الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاحد 30/8/2026 العدد 1699
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
يديعوت احرونوت 30/8/2026
في الضفة الغربية سيُحسم مصيرنا
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب
يُعدّ الموقف من القضية الفلسطينية مثابة اختبارٍ حاسمٍ لتشخيص التغيير الذي طرأ على الرأي العام الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر. فقد رسخت الصدمة الشديدة في الوعي الجمعي، وأصبحت المحرك الرئيسي للفكر والعمل في البلاد. فمن جهة، انبثقت منها مبادراتٌ هجوميةٌ وإنجازاتٌ عسكرية، ولكن من جهة أخرى، فإن قبضتها الشرسة، غير المُعالجة، وغير المُستكشفة تُشلّ التفكير النقدي والنظرة الواقعية للأمور. يُوصَف هذا بأنه تعبير عن “السذاجة التي سادت قبل السابع من أكتوبر”، بينما الدرس الذي يُمليه “العقلاء”، الذين كانوا مسؤولين أيضاً عن تشكيل الواقع قبل ثلاث سنوات، هو أنه لن يُستخدم الآن إلا القوة، وأن موقف العالم غير مُبالٍ، وأننا لا نثق إلا بأنفسنا، وأن لدينا القدرة على هندسة الواقع.
بعد السابع من أكتوبر، لا يرغب المواطن الإسرائيلي العادي في رؤية العرب، أو سماع اللغة العربية، ولا يصدق العرب، وبالتأكيد ليس مستعداً للحديث عن دولة فلسطينية. في ظل هذه الخلفية، هناك ميل واضح في الرأي العام نحو اليمين. لكنه ليس نحو مواقف حزب الليكود القديم، الذي تبنى اتفاقيات أوسلو وتحدث (بما في ذلك نتنياهو) عن دولتين، بل نحو أحزاب تُجسد رؤية خلاصية أصبحت اليوم حكراً على اليمين بأكمله.
في الماضي، كان الرأي العام منقسماً إلى حد كبير بين مؤيدي الدولة الفلسطينية ومعارضيها الذين اقترحوا الحكم الذاتي كبديل، مع وجود متطرفين على الهامش يدعون إلى الضم الكامل. منذ السابع من أكتوبر، أصبحت هذه الأفكار سائدة ومقبولة، حتى بات الانقسام الحالي محصوراً بين مؤيدي خطة سموتريتش لعام 2017، التي هدفت إلى إقامة دولة واحدة بنوعين من الجنسية، وبين “أفكار انهزاميين ستؤدي إلى الخراب”. لا مجال للنقاش حول بدائل أخرى، واليمين هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد شرعية أي موقف.
في هذا السياق، يتساءل سموتريتش، المصمم الفعلي للسياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، والتي تقود إلى ضم الضفة الغربية حتى دون إعلان رسمي، عما إذا كان قادة المعارضة يؤيدون البناء في منطقة E1، بين معاليه أدوميم والقدس، بهدف منع قيام دولة فلسطينية في المستقبل. كل هذا مع استخفاف ممنهج بمعارضة العالم أجمع لهذه الخطوة، بما في ذلك واشنطن. أما المعارضة، فترد بمزيج من الحرج، وإخفاء المواقف، وطرح مواقف مبهمة، أو حتى الانحياز إلى مواقف الحكومة، كما في قضية E1.
إن إدامة الخوف والعداء والأوهام تخلق الارتباك والعمى اللذين يسعى إليهما صناع القرار: يعارض الإسرائيليون بشدة قيام دولة فلسطينية، لكن من المشكوك فيه ما إذا كانوا يفكرون (أو يشجعون الناس على التفكير) في البدائل، وما معنى الدولة الواحدة، أو ما إذا كانوا يدركون أن هذا هدف فئوي- ديني، مصحوب بأمل تطبيق الشرائع التوراتية وبناء الهيكل، وهو ما لا يتفق معه غالبية سكان البلاد. ويختبئ في الخلفية واقع المستقبل: انتشار العنف والفوضى اللذين يميزان الأراضي خارج نطاق السيادة في يهودا والسامرة إلى جميع أنحاء البلاد، وإقامة كيان قائم على التمييز سيُعامل معاملة سيئة من العالم، وهو أمر لا يهم أتباع مقولة “يسكن شعب واحد فقط”. وهكذا، عشية الانتخابات، نشأ وضعٌ وهميٌّ تُصوَّر فيه شعارات الترحيل وفرض السيادة على أنها رصينة ومشروعة، بينما تُعتبر الدعوات إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية مجرد غريبة الاطوار ومتسيبة.
وفي الخفاء، ثمة توترٌ مُتعمَّدٌ ومُخطَّطٌ له في سلوك إسرائيل في الضفة الغربية. فمن جهة، تُؤجِّج الحكومة الاضطرابات، ومن جهة أخرى، تسعى ظاهريًا إلى إخمادها أو التظاهر بالعمل على ذلك. يشعر كثيرون في قيادتها “بالصدمة” إزاء تصاعد العنف اليهودي في الضفة الغربية ويُدينونه، لكنهم في الوقت نفسه يُشجِّعون على إنشاء المزارع (“الأصول الاستراتيجية”)، التي يفتقر معظمها إلى الأساس القانوني، ويدفعون باتجاه توسيع المستوطنات التي ستُبتلع ثلاثة ملايين فلسطيني، بالطبع دون مناقشة التداعيات ودون توضيح أن إسرائيل ستتغير جذريًا، نحو الأسوأ في الغالب.
يتجلى التناقض الصارخ بين دوري مُشعل المار و”رجل الاطفاء المذهول” في تزايد تصوير السلطة الفلسطينية كتهديد وشيك لا بد من مواجهته، أو حتى التسبب في انهيارها. ويصاحب ذلك التحذيرات قبيل الانتخابات من “انقلاب وشيك في ميول” قوات السلطة، على غرار التحذيرات التي يُشتبه في ارتباطها بـ”مؤامرات” من مصر وتركيا وسوريا. كل هذا، كالعادة، دون الشرح بأن التوترات في الضفة الغربية هذه المرة تنبع أساسًا من تحركات إسرائيلية، ولا سيما تصاعد عنف المستوطنين، والضرر المستمر الذي يلحق بالسلطة الفلسطينية، والتآكل الإقليمي، وليس من تصاعد الإرهاب الفلسطيني الذي يتراجع في الواقع.
لم يكن صانعو القرار يفهمون القضية الفلسطينية فهمًا عميقًا حتى السابع من أكتوبر، ويبدو أنهم ما زالوا يعانون من مفاهيم خاطئة حتى اليوم. من المستحيل تجاهل هذه القضية، أو”إدارتها”. من الضروري إجراء نقاش جاد وعاجل وحاسم حول هذا الموضوع، وقبل كل شيء، الاستعداد لاتخاذ القرارات. فبدون هذه الخطوات، يزداد احتمال فرض التدويل من قِبل العالم، الذي يعتقد معظمه بالفعل أن إسرائيل فقدت صوابها.
بين حل الدولة الواحدة وحل الدولتين (وهي فكرة من الواضح أنها غير قابلة للعمل عليها حاليًا من الجانب الفلسطيني)، توجد بدائل أخرى ينبغي التفكير فيها، مثل الفصل المادي الواعي مع الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية، لا سيما من خلال السيطرة على غور الأردن والحفاظ على حرية العمل ضد التهديدات في الأراضي الفلسطينية.
إن الخيارات المصيرية تكمن بين الانجراف نحو هاوية الدولة الواحدة، المشبع بنشوة خلاصية من النوع الذي جلب الخراب على اليهود عبر التاريخ، وبين الاستعداد لدراسة بدائل متزنة، وهي أهون الشرين. في غضون ذلك، من المهم مناقشة احتمال ظهور حكومة جديدة تسعى إلى الحد من “الثورة في يهودا والسامرة” أو إخمادها، ومن الضروري التحذير من المشككين في شرعيتها. قد يؤدي هذا إلى شرخ غير مسبوق يتمحور حول مظاهر العصيان المدني، بل وحتى العنف، وهي الظواهر التي يهدف رمز ألتالينا إلى التحذير من عودتها.
------------------------------------------
هآرتس 30/8/2026
نتنياهو يحاول منع تبديد اصوات اليمين ويضغط على سموتريتش وبن غفير للاتحاد
بقلم: متان غولان
واجه قضاة المحكمة العليا صعوبة في اخفاء الاستياء في جلسة استماع عقدت في يوم الخميس الماضي للنظر في التماس عائلة طوباسي، التي تم اخلاءها من بيتها في جالود على يد المستوطنين. سأل القاضي اليكس شتاين، الذي كان من هيئة المحكمة الى جانب رئيس المحكمة اسحق عميت والقاضي يحيئيل كشير، ممثل الدولة: “لماذا لا نرى الناس خلف القضبان؟. نشاهد فيديو لجريمة تتعلق بسيارة وبعد ذلك تتخلى الشرطة عن القضية، لماذا لا تقوم بمصادرتها؟ الامر يشبه اغنية زوهر ارغوف “لن نفهم، لن نعرف”. هم يلعبون كرة القدم مع هؤلاء الناس”. واضاف شتاين وهو يشير الى فيديو يوثق جنود يلعبون الى جانب مستوطنين في ساحة منزل العائلة، وسط عملية عسكرية لاخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية في جالود وقسرة.
في هذه الاثناء استولى الجيش على المنزل، ولم تعد العائلة اليه حتى الان. “ما هو دور الجيش هنا؟ هل يحمي الجيش السكان المحميين أو يحمي الذين يضايقونهم؟”، تساءل القاضي عميت. “لماذا نحتاج الى تنسيق عودة؟ علينا طرد هؤلاء (المستوطنين) من هناك. يوجد شيء غير منطقي في رغبة الجيش الاسرائيلي في حماية السكان، في حين يحتل الجنود بيتهم”.
لم تغادر عائلة طوباسي بيتها، بل تم طردها منه امام طاقم صحيفة “هآرتس” وبحضور عناصر من حرس الحدود في 22 تموز. تمت محاصرة العائلة شهر تقريبا بين موقعين اقامهما المستوطنون على جانبي ارضهم في قرية جالود، على مشارف المنطقة ب. هناك على تلة معزولة بنى رب العائلة بيتين لاولاده. في شهر نيسان اقام المستوطنون كوخ في ساحة البيتين، وبعد اسبوع ونصف احدثوا ثغرة في سور احد البيوت واشعلوا النار فيه على سكانه. ورغم ذلك، ورغم امر اغلاق المكان امام الاسرائيليين، استمر الموقع الاستيطاني في الوجود في الساحة امام البيت لاسابيع.
في شهر حزيران استولى المستوطنون ايضا على مبنى قيد البناء عند سفح بيوت العائلة واغلقوا المداخل بالحجارة وبدأوا يهاجمون أي سيارة تحاول الوصول اليه. “هل جئتم الى البؤرة الاستيطانية”، هكذا سأل ضابط من حرس الحدود طاقم “هآرتس” في ذلك اليوم الذي جاءوا فيه لزيارة العائلة المحاصرة. بالنسبة لها كان تواجد المستوطنين أمر واقع. على طول الوادي وفي قلب الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية كانت السيارات الاسرائيلية تسافر ذهابا وايابا بين جالود وبين قمة جبل قسرة.
قبل ذلك بساعة تقريبا تعرف مستوطنون يطلون على القرية على مراسلي “هآرتس” الذين كانوا على وشك عبور الوادي، فانقض عليهم ملثمون يحملون العصي. بعد التواصل مع المسؤوليين الامنيين وصلت قوة لحرس الحدود الى المكان. تبين بعد ذلك انها لم تات لمرافقة المراسلين، بل تم استدعاءها بعد بلاغ عن سيارة عربية يراقب ركابها الاسرائيليين. اغلق المستوطنون الطريق بالحجارة، لكن لم يتم اعتقال أي احد. رافقت القوة المكلفة بحماية طاقم “هآرتس” الى اعلى التلة، الى حاجز حجري آخر، حيث خرج رجال الشرطة للتحدث مع المستوطنين الذين بدأوا يتحركون بتحد حول السيارة. بعد نقاش قصير بين رجال الشرطة والمستوطنين خرج الاخيرون وهم يبتسمون. بعد ذلك اقترب اثنان من رجال الشرطة من السيارة. احدهما قال انه لا توجد عائلات في البيوت الموجودة على قمة التلة. واضاف الآخر بان الوقت قد فات وان الصعود الى البؤرة الاستيطانية سيكون بمثابة استفزاز. في هذه الاثناء سمح لسيارة مستوطن بالعبور. واوضح جندي من حرس الحدود انهم لا يحتاجون الى نفس مستوى الحماية الذي يحتاجه المراسلون.
بعد ساعتين قدمت الشرطة امر اغلاق للموقع صدر في شهر أيار، وتعهدت بتنفيذه ضد كل الاسرائيليين. عاد طاقم “هآرتس” الى مركز القرية على التلة المقابلة، لكن المستوطنين ابتعدوا عن قوة حرس الحدود وانتقلوا الى المنطقة المفتوحة الموجودة بين البؤرة الاستيطانية السفلى وبين بيت عائلة طوباسي، الذي كان يخضع لامر اغلاق، وبدأوا يتسلقون الى ساحة البيت. الشرطة لم تتحرك. بعد ذلك وثق فلسطينيون سيارة العائلة وهي تنزل من الجبل بمرافقة مستوطنين. بعد ذلك دخل المستوطنون الى البيت.
من اجل الوصول الى بيت الاجداد في مركز القرية على بعد نصف كم، اضطرت العائلة الى السفر في شارع التفافي طويل عبر حظائر الدواجن على اطراف قرية قسرة. وعندما وصلوا كان الرجال الذين يجلسون في الخلف يبكون، وكانت الجدة التي تجلس في الكرسي الامامي هي الوحيدة التي لم تبكي. قال احد ابناء العائلة للصحيفة: “الجيش لم يسمح للناس بالدخول، لذلك فقدنا كل امل في وصول الطعام أو الماء. بعد ذلك وصل اثنان من المستوطنين المسلحين وقالا لنا بلغة عربية طليقة: هذه هي فرصتكم، اذا تركتم الان فنحن سنؤمن طريقكم، والا فلن نكون مسؤولين اذا قتلوكم أو احرقوكم في بيتكم. لذلك قمنا بالمغادرة”.
يسعى الالتماس الذي قدمه المحامي غياث ناصر الى اصدار امر يسمح للعائلات بالعودة الى بيوتهم وحمايتها وفتح الطرق التي تم اغلاقها واخلاء المستوطنين من البيوت ومحطيها.
وفي ردها على الالتماس قالت الدولة ان القوات تجمع ارقام بطاقات هوية المستوطنين وتنقلها للشرطة الاسرائيلية، وفي نفس الوقت يتفرق المستوطنون قبل ان تتحقق قوات الامن من بطاقات هوياتهم، الامر الذي يفسر اغلاق قضايا كثيرة. وقد ارفقت بالالتماس صور للمستوطنين في ساحة بيت عائلة طوباسي ولوحات سياراتهم. وعندما اشار القاضي كيشر الى التناقض في موقف الدولة أقر ممثلها ان “السكان المحميين لا يحصلون على الحماية الكافية”، لكنه جادل بان تطبيق القانون لا يتم في ظروف مختبر.
وتحدث ممثل الدولة عن “8 حالات من لعبة القط والفأر”. ولكن رد الدولة ينص على ان تطبيق القانون في هذه الحالات كان “تجاه البناء غير القانوني” وليس ضد المستوطنين. عند اخلاء البؤر الاستيطانية يكتفي الجيش الاسرائيلي بهدم الاكواخ ويمتنع عن الاعتقال. في البؤر الاستيطانية في المنطقة ب لا فائدة من هدم البنية التحتية والمنشآت المؤقتة، حيث يستخدم المستوطنون ايضا منشآت فلسطينية مهجورة أو توقف بناءها منذ عزوهم للمنطقة. المراسل شكيد غرين عرفا من صحيفة “كلكليست”، الذي كان موجود في المنطقة في خدمة الاحتياط، وصف في مقال نشره كيف يبلغ الجنود عادة سكان البؤر الاستيطانية بقرار الاغلاق من خلال مرسوم وبعد ذلك يغادرون، ويتركون المستوطنين في المكان. واضاف بان الجنود حصلوا على تعليمات بعدم منع اعادة اقامة البؤرة الاستيطانية الموجودة امامهم.
القاضي كشير قال لممثل شرطة شاي: “مسيرتك المهنية هي ان تصبح ضابط في الشرطة. وأنا افترض انك تريد النجاح”. “هناك اشتباه وقوع جريمة في اماكن معروفة، حيث يقوم اشخاص ليس لهم ما يفعلونه هناك بالدخول الى بيت ليس بملكيتهم. وقد اصبح هذا الامر ظاهرة تتكرر منذ شهر. كيف تتعايش مع هذا الوضع؟ جد طريقة تمنعهم من الهرب منك. كان من المفروض ان تتحدث أنت بهذه اللهجة وليس أنا. هم يسخرون منك، ومنا ايضا. سيدي، كان من المفروض ان ينقلب العالم رأسا على عقب. أنا اتوقع منك هذا الشعور”. وانهى القاضي عميت حديثه بالقول: “الشعور غير جيد، نحن سنفكر فيما يجب فعله”.
------------------------------------------
معاريف 30/8/2026
اليمين المتطرف يعرض امن إسرائيل للخطر
بقلم: افي اشكنازي
لم يعد شك ان لقسم في القيادة السياسية في إسرائيل توجد رغبة في تدهور الوضع في يهودا والسامرة. فقبل أقل من شهرين من الانتخابات، ثمة من يجري حسابات ان قتالا في المناطق سيغير الخريطة السياسية.
الحقيقة هي ان علينا ان نعود للحظة الى الانتخابات في العام 1988. العملية المضادة التي أدت الى التغيير. شمعون بيرس أشار في نظرة الى الوراء الى الحدث كنقطة انعطافة تاريخية، منعت عنه النصر على اسحق شمير في الانتخابات.
العملية في خط 961 التي اكتسبت اللقب العام: “العملية في الطريق الى صندوق الاقتراع” في شهر أكتوبر 1988، كانت قبل يومين فقط من الانتخابات في 1 نوفمبر. فقد القى مخربون زجاجات حارقة نحو باص ايغد كان يسافر من نهاريا الى القدس. وكنتيجة للحريق قتلت أم وثلاثة أبنائها وكذا جندي حاول انقاذهم. وكان التأثير السياسي فوريا.
مع ان بيرس كان يتصدر على مدى كل حملة الانتخابات، فان العملية القاسية قبل لحظة من فتح الصناديق، سرقت الأوراق في المعركة الانتخابية. فقد خلقت مسا باحساس الامن لدى الجمهور، عززت قوة اليمين ومعسكر الليكود برئاسة اسحق شمير حول الرسالة الأمنية، ومنعت عن بيرس التغيير رغم ان الاستطلاعات قبل ذلك في صالحه. وكما أسلفنا، شهد بيرس نفسه لاحقا على أن هذا الحدث الإرهابي كان بين الأسباب المركزية لخسارته في تلك الانتخابات. حدد الا تقع عمليات من أي نوع. لكن أمورا أكثر فأكثر تحصل هنا تشير الى أن لاحد ما مصلحة في تسخين المنطقة. يهودا والسامرة على شفا غليان. السلطة الفلسطينية يصعب عليها أداء مهامها، ضمن أمور أخرى بسبب وقف تحويل أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل. الإيرانيون اصبحوا لاعبا مركزيا في المنطقة ويُفعلون حماس والجهاد الإسلامي من تركيا ودول أخرى الى اعمال تحفيز للشباب الفلسطيني لتنفيذ عمليات واحداث امنية قاسية ومعقدة.
لكن يوجد أيضا شيء آخر يستفز المنطقة: اعمال الجريمة القومية واعمال اليمين المتطرف. ما يحصل في المنطقة هو فوضى. منذ زمن بعيد اختفت خطوط الاخلاق والمهنية لنشطاء اليمين المتطرف وبعده محافل الامن: من قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، الإدارة المدنية، عبر الشاباك وحتى شرطة لواء “شاي”، التي أصبحت منذ زمن بعيد غير ذات صلة.
الصور من قرية المغير تجسد مرة أخرى حجم التآكل العملياتي للجيش الإسرائيلي. جندي في إجازة يهاجم مع نشطاء الإرهاب اليهودي القرية، وبعد ذلك يشاهد نشطاء يمين اقاموا حاجزا على الطريق ومنعوا حركة سيارات الفلسطينيين. “اسياد البلاد” تلقوا مساعدة من الجيش الإسرائيلي. في الأشرطة المسجلة عن الحدث يبدو جندي من الجيش الإسرائيلي على جيب وهو يحرس الحدث. هذا يبدو سيئا، ليس هكذا نريد ان يرى الناس قواتنا تعمل”، يقول مصدر عسكري.
الحدث في قصرة أمس خطير. بداية، ان يرى المرء مخربين يهود يصلون الى القرية ملثمين على تندرات. في الجيش يقولون ان هذا لم يحصل لأول مرة. هكذا كان في حوارة أيضا.
وحسب التقديرات، فقد اقتحم نحو 50 مشاغبا القرية. أحدثوا دمارا ونفذوا إطلاق نار. بالمناسبة، فان افراد شرطة اللواء موشيه بنتشي، قائد لواء شاي لم ينجحوا مرة أخرى في اعتقال مشبوهين. فقد باتت هذه مهمة عسيرة بالنسبة لهم. كما انه محظور أيضا تقديم تنزيلات لرئيس الأركان ايال زمير وقائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط. في هذه المرة أيضا، لم يكن الجيش مستعدا وجاهزا. وبعامة، في المناطق يوجد في هذه اللحظة 24 كتيبة. بالذات في المكان الأكثر تفجرا، في قرية قصرة، اختاروا أن ترابط كتيبة احتياط وليس كتيبة نظامي. ينبغي ان نفهم: الجيش الإسرائيلي يحشد الان في المناطق افضل كتائب النظامي: كتيبة 35 للمظليين، كتيبة الناحل، جزء كبير من لواء كفير، لواء الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية وغيرها.
في هيئة الأركان يفكرون بنقل واحدة من الفرقتين المناورتين في النظامي: فرقة الكوماندو 98 او فرقة المدرعات 162 كقيادة فرقة تكون جاهزة للدخول الى العمل الى جانب فرقة المناطق. الجيش الإسرائيلي يفكر بنقل قسم كبير من قواته في الأيام القريبة القادمة من ساحتي لبنان وغزة الى الضفة. في المرة الأخيرة التي حصل فيها هذا – في أكتوبر 2023 – انتهى هذا بشكل سيء. السؤال الان هو هل تعلموا الدرس في الجيش، والى جانب تعزيز القوات في الضفة يبقون ما يكفي من المقاتلين والوحدات القتالية في غزة وفي لبنان.
لقد حان الوقت لان ينطلق رئيس الأركان ورئيس الشاباك وحتى المفتش العام للشرطة بقول قيمي، حقيقي يترافق وافعال شجاعة في الميدان. قول وافعال قتال بلا هوادة وبكل القوة في وجه الإرهاب اليهودي في الضفة. صحيح انهم يحظون باسناد من سياسيين وذوي مصلحة، لكن عصبة تضم 340 شخصا، نحو 200 منهم يعتبرون النواة الصلبة، يلحقون هنا ضررا جنونيا – وليس فقط لصورة إسرائيل وللاخلاق اليهودية بل يعرضون امن إسرائيل للخطر.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 30/8/2026
إسرائيل وتركيا هل هما قبيل مواجهة محتمة؟
بقلم: ايال زيسر
الهجوم الجوي الإسرائيلي قبل أسبوعين في سوريا، والذي استهدف منع نشر قوة تركية في مطار أبو الظهور في شمالي الدولة، مثلما هي الضربات العلنية بل والتهديدات التي تبادلها فيما بينهم زعماء تركيا وإسرائيل منذئذ، تشكل ارتفاع درجة غير مسبوق في المواجهة بين الدولتين، اخذت في التصاعد في اعقاب مذبحة 7 أكتوبر ويتكبد زعماء تركيا عناء تغذيته واشعاله بانعدام تام للمسؤولية.
فهل هذه المواجهة – سياسية، إعلامية بل واقتصادية – من شأنها ان تتدهور الى مواجهة عسكرية بيننا وبين تركيا؟ المنطق والعقل السليم يقولان لا. لكن في الشرق الأوسط يكون غير مرة الشعور، الكرامة الضائعة او الايمان المسيحاني هم من يقررون النبرة. المشكلة هي انه في هذه المواجهة لم يعد هناك الى اين النزول، فما بالك ان الكثير من الكوابح والحواجز التي منعت على مدى السنين التدهور والتصعيد في علاقات الدولتين، اخذت في التآكل. من هنا فان المواجهة العسكرية باتت إمكانية لا يمكن استبعادها من الحساب وبالتأكيد مواجهة من شأنها أن تنشب بسبب خطأ في التفكير، انجراف او سوء فهم احد الطرفين لخطوات الطرف الاخر.
طريق طويل قطعته الدولتان في خلال العقود الثمانية الأخيرة. فقد كانت تركيا هي الدولة الإسلامية الأولى التي اعترفت بإسرائيل، منذ العام 1949، وفي أواخر الخمسينيات ارتبطت حتى بإسرائيل، اثيوبيا وايران في “حلف المحيط” – حلف سري في مواجهة التهديد الذي شكله على هذه الدول الحاكم المصري جمال عبد الناصر. ووقع اختراق في علاقات الدولتين في التسعينيات. وكان هذا مؤشر لتعاون سياسي، اقتصادي بل وأمني. في وسائل الاعلام تحدثوا عن أن إسرائيل ساعدت تركيا في القبض على عبدالله اوجلان زعيم التنظيم السري الكردي الذي رأت فيه تركيا تنظيما إرهابيا.
كل هذا تغير في اعقاب صعود اردوغان الى الحكم في العام 2003. في البداية كان هذا يبدو ان الحديث يدور عن ضربة خفيفة في الجناح. فقد آمن الكثيرون بان الجيش التركي سيتدخل في ما يجري وسيطيح به، وفي كل حال مالوا لان يعتقدوا ان اردوغان هو رجل براغماتي، ولهذا فسيتخذ جانب الحذر من المس بمنظومة العلاقات مع إسرائيل، والتي كان الاتراك فيها هم الجانب الرابح. غير ان في تركيا وقع تغيير عميق قاده اردوغان: من مجتمع غربي، حديث وعلماني – الى مجتمع منغرس عميق في الماضي، في الإسلام وفي التقاليد. من مجتمع يوجه نظره الى أوروبا ويطلب الانخراط فيها – الى مجتمع يرى في العالم العربي والإسلامي مكانه ومستقبله، بل ويسعى لان يقود هذا العالم.
لا غرو ان إسرائيل أصبحت عائقا في الطريق لكل ما يريد اردوغان تحقيقه وكذا الى كيس ضربات كي يحظى بالتأييد وبالشرعية من الداخل ومن الخارج. عمليا، من اللحظة التي استولى فيها اردوغان على الحكم في تركيا كنا شهودا على تدهور متواصل، أحيانا سريع واحيانا تدرج وفي كل مرة قلنا لانفسنا انه لا يزال يوجد الى اين النزل، وان لعلاقات الدولتين يوجد سقف زجاجي من مصالح مشتركة سيتردد اردوغان من المس بها. قلنا – وتبين أننا اخطأنا.
وعندها جاءت مذبحة 7 أكتوبر، وفي اعقابها نزعت الأقنعة في أنقرة، ونشب في العلاقات بين الدولتين صدع كبير – وقطيعة مطلعة. ومع ذلك، فان المسافة الجغرافية وانعدام وجود حدود مشتركة ساهما في تلطيف حدة المواجهة. اما الان فيتبين ان تركيا آخذة في الاقتراب منا.
أولا – في البحر المتوسط، الى حقول الغاز التي يضرب الاتراك عيونهم عليها. لكن الان أيضا في سوريا حيث يسعون لان يستغلوا تعلق احمد الشرع بهم. تركيا تريد ان تحصل المشكلة الكردية في سوريا التي تشكل في نظرها تهديدا استراتيجيا عليها وان تستغل سوريا كجسر للوصول عبرها الى قلب العالم العربي. غير ان في الطريق تقف إسرائيل.
وفي هذه الاثناء تفقد الإدارة الامريكية، “الراشد المسؤول” الاهتمام في الشقاق الذي بين تركيا وإسرائيل بل ان فيها حتى من يقدمون التشجيع لاردوغان.
الطرفان يكسبان من الخصومة الصاخبة بينهما. ومع ذلك ابديا حتى الان الحذر من الانتقال من الاقوال الى الأفعال، لان الامر يتعارض مع كل منطق ومصلحة. لكن كما اسلفنا، فان المسار الذي صعدنا اليه هو مسار صدام محتم. وينبغي فقط الامل في أن يكبحه احد ما في اللحظة الأخيرة.
------------------------------------------
هآرتس 30/8/2026
حل القوات الكردية يتطلب من إسرائيل تغيير الاتجاه في سياستها في سوريا
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
لقد حقق الرئيس السوري احمد الشرع نصرا سياسيا هام جدا في الاسبوع الماضي، نصرا يرمز الى الانتقال من مجرد الصراع على البقاء في الحكم الى القدرة على اعادة تشكيل النظام الداخلي في البلاد. اعلن مظلوم عبدي، قائد القوات الكردية، “قوات سوريا الديمقراطية”، عن حل القوات العسكرية الكردية، ووافق على خطوة دمج هذه القوات في الجيش السوري. وهكذا ازال اللغم المتفجر الذي كان يعترض طريق الشرع في مسيرته نحو استكمال توحيد سوريا تحت حكمه.
حسب بنود الاتفاق بين عبدي والشرع فانه سيتم نقل بعض المقاتلين الاكراد الى مسؤولية وزارة الدفاع، وسيتم دمجهم بشكل منفرد في صفوف الجيش، وليس كوحدات منفصلة. وسيتم ايضا نقل بعضهم الى مسؤولية وزارة الداخلية، ووحدات المقاتلات الكرديات ووحدات الشرطة الكردية التي كانت تعمل تحت قيادة كردية موحدة حتى الآن. وسيتم ايضا نقل سلاح المقاتلين، الذي يشمل الدبابات والسيارات المدرعة والمدافع وقذائف الهاون والسلاح الشخصي، الى مسؤولية الجيش.
لا يقتصر هذا على مجرد تغيير القيادات ونقل السيطرة العسكرية، بل ان الاقاليم الكردية ومؤسسات الادارة المدنية وآبار النفط والمعابر الحدودية التي كانت في السابق تحت سيطرة الاكراد، تم نقلها بالفعل بدرجة كبيرة الى سيطرة الوزارات الحكومية، ويتوقع ان تتولى الدولة ادارتها بالكامل بعد ذلك. في المقابل، سيحصل الاكراد على اعتراف رسمي باللغة الكردية كلغة وطنية، وسيتمكنون من التعليم بها. وسيتم الاعتراف بعيد النيروز الكردي، الذي يصادف في رأس السنة الكردية، كعيد وطني. وسيتمكن آلاف الاكراد الذين تم سحب جنسيتهم في عهد الرئيس الاسد من اعادتها بعد مراجعة وتدقيق ملفاتهم.
وقد استبدل عبدي بالفعل الزي العسكري بالبدلة وربطة العنق، وتم تعيينه كمستشار للرئيس احمد الشرع، وتم تعيين نائبته السابقة سيفان حمو كنائبة لوزير الدفاع لشؤون الاكراد. ويتوقع ان يحصل قادة القوات الكردية على مناصب رفيعة ومزايا مالية. مع ذلك، ما زالت هناك عقبات كثيرة تحتاج الى مفاوضات شاقة قبل الاعلان عن نجاح هذه العملية بشكل كامل.
اعلن حوالي 12 الف مقاتل كردي الاستعداد للانضمام للجيش السوري. وقد اجتاز بعضهم بالفعل عملية التدقيق والتسجيل الاولية. ولكن هؤلاء لا يمثلون الا ثلث القوات الكردية المسلحة تقريبا. وغير معروف عدد المقاتلين الذين سيوافقون على التخلي عن سلاحهم، ومن منهم سيقرر تشكيل مليشيا مستقلة ومواجهة قوات الحكومة السورية. وحتى بالنسبة للمقاتلين الذين انضموا للجيش، لم يتضح بعد كيف ستعمل سلسلة القيادة في داخله، وكيف ستتم ازالة الفجوة الثقافية والخصومات العرقية والشخصية، وأين سيتم تواجدهم وما هو التدريب العسكري الذي سيحصلون عليه، ومن سيتم تعريفه كعدو للدولة، الذي سيطلب منهم العمل ضده. لقد شاهد هؤلاء المقاتلون الاكراد (وما زالوا يشاهدون) تركيا كدولة معادية وقاتلوا ضد قواتها. لقد نشأوا على اعتبار ان الولايات المتحدة واسرائيل صديقتان داعمتان للاكراد، ويتوقع منهم الان تلقي دروس قتالية على يد مدربين اتراك، وتبني مفهوم الدولة الذي يعتبر اسرائيل دولة معادية، حتى لو لم تكن هناك نية لشن حرب ضدها.
ايضا الطريق مليئة بالعقبات على الصعيد المدني. يبلغ عدد الاكراد في سوريا 2 – 2.5 مليون نسمة، أي 10 في المئة من اجمالي عدد السكان، وهم يشكل اكبر مجموعة عرقية في البلاد. سيطلب منهم التخلي عن الحكم الذاتي الذي تمكنوا من تحقيقه في مناطقهم منذ بداية الحرب الاهلية. وبعد التخلي عن آبار النفط والمعابر الحدودية التي كانت تشكل جزء كبير من دخلهم، يبقى من غير الواضح كم سيكون نصيبهم في ميزانية الدولة، واذا ما كانوا سيحصلون على ميزات خاصة تضمن رفاههم الاقتصادي. وبعيدا عن المسائل العملية، بما في ذلك مسألة عودة الاكراد اللاجئين الذين اجبروا على الهرب من بيوتهم في المناطق التي احتلتها تركيا، فان نقل السيطرة على هذه المحافظات للنظام السوري يعني نهاية حلم اقامة حكم ذاتي كردي كجزء من الدولة الكردية المتخيلة التي يعرف حدودها كل طفل كردي.
ان الحكم الذاتي في سوريا ليس فقط حلم للاكراد. فقد اعتبرت اسرائيل المحافظات الكردية في سوريا قواعد محتملة لترسيخ سيطرتها على التطورات في سوريا، وربما ايضا قاعدة لجمع المعلومات عن نشاطات ايران وحزب الله في سوريا، وكبح نفوذ تركيا. ويتجلى امامها نموذج العلاقات التي كانت قائمة وما زالت مع المنطقة الكردية في العراق ومع المنظمات الكردية الايرانية التي كان يفترض دمجها في الخطة المزعومة لاسقاط النظام في ايران.
عند سقوط نظام الاسد اعتبرت اسرائيل الاكراد والدروز ركيزة استراتيجية يمكنها تقويض فكرة سوريا الموحدة التي تخضع لسيطرة نظام “جهادي” مدعوم عسكريا وسياسيا من تركيا. وقد عززت اسرائيل هذا التصور من خلال التعاون العسكري بين الاكراد في سوريا وبعض المليشيات الدرزية في محافظة السويداء في جنوب سوريا، والنضال المشترك الذي قامت به هاتان الطائفتان ضد النظام السوري الجديد في بدايته. وقد أدت مذبحة الدروز في تموز الماضي، التي تسببت بقتل 1700 شخص، معظمهم من الدروز، وقبل ذلك مذبحة ابناء الطائفة العلوية، الى خلق تحالف طائفي يقوم على الخوف، الامر الذي عزز التصور الذي شجعت عليه اسرائيل. وحسب هذا الرأي ينبغي احاطة النظام السوري بجدران طائفية تقلل من قدرته على السيطرة على كل البلاد، وتجعل اسرائيل لاعبة رئيسية في الساحة السياسية في سوريا.
ليس من قبيل الصدفة التذكير بان جدعون ساعر، في خطابه الاول كوزير للخارجية، وصف الاكراد بانهم “حلفاؤنا الطبيعيين”. وقال: “في منطقة سنبقى فيها اقلية ستكون تحالفاتنا الطبيعية هي مع الاقليات الاخرى”. ولكن اسرائيل لم تشاركه هذا الرأي. والاهم من ذلك هو انه كان مناقض كليا لسياسة تركيا والولايات المتحدة. فمنذ اللحظة التي تبنى فيها دونالد ترامب احمد الشرع في الرياض في 2025، اصبح من الواضح ان مصير الاقلية الكردية قد حسم. وقد عمل مبعوثه الخاص توم باراك بشكل دائم من اجل التوصل الى اتفاق بين الاكراد وبين الشرع، من خلال استخدام الضغط، بل والتهديد، الذي حذر فيه الاكراد من انه سيتم تركهم لوحدهم، بدون أي مساعدة أو تمويل. ولم يخف باراك رأيه في موقف اسرائيل الذي يقول “يفضل دولة سوريا مفككة على نظام قوي يسيطر على كل البلاد”.
وكما كان متوقعا، وصف باراك، الذي يعتبر مهندس الاتفاق، الاعلان عن حل القوات الكردية بانه “خطوة تاريخية”، بعد استكمال توحيد البلاد. لم يجد الاكراد، للمرة الثانية، أي ورقة ضغط، وفي مواجهة منظومة الضغط الكبيرة والتهديد العسكري التركي والسوري، لم يكن امامهم خيار عدا عن التفاوض على حقوقهم. وبدون الاكراد اصبحت الاستراتيجية الاسرائيلية تعتمد على موطيء قدم الدروز في محافظة السويداء. وقال قال الزعيم الروحي البارز حكمت الهاجري، بان الدروز يعتبرون انفسهم جزء من دولة اسرائيل، بل و”يشاركونهم نفس المعتقد”. ولكن حتى هو نفسه لا يمكنه الجزم بان الولايات المتحدة لن تملي على اسرائيل تغيير سياستها، وتأمرها بالتوقف عن التدخل في عملية الاندماج السورية التي يقودها باراك بتوجيه من ترامب، وتحت تاثير من تركيا والسعودية وقطر.
ان حل القوات الكردية ليس فقط تسوية داخلية في سوريا، بل هو ايضا بمثابة انذار لاسرائيل. فالسياسة التي تعتمد على الاقليات وعلى وقف دمشق وعلى الامل في تقسيم سوريا، اصبحت الان تتعارض بشكل مباشر مع الواقع الاقليمي والخط الامريكي. واذا ارادت اسرائيل الحفاظ على نفوذها فيجب عليها التخلي عن وهم التفكيك وان تبدأ في النظر للنظام السوري، ليس فقط كعدو، بل ايضا كشريك محتمل في التسوية.
------------------------------------------
هآرتس 30/8/2026
التوتر بين نتنياهو وزمير يحتدم على خلفية عنف المستوطنين
بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس
تبرز الضفة الغربية كساحة التوتر الرئيسية بين الحكومة والجيش الاسرائيلي على مدار الشهرين المتبقيين على انتخابات الكنيست. أما في ايران وفي لبنان وفي قطاع غزة فيحدد الرئيس الامريكي دونالد ترامب قواعد اللعب بدرجة كبيرة. في الوقت الراهن لا يبدو ان ترامب يسعى الى تصعيد امني جديد في الشرق الاوسط خلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات النصفية الامريكية، التي ستجرى بعد اسبوع من الانتخابات الاسرائيلية. مع ذلك، يترك الرئيس ترامب لرئيس الوزراء نتنياهو هامش من التحركات العسكرية الاستباقية، كما يتضح من الغارات الجوية المتكررة على غزة، وبدرجة اقل على لبنان.
أما الضفة الغربية فوضعها مختلف. فالعنف هناك، لا سيما هجمات العناصر الارهابية اليهودية ضد الفلسطينيين، يجلب اهتماما دوليا واسعا، لكن يبدو في الوقت الحالي ان الادارة الامريكية، باستثناء التعبير الدوري عن الصدمة من السفير في القدس مايك هكابي، غير راغبة في التدخل بشكل حاد فيما يحدث. وفي الخفاء يزداد الخوف بين المستوطنين، ومبعوثهم الاكثر فاعلية في الحكومة الوزير بتسلئيل سموتريتش، من ان هؤلاء “الاوغاد” سيغيرون قواعد اللعب بعد الانتخابات: ربما تتوقف موجة البناء والتهجير والعنف التي تشهدها الضفة الغربية منذ تولي الحكومة السابقة الحكم في كانون الاول 2022.
وفي يوم الاثنين قام نتنياهو بزيارة مفاجئة غير معتادة الى مقر قيادة المنطقة الوسطى في القدس. بعد حصولهما على اشعار قصير بالزيارة هرع وزير الدفاع اسرائيل كاتس ورئيس الاركان ايال زمير الى هناك، كل لاسبابه الخاصة. استمع نتنياهو وكاتس الى احاطات من كبار قادة الجيش اكدت على مخاوف فقدان السيطرة على الارض، في ظل تصاعد ملحوظ في عدد الاحداث العنيفة التي يرتكبها الجانب الاسرائيلي في الضفة الغربية، وما يرافقها من تصاعد في حدة العنف لهذه الاحداث.
وقد تم تسريب اجزاء معينة من النقاش الى وسائل الاعلام في البداية، وافيد الى ان نتنياهو طلب الاطلاع على خطة الجيش الاسرائيلي لمواجهة ما يعرف بـ “الانقلاب المفاجيء”، وهو تصعيد امني سريع يشارك فيه، للمرة الاولى منذ عملية “الدرع الواقي” في 2002، افراد الامن في السلطة الفلسطينية بشكل فعال في القتال ضد الجيش الاسرائيلي. ورد رئيس الاركان بان رجاله لم يكونوا على علم برغبة رئيس الوزراء في الاطلاع على الخطة وانها ستعرض عليه في القريب.
في الخلفية يلوح في الافق خوف من ان تقدم السلطة الفلسطينية على خلفية تصاعد هجمات المستوطنين على القرى العربية من البؤر الاستيطانية والمزارع في المناطق أ وب على تسليح لجان الدفاع المحلية في هذه القرى، الامر الذي قد يدفعها الى اطلاق النار في الهجوم التالي. عمليا، يعود احد اسباب عدم تحقق هذا السيناريو حتى الان الى رغبة قيادة السلطة الفلسطينية الواضحة في منع تصاعد التوتر في الضفة الغربية، الامر الذي قد يؤثر على نتائج الانتخابات الاسرائيلية.
في زيارته لقيادة المنطقة الوسطى وما تلاها من تسريبات حقق نتنياهو عدة انجازات. فقد طرح احتمالية انهيار السلطة الفلسطينية للنقاش العام، وصور نفسه كشخص يطالب الجيش بالاستعداد لاخطر الاحتمالات (الامر الذي تجاهله عشية المذبحة في 7 اكتوبر)، وضمن تغطية اعلامية تظهر رئيس الاركان كشخص لم يعط اهتمام كاف للامور. يشتبه بعد افراد الجيش في وجود مشكلة اعمق تكمن هنا: نتنياهو يمهد الطريق لتدهور متعمد في الضفة الغربية، بهدف تحويل مسار الاجندة الانتخابية عن الانشغال الحالي بالاخفاقات التي مكنت من وقوع المذبحة في الغلاف.
في يوم الخميس اصدر متحدث باسم الجيش الاسرائيلي بيانا حول “تقييم للوضع في مواقع متعددة” في اجتماع عقده رئيس الاركان في صباح ذلك اليوم. هناك قال زمير ان الجيش في “حالة تاهب قصوى في مواجهة تصاعد التوتر في اماكن مختلفة”، واصدر تعليماته لقيادة الفرقة 98 بوضع الفرقة في حالة تاهب حتى تتمكن عند الحاجة من تولي مسؤولية نصف الضفة الغربية، في حين ستواصل فرقة يهودا والسامرة ادارة النصف الاخر. وقد سربت لوسائل الاعلام معلومات تقول ان الجيش يفحص الغاء اجازات تشري لجنود الاحتياط المنتسرين في الخدمة العملياتية.
يمارس نتنياهو وزمير مناورة سياسية معقدة. من الواضح ان زمير يشك في نوايا الحكومة بسبب تراجع شعبية الائتلاف الحاكم في الاستطلاعات، ويرغب في تجنب زج الجيش في تعقيدات امنية جديدة لها دوافع سياسية. وردا على مناورة رئيس الوزراء اشار رئيس الاركان الى استعداد الجيش لأي سيناريو، لكنه في نفس الوقت لفت انتباه الرأي العام بشكل غير مباشر الى المناورات السياسية للائتلاف. في غضون ذلك يتعرض زمير لانتقادات يومية في القناة 14 التابعة للنظام، حيث يوصف بانه عدو المملكة.
يتزامن كل ذلك مع تصريحات بعض الشخصيات البارزة، التي بدات تلمح الى احتمالية رفض جماعي لنتائج الانتخابات اذا انتهت بهزيمة كتلة نتنياهو. وحتى ذلك الحين لم يخف كثيرون في اليمين، بمن فيهم سموتريتش وكبار قادة المستوطنات، الرغبة في اندلاع صراع اشد في الضفة الغربية. الى جانب التاثير على الانتخابات سيمكن هذا التطور اسرائيل من تبرير تحرك عسكري استباقي لاسقاط السلطة الفلسطينية، يتبعه احتلال اراضي وتهجير جماعي للسكان، على شاكلة ما فعلته اسرائيل في قطاع غزة خلال السنوات الاخيرة.
لا تهتم وسائل الاعلام الاسرائيلية بما يحدث في الضفة الغربية الا بعد وقوع احداث كبيرة أو استفزازات صارخة مثل مسيرة المستوطنين في قرية تل، التي ادت الى قتل اسرائيليين اثنين واربعة فلسطينيين في الشهر الماضي، وتحطيم النائب تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية) للنصب التذكاري في قرية مادما في الاسبوع الماضي. ولكن في الواقع اصبح التصعيد المتعمد للهجمات ضد الفلسطينيين واضحا، ومن المرجح ان يزداد سوءاً مع اقتراب موعد الانتخابات. وشهد يوم امس السبت ايضا هجمات للمستوطنين، ابرزها في قرية قسرة في جنوب نابلس. سيكون من المثير للاهتمام فهم ما تعرفه واشنطن وما تفهمه بشأن كل ذلك، وما اذا كانت الادارة الامريكية تاخذ في الحسبان احتمالية ان تأتي المصيبة التالية من الضفة الغربية.
------------------------------------------
يديعوت احرونوت 30/8/2026
إما قصرة أو الدعاية
بقلم: بن- درور يميني
كثير منا، محبو إسرائيل، يعيشون في ازدواجية شخصية. فمن جهة، نحاول محاربة دعاية الأكاذيب ضد إسرائيل – ذلك “البحث الأكاديمي” الذي ينتج منشورات معادية للصهيونية. ومن جهة أخرى، نراقب إخواننا، مثيري الشغب من لحمنا ودمنا، المعادين للصهيونية من اليمين، الذين يرتكبون أعمال شغب متكررة في أراضي يهودا والسامرة، وأحيانًا ينهبون ويدمرون ويقتلون. لدينا أعداء في الداخل. ومن اين يأتون؟
لكن هذه ليست في الحقيقة ازدواجية شخصية. لأنها نفس المعركة. معركة من أجل العدالة، من أجل الحقيقة، من أجل دولة يهودية ديمقراطية وأخلاقية. وفي هذه المعركة أخطاء وهفوات. على سبيل المثال، أنتج معهد بحثي وهمي عشرات المقالات التي تُقدّم وجهة النظر الإسرائيلية، واستُثمرت فيه عشرات الملايين من الدولارات. لو استثمرت هذه الأموال بضعة ملايين في تحديد أماكن مثيري الشغب في الضفة الغربية واعتقالهم، ولو منعت وقوع فظائع كتلك التي حدثت في قرية قصرة، التي يُذكر اسمها في كل مكان، لكان ذلك أكثر فائدة. ولكن حتى بدون قصرة، لكان تأثير المشروع على محركات البحث أو الذكاء الاصطناعي معدومًا.
تتصدر قطر والصين قائمة الدول الأجنبية التي تموّل الجامعات والمعاهد البحثية في الولايات المتحدة. هاتان دولتان مظلمتان، الأولى مرتبطة بالإرهاب وتُعدّ معقلًا عالميًا لجماعة الإخوان المسلمين، أي الإسلام المتطرف، والثانية تنتهك حقوق الإنسان بلا هوادة. والنتيجة هي أن مؤيدي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) يُهيمنون على العلوم الإنسانية والاجتماعية. الأمر أشبه بمنح جماعة أغلبيتها من العنصريين البيض احتكارًا للبحوث المتعلقة بالأمريكيين من أصول أفريقية.
إن الحل لهذا التشويه المتأصل ليس في المقالات الملفقة. فحتى لو كان كل ما كُتب فيها أكثر صدقًا ودقة من نتاج الأكاديميين العنصريين، فلن يكون لها أي تأثير. إن التشويه الدعائي – في الأوساط الأكاديمية والإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي – يحوّل أكثر الحروب عدلًا إلى أكثرها ظلمًا. إن حرب إسرائيل على حماس والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هما حربان ضد محور الشر. إنهما حربان ضد كيانات تُهدد بالدمار وتتسلح لتنفيذه. إنهما حربان، إن لم تُدارا الآن، ستُكلّفان الشرق والغرب ثمنًا باهظًا.
لدى إسرائيل مبررات لا حصر لها لحربها المُصممة على الجهاد الذي يُهددها بالدمار. ولأن الإبادة الجماعية نتاج دعاية وليست حقيقة، ولأن دراسة اليونيسف التي نُشرت الأسبوع الماضي تُؤكد أيضًا عدم وجود مجاعة في قطاع غزة، لم تكن هناك حاجة لمقالات من إنتاج الذكاء الاصطناعي لدحض هذه الأكاذيب. كان من الضروري نشر تصريحات قادة حماس حول “إبادة اليهود والمسيحيين”، و”غزو أوروبا والأمريكيتين”، و”استخدام الأطفال والنساء كدروع بشرية”، وتجنيد الأطفال للقتال. لم يكن هناك حاجة إلى تزييف الحقائق لعرض حقيقة أن معظم الضحايا، حتى وفقًا لقائمة الخسائر التي نشرتها حماس نفسها، هم رجال في سن القتال. لكن مرارًا وتكرارًا، في لقاءاتي مع الطلاب في الجامعات أو في المجتمعات اليهودية، واجهتُ نقصًا مخيفًا في المعرفة. سمعتهم يتوقون إلى الحقائق، لا إلى دعاية الذكاء الاصطناعي.
والأهم من ذلك: هناك مشكلة في السياسة. من الصعب تسويق إسرائيل في ظل العجز أمام مثيري الشغب في الضفة الغربية، وفي ظل تصريحات اليمينيين المعادين للصهيونية مثل إيتمار بن غفير. يصبح الأمر أكثر صعوبة عندما يتكرر عمل مثيري الشغب في قرية قصرة، حيث يقف الجيش الإسرائيلي عاجزًا ولا يلقى القبض على أحد. ففي النهاية، هؤلاء المجرمون هم أعداء الصهيونية واليهودية والدولة. لكن لديهم مؤيدون في الحكومة.
وحتى مع السياسات الخاطئة، يمتلك الإسرائيليون مدافعين أكفاء، من أمثال دوغلاس موراي والمحامية ناتاشا هاوسدورف إلى ريتشارد كيمب وجون سبنسر. وهناك أيضًا باحثون متميزون مثل سالو آيزنبرغ وغابرييل إبستين وغيرهم الكثير (معظمهم يتحدثون الإنجليزية). ببضعة ملايين من الدولارات، يمكن زيادة الوعي بآرائهم. الحقيقة أنهم أناس حقيقيون، وهم رائعون. لا حاجة للحسابات الوهمية. لكن الأهم من ذلك كله، الحاجة إلى حكومة تحارب البلطجية المحليين. وهذا ما نأمل أن يحدث بعد الانتخابات.
------------------------------------------
هآرتس 30/8/2026
وهي تفرض عقوباتها على أوروبا.. دولة الإبادة الجماعية: العالم هو المذنب
بقلم: جدعون ليفي
المملكة المتحدة تعيش في حالة توتر. فبعد طرد الممثلين الهولندي والإسباني من مركز التنسيق الدولي لغزة، تفحص إسرائيل طرد الممثلين البريطانيين أيضاً. النكبة البريطانية وشيكة. وقد يبدو هذا مثيراً للسخرية لولا الواقع المرير. إسرائيل تفرض عقوبات على العالم، هذا ما نسمعه، بدلاً من أن يكون العكس. دولة ترتكب الإبادة الجماعية والفصل العنصري، أصبح من المسلم به أنها لم تخضع لأي عقاب حتى الآن، وتقوم بمعاقبة العالم؛ المتهم هو المدعي. هذا يتوافق كلياً مع العقلية الإسرائيلية: العالم مذنب بـ “اللاسامية”، لهذا سيدفع الثمن. كل ذلك بسبب المهاجرين المسلمين – هذا ما يلومنا عليه الإعلام والسياسيون. هنا يتجسد كل من جنون العظمة والعمى.
مركز تنسيق غزة هيئة فارغة، ويقع في المنطقة الصناعية في “كريات غات”. بعد مرور سنة تقريبا على إقامته، ما زالت غزة تغرق في الخراب مثلما كانت قبل إقامته؛ وتواصل إسرائيل القتل هناك مثلما كانت قبل وقف إطلاق النار. طرد ممثلي جلالة الملك لن يغير أي شيء من ناحية غزة. المشكلة تكمن في وقاحة اسرائيل وغرورها.
ما زالت أوروبا تتخبط في مشاكلها بشأن البناء غير القانوني في منطقة “إي1″، وإسرائيل تقوم بمعاقبتها بالفعل
ما زالت أوروبا تتخبط في مشاكلها بشأن البناء غير القانوني في منطقة “إي1″، وإسرائيل تقوم بمعاقبتها بالفعل. لقد زينت أوروبا وزينت. حتى الاستيطان في منطقة “إي1” لم يكن المشكلة: لقد بنت أوروبا لنفسها فزاعة، وهي مستعدة لتسلق المتاريس من أجلها. ملايين الدونمات التي سيطر عليها المستوطنون في السنتين الأخيرتين لم تسبب أي تغيير على الإطلاق، بل إن مشروع خطة الاستيطان في “إي1” وحده كفيل بتفكيك الضفة الغربية، التي تم تقسيمها منذ زمن ويجري ضمها فعلياً. أوروبا تهدد بمقاطعة منتجات المستوطنات كعقاب، والمشروع على وشك الانهيار.
في مواجهة الضريبة الكلامية المتعالية لأوروبا، تقف إسرائيل بغطرسة وتعلن الانفصال عن الواقع وعن العالم. “إسرائيل ترسل رسالة إلى أوروبا: بريطانيا قد تدفع الثمن”، عنوان مشين يشهد على مدى انفصالها وغطرستها. تعتقد إسرائيل أن بإمكانها طرد البريطانيين وإهانة الإسبانيين ومعاقبة كل العالم، دون أي عقاب. حتى الآن، يبدو أنها على حق. ولكن اليوم الذي ستجبر فيه على فتح عيونها يقترب، وعندها ستكتشف أن هناك عالماً، وأنها مقطوعة عنه وبالعكس، وأنها تقف أمام واقع جديد تجهله. لقد انتهى زمن الدولة المدللة لدى الغرب، الذي كان يسمح لها بفعل كل شيء.
إن طرد بريطانيا من “كريات غات” إرضاء لناخبي الليكود يعدّ أمراً جيداً. ولا شك أن جدعون ساعر يتفاخر. ولكن الثمن سيأتي بالتأكيد، حتى لو تأخر لأسباب غير معروفة. الولايات المتحدة تتغير، وأوروبا تنتظر الضوء الأخضر من الجانب الآخر للمحيط الأطلسي من أجل التحرر من إسرائيل، التي بقيت لعقود تعيث الفساد كما تشاء، بطريقة لا تسمح بها لنفسها أي دولة ليست دولة عظمى.
إسرائيل والعالم يتباعدان. إسرائيل تتفاخر بجرائم الحرب؛ هي ورقة رابحة في الانتخابات. ولكن فكرة أن إسرائيل يمكنها الاستمرار في التفاخر أمام كل العالم وتحافظ في الوقت نفسه على هويتها، تبدو فكرة هي الأكثر خطراً على مستقبلها، بل وأخطر من تمويل حماس أو من المشروع النووي الإيراني. سيكون للانسحاب من العالم ثمن باهظ، وكل إسرائيل سيجبر على دفعه.
معظم حكومات العالم لا ترغب وبحق في الانفصال عن إسرائيل، وهي تتشبث بتغيير الحكومة هنا بعد الانتخابات كحل “وهمي” للخروج من هذه الأزمة. ولكن إسرائيل لن تتغير. لذلك، سيتعين على العالم تغيير موقفه منها. دولة تجاهلت كل قرارات المجتمع الدولي لعقود، وتقوم أيضاً بطرد أوروبا من “كريات غات”، لن تعترف بالحقيقة. وسيأتي يوم يتمكن فيه العالم أخيراً من دخول غزة، ولن يكون الصمت أمام فظائعها ممكناً. عندها ستتذكر لندن “الطرد” من “كريات غات” أيضاً.
----------------انتهت النشرة-----------------