعتقاد بأن مصدر مشاكلنا الأمنية يكمن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن جذورها متأصلة في طبيعة النظام. وهذا صحيح إلى حد ما. ففي هذا السياق، تعزز مذكرة التفاهم النظام الإيراني، وتمنحه شرعية دولية، وتوفر له شريان حياة اقتصادياً. من جهة أخرى، لا بد من القول إنه حتى لو زال النظام في إيران، فإن الإرهاب الفلسطيني لن يزول معه، وستظل معارضة وجود إسرائيل قائمة في قلوب الكثيرين في الشرق الأوسط. علينا حل هذه المشاكل بأنفسنا، ولن يكون هناك من يتدخل لمساعدتنا في هذا الشأن.
لقد وُلد الجيل الثالث من النظام الإيراني في خضم عاصفة. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأنه نظام أكثر تطرفاً من الجيل السابق، وأن سيطرة الحرس الثوري عليه تزيد من تطرفه. لكننا نعترف بتواضع أننا لا نعرفه جيداً. والأحداث الماضية التي تحققت فيها تنبؤات متشائمة بشأن الأنظمة تعلمنا أن نكون حذرين هنا أيضاً. يجدر ذكر نظام السادات كمثال واضح على ذلك.
1 – التهديد النووي:
إيران مصممة على الحفاظ على قدراتها النووية. وقد تجلى ذلك في إصرارها على تضمين حقوقها في هذا المجال في مذكرة التفاهم، والتقدم المقلق في هذا المجال بين مناورتي “الأسد الصاعد” (حزيران 2025) و”زئير الأسد” (شباط – تموز 2026). كان التدهور الإضافي في المنطقة خلال مناورة “زئير الأسد” طفيفًا: فبحسب منشورات أجنبية، تم الهجوم على ثمانية مواقع مرتبطة ببرنامج الأسلحة، ونُفذ هجوم آخر على موقع التخصيب في نطنز. لم تتضرر المواد المخصبة، ولم تُدمر منشآت التخصيب تحت الأرض. لقد تضمنت مذكرة التفاهم الموقعة تجميد إيران للوضع الراهن. والخبر السار هو أنها تمنع تدهور الوضع وتحوله إلى وضع نووي. الخبر السيء هو أن الوضع المُجمّد ليس جيدًا، لأنه يُتيح عودة سريعة إلى عتبة امتلاك السلاح النووي. جميع التفاهمات في هذا المجال معلقة على المرحلة التالية الجارية.
لكن حقيقة حصول إيران على مكاسب اقتصادية قبل المفاوضات (السماح بتصدير النفط) تُقلل من احتمالية التوصل إلى اتفاق نووي مقبول لإسرائيل. في حال عدم تجدد الهجوم، وعدم التوصل إلى اتفاق مستقبلي، فإن الخيار الوحيد المتبقي هو تجميد البرنامج النووي مقابل تجميد آخر للعقوبات الأمريكية. وإذا كان الوضع المؤقت هو الوضع النهائي، فعلينا صياغة سياسة تستجيب لهذا الواقع – وسنتناول هذا بالتفصيل لاحقًا.
2-برنامج الصواريخ الإيراني
على الرغم من امتلاك إيران حاليًا أكثر من 1500 صاروخ قادر على الوصول إلى إسرائيل، إلا أن منظومة إنتاجها قد دُمرت، ومن جهة أخرى، فإن القدرات الدفاعية الإسرائيلية ممتازة. صحيح أن هذا وضع مؤقت، وأن قدراتنا الدفاعية تعتمد أيضًا على الدعم الأمريكي (وتحتاج هي الأخرى إلى وقت للتعافي). من الواضح أن إيران ستعيد تشغيل خطوط الإنتاج، لكن منظومة الدفاع الإسرائيلية تتحسن أيضاً، وقدرات إسرائيل المُثبتة في هذا المجال (الدفاعية والهجومية) تُضفي على هذا التهديد أبعاداً أخرى. من الواضح أيضاً أن هذا ليس تهديداً وجودياً في الوقت الراهن، بل هو أبعد ما يكون عن ذلك.
حتى لو استُعيدت خطوط الإنتاج في غضون سنوات قليلة، فلن تُصبح إسرائيل عاجزة. كما أن تعطيل خطوط الإنتاج ممكنٌ أيضاً بوسائل أخرى. الخلاصة هي أن عدم تطرق مذكرة التفاهم إلى الصواريخ أمرٌ مُخيبٌ للآمال، ولكنه ليس مُفاجئاً. فقد ادّعت إيران أن هذا سلاحٌ دفاعي (رادع)، وبدونه لا تملك القدرة على الرد على إسرائيل، وكان من الصعب على الأمريكيين دحض هذا الادعاء.
3 – تهديد الوكلاء
لقد حصل حزب الله على دعمٍ من قوة إيرانية وشرعية أمريكية لهذا الغرض. وهذا أمرٌ خطير. فالطائفة الشيعية، التي تُعدّ مصدر قوة حزب الله، تُكنّ لإيران تقديراً كبيراً لوقفها الحرب، وللأسف، لا تُنسب هذا الإنجاز إلى الحكومة اللبنانية. أسفرت المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان عن اتفاق مبدئي يتماشى مع المصالح الإسرائيلية، مما يثير شكوكًا كبيرة حول تنفيذه. رد فعل حزب الله على هذا الاتفاق (فخر المقاومة) والتفضيل للاتفاق الأمريكي الإيراني سيضمنان استقرار عمليات التجنيد في صفوفه، بما يسمح باستعادة قوته. علاوة على ذلك، ستُستخدم الأموال التي ستتلقاها إيران على المدى البعيد لإعادة بناء حزب الله، إذ ينصّ مذكرة التفاهم على أن استخدام هذه الأموال يخضع لسلطة البنك المركزي الإيراني.
الاستجابة – السياسة المطلوبة في ضوء الوضع الجديد
يُفضي التحليل إلى استنتاج مفاده أنه يجب علينا التركيز على تهديدين رئيسيين: التهديد النووي والوكلاء. ليس معنى ذلك أن التهديدات الأخرى غير مهمة، ولكن لكي نتمكن من صياغة سياسة ناجحة، يجب علينا تركيز جهودنا.
في المجال النووي، يجب أن نفترض أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق دائم أفضل من الاتفاق السابق، وأن ما لدينا حاليًا هو نوع من الاتفاق المؤقت (تجميد مقابل تجميد). كما يجب أن نفترض أنه حتى نهاية ولاية ترامب، ستظل إسرائيل مقيدة في تحركاتها المستقلة تجاه إيران، وبعد انتهاء ولاية ترامب، سيزيد أي رئيس آخر من هذه القيود. إن ثمن الحرب التحالفية مع الولايات المتحدة هو تقليص حرياتنا. لذلك، يجب علينا الاستفادة القصوى من الاتفاق الحالي من خلال ضمان آلية مراقبة قوية وفعالة، والمشاركة في صياغة تفاصيل الاتفاق التالي.
يجب ألا نتخلى عن الساحة لمجرد أننا لا نؤيد هذه العملية برمتها (كما حدث في معارضة الاتفاق النووي السابق، والخطاب الشهير في الكونغرس). إذا فعلنا ذلك، فسنُطرد من المدينة (لن نكون حاضرين على طاولة المفاوضات)، وسنُأكل السمك الفاسد (سنحصل على اتفاق نووي سيئ). في الوقت نفسه، يجب علينا تطوير قدرات استخباراتية وعملياتية تسمح بالتدخل السريع في حال رصد أي مشروع نووي يتجاوز حدود الاتفاق أو التجميد. يجب أن نتصرف انطلاقًا من فرضية أن إيران ستكذب وتحاول إنتاج قنبلة نووية: في هذه الحالة، سيكون هناك مبرر للتحرك، وعلينا الآن ضمان امتلاكنا الأدوات (الاستخباراتية والعملياتية) اللازمة للتحرك السريع.
أما فيما يتعلق بحزب الله في لبنان، فيجب علينا العمل على تعزيز اتفاق المبادئ، أي تحويل إنجاز الجيش الإسرائيلي إلى عملية تضمن تقليص قوة حزب الله ونفوذه، وصولًا إلى حله بسبب فقدانه الشرعية لأفعاله. لن يتحقق هذا الهدف إلا بشرط وجود تدخل دولي يضمن قدرة الجيش اللبناني وحكومته على تنفيذ مهمة تفكيك حزب الله – رغبةً وقدرةً. وبما أننا جميعًا قد تعلمنا من تجربة اختلال النظام السياسي اللبناني والمشاكل الهيكلية التي تضمن الجمود وعدم الفعالية، فإن التدخل الأمريكي الفعال في هذا الشأن ضروري. ولن يثق الإسرائيليون بأي جهة أخرى غير الجيش الأمريكي للإشراف على تفكيك بنية حزب الله التحتية.
صحيح أننا لن نصل أبدًا إلى أخر الأسلحة، ولكن لا يوجد مبرر لقبول وجود بنية تحتية لإنتاج الأسلحة، ومقرات سرية، ومنظومة صواريخ. يجب تفكيك كل هذه المنشآت بالكامل تحت إشراف أمريكي، إلى جانب حزمة من التغييرات السياسية للحكومة اللبنانية. وكما ورد عند توقيع مذكرة التفاهم: يجب أن يكون الهدف طويل الأمد هو السلام مع جارنا الشمالي مقابل تفكيك تنظيم حزب الله الإرهابي. تكمن مشكلة هذه الخطة في عامل الوقت. سيستغرق هذا وقتًا أطول من الوقت الذي تتطلبه اعادة بناء البلدات على الحدود الشمالية، وبالتالي، وحتى يتم تنفيذ الخطة، يجب تثبيت خط دفاع أمامي فوق بلداتنا يسمح بدفاع أفضل. يجب أن تكون هذه المنطقة العازلة المؤقتة ملائمة للدفاع (تكتيكياً ولوجستياً)، ولذلك سيتم تحديد الخط وفقاً لتوصية الجيش الإسرائيلي، مع شرطين أساسيين: الدفاع التكتيكي المحلي، ومنطقة سيطرة تُستخدم كورقة ضغط سياسية ضد لبنان والمجتمع الدولي.
الخلاصة:
إذا كانت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران مثابة نهاية للحرب بين الطرفين، فإنها تُرسّخ سابقة سلبية وخطيرة. وسط كل هذه التفاصيل الإشكالية، ينبغي التركيز فقط على التهديدين الرئيسيين اللذين تُمثلهما لإسرائيل: المشروع النووي والوكلاء. هذا لا يُقلل من أهمية الجهود المبذولة لتقويض أسس النظام، وربما دعم توجهات راسخة ستؤدي إلى إسقاطه، ولكن يجب علينا أولاً وقبل كل شيء معالجة التهديدات المباشرة الناجمة عن الوضع الجديد. حتى في مواجهة الصواريخ، يجب على إسرائيل تعزيز ردها (الدفاعي والهجومي)، ولكن فيما يتعلق بهذا التهديد، تمتلك إسرائيل قدرة جيدة جدًا، و”التهديد الصافي” (نطاق التهديد مطروحًا منه جودة الرد) ضئيل نسبيًا مقارنةً بغيره. السياسة الجديدة المطلوبة، والتي تستلزم قرارات سريعة، ومبادرة إسرائيلية، وعملًا دبلوماسيًا مكثفًا، تكمن في المجال النووي، ومع بيروت.
السطر الأخير – يجب أن نأخذ زمام المبادرة! حتى لو تطلب الأمر سحب القوات من لبنان لتحقيق استقرار خط دفاع جديد، يجب استباق الضغوطً الخارجية فنقوم بذلك انطلاقًا من اعتبارات أمنية إسرائيلية، وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية. وإذا قادت الولايات المتحدة عملية الاتفاق النووي وتخلت عن المسار العسكري، فيجب أن يتم تغيير الموقف الإسرائيلي الأساسي الرافض للاتفاق النووي كقرار إسرائيلي وليس بتوجيه أمريكي خارجي.
------------------------------------------
هآرتس 8/7/2026
تعزيز الصمود الداخلي للنظام في ايران يصب في مصلحة نتنياهو
بقلم: ديمتري شومسكي
رغم ان معظم الإسرائيليين، وفقا لاحدث الاستطلاعات، يعتقدون ان إسرائيل لم تنتصر في الجولة الأخيرة في الحرب ضد ايران، الا انه من المرجح ان معظم الإسرائيليين يعتبرون احدى الخطوات على الأقل – اغتيال الديكتاتور علي خامنئي الذي أقيمت له جنازة مهيبة في الجمهورية الإسلامية قبل يومين – نجاحا باهرا. إضافة الى ذلك هناك ما يدعو الى الاعتقاد بان متخذي القرارات في المستوى السياسي وفي المستوى الأمني كانوا يرون بهذه الخطوة ضربة قوية للنظام الإيراني واسهام حاسم في انهياره المأمول.
لقد حدث العكس تماما. فبعد اغتيال خامنئي ليس فقط لم يسقط نظام آيات الله، بل هو تمكن من حشد قوة داخلية جديدة، الامر الذي مكنه من الرد بقوة، وهو الان يصمد ولا يظهر عليه أي اثر للارهاق، بل يبدو، على الأقل ظاهريا، فاعل جيوسياسي يضاهي اقوى قوة في العالم.
في الحقيقة هذه النتيجة غير مفاجئة. بل ان المثير للدهشة، بل والمقلق، هو ان قادة البلاد ورؤساء الأجهزة الأمنية، والاسوأ من ذلك جيش الخبراء والمستشرقين والخبراء في الشؤون الإيرانية على اشكالهم، الذين يهمسون في اذن القيادة، لم يتوقعوا حدوث هذا السيناريو غير الغريب.
ومثلما يليق بحكومة تحركها أيديولوجيا مسيحانية واضحة، فقد كان نظام آيات الله يتوقع لسنوات تصادم كوني مع ما يعتبره قوى الظلام والشر – “الشيطان ذو الرأسين، الأمريكي – الصهيوني”. ومنذ ثورة الخميني التي يعتبر النظام انها لم تنته حتى الان – بالتالي، هي بحاجة الى حراس – لم يحدث هذا التصادم المنتظم بشكل مباشر، بل بشكل غير مباشر هنا وهناك. والان، في اقل من سنة، لم يكتف “الشيطان” بشن هجوم مباشر بهدف علني وهو القضاء على الثورة، بل ان رأسه الصغير، لكن الخطير جدا، “النظام الصهيوني” ، لعب الدور الشرير في حرب ياجوج وماجوج بقتله قائد الثورة الأعلى.
بالنظر الى الأهمية الدينية والتاريخية لمفهوم الضحية والاضطهاد في الفكر الشيعي المسيحاني فانه ليس من الغريب ان يؤدي قتل المرشد الأعلى الى يوم القيامة وتعزيز المعنويات في أوساط النظام وانصاره وزيادة دافعيتهم للعمل وتوحيد الصفوف. وهكذا تلقت آلية الثورة الدينية الإسلامية والسياسية، التي كانت في حالة ركود لسنوات، في ظل تعزيز نسبي للقوى الإصلاحية، دفعة جديدة ونشاط متجدد، حيث اخذت العناصر الأكثر تطرفا زمام المبادرة.
إضافة الى ذلك توجد مفارقة مأساوية في ان القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل انطلقت من الافتراض بان هجوم مستهدف لرموز حكم نظام آيات الله – الذي كان اغتيال خامنئي تتويج له – سيشجع معارضي النظام على شن انتفاضة جديدة ضده. في نهاية المطاف، للأسف، نظام آيات الله ليس نتاج استيلاء زمرة صغيرة تفرض ارادتها على الشعب الإيراني بالقوة، بل هو يتمتع بقواعد دعم واسعة في شرائح كبيرة في الشعب، حيث اشعل استشهاد القائد، كما هي الحال بين أعضاء الحكومة، حماس ديني مسيحاني عارم. وامام هذه الرؤية الصارخة للوحدة الدينية المتعصبة بين اتباع الثورة، اصبح من الواضح ان الإيرانيين المعارضين لديكتاتورية الخميني – الذين تعرضوا لضربة شديدة بالفعل في الاحتجاجات السابقة – ليس امامهم أي خيار الا الغرق في مزيد من اليأس. وقد ازداد هذا الياس شدة على خلفية قصف البنى التحتية المدنية على يد “منقذي” الشعب الإيراني من الغرب.
ان أسلوب تصفية قادة الإرهاب الإسلامي، الذي يتسم بالعبثية والغباء، غير جديد بالطبع على إسرائيل في التعامل مع الأعداء، بل يظهر أحيانا ان هذا هو الأسلوب الرئيسي الذي تتبعه إسرائيل في صراعها ضد الإسلام المتطرف. ورغم انه يتضح دائما ان استخدام هذا الأسلوب يأتي بنتائج معاكسة تماما – اذ يعزز دافع الاستشهاد في المنظمات الإرهابية بدلا من “الردع” المأمول – الا ان إسرائيل ما زالت تستخدمه مع اظهار العمى الفكري المخيف. هذه المرة لان الامر لا يتعلق بمواجهة منظمة إرهابية، بل حرب إقليمية ضد دولة دينية قومية ومسيحانية، فان ضرر هذا العمى الفكري مضاعف.
بالنظر الى الامر من زاوية أخرى فانه من المحتمل ان يكون وراء هذا العمى الفكري في عهد نتنياهو منطق بارد وساخر لا يضاهى. وكما أوضح نتنياهو مؤخرا في المقابلة التي اجراها مع القناة 14 فان السعي وراء “النصر المطلق” لن ينتهي ابدا. بكلمات أخرى، الرؤية النهائية التي يقدمها نتنياهو للمجتمع الإسرائيلي هي حرب ابدية مثل نمط حياة يومي. ويتطلب الترويج لهذه الرؤية المشؤومة ان يبقى أعداء إسرائيل في الخارج، حتى لو تمت هزيمتهم بين حين وآخر، يعتمدون على انفسهم دائما. لذلك، في نهاية المطاف يعتبر تعزيز القوة الداخلية لنظام آيات الله مصلحة حقيقية لنتنياهو، حتى لو كانت مشوهة على شاكلة المفهوم المدمر الذي يقول بان “حماس هي ذخر لنا”، الذي أدى الى مذبحة 7 أكتوبر.
من الواضح انه اذا كانت هناك طريقة لوقف المذبحة المستمرة في الشرق الأوسط في عهد نتنياهو، فانها لا تكمن في اغتيال لإسرائيل لرؤساء الدول المعادية، بل في الابعاد الديمقراطي عن الحكم لعدوها في الداخل الذي يترأسها ويدمر بلا هوادة قوتها وامنها من اجل بقائه السياسي.
------------------------------------------
هآرتس 8/7/2026
البؤر الاستيطانية تسيطر على الضفة وتطرد سكانها
بقلم: متان غولان
حسب تقرير صادر عن حركة “السلام الان” وجمعية “كيرم نبوت” فقد سرعت الحكومة الحالية وتيرة ضم أراضي في الضفة الغربية من خلال تغيير هيكلي للنظام الحكومي الإسرائيلي فيها، وتوسيع المستوطنات، وتهجير السكان، وتعميق سيطرة إسرائيل على المناطق أ وب. ويشير التقرير الى ان الحكومة قامت بتمويل البؤر الاستيطانية بسخاء وجهزتها واستولت على الأراضي. وحسب معدي التقرير، حاجيت افران ويونتان مزراحي ودرور ايتكس، فان التغييرات التي طرأت على الضفة الغربية خلال فترة ولاية هذه الحكومة غير مسبوقة.
بين الأعوام 2023 – 2025 تمت إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، معظمها مزارع وبؤر استيطانية جبلية. وتسيطر هذه المزارع على اكثر من مليون دونم، أي 18 في المئة من اجمالي مساحة الضفة الغربية، ولا تصنف الا 40 في المئة من الأراضي التي استولت عليها رسميا بانها “أراضي دولة”. وقد خصصت وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة الوزيرة اوريت ستروك عشرات ملايين الشواقل سنويا لها.
ووفقا للتقرير فقد تم اخلاء 118 تجمع سكني و”تجمع رعاة” – وهي تجمعات سكنية وبعضها تابع لهذه التجمعات – بشكل منهجي خلال ثلاث سنوات. وقد ترك السكان بيوتهم بسبب عنف المستوطنين ومنعهم من الحصول على المياه وعدم حمايتهم من السلطة. وبهدف منع عودة الفلسطينيين فقد اقام المستوطنون اسوار على طول الطرق بمسافة لا تقل عن 51 كم. وقد وضعت هذه الاسوار بشكل رئيسي في غور الأردن وفي مناطق تستخدمها التجمعات المحلية، الامر الذي أدى بالفعل الى اغلاق مئات آلاف الدونمات.
وأشار التقرير الى ان المستوطنين استولوا على ليس اقل من 11520 دونم من الأراضي الزراعية (حقول وبساتين وكروم). وحتى فترة قريبة كان معظم هذه الأراضي تتم زراعتها من قبل الفلسطينيين الذين طردوا من المنطقة أو منع وصولهم اليها. وذكر التقرير أيضا انه تم شق 223 كم من الطرق الترابية بدون ترخيص رسمي، ويوجد نصفها تقريبا على أراضي فلسطينية خاصة أو أراضي ليست “أراضي دولة”، واحيانا في المناطق ب. وحسب التقرير ستكلف عملية شق هذه الطرق عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الدولة. ومن بين الطرق الأخرى التي تم من خلالها تقييد وصول الفلسطينيين الى أراضيهم، إقامة مئات نقاط التفتيش والحواجز، سواء من قبل الجيش أو من قبل المستوطنين الذين فعلوا ذلك بشكل ارتجالي.
السنوات الثلاث الماضية شهدت عمليات هدم المباني الفلسطينية المبنية بدون ترخيص في المناطق ج، زيادة بنسبة 80 في المئة، في حين تضخمت ميزانية وحدات التفتيش التي نادرا ما تتخذ إجراءات ضد البناء الإسرائيلي. ووفقا للتقرير فقد خفضت الحكومة التفتيش على التخطيط والبناء في الضفة الغربية وقدمت خطط لبناء 40064 وحدة سكنية في المستوطنات. إضافة الى ذلك، في كانون الأول 2024 تم التوقيع على الامر عسكري يتيح يطبق قوانين التطوير الحضري الإسرائيلية وراء الخط الأخضر. هذا الاجراء يتيح إعادة توجيه ميزانيات الحكومة نحو مشاريع البناء الكثيفة وإعطاء إعفاءات ضريبية للمطورين والسكان.
أيضا اجازت قرارات مجلس الوزراء، في محاولة لمنع التنمية الفلسطينية، بناء اكثر من 100 مستوطنة جديدة، من بينها 50 بؤرة استيطانية تمت شرعنتها، و15 حي تم تطويره، و37 مستوطنة جديدة بالكامل. توجد معظم هذه المستوطنات في عمق الضفة الغربية، في مناطق لم يكن فيها أي تواجد إسرائيلي حتى الان. يجري حاليا إضفاء الطابع الرسمي على بؤر استيطانية إضافية لتصبح احياء ضمن المستوطنات القائمة. في شباط 2023 قرر المجلس الوزاري اعتماد مسار “الالتفاف على الشرعنة الرسمية” لحوالي 70 بؤرة استيطانية وصفت بانها “مواقع قيد الشرعنة”. وتعتبر معظم هذه البؤر بؤر عنيفة، ولكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش امر بتمويل تطويرها ومنع هدم المباني فيها رغم عدم قانونيتها.
تضاءلت فرص التوصل الى تسوية سياسية بشكل اكبر في شهر آب 2025، عندما تمت الموافقة على خطة البناء في منطقة “إي1″، بعد سنوات من تهرب إسرائيل منها. في نفس الوقت اتخذت الحكومة خطوات استكملت قرار تخصيص 335 مليون شيكل لانشاء طريق “حيوية” تمنع الفلسطينيين من الوصول الى المنطقة. إضافة الى ذلك، في اطار الخطة الخمسية، تم تخصيص 7 مليارات شيكل للطرق في المستوطنات، أي تقريبا 1.4 مليار شيكل في السنة. وحسب التقرير كان الهدف من هذه الطرق خدمة 300 ألف مستوطن فقط، الذين يحصلون على 30 في المئة من ميزانية تطوير الطرق بين المدن. تاريخيا، أدى انشاء الطرق الالتفافية الى انشاء مستوطنات إضافية على طولها.
يشير التقرير الى ان الاستيلاء على الأراضي تسارع أيضا بفعل آليات قانونية وإدارية. فقد تم الإعلان عن 25.959 دونم كـ “أراضي دولة”، أي تقريبا نصف المساحة الاجمالية المصنفة هكذا منذ بداية عملية أوسلو. واضيف أيضا 21.146 دونم الى نطاق اختصاص المستوطنات، و7.200 دونم الى أراضي المجلس الإقليمي للسامرة في شمال الضفة الغربية. وقد تم اخلاء هذه المناطق في عملية الانفصال، لكن الإسرائيليين عادوا مؤخرا الى هذه المستوطنات في المنطقة، بل واقاموا الكثير من المستوطنات الجديدة فيها. وتمت مصادرة 964 دونم، وأعلنت إسرائيل بانها ستنفذ مصادرات سابقة لـ 857 دونم آخر. وقد تم الاستيلاء على 3370 دونم بحسب أوامر عسكرية، يفترض استخدامها للأغراض الأمنية فقط. وتم تخصيص حوالي 6350 دونم من مناطق النيران من اجل توسيع المستوطنات القائمة وشرعنة البؤر الاستيطانية القائمة والمستقبلية.
ووفقا للتقرير فانه في سبيل الغاء اتفاق أوسلو تتجه عمليات الاستيلاء من المناطق ج نحو المناطق أ وب، الخاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاق. وفي هذا السياق تم انشاء حوالي 20 بؤرة استيطانية في مناطق السلطة حتى نهاية العام 2025. وفي نفس الوقت يمنع سكان البؤر الاستيطانية القريبة من المناطق ج الفلسطينيين من الوصول الى الأراضي في المناطق أ وب من خلال استخدام العنف الممنهج. وحسب معدي التقرير يمنع المستوطنون السكان الفلسطينيين من الوصول الى حوالي 100 ألف دونم من مناطق السلطة.
ينعكس التغيير الجذري في النظام والانسحاب من اتفاق أوسلو في سحب صلاحيات انفاذ القانون من الفلسطينيين في المناطق أ وب. في البداية تم سحب صلاحيات التخطيط والبناء الفلسطينية في المنطقة التي تعرف بالمناطق ب. نفذت هذه الخطوة بحسب أمر عام وقع بعد فترة قصيرة من تولي الجنرال آفي بلوط منصب قائد المنطقة الوسطى. وحسب التقرير امتنع الجنرال يهودا فوكس عن توقيع الامر، انطلاقا من الفهم بان هذه مسالة سياسية وليست امنية. وبعد سنة ونصف، في شباط 2026، قرر المجلس الوزاري سحب صلاحيات الانفاذ والتطوير من الفلسطينيين في مناطق أ وب بشكل كامل، اذا الحقت هذه الصلاحيات ضرر بالمواقع التراثية والاثرية أو البيئة أو مصادر المياه. ويشير التقرير الى إمكانية تفسير هذه التعريفات بشكل واسع، الامر الذي قد يعيق أي مشروع بناء أو تطوير للفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقد تغير الوضع الراهن الديني في الخليل من خلال المضي قدما في نزع الملكية، وسحب صلاحيات التخطيط والموافقة على خطة سقف الفناء الداخلي في الحرم الابراهيمي. إضافة الى ذلك في شباط 2026 قررت الحكومة تولي صلاحيات التخطيط في الأماكن المقدسة في الضفة الغربية، بما في ذلك البلدة القديمة في الخليل. وقد تم هذا الاجراء في حزيران الماضي، بانتهاك لاتفاق الخليل الموقع في العام 1997. في نفس الوقت يجري الدفع قدما بخطة بناء مستوطنة معزولة في “جفعات همفسير” في شمال كريات اربع.
الأساس في هذه التحركات الجذرية كان في اجراء تغييرات هيكلية وإدارية في إدارة الضفة الغربية. ومن الأمثلة على ذلك نقل الصلاحيات من المستوى العسكري الى المستوى السياسي في وزارة الدفاع، فضلا عن تقديم الاستشارة القانونية بشان هذه القضايا، التي نقلت من الجيش الإسرائيلي الى الوزارة. أيضا انشاء وزارة الاستيطان برئاسة الوزيرة اوريت ستروك كانت لها تداعيات هامة جدا، لا سيما بسبب توليها مسؤولية شعبة الاستيطان، وهي الهيئة المسؤولة عن تخصيص جزء كبير من أراضي الضفة الغربية للاستيطان. ويشير التقرير الى خطوات حاسمة قامت بها الحكومة، ولكنها لم تنفذ بعد، وهي تتعلق بتجديد نظام توزيع الأراضي وتعديل قوانين الملكية في الضفة الغربية. وفي حالة تنفيذها فانه يتوقع ان تتيح هذه الخطوات وترسخ في القانون عملية تجريد واسعة النطاق للفلسطينيين من أراضيهم.
------------------------------------------
هآرتس 8/7/2026
انتشار البؤر الاستيطانية غير القانونية ادى الى ارتفاع كبير في الجرائم ضد الفلسطينيين
بقلم: يهوشع براينر
ارتفع عدد ملفات التحقيق التي فحتها الشرطة اثر بلاغات عن جرائم قومية ضد الفلسطينيين بمقدار 5.5 ضعف منذ العام 2019، لكن 6.6 منها فقط أدت الى لائحة اتهام. وذلك حسب بيانات مديرية شرطة يهودا والسامرة. وتشير البيانات أيضا الى ارتفاع عدد الاعتقالات ولوائح الاتهام في السنوات الأخيرة. وقد نسب مسؤول امني رفيع المستوى ازدياد احداث العنف الى انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية. وقد تأخر مكتب وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير في نشر البيانات لمدة ستة اشهر تقريبا، ولم يقدمها الا بعد ان رفعت حركة حرية المعلومات دعوى قضائية.
ووفقا لبيانات دائرة الامن القومي فقد فتح في العام 2019 حوالي 139 ملف اثر شكاوى تتعلق بجرائم قومية وإرهاب ضد الفلسطينيين. الى جانب جرائم نسبت لنشطاء من اليمين المتطرف بتهمة الإرهاب اليهودي والاضرار بأمن الدولة. وفي العام 2025 بلغ عدد القضايا 779 قضية، بزيادة تقدر بـ 560 في المئة، وسجل الجزء الأكبر من هذه الزيادة في العام 2023، بعد تشكيل الحكومة الجديدة وفي اعقاب الاحداث في الضفة الغربية بعد مذبحة 7 أكتوبر. وفي العام 2022 تم فتح 293 ملف، وارتفع عددها في 2023 الى 416، ووصل العدد الى 685 قضية في العام 2024.
ووفقا للبيانات المقدمة لحركة حرية المعلومات، لم تفض الا نسبة قليلة من القضايا الى لوائح اتهام. ففي العام 2019 لم يتم تقديم أي لائحة اتهام، وفي 2020 تم تقديم لائحة اتهام واحدة، وفي 2021 تم تقديم 6 لوائح، وفي الأعوام 2022 و2023 قدمت 15 و16 لائحة على التوالي، وفي 2024 قدمت 54 لائحة اتهام، وفي 2025 لم تقدم الا 52 لائحة اتهام فقط، التي تشكل 6 في المئة من اجمالي ملفات التحقيق التي فتحت. وفي تلك السنة فتحت 307 ملفات تحقيق من اجمالي الشكاوى المقدمة في لواء شاي (يهودا والسامرة).
أيضا ازداد عدد الاعتقالات على مر السنين. ففي 2019 اعتقل 22 مشتبه فيهم في احداث جرائم قومية، وارتفع عددهم الى 80 في العام 2025. وكانت معظم الاعتقالات بتهمة ارتكاب جرائم عنف، بما في ذلك الاعتداء والاخلال بالنظام العام وتخريب الممتلكات بشكل متعمد والاحراق بشكل متعمد. وتشير البيانات أيضا الى انه في السنة الماضية اعتقل 24 مشتبه فيه بتهمة التمرد والشروع فيه.
ووفقا لمسؤولين امنيين رفيعي المستوى فقد تم انشاء بعض المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بدعم من الحكومة وبتشجيع من الجيش الإسرائيلي. وقد انشيء مؤخرا مقر قيادة في لواء شاي تحت اشراف نائب قائد اللواء، وتتمثل مهمته في تنسيق نشاطات الشعبة اليهودية في جهاز الشباك، الجيش الإسرائيلي والشرطة، في مكافحة الإرهاب اليهودي. وقال مسؤول رفيع “هناك نجاحات كبيرة”، بالإشارة الى عدد من لوائح الاتهام التي قدمت مؤخرا في اعقاب نشاطات مشتركة بين لواء شاي والشباك. “تشكل لوائح الاتهام هذه رادعا، لكن لا شك في ان هناك حزم كبير ضد كل من ينتهك القانون. وهناك تحسن ملحوظ في التنسيق بين الأجهزة”.
في السنة الماضية حددت الشرطة 70 هدف لليمين المتطرف، تقول انهم يجرون معهم مئات الشباب. ووفقا لمسؤول رفيع فان حوالي نصف هذه الأهداف يخضعون حاليا لإجراءات قانونية تحد من نشاطاتهم. واتهم بالقول: “لا يمكن للشرطة ان تقف لوحدها في هذه القضية. يجب أن تتفهم المحاكم الوضع. لا يمكن اطلاق سراح المشاغبين الذين يقتحمون البيوت أو يخوفون الفلسطينيين بعد بضع ساعات. هذا يتطلب مشاركة كل الأطراف”.
بعد تأخير تقديم البيانات اضطرت حركة حرية المعلومات الى تقديم التماس للمحكمة المركزية في القدس ضد الشرطة، ولم يتم تقديم المعلومات الا بعد ذلك. وحسب الحركة كان احد ملفات البيانات على الأقل جاهز في قسم التخطيط في الشرطة بعد بضعة أيام من تقديم طلب حرية المعلومات في كانون الثاني، ولكن تسليمه تأخر حتى شهر حزيران، بسبب الزيادة الكبيرة في عدد الشكاوى وملفات التحقيق مقارنة مع انخفاض عدد الاعتقالات ولوائح الاتهام.
وقال المحامي اور سدان من حركة حرية المعلومات، وهو محاضر في كلية الإدارة: “تثبت البيانات التي يتم الكشف عنها بما لا يدع أي مجال للشك ما شاهدناه جميعنا مؤخرا، وهو تصاعد خطير ومقلق في اعمال العنف التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة، بالتزامن مع انخفاض عدد لوائح الاتهام”. وأضاف: “من المهم التوضيح ان هذه البيانات لا تعكس الا جزء من الظاهرة، أي القضايا التي تصل الى الشرطة. يجب ان يثير هذا الواقع قلق كل مواطن في دولة إسرائيل”.
------------------------------------------
يديعوت 8/7/2026
قد يُطلب من قائد الجيش بناء جدار دفاعي لصدّ أي تحرك عسكري في غزة عشية الانتخابات
بقلم: آفي كالو
في نهاية ولاية الرئيس ترامب الأولى، أصبحت أروقة البنتاغون خط الدفاع الأخير ضد الصراع الإقليمي. وفي قلب هذا الصراع يقف رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي، الذي أقرّ في أواخر عام 2020 بأن البيت الأبيض كان يضغط من أجل شنّ ضربة عسكرية على إيران. لم يكتفِ ميلي بالمعارضة الصريحة للعمل العسكري عشية تغيير الادارة في واشنطن، بل فتح قناة اتصال مباشرة مع كبار المسؤولين في الإدارة والكونغرس، وأجرى محادثات تهدئة مع زملائه في بكين وفي طريقهم إلى طهران لتجنب أي سوء تقدير، وعقد اجتماعات متكررة في غرفة العمليات لتوضيح الخسائر المتوقعة لمجلس الوزراء.
في سلسلة من الإجراءات الفعّالة، التي استنفدت سلطته القيادية والمهنية إلى أقصى حد، وضع ميلي حاجزًا بيروقراطيًا ومنهجيًا أمام الرئيس ترامب المُحبط، الذي ادّعى تزوير الانتخابات التي خسرها. وقد اكتمل “اختبار ميلي” بنجاح – إذ قام رئيس هيئة الأركان المشتركة شخصيًا بمنع إطلاق حملة كان من شأنها أن تُدخل الولايات المتحدة في دوامة من المشاكل، عشية تغيير الادارة.
وفي المستنقع المحلي نفسه، كان الوضع مشابهًا، وإن كان أقل حدة. ففي عام 2011، في مواجهة ضغط رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع باراك بشدة لشن هجوم على إيران، وقف كبار قادة المؤسسة الأمنية (رئيس الأركان غابي أشكنازي، ورئيس الموساد مئير داغان، ورئيس الشباك يوفال ديسكين) كجدار دفاعي احترافي ضد هذه الخطوة. وبالتعاون مع معظم أعضاء الحكومة آنذاك (“الثمانية”)، وفي ضوء الضغط الأمريكي المستمر، تم استبعاد خيار الهجوم من جدول الأعمال في ذلك الوقت.
منذ مجزرة أكتوبر، يسعى رئيس الوزراء نتنياهو بكل السبل إلى مواصلة المواجهات العسكرية على جبهات متعددة، كإحدى الوسائل الأخيرة لتغيير الرأي العام وإبعاد مسؤوليته عن الاخفاق. ومع ذلك، فبينما تتضاءل الخيارات العسكرية مع إيران ولبنان في ظل الاتفاق الذي تقوده الولايات المتحدة، من المرجح أن يُعيد نتنياهو إشعال فتيل الحرب في غزة كوسيلة للخروج من هذه الخسارة الفادحة. من الواضح أن إحياء حرب شاملة في القطاع سيُلبي الحاجة إلى محو عار أكتوبر، وفي أسوأ الأحوال، قد يؤدي إلى تأجيل موعد الانتخابات، بل وقد يكون حافزًا لتعطيلها.
ووفقًا لسلسلة من التقارير، من وجهة نظر مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، لا تزال إيران ولبنان ساحة محورية، بينما يُعد قطاع غزة ساحة ثانوية، وتتمثل أهميتها الرئيسية في إزالة التهديدات الناشئة (كما حدث الأسبوع الماضي باغتيال قيادي بارز في جهاز الأمن العسكري لحماس في رفح).
يبدو أن اتخاذ خطوات عسكرية متسرعة في قطاع غزة في هذا التوقيت أمرٌ إشكالي، ليس فقط بسبب الخسائر البشرية الفادحة، بل أيضاً بسبب الحساسية الدولية المتزايدة. فعلى الأرض، تمر حماس بفترة عصيبة، إذ تكافح لإعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية، وتبدو على استعداد لتسليم السيطرة المدنية على قطاع غزة. في ظل هذه الظروف، يبدو أن اتخاذ خطوات عسكرية متسرعة في قطاع غزة في هذا التوقيت أمرٌ إشكالي، ليس فقط بسبب الخسائر البشرية الفادحة، بل أيضاً بسبب الحساسية الدولية المتزايدة تجاه السكان المحاصرين في نصف القطاع، وتصاعد الانتقادات الموجهة لإسرائيل، والتي تحولت إلى سيل من السموم الممزوجة بمعاداة السامية، مما يُلحق ضرراً بالغاً بالبلاد ويُعرّض اليهود في جميع أنحاء العالم للخطر.
كما أن توقيت بدء الحرب عشية الانتخابات يُثير إشكالية مؤسسية عميقة. فهذه ليست مسألة قانونية أو عامة فحسب، بل هي مسألة جوهرية تتعلق بولاية الحكومة الانتقالية. في مكان لا يتردد فيه رئيس الوزراء نتنياهو في استخدام أي وسيلة لضمان بقاء نظامه، قد يكون الخيار العسكري الملاذ الأخير، وذلك في ظل ظروف مواتية وبدعم من رئيسي الموساد والشاباك، اللذين تم تعيينهما فقط لقربهما الشخصي منه. إلى جانب حكومة تفتقر للكفاءة منذ اليوم الأول، وغياب أي رأي آخر، يبدو أن الحارس الوحيد القادر على منع أي مغامرة عسكرية في الوقت الراهن هو رئيس الأركان زمير. ويبدو أن قائد الجيش قد يُطلب منه قريبًا اجتياز “اختباره العسكري”: بناء جدار دفاعي احترافي يمنع أي تحرك عسكري عشية أهم انتخابات في تاريخ البلاد.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 8/7/2026
التهديد التركي يصبح أخطر
بقلم: أرئيل كهانا
ان عداء رجب طيب اردوغان لإسرائيل معروف منذ نحو عقدين. لكن ما كان حتى الان موقف كراهية مخلوط باستفزازات خطابية يرتدي في الأسابيع الاخيرة شكل تحد للامن القومي الإسرائيلي.
سفن من الاسطول التركي شوشت مناورة لسلاح البحرية الإسرائيلية. صحافيون إسرائيليون لم يسمح لهم بتغطية قمة الناتو في أنقرة. الجيش التركي حاول نصب منظومات سلاح مختلفة في سوريا سواء في دمشق أم قرب الحدود المشتركة. صناعة السلاح التركية اتسعت بوتيرة مدوية، سواء بالكمية أم بالنوعية. اردوغان يضغط على تلقي طائرات F35 والمحركات النفاثة المتطورة، ومنذ وقت غير بعيد اجرت قواته مناورات مشتركة في البحر والجو مع الجيش المصري.
وحتى لو كان ترامب بالغ امس قليلا حين قال ان “تركيا كانت كفيلة بان تنضم الى الحرب مع ايران ضد إسرائيل”، واضح ان ثمة ذرة حقيقة في أقواله. الرئيس التركي القديم رضع كراهية إسرائيل من ثدي امه. مقته لنا، بصفته رجل الاخوان المسلمين السُنة ليس اقل من مقت نظيره الشيعي علي خامنئي الذي انتهت مراسم دفنه في طهران امس بعد ثلاثة أيام.
الموضوع هو ان اردوغان يخشى من نهاية مشابهة. فهو ورجاله يرون أنه بفضل جنودنا الابطال إسرائيل هي قوة لا يمكن ايقافها. في جهد هائل وفي اثمان باهظة اسقطت إسرائيل المحور الإيراني. احتلت أراض من جارتيها دون أن تفقد تأييد العالم. فأمس فقط زار وزير الخارجية الالماني يوهان فاديفول إسرائيل وقال ان “الناس من جانبي الحدود يعانون معا من إرهاب حزب الله. حزب الله، مع ارهابه كذراع للنظام الإيراني، هو مصدر كل المشاكل”.
أما اردوغان، الذي يرى في إسرائيل وفي اليهود مصدر المشاكل، فان هذه النجاحات تخرجه عن صوابه. فما بالك ان القيادة الإسرائيلية تنجح في صد سيطرته على سوريا أيضا. وكم ربى احمد الشرع (الجولاني) فان اردوغان لا بد أنه توقع ان تقع سوريا في يديه كثمرة ناضجة وسيتمكن ضمن أمور أخرى من دفع قواته لترابط على حدود إسرائيل. كل هذا الخير مُنع عنه وعنا أيضا والحمدلله.
ولا يزال، تركيا تتعاظم. فموافقة دول الناتو على عقد القمة السنوية في أنقرة لأول مرة منذ 22 سنة، هي رسالة صادمة. فحلف الناتو يفترض أن يمثل قيما ديمقراطية تتعارض 180 درجة مع حكم الدين والطغيان لاردوغان. مواقفها في هذه المبادئ الأساس تبخرت مع الريح التي يبثها ترامب. الرئيس الأمريكي يستطيب نماذج صلبة وهذه الميزة لا يمكن اخذها من اردوغان.
محزن، لكن المشتريات التركية من الصناعات الأمنية الامريكية زيتت أيضا دواليب “ايرفورس 1” القطرية، التي جلبت امس ترامب الى القمة. وقطر هي الأخرى بالطبع دولة اخوان مسلمين.
هذه الميول المتراكمة تقلق وتشغل بال إسرائيل اكثر بكثير مما كنا نريد. لكن امام التهديد المتشكل او على الأقل ما هو كفيل بان ينشأ كتهديد، فان نهج رئيس الوزراء هو نصب حدود مسبقة وواضحة. وعليه فانه اطلق التصريح الشاذ “هدف سلاح البحرية، هدف دولة إسرائيل هو ضمان مسارات ملاحة وحرية تجارة بحرية، هي هامة جدا لدولة إسرائيل”. هذه الرسالة، مثلما هو مجرد الزيارة في قاعدة سلاح البحري في حيفا، كانت موجهة لاذان وعيون الاتراك. معناها في الشرق أوسطية هو “لا تتحدونا”.
والى جانب ذلك، فقد جرى عمل سياسي قام به السفير لايتر وطاقمة في واشنطن لمنع بيع الطائرات والمحركات المتطورة للاتراك. توجد أسباب وجيهة للاعتقاد بان هذه الجهود ستنجح مما بالطبع سيثير أعصاب الطاغية اردوغان في المستقبل أكثر فأكثر.
------------------------------------------
يديعوت أحرونوت 8/7/2026
تركيا.. من “الرجل المريض” إلى اللاعب الإقليمي “الأكثر نفوذاً”
بقلم: نداف إيال
إن ما يحدث في تركيا، قبل كل شيء، مسرحية نفاق. فتركيا يقودها زعيم استبدادي ذو توجه إسلامي واضح. قبل الحرب العالمية الأولى، كانت الإمبراطورية العثمانية تُلقب بـ”الرجل المريض”. أما الآن، فيمكن وصفها باللاعب المتطرف الجامح على الخريطة الإقليمية. من جهة أخرى، هذا منظور إسرائيلي. ففي نهاية المطاف، الأتراك هم من ساهموا في إنهاء الحرب في غزة، وهم من ضغطوا لإنهاء الحرب في إيران. صحيح أن لديهم مصالح إمبريالية في سوريا، وربما في لبنان، لكنهم أليسوا أفضل من إيران؟ ويضيف كثيرون في أوروبا: أفضل من الحكومة الإسرائيلية الحالية أيضاً.
القصة الرئيسية ليست مجرد طائرة إف-35. ففيها يحصل الأتراك على عفو لا يستحقونه. كانوا جزءًا من هذا المشروع، إلى أن قرر أردوغان في إحدى نوباته المعهودة أن الغرب يشارك في انقلاب ضده؛ فانتهك اتفاقية الطائرات المقاتلة، وأمر بشراء أنظمة دفاع روسية. وهكذا، وجدت تركيا نفسها في موقف بالغ التعقيد، فخٌّ ناتج عن الحماقة: قوة جوية منسقة مع حلف الناتو ومع طائرات غربية، لكن دون إمكانية الوصول الكامل إلى قطع الغيار ومستقبل الطائرات المقاتلة الأمريكية.
كان من الممكن استغلال هذا الفخ لإجبار أردوغان على التصرف بعقلانية أكبر، لا سيما فيما يتعلق بإسرائيل. لكن هنا يبرز النفوذ التركي في العواصم الغربية، بما فيها واشنطن، وهو نفوذ بالغ الأهمية. فاليوم، تتمتع أنقرة بنفوذ قوي لدى بعض المسؤولين الحكوميين، يضاهي نفوذ إسرائيل، بل ربما يفوقه.
تعاونت إسرائيل ومؤسستها الأمنية بشكل وثيق مع المؤسسة الأمنية التركية. عالم من النفاق والخداع. ظاهريًا: خطابات متطرفة من أردوغان ومساعديه، كان آخرها وزير الخارجية النافذ – وربما خليفته – الذي تحدث بعبارات معادية للسامية بشكل صريح، لكن تحت السطح، على الأقل حتى قبل عام ونصف، كان هناك تعاون وثيق وسري بين المسؤولين الأمنيين في أنقرة و”القدس” [تل أبيب]، وكل ذلك بموافقة أردوغان.
لكن هذا السد، بقدر ما صمد، فقد انهار تمامًا. العلاقات بين البلدين تتدهور. ما كان قائمًا – تعاون سري مقابل تصريحات تركية عدائية – قد انتهى. اعتراف إسرائيل بإبادة الأرمن كان ضربة قاضية.
وفي الحقيقة، هذه ليست قصة ضد تركيا، بل ضد الولايات المتحدة. لقد استنفدت إسرائيل كل ما تبقى لديها من رصيد في الحرب على إيران. إن قدرتها على إقناع الولايات المتحدة بضرورة الحفاظ على تفوقها النوعي – وخاصة ضد حليف رئيسي في الناتو – كادت تتلاشى تمامًا. كل من ظن أن الحرب على إيران ستغير الشرق الأوسط كان مخطئًا. لكنها فعلت شيئًا آخر: لقد أنهت مكونات التحمل وقدرة المناورة الإسرائيلية في واشنطن. ظاهريًا.
رئيس الوزراء نتنياهو يخوض الآن حملة انتخابية علنية. كتبتُ “ظاهرياً” لأن نتنياهو لا يريد الخسارة. ربما يشعر أنه سيتمكن من حشد معارضة كافية في العاصمة الأمريكية. على الأقل يمكنه القول إنه حاول. وهذا أيضاً يُعدّ إنجازاً، خاصةً خلال الانتخابات.
------------------------------------------
معاريف 8/7/2026
حين يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة سياسية بيد أمريكا وإسرائيل لإخضاع الناخب والمستهلك
بقلم: ران أدليست
تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى عصر الذكاء الاصطناعي كأداة سياسية بزخم قفزة رأس إلى بركة فارغة. كل لأسبابه. هذه ديمقراطية 250 سنة وتلك لـ 80 سنة، وكلتاهما علقتا في أزمة ديمقراطية لها مزايا مشابهة.
المسبب الأول والحاسم للأزمة هو انعدام قدرة الديمقراطية مثلما هي، دون دفاعات ناجعة، على التصدي لخليط من الرأسمالية والدين اللذين يدعم أحدهما الآخر: في إسرائيل، قومية عنصرية مسيحانية واحتكارات اقتصادية وإعلامية. وفي الولايات المتحدة قومية عنصرية برعاية إفنجيليين مسيحانيين واحتكارات تلتف على السوق الحرة.
هذا الخليط يستخدم قواعد الديمقراطية لهدم الديمقراطية في الدولتين: الكمية والحجم في الولايات المتحدة يخلقان نوعية فتاكة ويصبح الضرر عالمياً. أما في إسرائيل فالضرر داخلي ويقضم في المجتمع. في أيامنا هذه، مع قفز في قدرة جمع المعلومات والتحليل والتفعيل للذكاء الاصطناعي، طرأ ارتفاع في قدرة المال الكبير على الاستخدام السياسي له.
في بداية الثورة الصناعية تكيف الإنسان مع التغييرات البنيوية التي قادها الرأسماليون دون أن يفقد الهوية الشخصية تماماً، لأن جزءاً كبيراً من السكان لم يكونوا يعيشون في الغمار السياسي. الحرب العالمية الثانية عززت أساسات اجتماعية (“معا” و”وحدة”) والدولة الديمقراطية أثابتهم بتعزيز القيود الديمقراطية. لاحقاً، انقلب الميل والحروب الإمبريالية برعاية احتكارات المال – الحكم، وصممت ديمقراطية أقل جاذبية لكنها لا تزال تؤدي مهامها.
أرباب الرأسمالية الأمريكية الجديدة استغلوا الشعب للسباق نحو جمع الأملاك والنفوذ، ولا يزال في إطار ديمقراطي يضم فيه فرصة نجاح وكسب لكل من يعمل بكد. هكذا كان حتى أيام ترامب ودخول الذكاء الاصطناعي كأداة غسل دماغ هي الأنجع منذ أن أغوت الأفعى آدم في جنة عدن.
إن دخول أصحاب التريليونات الجدد إلى سياق اتخاذ القرار خارج إطار الدولة هو الخطر الأكبر على الديمقراطية في المجتمع البشري. هذه لعبة جديدة تماماً تخضع المسيرة السياسية للمصلحة التجارية للقياصرة الجدد. الإعلام بكل ألوانه – التلفزيون، الصحافة، الفن، السينما والترفيه – بات أداة ترمي إلى توسيع وتخليد ممتلكات وقوة أصحاب التريليونات، ويكاد يكون لكل تريليونير مستقبلي معقل في وسائل الاتصال والإعلام بعامة في ظل استغلال قدرة تصميم الرسالة لأغراض النفوذ على المستهلك والناخب.
في إسرائيل، مزقت حروب نتنياهو القيود الديمقراطية ووحدة الصف الاجتماعية. الذكاء الاصطناعي يسمح للحكومة بتشويه الواقع وتسويق المنتج كعلم جديد. حملة احتلال وسائل الإعلام التي يخوضها بيبي ومعتمرو القبعات الدينية، تستهدف إقامة شبكة تفعل أنباء ملفقة بواسطة غسل دماغ ذكي ودائم. ثمة نهج في جنون حرب نتنياهو في إخضاع وسائل الإعلام لأغراضه الحقيقية والوهمية. في بداية الأسبوع، كانت هناك جولة أخرى – قانون كرعي – الذي فشل في الجولة الأولى. ما سيفشله هو أن الجنون سيطر على النهج.
------------------------------------------
معاريف 8/7/2026
للمعارضة في إسرائيل: الائتلاف يصوب سهامه إلى “القضاء”.. لحرف الانتباه عن 7 أكتوبر ومسألة الحريديم
بقلم: ليلاخ سيغان
تبحث الأزمة الدستورية من الاتجاهات القانونية، والقيمية، والسلطوية، بل ومجرد وجودها – إذ إن الحكومة لا تعتبرها أزمة على الإطلاق، لكن ما يغيب هو البحث في موضوع السبب الحقيقي للأزمة. هذا بحث مهم، لأن ما يلوح في هذه اللحظة أننا سنشهد المزيد من “الأزمات الدستورية كهذه قبل الانتخابات، بسبب مواضيع هامشية.
من شاهد الفصول السابقة ينبغي أن يفهم أن الحكومة ستواصل السلوك المناكف بحق السلطة القضائية، وهذا سيشتد حتى الانتخابات. لماذا؟ لأن هذه هي حملة الائتلاف الانتخابية. لقد استوعب الخبراء السياسيون منذ زمن بعيد بأن الانتخابات ستدور حول ثلاثة مواضيع: إخفاق 7 أكتوبر، وقانون التجنيد، وجهاز القضاء. أما بشأن إخفاء 7 أكتوبر، فليس واضحاً كيف سيحسم الجدال. أما موضوع قانون التجنيد والامتيازات الخيالية للأحزاب الحريدية، فالحكومة ستخسر. وعليه، فإن الحكومة ستبذل جهوداً جبارة في محاولة لحرف 7 أكتوبر وقانون التجنيد عن الخطاب في صالح الموضوع الثالث، جهاز القضاء. لهذا الغرض، عليها أن “تثبت” للجمهور بأن جهاز القضاء هو مشكلة لإسرائيل الكبرى، وأنه الموضوع الأهم.
وعليه، فبانتظارنا الكثير من الحوادث التي تجسد ما هي الحملة الانتخابية. لتحريك القاعدة الانتخابية وحرف غضبها عن التجنيد وعن الإخفاق، سترغب الحكومة في خلق أكبر قدر ممكن من الأحداث الإعلامية في مواجهة جهاز القضاء كما حصل هذا الأسبوع. ستكون هذه حالات تريد فيها الحكومة شيئاً ما، فيما يقف جهاز القضاء في طريقها “يتدخل فيها” و”يعرقل عملها”.
يعول الائتلاف على شيء ما آخر في حملته: ردود فعل المعسكر الليبرالي، بقدر ما تكون ردود هذا المعسكر على أفعال الحكومة مجنونة، ستتعاظم أحداث الإعلام، وسيعطى مزيد من الاهتمام العام للموضوع القضائي وليس للموضوعين الأخيرين. السؤال هو: هل هذا ما تريد أحزاب المعارضة حدوثه الآن؟
في العالم القديم، ذاك الذي قبل ثورة الشبكات الاجتماعية وسيطرة السياسيين على وسائل الإعلام وسيطرة الصحافيين على السياسة، كانت القيود والقواعد أكثر وضوحاً. وعليه، فإنه حتى قبل نحو عقد، دارت جدالات بشكل أكثر موضوعية، وفي ظل إطار متفق عليه. وكلما مر الوقت، جرى التحدي للأطر المتفق عليها، وتحولت الجدالات إلى شعبوية ومبالغ فيها في صالح المظاهر، وعملياً نكون في حملة انتخابية دائمة مبنية على الاستقطاب. وهي تجري بنبرات عالية جداً في الحياة اليومية، وهذه النبرات ترتفع قبيل الانتخابات. الائتلاف، كما يبدو، يفهم هذا على نحو أفضل من المعارضة.
لقد كان التمحور الإعلامي للسياسة هنا في الانتخابات السابقة أيضاً. لكنه اجتاز تطرفاً آخر. اليوم، نحن في أرض جديدة تبدو فيها مظاهر الأمور أهم من جوارها. وعليه، فعندما نتحدث عن أزمة دستورية، فإن التداعيات على الاضطراب، وفوضى الشوارع، والعنف الجسدي، وتفكك الأطر، أقل أهمية من الإعجابات في الشبكات. هذه الإعجابات يمكن تحويلها إلى مقاعد يوم الانتخابات.
في هذه اللعبة، يبادر الائتلاف إلى خطوات المظاهر هذه لتعزيز حملته الانتخابية، فيما ترنو أنظاره إلى صناديق الاقتراع. فهل ستنجر المعارضة إلى ردود الفعل في ضوء الاستفزازات التي ستتكاثر لـ “إثبات” أن جهاز القضاء هو الموضوع الأهم على جدول الأعمال. لعله من الأصوب لها أن تفكر بحل آخر لا يشعل دعاية الائتلاف.
سيكون من الأكثر حكمة بلورة حل واضح لجهاز القضاء وامتشاقه بشكل دائم في كل مرة تصطدم فيه الحكومة بالسلطة القضائية. واقتراح إصلاح مهني ومعتدل للجهاز بدلاً من الادعاء بأن المشكلة ليست قائمة. إعلان إصلاح جهاز القضاء بمسؤولية وبإجماع واسع إصلاح في إطار حكومة أخرى، بدلاً من التسكع مع أزمات دستورية وفوضى كل اثنين وخميس. أو أن تتمكن المعارضة من شطب قولها الدائم كجواب على كل أزمة شعبوية تبادر إليها الحكومة فتعيد موضوعي 7 أكتوبر وقانون التجنيد إلى جدول الأعمال.
------------------------------------------
هآرتس 8/7/2026
“تهديد وجودي”.. حين يتحول مجلس التعليم العالي إلى ذراع تنفيذية للانقلاب النظامي
بقلم: أسرة التحرير
لقد حول وزير التعليم يوآف كيش، مجلس التعليم العالي إلى ذراع تنفيذية للانقلاب النظامي. ويحاول أن يشل الأكاديميا بواسطته. أول أمس، بعث المجلس بكتاب إلى رؤساء مؤسسات التعليم العالي يأمرها فيه بالامتناع عن اتخاذ موقف سياسي ويحظر النشاط السياسي في إطار مؤسساتهم. وبالذريعة الكاذبة “حيادية المؤسسات” تأتي الخطوة لتقييد حرية التعبير والاحتجاج في الجامعات والمس بالحرية الأكاديمية.
إن مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل ليست سياسية بالمعنى الحزبي والمرفوض للكلمة، وفيها تمثيل لكل طيف الآراء. لكن في الديمقراطيات الليبرالية، يعدّ الحرم الجامعي معقلاً مركزياً لحوار نقدي ومفتوح، والاحتجاج على المظالم، والإعراب عن جملة مواقف شرعية. مثل كل خطى الحكومة الحالية، خطوة كيش لا تستهدف الحفاظ على الحيادية الأكاديمية، بل العكس تماماً – تسييس مؤسسات حيادية في جوهرها لإسكات أي معارضة للحكومة ولسياستها بشكل دكتاتوري.
إن الخطوة الحالية دليل آخر على استكمال سيطرة كيش على مجلس التعليم العالي، الجهاز المشرف على التعليم العالي. لقد سقط المجلس. فيه أغلبية لمؤيدي الحكومة، وبوسع كيش تمرير أي قرار يرغب فيه. في إطار السلب والنهب الذي يقوم به الائتلاف وأجواء خطف قدر ما تستطيع قبل الانتخابات المقتربة، قرر كيش تمرير ما لم ينجح في تمريره مع النائب أفيحاي بورون في الكنيست داخل الساحة البيتية لمجلس التعليم العالي: القوانين التي تستهدف تخريب الأكاديمية.
رغم أن صلاحياته القانونية ليست واضحة، كما أنه ليس معروفاً كيف سيتمكن مجلس التعليم العالي من فرض هذه التعليمات، ففي الخطوة الحالية خطر كبير، قد يجر رقابة ذاتية للرؤساء ولرجال الطاقم. هذا وغيره، ستكون لذلك تداعيات ضارة على مكانة الأكاديمية الإسرائيلية، التي تواجه المقاطعة والتشكيك على أي حال. بقاؤها منوط باستقلاليتها. يجدر بنا أن نذكر مؤيدي الحكومة بأن المس بالتعليم العالي بمثابة تهديد وجودي على الدولة.
إن رؤساء الجامعات ملزمون بالاعتراض على الخطوة وويوضحوا لكيشعدم موافقتهم على الإجراءات الدكتاتورية التي يتخذها في إطار حملته الانتخابية، على ظهرهم. وإذا كان هناك أناس آخرون ذوو ضمير في مجلس التعليم العالي فيجدر بهم مراجعة تأييدهم لإجراءات الوزير المسؤول عنهم. فبفعلهم هذا يخونون مهامهم ويتعاونون مع تدهور الأكاديمية والدولة على حد سواء.
----------------انتهت النشرة-----------